بحث في الموقع

انضم للقائمة البريدية

البريد الإلكتروني:

عدد زوار الموقع

تصفح لموقع حتى الان : 23575215 زائر

 

المتغيرات الجيو سياسية في العراق خلال المرحلة القادمة.. الجزء الرابع- تأثير السلوك السياسي (الداخلي ) في تغيير الابعاد الجغرافية لدولة العراق .

                    
newsimg

المتغيرات الجيو سياسية في العراق خلال المرحلة القادمة.. الجزء الرابع


المحور الثاني: تأثير السلوك السياسي (الداخلي ) في تغيير الابعاد الجغرافية لدولة العراق .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

 يتطلب البحث في هذا المحور :-

  • التعريف بالسلوك السياسي الداخلي وماهية انعكاساته في قوة الدولة .

  • التنوع المجتمعي في العراق مصدر تفرقة وتناحر ام مصدر غنى ؟

  • اتجاهات السلوك السياسي الداخلي ومتطلبات التقسيم .

 

  • التعريف بالسلوك السياسي الداخلي وماهية انعكاساته في قوة الدولة .

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~   

              السلوك السياسي الداخلي ، نعني به (برنامج العمل ) ، ان اتسم بالعقلانية وتحقيق مصالح الدولة ، ادى الى تقوية الدولة داخليا وخارجيا. اما اذا اتسم السلوك بعدم العقلانية وتحقيق مصالح فئوية او جهوية او حزبية ادى الى اضعاف الدولة .

     

  • التنوع المجتمعي في العراق مصدر تفرقة وتناحر ام مصدر غنى ؟

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

           بالنظر الى خريطة العراق السكانية ، يتضح ان احدى السمات الرئيسية لهذه الدولة هو التنوع الواضح في التكوين الاثني لسكانها ، فالشعب العراقي يتكون من جماعات اثنية عديدة يتخذ بعضها من وحدة الاصل العراقي هوية خاصة تجمع افرادها (الاكراد – التركمان ) ، وبعضها يتخذ من الطائفة الدينية هوية تشمل كل انصارها ( السنة -  الشيعة – الكلدان- اليزيدية – الصابئة ) ، والبعض الاخر يتخذ من اللغة هوية مميزة تحفظ لها ثقافتها الخاصة وتضم اتباعها (السريات ) . ويوضح الدكتور قسطنطين زريق تنوع اصول الشعب العراقي بقوله "جمع الله في العراق مزيجا من الاجناس والاعراق قل ان نجد له مثيلا في اي بقعة على الارض" والسؤال الذي يطرحه البحث هو : هل كان هذا التنوع تفرقة ام مصدر غنى ؟ يعتقد كثير من الباحثين ، ان التنوع خلق في النهاية مركبا ثقافيا متنوعا على سطح الاقليم العراقي اثر على استقرار الدولة بالسلب . وقد صبغ هذه الدولة بالاضطراب وعدم الاستقرار طوال تاريخها ، وادى الى انهيارها في ابريل عام 2003 فيما يعتقد الباحث الاستراتيجي (د. عبد الوهاب العقاب ) ،اعتقادا مغايرا لما يعتقده باحثون اخرون – هو ما يؤيده الباحث – بقوله "نترك للتاريخ الاجابة على هذا .فالتعاون والتعايش يظهره التسامح وقبول الاخر ، وهو ما مثل سمة العيش المشترك لأقوام العراق على مر التاريخ ، والفرقة والتناحر كانت سمة ادخلها اخرون ، بدءا بالصفويين والقاجاريين في تاريخ العراق الحديث ، والمحافظين الجدد كما هو جار منذ الغزو وحتى الان " ويستدل الباحث في اعتقاده بالتاريخ – لم يكن العراق على طوال تاريخه بلدا مكونا واحدا ، فقد راينا انه الى جانب السومريين كان الاكاديون يشكلون المكون الثاني الذ يتعايش يوما بيوم معهم في دول المدن التي أنشأوها في وسط وجنوب العراق في اور ، واوروك ، واريدو ، ولكش ، وغيرها ، ثم اسسوا امبراطوريتهم . والى جانب البابليين ، كان هناك الاشوريون اخوتهم وابناء عمومتهم ،ثم كان اخيرا الى جانب العرب ، الاكراد والتركمان والمسيحيين بقايا العراق القديم ووارثيهم ،والصابئة ، ورثة البابليين .

