بحث في الموقع

انضم للقائمة البريدية

البريد الإلكتروني:

عدد زوار الموقع

تصفح لموقع حتى الان : 23766869 زائر

 

المتغيرات الجيو سياسية في العراق خلال المرحلة القادمة.. الجزء الثاني -اتجاهات السلوك السياسي الأمريكي وأثره في تغيير الأبعاد الجغرافية لدولة العراق

                    
newsimg

المتغيرات الجيو سياسية في العراق خلال المرحلة القادمة.. الجزء الثاني اتجاهات السلوك السياسي الأمريكي وأثره في تغيير الأبعاد الجغرافية لدولة العراق

-وحدة دراسات العراق - الدكتور عمر كامل

مركز صقر للدراسات الاستراتيجية - وحدة دراسات العراق

دراسة منهجية مفاهيمية تعتمد مزاوجة الاحداث بتاريخها المثقل بالضغط على العراق كدولة من محاور التاثير المباشر الدولية كلاعب محوري ولاعبيي التأثير كل من ايران واسرائيل واثرهم في تفكيك قدرات العراق عسكريا واقتصاديا وديموغرافيا خارج الاطر الدولية والقانون الدولي ويتم استعراض المدخلات والمخرجات الفاعلة ضمن سياق علمي تطبيقي يناقش التحولات الجيوسياسية المتوقعة في العراق للمرحلة القادمة .. رئيس وحدة العراق .. مركز صقر للدراسات

اتجاهات السلوك السياسي الأمريكي وأثره في تغيير الأبعاد الجغرافية لدولة العراق


 


          يتطلب البحث في اتجاهات السلوك السياسي الأمريكي وأثرة في تغيير الأبعاد الجغرافية لدولة العراق تحليلا جيوبولتيكيا لأهميته العراق في الإستراتيجية الأمريكية . يعد العامل الجغرافي ( الموقع ) ، والعامل الاقتصادي (النفط) من بين أهم العوامل التي أدت إلى اهتمام مؤسسات صناعة القرار في الولايات المتحدة الأمريكية بالعراق ،لاعتبارات استراتيجية – أمنية واقتصادية تتعلق بمصالحها الحيوية في منطقة الشرق الأوسط. هاتين الميزتين الاستراتيجيتين – برأي الباحث وباحثين آخرين – السبب الرئيس في غزو العراق واحتلاله من قبل القوة الأعظم في العالم للاعتبارات التي ذكرت من بين أهم الآراء رأي الدكتور محمد الدوري – سفير العراق لدى الأمم المتحدة الأسبق بالقول :"أن الهدف الأساسي من الذهاب إلى العراق هو الاستيلاء عليه وتحويلة إلى منطقة نفوذ أمريكية من اجل امن الكيان الصهيوني بعد أن كان دولة قوية تقلق إسرائيل وتقض مضاجع الولايات المتحدة ، إضافة إلى الاستيلاء على النفط العراقي بالنظر لأهميته المستقبلية على المستويين الاستراتيجي والاقتصادي " .بالنسبة للميزة الإستراتيجية الأولى (الموقع) – يعد أهم للولايات المتحدة من الكويت ومن السعودية لأنه على تماس مباشر مع إيران وتركيا ، وتماسها مع إيران يعني تماسها مع منطقة القوقاز ، وعلى تماس مباشر مع سوريا وبالتالي فلسطين كما أن احتلال العراق يعني بالنسبة للولايات المتحدة استكمال سيطرتها الإمبراطورية تقريبا على العالم وبدون منازع . بالنسبة للميزة الإستراتيجية الثانية (النفط) : تؤكد الدراسات العالمية المتخصصة بمجال النفط والطاقة ، ان العراق يمتلك الاحتياطي الثاني من النفط أن لم يكن الأول في المنطقة . وهو احتياطي على درجة كبيرة من الأهمية ستظهر الحاجة إليه بقوة في المستقبل القريب . كما تؤكد ان الاحتياطي في جميع مناطق العالم سوف يبدأ بالتراجع ، عدا النفط العراقي ونفط سيبريا في روسيا ، وبما أن روسيا قد تحتاج إلى نفطها كله ، وقد لأتسمح لنفسها بتصديره ، نظرا لما يمكن أن يتوقع من احتمال تطور الاقتصاد الروسي الذي سيحتاج إلى كميات كبيرة من النفط . لذا فان النفط المعول عليه في الأمد الوسيط والأمد البعيد ، هو النفط العراقي باحتياطي ضخم ... وعليه لابد من وضع اليد على هذا النفط وعدم السماح لأي جهة ، أيا كانت هذه الجهة ، من أن تسيطر عليه . وضمن هذا السياق يؤكد الدكتور الدوري بالقول :" من الممكن الا تكون هذه السيطرة من اجل المصادرة ، ولكن مجرد وضع هذا الاحتياطي في تصرف الولايات المتحدة سيؤمن لها مستقبلا أمنا لفترة طويلة ".أما فيما يخص اتجاهات السلوك السياسي الأمريكي تجاه العراق . فقد تعددت اتجاهات سلوكها السياسي بما يتوائم وتحقيق أهدافها ويدرأ المخاطر التي ترى أنها تهدد مصالحها الحيوية ليس في العراق فحسب بل في منطقة الشرق الأوسط برمتها.


