(العراق خطر الوجود والمصير والهوية)بحث علمي حديث عن تداعيات الازمة العراقية والتهيدات والمخاطر التي تعصف بالعراق    صقر سنتر القوات الامريكية تداهم مقر كتائب حزب الله العراق وتطلق سراح 500 محتجز من اهالي الانبار في مقر الحزب    صقر سنتر المتغيرات الجيو سياسية في العراق خلال المرحلة القادمة.. الجزء الرابع -اتجاهات السلوك السياسي الايراني وأثره على الابعاد الجغرافية لدولة العراق    صقر سنتر معهد واشنطن - القمع المتزايد في إيران يضغط على روحاني    صقر سنتر تقرير عن اجتماع دول جوار ليبيا في الجزائر... اعداد محمد مزيد    صقر سنتر التخطيط وبداية مشروع استراتيجي لما بعد النفط في دولة الامارات .. البروفيسور الدكتور هيثم الشيباني    صقر سنتر معهد واشنطن - تنبيه سياسي - بوتين يزور إيران    صقر سنتر نشر حاملة طائرات أمريكية يوفر فرصة استراتيجية في البحر الأبيض المتوسط    صقر سنتر المتغيرات الجيو سياسية في العراق خلال المرحلة القادمة.. الجزء الثالث- المهمة الاستراتيجية الرابعة :خلق مستوى عال من التوتر مع العراق(تصعيد الازمة)    صقر سنتر معهد واشنطن - على الولايات المتحدة إرسال قوات برية للقضاء على تنظيم «الدولة الإسلامية»    صقر سنتر
بحث في الموقع

انضم للقائمة البريدية

البريد الإلكتروني:

عدد زوار الموقع

تصفح لموقع حتى الان : 22985555 زائر

 

المتغيرات الجيو سياسية في العراق خلال المرحلة القادمة.. الجزء الاول -وحدة دراسات العراق - الدكتور عمر كامل

                    
newsimg

المتغيرات الجيو سياسية في العراق خلال المرحلة القادمة

 دراسة منهجية مفاهيمية تعتمد مزاوجة الاحداث بتاريخها المثقل بالضغط على العراق كدولة من محاور التاثير المباشر الدولية كلاعب محوري ولاعبيي التأثير كل من ايران واسرائيل واثرهم في تفكيك قدرات العراق عسكريا واقتصاديا وديموغرافيا خارج الاطر الدولية والقانون الدولي ويتم استعراض المدخلات والمخرجات الفاعلة ضمن سياق علمي تطبيقي يناقش التحولات الجيوسياسية المتوقعة في العراق للمرحلة القادمة .. رئيس وحدة العراق .. مركز صقر للدراسات

د. عمر كامل حسن

 

الجزء الاول

الجيوسياسية وعلم المستقبليات :تحليل للعلاقة البنيوية

 

         بما أن البحث يحاول استشراف مستقبل العراق من خلال دراسة المتغيرات الجيوسياسية القادمة ، فهذا يتطلب

 أولا : تأصيلاً نظريا لمفهوم الجيوسياسية ، وتحليلاً لعلاقة المفهوم أو المصطلح أو العلم مع علم المستقبليات .

ثانيا : بحسب معجم بنغوين الجيوسياسية :هي مجال يهتم بمدى تأثير المحيط الطبيعي لدولة ما على الحياة السياسية فيها سواء الداخلية أو الخارجية

 ثالثا: دراسة تأثير السلوك السياسي في تغيير الأبعاد الجغرافية للدولة . فيما لوحظ انتشار استخدام تطبيقات "الجيوسياسية" وتداول المصطلح بصورة واسعة مع اكتساب هذا الفرع مـن العلوم السياسية صدارة ملفت بعد زول الثنائية القطبية العالمية وهيمنة القطب الأمريكي على الشؤون العالمية .هذه الثنائية التي كانت تكبت أهمية الجيوسياسية بسبب حالة التواطيء الضمنية التي كانت قائمة بين القطبين السوفيتي والامريكي .أما بخصوص تحليل العلاقة البنيوية بين الجيوسياسية وعلم المستقبليات فان الطابع الدينامي البنيوي (الحراك والتغيير ) للجيوسياسية أعطاها دورا رئيسيا في محاولات استقراء المستقبل السياسي مما يجعل من الجيوسياسية في قلب علم المستقبليات الناشئ إذ لا يمكن للدراسات المستقبلية أن تتصف بالموضوعية إن هي تجاهلت الجيوسياسية ومتغيراتها المحتملة . بل أن العديد من الأمثلة  يشير لإمكانية تغيير المستقبل عن طريق استيعاب الجيوسياسية واللعب على احتمالات توجهاتها المستقبلية.