     

     

  • اتجاهات السلوك السياسي الداخلي ومتطلبات التقسيم الجيوبولتيكي.

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

             ان اية عملية تقسيم او فصل جيوبولتيكي لدولة ما تتطلب متطلبات عدة لا تمام عملية الفصل ، من وجهة نظر الجيوبولتيك تتطلب عملية الفصل الجيوبولتيكي لجغرافية دولة ما . ما يأتي :-

  • متطلبات التقسيم المكاني :  تتمثل في احداث عمليات فصل جيوبولتيكي للمناطق من خلال تشجيع القوى ( المجموعات ) الراغبة في الانفصال عن الدولة المركزية عن طريق توفير مستلزمات ( متطلبات ) الانفصال ، (تقديم دعم مادي وعسكري ، توفير غطاء قانوني ،تبني القضية في المحافل الدولية ، استخدم القوة الخشنة او التدخل العسكري المباشر ) .

  • متطلبات التقسيم المجتمعي :- تتمثل في احداث عمليات فصل مجتمعي في الدول التي تتميز بالتنوع المجتمعي من خلال التحريض على الحرب الدينية والمذهبية والقومية .

     

وهنا لابد من الاشارة ، الى الاختلاف الجذري في السلوك السياسي الداخلي لجميع الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق قبل وبعد الغزو الامريكي للعراق .

تاريخيا – بدا السلوك السياسي لجميع الانظمة التي تعاقبت على حكم العراق منذ تأسيس الدولة العراقية المدنية عام 1921 الى التاسع من نيسان عام 2003 – سلوكا سياسيا صارما وصل في بعض الحالات الى استخدام القوة الخشنة للحفاظ على الوحدة الوطنية ومحاولات الانفصال عن الدولة المركزية ( حالة الكرد / شمال العراق ) . كما بدا سلوكا صارما مدعوما بالقوة الامنية ضد اية محاولة داخلية او خارجية لأحداث انقسام مجتمعي بين اطياف المجتمع العراقي .

ان متابعة دقيقة للسلوك السياسي للحكومات التي تعاقبت على حكم العراق بعد الغزو الامريكي الى الان ، تظهر انه – اي السلوك السياسي الداخلي – متمما للسلوك السياسي الخارجي او متوائم مع اهدافه في مسالة توفير او تنفيذ متطلبات التقسيم المكاني والمجتمعي للعراق . هذه حقيقة او فرضية يمكن ان نتحقق صحتها من خلال تحليل السلوك السياسي للقوى التي تمسك بالسلطة الان .. تلك القوى التي تعد براي الباحث جزءا من مشروع الغزو والتفتيت الذي نظر له ونفذه المحافظين الجدد في الولايات المتحدة .

ان مراجعة لمشروع قانون تحرير العراق تظهر ان القانون طلب من الرئيس بوش الابن ، ان يسمي خلال تسعين يوما من تاريخ تشريع القانون ، المنظمات المعارضة العراقية التي تستحق المعونة المشار اليها بالقانون . وقد كان هذا بالفعل وسميت الجهات التالية التي اصبحت فيما بعد شركاء للمحتل في عملية غزو واحتلال العراق والتي اطلق عليها بول بريمر في كتابه تسمية مجموعة السبعة (G7  ( :-

  • المؤتمر الوطني العراقي (احمد الجلبي ).

  • المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق (محمد باقر الحكيم ) .

  • الاتحاد الوطني الكردستاني (جلال الطالباني ) .

  • الحركة الاسلامية لكردستان العراق (احمد عبد العزيز ).