 


تمثلت اتجاهات السلوك السياسي الأمريكي بالسياسات والاستراتيجيات الآتية :-


 


سياسة الباب المفتوح :  تعد أولى سياسات الولايات المتحدة الخارجية تجاه العراق – ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ عشرينيات القرن الماضي – وفيها انصب الاهتمام الأمريكي على الجانب الاقتصادي ، وتحديدا الجانب النفطي ، تمثلت في إصرار الولايات المتحدة على ضرورة مشاركتها في استغلال منابع الطاقة في العراق والشرق الأوسط ، ونبذ منح أية امتيازات احتكارية للشركات البريطانية والفرنسية – على أساس أن هاتين الدولتين هما من تقاسم أراضي الدولة العثمانية – وتشير سلسلة رسائل متبادلة بين الحكومتين الأمريكية والبريطانية إلى رفض الولايات المتحدة لاتفاقية سان ريمو عام 1920 بين فرنسا وبريطانيا اللتين تقاسمتا بموجبهما الامتيازات النفطية بوصفها انتهاك لمعاهدة فرساي للسلام ولمبدأ حرية التجارة الذي دافعت عنه الولايات المتحدة بشدة . وكان من نتيجة ذلك أن كسبت الولايات المتحدة جولة مهمة في واحدة من أهم الصراعات الجيوبولتيكية على أهم مصادر الطاقة في العصر الحديث ، إذ حصلت الشركات الأمريكية على حصة مساوية للشركات الفرنسية والبريطانية والهولندية في الامتيازات ، الأمر الذي اوجد لها موطئ قدم في العراق .


 أبعاد العراق عن منطقة النفوذ الروسي : كان لوجود احتياطي ضخم من النفط ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ في العراق ، ذا الأهمية القصوى في عالم الصناعة (الرأسمالي ) الأمريكي ، دورا في تركيز التوجه الاستراتيجي الأمريكي نحو العراق ومحاولة ادخاله ضمن منطقة النفوذ الأمريكي ، وأبعاده عن منطقة النفوذ الشيوعي (السوفياتي السابق) .إذ شهدت المرحلة السياسية الممتدة من عام 1958 إلى 1963 تأثر العراق بالأفكار الشيوعية ، لذا أخذت الولايات المتحدة تتوجس من ميل العراق نحو المعسكر الاشتراكي ، وبالتالي يصبح العراق ذو الموقع الاستراتيجي والثروة النفطية الكبيرة واحدا من بؤر النفوذ السوفيتي في المنطقة ، ولذلك يشير أكثر من مصدر إلى الدور الأمريكي في انقلاب أو ثورة 1963 .


 


سياسة الارتباط البناء : بالرغم من تعرض المصالح الاقتصادية الأمريكية في العراق  ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~إلى ضربة قاسية نتيجة إعلان العراق تأميم ثروته النفطية عام 1972 وخسارة الشركات الأمريكية أهم مناطق الاستثمار النفطي في المنطقة . إلا أن الولايات المتحدة – بهدف الحفاظ على مجالاتها الحيوية الاقتصادية في العراق ومنطقة الخليج العربي الغنية بالنفط – اعتمدت سياسة الارتباط البناء من خلال استثمار الحرب الإيرانية / العراقية ، فقد مثلت – الحرب – فرصة مهمة للولايات المتحدة للتواجد العسكري في منطقة الخليج العربي تحت ذريعة حماية إمدادات النفط ، وهو المطلب الذي ظهر بسببه مبدأ كارتر الخاص بالسيطرة على هذه المنطقة وعد أي تهديد لها يمثل تهديدا للمصالح القومية الأمريكية . لذلك فان للولايات المتحدة عملت على أطالت أمد الحرب بهدف أضعاف الدولتين المتحاربتين من اجل احتواء التهديد الجيوبولتيكي الذي أخذت تمثله هاتان الدولتان بالنسبة للنظم الصديقة للولايات المتحدة في المنطقة ، لذلك فان المصلحة الحيوية للولايات المتحدة أن تستمر الحرب طالما بقيت محصورة بين إيران والعراق ولم تؤثر على مسارات النفط المتجهة للغرب ، ولذلك كانت تدعم طرفي الحرب عندما تميل الكفة لصالح الطرف الأخر .فدولة إيران – هي احد أضلاع الشكل الهندسي لفضيحة إيران عينت ، كما أن دولة العراق حصلت على الدعم السياسي والعسكري والاستخباري من الولايات المتحدة . علاوة على تحسن العلاقات الثنائية إذ وصل حجم التجارة البينية إلى ما يقارب مليار دولار سنويا ، وإخراج العراق من قائمة الدول الراعية للإرهاب .