 

 

التأصيل النظري لمفهومي : الاستراتيجيا والمهام الإستراتيجية

   

             كما يتطلب البحث تأصيلا لمفهومي (الإستراتيجية والمهام الاستراتيجية ) لسببين :

الاول: أن أي متغير جيوسياسي  قادم  في أي دولة يتطلب أمرين هما : (تخطيط استراتيجي ) يعقبه (فعلا استراتيجيا ) أو (حركة إستراتيجية ) كما أن (التخطيط الاستراتيجي ) يتطلب بحث ودراسة واليات لتنفيذه أو تفعيله على المسرح الجيوبولتيكي المستهدف بالتخطيط ..وهنا تستعين الدول وخاصة الكبرى لتحقيق أهدافها الإستراتيجية بمؤسسات بحثية وخبرات واستشارات سياسيين محترفون تقع على عاتقهم ما يعرف بـ (المهام الإستراتيجية ) .وهذا ما سيرتكز عليه بحثنا لما يخطط له بعناية من قوى دولية وإقليمية لتفكيك جغرافية العراق السياسية وإعادة رسم خارطة السياسة وفق أسس غاية في الخطورة أسس أثنية (قومية ، دينية ، مذهبية ) .

 

الثاني: خضوع المستقبليات لمشيئة الاستراتيجيا وهذا ما نحاول توضيحه أو تحليله في البحث من أن المتغيرات الجيوسياسية القادمة في العراق التي من المحتمل أن تغيير خارطته السياسية وإعادة رسمها من جديد وكما أسلفنا في (أولا) تخضع لمشيئة الاستراتيجيا سواء كانت استراتيجية دولية أو إقليمية .. ويعزز تلك الرؤيا ما يعتقدة خبراء الاستراتيجيا أن أولى العثرات في طريق تحول المستقبليات إلى علم منفرد بكامل مبادئ العلوم الإنسانية هي خضوع المستقبليات لمشيئة الاستراتيجيا التي تتعامل مع المستقبليات كأحد توابعها المخصصة لوظيفة توضيح الطريق أمام المهام الإستراتيجية وبدون هذه الوظيفة برأي خبراء الاستراتيجيا تفقد المستقبليات فعاليتها وفائدتها العملية فاقدة معها الدعم اللازم للبحوث الآيلة لتطوير المستقبليات كعلم مستقل يسمح بتفريع تيارات ونظريات قائمة على منطلقات تخصصية مختلفة .عود على بدء تعرف (الإستراتيجية ) بأنها مجموعة من الوسائل التي تستخدم الإدراك وتحقيق الوصول إلى غرض محدد فيما يرى (بيير غالوا ) إنها المزج يبين الفكرة السياسية والوسائل المتاحة لإرغام الخصم على القبول بالغاية أو الغايات المتوخاة كما تعرف بأنها خطة شاملة في أي مجال من المجالات .

أما (المهام الاستراتيجية ): فهو جهاز داعم ومواكب لمراحل تطبيق الرؤية الإستراتيجية . ومن مهام هذا الجهاز استحداث مجموعة من المؤسسات المتخصصة المساعدة على دعم وضبط إيقاعات تطبيق الرؤية الإستراتيجية .ولعل مراكز الدراسات السياسية والاستراتيجية طليعة هذه المؤسسات .ومن مهام هذه المؤسسات تقديم المساعدة في صياغة الرؤية الإستراتيجية ومناقشة المشاريع المقترحة لتطبيق هذه الرؤية وتقديم الاستشارات بشأنها. إضافة لمراجعة ثغرات المشاريع والتجارب السابقة المشابهة. وغالبا ما تقترح هذه المراكز إنشاء مؤسسات موازية بمهام محددة لخدمة الرؤية الإستراتيجية .

 

تأثير السلوك السياسي في تغيير الأبعاد الجغرافية لدولة العراق

          تأسيسا على التعريفين اللذين أوردناهما في معنى الجيوسياسية الأول: هي مجال يهتم بمدى تأثير المحيط الطبيعي لدولة ما على الحياة السياسية فيها سواء الداخلية أو الخارجية .والثاني : دراسة تأثير السلوك في تغيير الأبعاد الجغرافية للدولة . سوف يرتكز البحث هنا على محورين هما :-

المحور الأول : تأثير السلوك السياسي الخارجي (الدولي والإقليمي ) في تغيير الأبعاد الجغرافية لدولة العراق .

 

المحور الثاني : تأثير السلوك السياسي الداخلي في تغيير الأبعاد الجغرافية لدولة العراق .

 

 

 

المحور الأول : تأثير السلوك السياسي الخارجي (الدولي والإقليمي ) في تغيير الأبعاد الجغرافية لدولة العراق

 

         يقصد بالسلوك السياسي الدولي أو الإقليمي ، بأنه كل سلوك تقوم به الوحدات الدولية المختلفة ،الدول، التنظيمات الدولية والإفراد حين يهتمون بالقضايا السياسية في سعيها لتحقيق أهدافها في المحيط الدولي أو الإقليمي ، كإعلان الحرب على دولة أخرى ،أو إعطاء المعونة الاقتصادية لدولة أخرى ، وهكذا .

وفي حالة العراق ،يتخذ الباحث تأثير السلوك السياسي الأمريكي في تغيير الأبعاد الجغرافية لدولة العراق كنموذج لتأثير السلوك السياسي الدولي ، وتأثير السلوك السياسي الإسرائيلي والإيراني كنموذجين لتأثير السلوك السياسي الإقليمي ،كون تلك القوى تعد أهم ثلاث قوى لها دور في ما جرى في العراق من متغيرات سابقا ويجري حاليا ،والمتغيرات المحتمل حدوثها في المستقبل .

