بحث في الموقع

انضم للقائمة البريدية

البريد الإلكتروني:

عدد زوار الموقع

تصفح لموقع حتى الان : 23574091 زائر

 

اليمن بين حسم عسكري وامل سياسي

                    

اليمن بين حسم عسكري وامل سياسي

وحدة الدراسات العربية – مركز صقر للدراسات

‏2‏-نيسان‏-16

تشكل اليمن العقدة الاستراتيجية الحيوية في الاقتصاد العالمي نظرا لوجود مضيق بابا المندب ويعد  واحد من أهم ممرات النقل والمعابر على الطريق البحرية بين بلدان أوربية والبحر المتوسط، وعالم المحيط الهندي وشرقي أفريقيا. ومما زاد في أهمية الممر، أن عرض قناة عبور السفن، وتقع بين جزيرة بريم والبر الإفريقي، هو 16كم وعمقها 100-200م. مما يسمح لشتى السفن وناقلات النفط بعبور الممر بيسر على محورين متعاكسين متباعدين. ولقد ازدادت أهميته بوصفه واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، مع ازدياد أهمية نفط الخليج العربي. ويقدر عدد السفن وناقلات النفط العملاقة التي تمر فيه في الاتجاهين، بأكثر من 21000 قطعة بحرية سنوياً (57 قطعة يومياً).

تشكل اليمن الخاصرة الجنوبية في المجال الحيوي الخليجي وترتبط اليمن بوشائج  قبلية ودينية وسياسية مع دول الخليج المتاخمة كالمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ودولة الامارات العربية المتحدة , وتماز بصعوبة المسرح العسكري وتنوع الديموغرافية القبلية واتساع مساحة التشكيلات السياسية مضاف لها وجود التنظيمات المسلحة ومليشيات وايضا الدور الامريكي المزمن في محاربة القاعدة التي لم تفضي لنتائج ملموسة حتى اليوم

انقلاب مسلح

في 21 سبتمبر 2014، سيطر الحوثيون على صنعاء وفي 19 يناير 2015 تمدد الحوثيين بالتعاون مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح  وقوات الحرس الجمهوري ليقومو بانقلاب مسلح  استثمرته ايران  بامداد جسر جوي من الاسلحة اضافة للاسلحة المستولى عليها وتم حجز الرئيس واقالة الحكومة والسرطة على مؤسسات الدولة بالقوة , ودخلت اليمن ازمة مركبة تتصارع فيها القوى الداخلية على السلطة وتستثمرها ايران للمناروة بملفها في تمرير الاتفاق النووي مع العالم وحصل بالفعل وتركت يمن تغرق بحرب المليشيات التي استهدفت كل ماتبقى من مؤسسات الدولة

عاصفة الحزم

يوم الخميس 5 جمادى الثانية 1436 هـ - 26 مارس 2015 باشرت قوات التحالف العربي في شن حملة عسكرية لايقاف تمدد المليشيات الحوثية نحو الخليج كما اعلنت تلك المليشيات وشرعت لاعادة الشرعية لليمن , في 21 أبريل 2015 أعلنت قيادة العملية عن توقف عملية عاصفة الحزم وبدأ عملية إعادة الأمل، وذلك بعد أن أعلنت وزارة الدفاع السعودية إزالة جميع التهديدات التي تشكل تهديداً لأمن السعودية والدول المجاورة، وبعد أن تم تدمير الأسلحة الثقيلة والصواريخ البالستية والقوة الجوية التي كانت بحوزة ميليشيا الحوثيين والقوات الموالية لصالح.

بات من الواضح ان المليشيات لاتمتلك زمام المبادرة والقرار لان قرارها مرتبط بالدعم والاسناد الايراني , وبدل من ان تفتح افق الحل وتجنيب اليمن وشعبها الحرب ذهبت للتصعيد والتدمير حالها حل أي مليشيا تابعة لايران تقوم بالقتل والتدمير وتفكيك مؤسسات الدولة كما حصل بالعراق وسوريا ولبنان , وبذلك استمرت العمليات المسلحة والحملة العسكرية تخللتها جولات مفاوضات بائسة لكسب الوقت مع ملاحظة رغبة دولية لاطالة امد الحرب من خلال عدم الالتزام بتطبيق قرارات الامم المتحدة بخصوص اليمن وتنصل مجلس الامن عن التزامته بتطبيق مفردات البند السابع وفق قرار الامم المتحدة 2216الذي يتطلب التدخل العسكري وفتح الابواب على احتمالات متعددة

حملة عسكرية متعددة الجوانب

بالرغم من مرور عام على الحملة العسكرية للتحالف العربي لاستعادة الشرعية الا ان الدروس الحربية والامنية والانسانية والسياسية كثيرة , ولعل ابرزها التفوق والنجاح الحربي في حرب مركبة في مسرح عسكري معقد وتمكنت الحملة من استعادة 70% من المساحات التي استولت عليها المليشيات الحوثية في وقت يعد قياسي , وبنفس الوقت جرى تداخل مراحل معقد بين حراك وعمل سياسي ونشاط انساني واعادة عمل البنى التحتية وكذلك العمل الامني , وبالرغم من بروز فاعل متوقع وهو تنظيم القاعده  الا ان معالجته يتطلب وقت مابعد االترسيخ الامني المطلوب , واضحت القوات على مشارف صنعاء وداخل تعز التي تعد من المحافظة الظل لصنعاء وكذلك استعادة مارب والجوف وعدن في معارك مختلفة يحاول فيها المليشيات باستخدام اسلوب الكر والفر لاطالة امد الحملة وفق استراتيجية الاستنزاف  والتي يتطلب التركيز وحشد الموارد السياسية والعسكرية لانهاء الحملة دون تقويض النجاحات التي حصلت .

الخلاصة

تشكل اليمن احد الرقع الحمراء التي تشغلها ايران اضافة للعراق وسوريا ولبنان بغية الضغط على المجتمع الدولي ولعب دور النفوذ الحربي في الجوار العربي ولعل تمددها اصبح مكلفا للدول العربية لانه يستهدف مجتمعاتها ودولها وامنها ومستقبل اجيالها وكذلك ايران اضحت بوضع سيئ للغاية حيث تعاني من ازمات اقتصادية مركبة تصدرها لحروب في الجوار , ويبرز هنا دور المجتمع الدولي البائس والانتهازي الذي اصبح يمدد من الحروب ولا يعمل على اطفاء الحرائقو ولذلك يتطلب التفكير والعمل على تقوية وارساء معايير الاعتماد على النفس والدفاع الذاتي  وقد تجسد فعليا بمناورات رعد الشمال ضمن سياسة الردع المتوازن الذي افضى لنتائج مختلفة على الصعيد الاقليمي ولو انها محدودة , يبقى الملف اليمني من ابرز الملفات المعقدة وكما يبدو هناك افق حل يعول عليه في مفاوضات الكويت القادمة التي من المحتمل تخرج بنتائج تعيد الشرعية وتحقق التوافق اليمني .

وحدة الدراسات العربية – مركز صقر للدراسات


التعليقات

      اسمك              
   بريدك الأليكتروني