 


 


استراتيجية الردع : شكل الاجتياح العراقي للكويت – بما أحدثه من تهديدا مباشرا  ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ لمصالح الولايات المتحدة في أهم مجال حيوي لها – إيذانا وسببا في اتخاذ الولايات المتحدة الأمريكية قرارا استراتيجيا بالتحول الكامل في سياستها واستراتيجيتها تجاه العراق من سياسة الارتباط البناء إلى استراتيجية الردع . وهنا ، لابد من تأصيل لما هيه القرار الاستراتيجي ، وتحليلا للأسباب الحقيقية التي تقف وراء اتخاذ الولايات المتحدة لقرارها الاستراتيجي باستخدام استراتيجية الردع  تجاه العراق ، والذي يعد في رأي الباحث قرارا سبقه تخطيطا استراتيجيا لتدمير قوة الدولة التي أخذت تهيمن على الإقليم وتهدد الاستقرار الإقليمي بحسب – وجهة النظر الأمريكية .


 


ماهية القرار الاستراتيجي : هو حركة واثقة نحو القضاء على حالة من حالات ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ التوتر لتصفية مصادر ذلك التوتر بصورة أو أخرى . وهو قرار يتسم بصفة الإستراتيجية . وصفة الإستراتيجية هنا تعني أن المشكلة أو الموقف الذي يحتاج إلى حل هو مشكلة أو موقف هام وعام وذو اثر على المسار العام لتطور المجتمع . وهو بذلك – اعني القرار الاستراتيجي – يتضمن عمل شيء ، أو الامتناع من عمل شيء في الأقل ، أو التخطيط لفعل شيء في المستقبل. ويتفق الكثير من الكتاب أمثال Jauch & Gluech   على أن مفهوم القرار الاستراتيجي ، هو ذلك القرار الذي يتم اختياره من مجموعة من البدائل الإستراتيجية والذي يمثل أفضل طريقة للوصول إلى أهداف المنظمة .


والقرار الاستراتيجي قد يصدر في أوقات طبيعية معتادة ولكن في حال وجود مشكلة جوهرية فان ذلك يحتاج قرارا بعيد الأثر وهو – أي القرار الاستراتيجي- قد يوجد أيضا في موقف الأزمة . والأزمة تعني ارتفاع درجة التهديد الموجه إلى المصالح الجوهرية والقيم العليا للدولة والمجتمع مع ضيق ومحدودية الوقت المتاح لاتخاذ القرار وارتفاع احتمالات التحركات المفاجئة من الخصم . ومن ثم فان الأزمة هي موقف تتزايد فيه درجة عدم اليقين إزاء نوايا الخصم وتحركاته وأهدافه وإزاء تطور الموقف لاحقا . وبالتالي فان هذا الموقف قد يفرز ضغوطا نفسية تترك اثر سلبيا على عملية اتخاذ قرار الأزمة . ومن حيث من له الحق في اتخاذ القرار الاستراتيجي يمكن القول : أن القرار الاستراتيجي يصدر من مستويات سياسية عليا . بمعنى أخر ، هو مسؤولية القائد العام ، أو هو مسؤولية أعلى مستويات صنع القرار .


 


 


اسباب اتخاذ الولايات المتحدة لقرارها الاستراتيجي باستخدام استراتيجية الردع ضد العراق


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


         تأسيسا على ما قدم من تأصيل لمفهوم القرار الاستراتيجي ،يمكن حصر الأسباب التي حدت بالولايات المتحدة إلى استخدام الردع – القوة العسكرية ضد العراق بثلاث أسباب ، راعى فيها البحث التسلسل الزمني وملامح التوتر الذي اخذ يتصاعد إلى أن وصل ينفجر أزمة 2/8/1990 . وهذه الأسباب :-


 


أسباب جيوسياسية :-   تتعلق بالسلوك السياسي لنظام الحكم في العراق الذي تولى السلطة ~~~~~~~~~~~~~~في عام  1968. وتبدى ذلك السلوك السياسي المضاد للسلوك السياسي الأمريكي في قضيتين :


 


الأولى / الاستقرار والأمن الإقليمي، فلكل منها وجهة نظره الإستراتيجية بخصوص استقرار وامن المنطقة .


 


الثانية / قضية فلسطين أو النزاع العربي / الصهيوني. إذ كان لإعلان نظام الحكم آنذاك سياسة مضادة للولايات المتحدة والغرب اثر كبير في تدهور العلاقات بين الدولتين امتدت بين 1968 و 1984 . الأمر الذي دفع بالولايات المتحدة إلى الاعتماد على إيران والسعودية – التي عرفت ب (سياسة العمودين ) – لتكونا عاملا في استقرار منطقة الخليج . بالرغم من عودة العلاقات إلى طبيعتها اثر عدول الولايات المتحدة عن (سياسة الحياد ) التي أعلنتها تجاه الحرب الإيرانية / العراقية إلا أن التوجس والقلق الأمريكي من العراق بقي مستمرا بسبب الموقف العراقي من قضية فلسطين . فالعراق بدون شك كان مصدر إزعاج ويشكل خطرا سياسيا أن لم يكن عسكريا محتملا على "إسرائيل" ، بسبب المواقف العراقية المتأصلة والمتجذرة في الفكر القومي العربي للقيادة العراقية وضمير الشعب العراقي التي تعد "إسرائيل" كيانا غريبا عن الأرض العربية ، كما كان الشعار العراقي فلسطين من " البحر إلى النهر " يقض مضاجع الولايات المتحدة التي تحتضن " إسرائيل" ، كما يقض مضاجع "الإسرائيليين" أنفسهم .وضمن السياق يؤكد ممثل الدبلوماسية العراقية في الأمم المتحدة الدكتور محمد الدوري :"لا اعتقد ، أن هذا كان مجرد شعارا للاستهلاك الداخلي . اعتقد أن القضية الفلسطينية منغرسة في صميم وجدان الشعب العراقي " .