  • الحركة الدستورية الملكية (الشريف علي بن الحسين ) .

فيما التحقق التنظيم السياسي " حزب الدعوة الاسلامية " الى هذه المجموعة في مؤتمر لندن .

ووفق المادة الرابعة من القانون التي اتت تحت عنوان (اسداء المساعدة لدعم التغيير في العراق ) . تعهدت الولايات المتحدة بتقديم مساعدات اعلامية وانسانية وعسكرية ، وخصصت مبلغ (97 ) مليون دولار تصرف للمجموعات اعلاه بأمر من الرئيس بوش .

ان التحليل الموضوعي لاتجاهات السلوك السياسي الداخلي يحتم تحليل العلاقة والربط بينه – اي السلوك السياسي الداخلي – وبين السلوك السياسي الخارجي ، بوصفه متمما له ، واستنادا للمعطى الذي اشرنا اليه . تأسيسا على ما تقدم يركز البحث هنا على المسارات السياسية المتوازية لكلا السلوكين ( الداخلي والخارجي ) ، في وضع – تثبيت – الحدود الاثنوكرافية وترسيخ التقسيم المكاني والمجتمعي – للفترة الممتدة من عام 2003 الى الان .

 

المسارات السياسية المتوازية لتدمير مؤسسات الدولة العراقية واعادة هيكلتها.

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

         في الوقت الذي انجزت الغزوة الكولونيالية الامريكية – البريطانية هدفها الاساس في تدمير الدولة العراقية ( لا أسقاط النظام الوطني القائم فيها فحسب ) ، من طريق حل جيشها الوطني ، وتفكيك مؤسساتها السيادية ، والامنية والاقتصادية . بالمقابل عملت القوى السياسية التي اتت مع الاحتلال باستكمال المهمة الامريكية من طريق التنسيق مع الاحتلال في اعادة تركيب اجهزة وزارة الداخلية ووزارة الدفاع من طريق دمج المليشيات التي ترتبط بها – ونعني بها المليشيات التي ترتبط بتلك القوى السياسية – محصلة ذلك التنسيق كانت اعادة تركيب اجهزة السلطة من ميليشيات طائفية ، "وزعامات " من ارومة مذهبية دون اخرى . وربط مؤسساتها بالاحتلال وحاكمه المدني آنذاك .

المسارات السياسية المتوازية لترسيخ التقسيم المجتمعي

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

       ما توقفت الغزوة الكولونيالية عند حد تدمير الدولة الوطنية واعادة تركيب نظام سياسي تابع ومشرعن للاحتلال ، وانما هي ذهبت الى ابعد من ذلك كثيرا ، بتعبير الباحث العربي (عبد الاله بلقزيز) ، الى انجاز عملية جراحية قيصرية ومعقدة للبنية الاجتماعية العراقية ، مزقت فيها النسيج الاجتماعي والوطني اللاحم ، وجيشت الغرائز العصبوية ( الطائفية والمذهبية والعرقية والعشائرية ) وشجعتها على التعبير عن نفسها في " هويات " ومؤسسات فرعية . بالتوازي مع ذلك السلوك السياسي الامريكي ، اتسم السلوك السياسي الداخلي ممثلا بحكومتي (الجعفري والمالكي ) بعد احكام قبضتها على السلطة في البلاد بالتمايز الطائفي الدائم والتمايز القومي في بعض الاحيان ، تبدت اولا : باستبعاد معارضيها عن السلطة والثروة . ثانيا : اسست العلاقة بخصومها ومعارضيها على اساس العقاب والثأر والاقتصاص . بلغت ذروتها في حكومة المالكي بل في شخصية المالكي نفسة – التي بلغت في دكتاتوريتها وتهميشها للخصوم ، ونهبها للثروة ، وتفردها بالسلطة ، حدودا غير مسبوقة مؤسسة ، بذلك الاسباب والمقدمات لتحويل مجرى الصراعات السياسية الى حيث تصب في خيار الحرب الاهلية !