 


 


 


 


 


أسباب امنية : تتعلق بالتوازن الإقليمي في المنطقة إذ تعرض العراق منذ خروجه ~~~~~~~~~~~~منتصرا من الحرب الإيرانية / العراقية في 8/ أغسطس 1988 ، إلى حملة شرسة استهدفت أولا : نظام الحكم فيه ، وثانيا : تحذر من تنامي قوته العسكرية وخطرها المحتمل على المصالح الأمريكية والغربية في منطقة الخليج العربي الغنية بالنفط ، وعلى امن " إسرائيل" وهكذا بدأت في واقع الحال عملية متصاعدة وتراكمية لتشوية صورة الرئيس العراقي صدام حسين وشيطنته وتحذر من القوة العسكرية القادمة . وأخذت دوائر الأعلام الأمريكي والغربي على عاتقها المهام الإستراتيجية وكان لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون ) الدور الأكبر للقيام بالمهام الإستراتيجية . ولتوضيح ما أوردناه أمامنا نماذج من تقارير الخبراء في المؤسستين المذكورتين .


                                                                                          


النموذج الأول : تقرير صادر عن لجنة المعلومات الخاصة في وكالة المخابرات الأمريكية .    ~~~~~~~~~~  مؤرخ في 13/ أيلول/ 1989 – يرمز إليه (F.S.CIA ) – نشر في كتاب ( The Good War  ) يشير التقرير المدعم بالوثائق عن (الروح العسكرية العالية التي خرج بها العراق من حربة مع العراق ) وان هذه الروح المعنوية والعسكرية أضحت تثير القلق والخوف في الإقليم الشرق – أوسطي . ومما جاء في التقرير : "أن الجيش العراقي الذي يتألف من أكثر من مليون جندي  . والمدرب تدريبا قاسيا خلال حرب الثمان سنوات مع إيران . قد بدأ يهيمن على المنطقة العربية ويهدد أصدقاء وحلفاء أمريكا في الخليج العربي وقريبا منه".


 


النموذج الثاني : تقرير وليم وبستر مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عام 1989 ~~~~~~~~~~~~~~~ – يشير فيه :" ان العراق قد أنتج عدة ألاف من الأطنان من المواد التي تستخدم في القنابل الكيماوية " كما أشارت تقارير أخرى صادرة عن الوكالة ، ونشرها الكتاب نفسه :" أن العراق أصبح قادرا على وضع رؤوس نووية أو كيماويه في صواريخ بعيدة المدى ".


 


النموذج الثالث : دراسة الجنرال كوليز – احد مسئولي(البنتاجون)- المعنونة(استخدام القوة ~~~~~~~~~~   المسلحة في تامين  نفط الخليج ) .تشير الدراسة إلى أهمية نفط منطقة الخليج بالنسبة لقوة الولايات المتحدة بالاتي :- " أن نفط الخليج لأيهم حكام الخليج ألا بالقدر الذي يجعلهم أثرياء . وإنما يهمنا نحن بالقدر الذي نشغل به مصانعنا وأبناءنا ومؤسساتنا العسكرية والاقتصادية ".من اجل أبراز الخطر العراقي تفترض الدراسة أن العراق يمكن أن يقوم بهجوم عسكري مباشر على إحدى الدول الخليجية . لذلك –بحسب الدراسة – تكون مسؤولية تدخل الولايات المتحدة أمرا واجبا وحتميا .وتوصي الدراسة : بان تسعى الولايات المتحدة إلى أقناع الدول الخليجية ، أو إجبارها أذا لم تقتنع بطلب المساعدة الأمريكية ، وتشير الدراسة بالقول :" وإذا ما اخفقنا في ذلك لابد أن نتحرك عسكريا ، لغرض سيطرتنا المباشرة على حقول النفط " .


الجدير بالذكر ، أن المهام الإستراتيجية التي أوكلت إلى البنتاجون ، قد انتقلت من مرحلة إعداد الدراسات والتقارير عن القوة العسكرية القادمة والتحذير من قدراتها إلى مرحلة الإعداد لسيناريو الحرب على العراق من خلال توريطه – أي العراق – بعمل عسكري ضد الكويت ، رتب له بعناية فائقة من قبل الولايات المتحدة . ففي سنة 1989 , أجريت مناورات عسكرية أمريكية لأغراض تدريبية في ( صحراء موهافي ) وفي أجواء شبيهه بأجواء منطقة الخليج . أعقبتها زيارة وفود عسكرية أمريكية بضمنهم قادة عسكريين منهم الجنرال نورمان شوار تسكوف (قائد القوات الأمريكية في حرب الخليج الثانية فيما بعد ) ، الكويت من اجل تهيئة المسرح الجيوبولتيكي للحرب التي يعد لها ، والقوا محاضرات وقاموا بتدريبات مشتركة مع قوات عسكرية كويتية .بالتوازي مع الإستراتيجية العسكرية استخدمت الولايات المتحدة استراتيجية اقتصادية فحوها محاصرة العراق اقتصاديا بحكم أن الاقتصاد هو شريان الحياة الذي يمد مشروع الأعمار والبناء الذي يعول عليه العراق كثيرا لإزالة أثار الحرب مع إيران بنواحيها المادية والمعنوية وقد تهيأت الفرصة للولايات المتحدة بتطبيق استراتيجيتها العسكرية ضد العراق عندما اجتاحت القوات العسكرية العراقية دولة الكويت , بما يتعارض مع قواعد السلوك الدولي ، والعربي أيضا عندما الزم العراق نفسه بألا يستخدم جيشه لغزو واحتلال ، او حتى مقاتلة جيش عربي أخر . لعل من أهم الأبعاد للاستراتيجية العسكرية الأمريكية المتوخاة من استراتيجية الردع ضد العراق هي :-


 


الأبعاد الجيو – عسكرية :- تبدت في تشكيل الولايات المتحدة تحالفا دوليا تحت قيادتها  ~~~~~~~~~~~~~~~~   تمكن من أخراج القوات العسكرية العراقية من الكويت في عملية واسعة النطاق عرفت باسم ( عاصفة الصحراء ) . لم تكتف الولايات المتحدة عند أخراج القوات العسكرية العراقية من الكويت إذ اتجهت إلى تبني استراتيجية تدمير الترسانة العسكرية العراقية وفرض رقابة ومراقبة أممية على برنامج التسليح العراقي ، عبر الضغط على هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي الذي اتخذ مجموعة من القرارات نتيجة الحرب وأهمها قرار 678 في الثالث من نيسان 1991 المعد بالدرجة الأولى لإنهاء برامج أسلحة العراق ذات الدمار الشامل . ومنع أعادة بنائها . وقد اوجد القرار هيئة جديدة للأمم المتحدة وهي اللجنة الخاصة المكلفة بإزالة خطر برامج أسلحة العراق ذات الدمار الشامل والتي سلمت من الحرب . وإقامة نظام متطور باستمرار للتثبت من الحقائق . كما صدر قرار من مجلس الأمن برقم 1284 نص على تشكيل لجنة باسم ( لجنة الرصد والتحقق والتفتيش (أنموفيك ) تحل محل اللجنة الخاصة (اليونسكوم ) التي أنشئت بموجب الفقرة 9 بـ من القرار 687 (1991) ولكن بصلاحيات أوسع . وفي القرار 1284 حددت مهمة (لجنة انموفيك) وأهمها إنشاء نظام معزز للرصد والتحقيق في وسائل نزع سلاح العراق .


 


تأسيسا على ذلك البعد الجيو- عسكري ، حققت الولايات المتحدة مكسبين غاية في الأهمية بالنسبة لاستراتيجيتها في الإقليم الشرق – أوسطي . وهما :-


  • الحصول على معلومات استخباراتية واسعة النطاق عن العراق . وهو ما أكده كبير المفتشين الدوليين (سكوت ريتر ) .

  • إحداث خلل في ميزان القوى الإقليمي لصالح "إسرائيل" بما جعل منها القوة الإقليمية العظمى في الإقليم .

     

     

    الابعاد الجيوسياسية :- تتعلق بالسلوك السياسي الأمريكي تجاه العراق والذي بدى ~~~~~~~~~~~~~~~ عدوانيا وتحريضا – تحريض المجتمع الدولي ،ويمكن تحديد بدايات ذلك السلوك العدواني عند انتهاء الحرب الإيرانية /العراقية ، واتخذ شكل قرارات أمريكية ذات أبعاد جيو- اقتصادية ( كما سنوضحها لاحقا ) . بيد أن السلوك الأخطر الذي بدى مكملا لاستراتيجية الردع حين تم منع قيام الدولة العراقية من القيام بدورها في السيطرة على إقليمها السياسي عبر حظر الطيران العراقي وتفعيل حالة استقلالية في مناطق جنوب وشمال العراق ، بما يؤدي إلى إضعاف هيبة الدولة وأجهزتها ، وهو ما أدى بالتالي إلى تهديد حقيقي لاستقرار العراق ، على الرغم من استمرار الحكومة العراقية آنذاك باعتبار منطقي الحظر غير شرعيتين ، كذلك الاحتجاج على الطلعات الجوية التي نفذتها الطائرات الأمريكية والبريطانية في المنطقتين المذكورتين التي بلغت (44892) طلعة جوية مسلحة منذ 17 كانون الأول 1991 وحتى أواخر تشرين الثاني 2002 .


 


الأبعاد الجيو- اقتصادية :- تتعلق – أيضا- بالسلوك السياسي الأمريكي العدواني   ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ والتحريضي تجاه العراق . كان من أهم نتائج ذلك السلوك التحريضي قرارات أممية بضغط أمريكي وبريطاني ، تم من خلالها – اي القرارات – أضعاف قدرات العراق الاقتصادية بما يؤدي الى أضعاف قدراته العسكرية . وهذا ما اكدة (كينيت كاترن ) ، محلل شؤون الشرق الأوسط ، في دراسته المعنوية ( واقع العقوبات ضد القرار وخيارات السياسة الخارجية الأمريكية حيالها): " أن استراتيجية الضغط والتضييق الاقتصادي هو لمنع بروز العراق من جديد كتهديد عسكري لجيرانه على المدى البعيد " .