لعل اخطر ما في السلوك المشترك او المتوازي هو محاولة تأليب اطراف على اطراف اخرى ، وهي طريقة لإدارة النزاعات وتسهيل السيطرة . فيما يخص السلوك السياسي الداخلي – محاولات تأجيج صراع عربي كردي – ففي ورقته البحثية ( الغزو الامريكي والقضية الكردية ) ، المقدمة الى مؤتمر (عشر سنوات على احتلال العراق ) . التداعيات والتأثيرات ، الذي عقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة يومي 10 و 11 نيسان / ابريل 2013 افصح استاذ العلاقات الدولية في جامعة صلاح الدين ( د. عبد الحليم خسرو ) عن تلك الاستراتيجية الخطيرة لتمزيق النسيج الاجتماعي العراقي بالقول : ان احدى السياسات التي برزت وترسخت خلال عشر سنوات من احتلال العراق هي محاولات تأجيج صراع عربي – كردي ولأول مرة منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 . واضاف خسرو : ان الحكومة العراقية تستخدم قضية المناطق المتنازع عليها ورقة ضغط على اقليم كردستان وعلى الكتل السياسية السنية ، وقد وصل الى درجة تأجيج الصراع العربي – الكردي ، واشارت قيادات دولة القانون اليها علانية مع ان الاحزاب الكردستانية لم تشر لافي بياناتها ولا في سياساتها الى مسؤولية المواطنين العرب عن احداث الانفال ، وحلبجة ، والتهجير ، ومحاولات تعريب الشعب الكردي ، حتى لا يؤدي الى احتقانات قومية . (فيما يخص السلوك السياسي الخارجي) في هذه المسالة – مسالة تأليب اطراف على اطراف اخرى في المجتمع العراقي – نجد ان هناك توازيا مع السلوك السياسي الداخلي لكن بطريقة مختلفة . اذ كشفت الوثائق المسربة مؤخرا بان السفير الامريكي الاسبق في العراق (نيغرو بونتي ) قد شكل قوة للمهمات القذرة استهدفت المكونات العراقية دون تمييز بهدف تأليب احداها على الاخرى ، وقد كشفت الغارديان البريطانية في عددها الصادر يوم الاربعاء 6 اذار / مارس / 2013 ان كلا من العقيدين المتقاعدين ( جيمس ستيل وجيمس كوفمان ) المتورطين سابقا بانتهاكات حقوق الانسان في العمليات القذرة في السلفادور ونيكاراغوا قد ساعدا بتشكيل ميليشيات ، وقد بين المقال صلة ارتباطهما بكل من ( بيترايوس ودونالد رامسفيلد ) . كما بين المقال : ان نذر هذه العملية القذرة من قرار اتخذ بدمج ميليشيات الاحزاب السياسية ( الشيعية ) بكيان اطلق علية ( الجيش العراقي الجديد ) ، وقد شكل هؤلاء المليشياويون جنبا الى جنب مع زملائهم الذين التحقوا بقوة العقيدين ( ستيل وكوفمان ) الاداة التي استخدمت لترويج مفهوم ( الحرب الاهلية الطائفية ) كردود فعل لما كانت تقوم به القاعدة او ميليشيات العقيدين من استهداف لمزارات واماكن عبادة شيعية ، او اسواق مكتظة بالسكان ، وكانت ردود الافعال هذه توجه تجاه التجمعات السكانية المقابلة اغتيالا واعتقالا وتشريدا ، بلغت العملية القذرة قمتها بعملية سرية غامضة لم يتح حتى الان كشف اسرارها بتفجير المرقدين المقدسين لدى العراقيين جميعا ، لتطلق العنان للقوى ذات النزعة المذهبية والطائفية للانتقام من مكون كبير واصيل في المجتمع العراقي . بالرغم ان الفاعل ظل مجهولا ، الا ان ادعاء الحكومة العراقية بان التفجيرين قام بهما ما اسمتهم التكفيريين والارهابيين و "ازلام النظام السابق " وادعاء الولايات المتحدة بان التفجيرين قامت بهما المليشيات المرتبطة بإيران ، قد اسهم في تمزيق النسيج الاجتماعي العراقي ، من خلال بروز ظاهرة التهجير القسري على اسس مذهبية ، وارتفاع معدلات القتل ، وشيوع الروح المذهبية والطائفية . ربما لم يكن هذا الاستنتاج الخاص بتفتيت العراق من الداخل كهدف من اهداف الغزو ومساهمة الحكومات العراقية من طريق سلوكها السياسي الموغل في الاقصاء والتهميش والابعاد على اسس اثنية استنتاجا خاصا بنا .