ولعل من أهم القرارات الأممية التي تسببت في فرض حصار اقتصادي على العراق لأكثر من 12 عاما ، القرار 661 في 6 أب 1990 على صادرات العراق وخاصة صادرات النفط والتي تشكل 98% من مجموع صادراته .


 


 


المهام الاستراتيجية لكبار سياسي وباحثي الولايات المتحدة لتامين المصالح الحيوية الأمريكية ولوضع استراتيجية شاملة لتقسيم العراق


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


        بالرغم من المكتسبات الجيوبولتيكية التي حققتها الولايات المتحدة من حرب الخليج الثانية . الا ان سلوكها السياسي بدى اكثر عدوانية ووحشية تجاه العراق وهو ما تبدى في استمرار حصاره ومنعه من إعادة بناء قدراته العسكرية وبالتالي انهاك الدولة العراقية ثم الاجهاز عليها في التاسع من نيسان2003. كما بدى انها وضعت استراتيجية تقسيم العراق ضمن استراتيجيات تقسيم المنطقة في مطلع التسعينات من القرن الماضي ،وقد تحركت من وقتها وحتى الان لإنفاذ تلك الاستراتيجيات بالقوة الذاتية العسكرية (القوة الخشنة) حينا او عبر توظيف قوى أخرى حينا اخر- تأجيج حالة الصراع الداخلي والتمايز الطائفي والعرقي (القوة الناعمة) .


       تأسيسا على ما تقدم ، يقدم البحث المهام الاستراتيجية التي اضطلع بها كبار السياسيين والمستشارين والباحثين الأمريكيين ،التي قدمت – الى مؤسسات صنع القرار في الولايات المتحدة – على شكل دراسات وتقارير تعبر عن الرؤى الاستراتيجية والتخطيط الاستراتيجي لما يجب ان تقوم به الولايات المتحدة لتامين مصالحها الحيوية على المدى البعيد والحفاظ على المكتسبات الجيوبولتيكية المتحققة لها . وهذه المهام :-


 


المهمة الاستراتيجية الأولى : إعادة التفكير في بنية العراق والشرق الأوسط – وثيقة "إرشاد التخطيط الدفاعي" .


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


          بعد تهاوي المعسكر الاشتراكي بدأت الولايات المتحدة بوتيرة متسارعة في المساهمة لإعادة تشكيل قواعد النظام الدولي لتتبوأ مركزا استراتيجيا على سلم القوى الدولية .وكيما تكون القوة العظمى الأولى في العالم ، كان لابد من إعادة التفكير في بنية الشرق الأوسط والهيمنة على مخزون الثروة النفطية فيه وتعد وثيقة "ارشاد التخطيط الدفاعي "- التي أعدتها وزارة الدفاع الامريكية عام 1992 وبأشراف (بول وولفيتز) ، الذي اصبح فيما بعد نائب وزير الدفاع الامريكي في عهد جورج بوش الابن والذي تبنى تنفيذ ما جاء في الوثيقة، و(زلماي خليل زاد) ، سفير الولايات المتحدة الأسبق في العراق ،و (لويس سكوتر ليبي) ، مدير مكتب نائب الرئيس الأمريكي السابق ( ديك تشيني ) – اول الدراسات التي دعت الى إعادة التفكير في بنية الشرق الأوسط والسيطرة عليه – تدعوا الوثيقة الى تحرك الولايات المتحدة لقطع الطريق على أي قوة منافسة في اوربا او اسيا او الشرق الأوسط وبذلك تحدد الوثيقة اطارين ، اطار مكاني – ان تكون الولايات المتحدة هي القوة العظمى الأولى المهيمنة على العالم . واطار زماني – ليس فقط للعام الذي صدرت فيه الوثيقة او عشر سنوات كما حددت الوثيقة عند صدورها بل الى الابد   ولكون العراق ضمن الاطار الجغرافي – السياسي للشرق الأوسط، وللأهمية الجيوبولتيكية التي يحتلها في الفكر الاستراتيجي الأمريكي انصب التفكير  الاستراتيجي الأمريكي عليه ليكون نقطة البدء في إعادة بنية الشرق الأوسط ونقطة الانطلاق نحو باقي بلدانه . وضمن هذا السياق يشير الباحث الأمريكي (جيمس مان ) ، " ان المبرر الحقيقي لغزو العراق يعود الى وثيقة ا رشاد التخطيط الدفاعي . وقد كانت إدارة كلينتون قد اهملت ما في الخطة ،وعندما جاءت إدارة جورج بوش الابن تم العمل على تنفيذ ما جاء فيها لشرق اوسط جديد يخدم المصالح الإسرائيلية والهيمنة الامريكية " ويضيف الباحث ،"ثبت زيف ادعاء أسلحة الدمار الشامل ومبرر غزو العراق وتبين مخطط تفكيك الدول الإقليمية التي لعبت دورا مهما في ميزان القوى . ويمثل احتلال العراق خطوة أولى في خريطة المنطقة الجديدة " .


 


 


المهمة الاستراتيجية الثانية :احتواء العراق سياسيا وعسكريا


 ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ 


      بالرغم من النجاح الامريكي في العراق عسكريا- نزع سلاحه ، وسياسيا – عزله عن محيطه العربي والاقليمي. الا ان العراق – بحسب الرؤى الامريكية – يمكن ان يعيد بناء قدراته العسكرية ويعيد الخطر من جديد على مصالح الولايات المتحدة في اهم مجال حيوي لها ؛ نظرا لما يتمتع به من مقومات جيوبولتيكية يمكن ان تعيد به الى الظهور بقوة من جديد في ظل نظام سياسي يكن العداء للولايات المتحدة والغرب عموما .لذا يعد منع العراق من الظهور كقوة اقليمية كبرى على المسرح الجيوبولتيكي الاقليمي – براي الباحث – اولوية استراتيجية امريكية لابد منها ،واستجابة لما جاء في وثيقة " ارشاد التخطيط الدفاعي" ، وليس اهمال لها من قبل ادارة الرئيس بيل كلنتون كما يعتقد الباحث (جيمس مان ) . وهو ما تبدى بما قدمه خبراء ومستشارين امريكيون من رؤى استراتيجية للحد من قوة العراق وقطع الطريق امامها كقوة اقليمية منافسة لها في الاقليم او على اقل تقدير قوة تضر بمعالمها الحيوية في الاقليم . واهم الرؤى ما طرحة ماتن انديك – مستشار الامن القومي الاسبق عام 1993 – ودعا الى تطبيقه . يرى انديك ان الخطر على مصالح امريكا في الخليج يأتي من دولتين العراق وايران . وحدد طريقتين لأبعاد الخطر وهو :" تعديل سياسات كل من العراق وايران التي تعد معادية للتوجهات والمصالح الامريكية في المنطقة .او استبدال انظمة الحكم فيها بأنظمة تعدها الادارة الامريكية ( معتدلة ) يمكنها التعايش والتعامل مع التوجيهات الدولية الجديدة بزعامة الولايات المتحدة الامريكية. الرؤية الاستراتيجية لـ (مارتن انديك )لاقت قبولا في وزارة الدفاع الأمريكية  وهو ما تبدى في الدراسة الصادرة سنة 1994 الموسومة (للتحديات والفرص امام الولايات المتحدة في الشرق الاوسط ) . يعتقد محررو الدراسة ان كلا من العراق وايران هما اكبر خطر على المصالح الامريكية . وان السياسة الواجب اتباعها لأبعاد الخطرين من جانب ادارة الرئيس كلينتون هي احتواء كلا الخطرين في وقت واحد والتي عرفت بـ ( سياسة الاحتواء المزدوج ) التي ترجع الى سنة 1993 . والتي تقضي بالعمل على عزل الدولتين من خلال اضعاف قدراتها الذاتية . واضعاف انظمة الحكم فيها ، بالتعاون مع المجتمعين الاقليمي والدولي . مما يشير الانتباه في الدراسة المذكورة ، تشديدها للخطر العراقي اكثر من الخطر الايراني على المصالح الامريكية ، وتأكيدها ان العراق مازال يمتلك اكبر قوات عسكرية في المنطقة ، وانه اعاد كثير من البنى التحتية لصناعته العسكرية التقليدية . وفي حال رفعت الامم المتحدة رقابتها عليه ، سيتمكن من استئناف انتاج الصواريخ البالستية والاسلحة الكيمياوية والبيولوجية خلال عام واحد ، وسيتمكن من تطوير سلاح نووي في اقل من عشر سنوات . فيما وضع الباحث المتخصص في شؤون الشرق الاوسط (كينت كاتزمان) خيارات سياسية اكثر تشديدا امام ادارة الرئيس كلنتون والكونغرس لاحتواء العراق على المديين القصير والبعيد . تتمحور السياسة التي دعا الى اتباعها – في دراسته ( واقع العقوبات ضد العراق وخيارات السياسة الامريكية حيالها )- في امرين هما :


 


 


الاول : ان معظم الخيارات التي اعتمدتها الولايات المتحدة (عقوبات الامم المتحدة ) تنطوي                               على مخاطر وتكاليف كبيرة تتحملها الولايات المتحدة . والتي يمكن مقارنتها مع الفائدة المحتملة من احتواء العراق ومنها منع العراق من بيع نفطة واجازة مبيعات النفط وتشديد عقوبات اخرى والاحتواء العسكري الفعال .