بل ان العديد من الباحثين العرب والعراقيين والامريكيين والاجانب قد اشاروا في تحليلاتهم الى هذه الحقيقة، حميد الهاشمي استاذ علم الاجتماع العراقي بين في ورقة بحثية له عنوان (ميكاتيزمات  العيش المشترك وازمة الهوية في العراق )، ان سياسة اعادة " بناء الامة في العراق " والتي رفعتها الادارة  الامريكية تبريرا لغزو البلاد . قد نفذت بطريقة مشبوهة ، وذلك من خلال ايجاد نظام للمحاصصة الطائفية ، موضحا ان طبيعة الديمقراطية الجديدة المزعومة قامت على اسس حماية الاقلية من هيمنة الاغلبية ، ولكنها في الحقيقة كانت محاولة لتأليب اطراف على اطراف اخرى وفي ورقته التي جاءت تحت عنوان ( العملية السياسية العراقية – معالم ازمة عصية على الحل ) ، قال استاذ العلاقات الدولية في جامعة بغداد حسن البزاز ، ان ابرز نتائج حرب العراق ، كانت شيوع روح العنف والاقصاء والايغال في العداء حتى وصلت الى التصفية والابعاد السياسي المتواصل وبناء اجهزة الدولة على اسس طائفية . واضاف البزاز : ان كل ذلك قاد الى ارهاب السلطة الديكتاتورية ومحاصرتها للعمل السياسي الديمقراطي المعارض ، وما افرزه من ابتعاد الاجيال الجديدة عن معرفة الفكر السياسي الديمقراطي ومضامينه الانسانية . وفي ورقته المعنونة ( الطائفية السياسية اداة للتدخلات الاقليمية )، اكد الباحث العراقي عبد الحسين شعبان ، ان كارثة تدمير الدولة في العراق لم تؤد الى تغذية الطائفية في العراق فحسب – بل الى تسرب الحالة الطائفية الى البحرين وسوريا ولبنان ايضا ، وساهمت في تسهيل تدفق الدول الاقليمية والاستعمارية في المنطقة ، واضاف شعبان ان سياسة التمترس الطائفي اوصلت البلاد الى طريق مسدود بعد ان حصدت ارواح مئات الالاف وتهاون هيبة الدولة ، واستشرى الفساد المالي والاداري ، وتواصل عمليات الاقصاء والتهميش ، خصوصا في اطار قانون المسائلة والعدالة الذي شمل عشرات الالاف من المواطنين ، ولا سيما في وظائفهم وتقاعدهم , فضلا عن حقوقهم المدنية والسياسية . واعتماد سياسات التجسس على المواطنين . والتي فجرت الاحتجاجات الاخيرة والتي ادت الى اشتعال حرب في كبرى مدن العراق . كما اكد عضوا المنظمة الدولية من اجل مجتمع مشارك ديرك ادريان سير في ورقته البحثية ( التدمير المتعمد للدولة في العراق ) ان هدف الحرب على العراق كان تدمير الدولة وتفكيكها واقصاء النخب العلمية  والثقافية العراقية . واضاف ، ان القوات الاميركية تعمدت تشجيع اقتحام مؤسسات الدولة الحكومية ، واتخذت اجراءات تهدف الى مسح الذاكرة الجماعية العراقية وتجريدها من الارث المشترك ، مما جعل العراقيين - على انقاض مؤسسات اجتماعية معاصرة كانت تحمي المجتمع وتماسكه – يتعرضون للدمار جراء قوى ( الحرب الاهلية ) و ( المرجعية الاجتماعية ) و( الاجرام المعمم ). هذا الامر المتعمد للذاكرة الجمعية العراقية اشار الية ايضا الكاتب الامريكي بيتر غالبرث في كتابة (الاداء السيء للبنتاغون ) الى تعمد الولايات المتحدة   لما حصل من نهب للمرافق الحيوية والتراث الثقافي العراقي وفي مقدمته المتحف العراقي الذي يحتوي على كنز الانسانية ، والمكتبة الوطنية ، واختتم مبينا ان الرئيس بوش يتحمل مسؤولية ما آل الية الوضع لضعف قيادته وعدم تمتعه بالصفة القيادية اللازمة لقيادة عملية خطيرة بهذا المستوى .والاخطر من ذلك كله السعي الامريكي لترسخ التقسيم الكياني والمجتمعي في ان واحد من طريق