الثاني : ابعاد الرئيس العراقي صدام حسين                                                 


المهمة الاستراتيجية الثالثة : صياغة مشروع غزو العراق واحتلاله (اطروحة المحافظين الجدد )


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


       وضع المحافظون الجدد العراق في مركز تفكيرهم الجيوبولتيكي ، ووجدوا فيه الهدف الذي ينبغي التوجه اليه واحتلاله ليتاح لبرنامجهم الكوني الطموح في السيطرة العالمية ، او ما اسموه ( القرن الامريكي الجديد ) . انطلاقا من خلفيتهم التوارثية التي عبروا عنها بصراع الحضارات .تجلى التفكير الجيوبولتيكي للمحافظين الجدد في وثيقة رفعها اساطين عصبة المحافظين الجدد – بيرل و وولفيتز و دوكلاس فيث و سكوتر ليبي – الى الرئيس الاسبق بيل كلنتون مطالبين فيها بغزو العراق بصورة علنية وغير خافية تضمنت الوثيقة دوافع التوجه نحو العراق مجددا ومبرراته ، والاستراتيجية المطلوبة لتحقيق مشروعهم . ولأهمية الوثيقة في ارساء الاساس الايديولوجي لغزو واحتلال العراق نرى من المناسب ان يبين ما ورد فيها من دوافع – مبررات الغزو – استراتيجية تحقيق المشروع


  • ان السياسة الامريكية الراهنة حيال العراق غير ناجحة ، وبان من الممكن ان تواجه الولايات المتحدة الامريكية قريبا تهديدا في الشرق الاوسط يفوق في خطورته ما سبق وواجهته الولايات المتحدة الامريكية منذ انتهاء الحرب الباردة . وضرورة تبني مسلك واضح وحاسم في التعامل مع هذا التهديد .

  • ان سياسة الاحتواء قد تأكلت ، وبان الولايات المتحدة لا تستطيع التعويل على حلفاء الامس في ائتلاف حرب الخليج ، وباستمرار التمسك بالعقوبات المفروضة على العراق او القدرة على معاقبة صدام حسين اذا ما حاول خداع المفتشين الدوليين عن اسلحة الدمار الشامل العراقية .

  • ان عدم انصياع الرئيس العراقي للقرارات الدولية الخاصة بنزع اسلحة الدمار الشامل العراقية تهديدا جديا لأمن وسلامة القوات الامريكية في منطقة الخليج العربي ، وتهديدا كذلك لأصدقاء الولايات المتحدة في المنطقة مع تأكيد الخطورة على "اسرائيل" ،وتهديد امدادات النفط والخطورة التي ستتعرض لها .

  • دعوة الرئيس كلينتون الى تبني استراتيجية ازاحة الرئيس العراقي صدام حسين ، وان يوجه اهتمام ادارته لتنفيذ هذه الاستراتيجية ان هذا الهدف يتطلب من وجهة نظرهم مزيجا من الجهود السياسية والدبلوماسية والعسكرية . كما حثت - الوثيقة -  الرئيس على التصرف وفق ما تراه الوثيقة متاحا حاليا من تخويل تتضمنه قرارات الامم المتحدة ذات الصلة بالعراق . واعرب واضعوا الوثيقة عن استعدادهم لتقديم دعمهم الكامل لبلوغ هذا الهدف الصعب ، والضروري .

     


وفي ختام الوثيقة ، اشار محررو الوثيقة على الرئيس الامريكي وبإصرار يقارب الامر ان يشير في خطاب حالة الاتحاد السنوي الذي كان سيلقيه في غضون يوم من تاريخ الرسالة المؤرخ في 26/ كانون الثاني / يناير 1998، الى تبني مسلك واضح وحاسم في التعامل مع هذا التهديد . ولم يتمخض من هذه الرسالة تضمين موضوع العراق واسلحة الدمار الشامل في خطاب الاتحاد للرئيس كلينتون فقط ، بل في ترويج ما سمي بقانون تحرير العراق في الكونغرس وتصديق الرئيس كلينتون لهذا القانون . وهو ما تم بالفعل في مجلس النواب بأغلبية 360 مقابل 38 في التاسع والعشرين من شهر ايلول / سبتمبر 1998 ، ومرر بمجلس الشيوخ بالأجماع مشروع القرار في الاول من تشرين الثاني / اكتوبر ، وصدقه الرئيس بيل كلينتون في الحادي والثلاثين من نفس الشهر ، وبهذا اصبح قانون واجب التنفيذ .تكمن الخطورة في قانون تحرير العراق باحتوائه حزمة من الاجراءات الخطيرة التي نتيجتها كان غزو هذا البلد، واستلبت سيادته ،وانتهكت قيمه بصورة فجة سافرة اعتمادا على تكهنات لم يثبت منها شيء على ارض الواقع ، من هنا يرى الباحث الاستراتيجي (عبد الوهاب القصاب ) ، ان هذا القانون يعد البنية العملية الاولى لصياغة خطة غزو واحتلال العراق ومهدت بموجبها عصبة المحافظين الجدد التي وقعت الرسالة لدورها المستقبلي بعد ان استلمت السلطة في الانتخابات الرئاسية اللاحقة التي جرى فيها تعيين (وليس انتخاب )الرئيس جورج دبليو بوش رئيسا للولايات المتحدة الامريكية في ولايته الاولى . ويضيف الباحث ان خطورة القانون تكمن ايضا بانه وصف ذرائع الولايات المتحدة لغزو العراق بالكامل ، وجند شركاء عراقيين عملوا معه لا خراج هذا التوصيف الى حيز الوجود . وكان هؤلاء الشركاء مصنفين وفق معادلة التفتيت الطائفي والاثني التي اقحمت على المشهد السياسي والاجتماعي العراقي لاحقا .


 


 


التعليقات

      اسمك              
   بريدك الأليكتروني