  • فتح الحدود العراقية / الايرانية مما سمح بتدفق اعداد غير قليلة – لم تحسب اعدادها بدقة قدرها باحثون بانها تجاوزت المليون شخص – من ايران الى العراق ، ظاهريا تحت حق العودة ، وفعليا لأحداث تغيير ديمغرافي .

  • السماح للقوى السياسية بفرض اجندتها السياسية في المناطق التي ترغب السيطرة عليها ، كان من نتائجها حدوث اكبر توسع كردي وتهجير العرب من شرق الموصل ، ومن كركوك ومن شمال وشرق ديالى . وطرد وقتل العرب السنة في البصرة والحلة والكوت وبغداد وديالى . وقتل وتهجير شيعة من غرب بغداد وصلاح الدين ومن شمال غرب ديالى .

 

المسارات السياسية المتوازية لترسيخ التقسيم المكاني:

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

         من مادة التمزيق الاستعماري للكيان الاجتماعي العراقي , انتجت قوى الاحتلال حالة التقسيم الكياني التي رسخت استقلال " اقليم كردستان " (محافظات اربيل والسليمانية ودهوك في الشمال العراقي) , وانتجت حالة مشابهة في محافظات الجنوب , لتدفع بالأنبار وسواها من المحافظات الشمالية الى موقف نظير ومرادف . الجدير ذكره هنا , (ما يلاحظ في السلوك السياسي الامريكي ) , ان الخطاب السياسي الرسمي الامريكي يحاول ارساء ذلك التقسيم الكياني عبر خطابات اعلانية لكبار السياسيين وصناع القرار . نشير هنا الى اشارة الحاكم المدني للعراق ( بول بريمــر ) الى التقسيم الطائفي للجغرافية السياسية للعراق , حيث اظهر مادأب الامريكيون وتابعوهم من المتعاونين معهم على تسمية (المثلث السني) , وهو المنطقة التي تقع بشمال خط عرض وهمي بين الاسكندرية في محافظة بابل وحتى العزيزية على نهر دجلة في محافظة واسط وتستمر الى الشمال والغرب , شاملة محافظات ديالى والانبار , وصلاح الدين ونينوى وكركوك , فضلا عن بغداد وريفها .بالمقابل اسهم ( السلوك السياسي الداخلي ) ونعني به هنا سلوك الحزب القابض على السلطة الان – الذي تبدى بظهور حالة اقصاء شملت المحافظات العربية الست ذات الاغلبية " السنية " ( بغداد والانبار وصلاح الدين وكركوك ونينوى وديالى ) بدفع تلك المحافظات للمطالبة بتطبيق اللامركزية ( الفيدرالية ) , لتتخلص من حالة الاقصاء والتهميش الذي مارسه حزب السلطة الحاكم .


2-12-2015

التعليقات

      اسمك              
   بريدك الأليكتروني