 

اتجاهات السلوك السياسي "الإسرائيلي" وأثرة تغيير الأبعاد الجغرافية لدولة العراق

        اتسم السلوك السياسي "الإسرائيلي" تجاه العراق بالعدوانية والكراهية المستمدة من التاريخ القديم والإسلامي والتي أضحت عقدة متأصلة في الشخصية اليهودية ،متمثلة بعقدة السبي البابلي وعقدة صلاح الدين ،هذا من ناحية ،ومن ناحية أخرى اتسم سلوك جميع الحكومات التي تعاقبت على حكم إسرائيل ومؤسسات صنع القرار بضغط وتحريض الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي عليه، والتدخل السياسي والعسكري المباشر في شؤون العراق الداخلية، لتمزيق جغرافيته السياسية .تمثل ذلك السلوك بأربع استراتيجيات هي :-

 

  • استراتيجية دعم قوى الانفصال في شمال العراق.

  • استراتيجية التنظير الجيوبولتيكي لفكرة تقسيم العراق.

  • استراتيجية الضربة الاستباقية وتحقيق التوازن الإقليمي.

  • استراتيجية تحييد العراق وأبعاده عن ساحة الصراع مع "إسرائيل" .

     

 

استراتيجية دعم قوى الانفصال في شمال العراق

        منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 ، كانت مناطق شمال العراق خاصرة رخوة أو منطقة ضعف جيوبولتيكي في جسد الدولة العراقية ، بسبب مطالبة الكرد الانفصال عن الدولة الأم ،والتي ترى أن اتفاقية سايكس - بيكو  قد سلبت حقهم في تكوين دولة كردية ..مـن خلال منطقة الضعف الجيوبولتيكي تلك ،نفذت "إسرائيل" إلى العراق مــن خلال تطبيقها (لنظرية الاحتواء).

تبدى ذلك في علاقات "إسرائيل" مع القوى الكردية الفاعلة مستغلة مطالب الكرد بحقوقهم القومية ،إذ وظفت "إسرائيل" تلك المشكلة الجيوبولتيكية توظيفا سياسيا من خلال إقامة علاقة استراتيجية مع القوى الفاعلة الكردية وتقديم الدعم السياسي والمادي والعسكري واللوجستي في حروبها المستمرة ضد كافة الأنظمة التي تعاقبت على حكم العراق.

لم تخفي "إسرائيل" ذلك الدعم ،وهو ما تبدى في وثائق وتصريحات ضاع القرار فيها ،وأخرها محاضرة (افي ريختر) - وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق –عام 2008 في احد مراكز البحوث الإستراتيجية ،ونقلت نصها الجيورزاليوم بوست :"لقد حققنا في العراق أكثر مما خططنا وتوقعنا". يؤكد ريختر بالنص "ليس بوسع احد أن ينكر إننا حققنا الكثير من الأهداف على هذه الساحة ...يجب استحضار ماكنا نريد أن نفعله وننجزه في العراق منذ بداية تدخلنا في الوضع العراقي منذ بداية عقد السبعينات من القرن العشرين " ويكشف ريختر أن مخططي التدخل في العراق هم كل من أوري ليبراني المستشار الأسبق لرئيس الوزراء وسفراء "إسرائيل" في تركيا وإيران وأثيوبيا.

 

أما إطار وفحوى الدعم فقد تم على مرحلتين وشكلين بحسب نص المحاضرة .

 

الشكل الأول : سياسي – مادي /  يؤكد ريختر انه كان متواضعا بالقول : "هذا الدعم كان في البداية متواضعا ، دعم  سياسي وإثارة قضية الأكراد وطرحها فوق المنابر ،إذ لم يكن بوسع الأكراد أن يتولوها في الولايات المتحدة وفي أوربا وحتى داخل بعض دول أوروبا كان دعم مادي أيضا ولكنه محدود".

 

الشكل الثاني :عسكري /  بدا عام 1972 ، يصفه ريختر بالهام وانه اتخذ أبعادا أمنية عن طريق تزويد الأكراد بالسلاح  عبر تركيا وإيران ،واستقبال مجموعات كردية لتتلقى التدريب في "إسرائيل" .

 

 

استرتيجية التنظير الجيوبولتيكي لفكرة تقسيم العراق

        تعد استرتيجية "إسرائيل" لتقسيم العراق خاصة والمنطقة عامة استراتيجية صهيونية لعل أولى ملامحها كانت دعم قوى الانفصال الكردية شمال العراق ،وقوى الانفصال المسيحية جنوب السودان . بموازاة تلك الركنين الإستراتيجيتين ، أخذت مراكز البحوث الإسرائيلية ودعاة نظرية التقسيم على عاتقها (المهام الإستراتيجية ) المتمثلة بتهيئة الخرائط السياسية التي يجب أن تقوم عليها الجغرافيا السياسية الجديدة للعراق والمنطقة .

 

تأسيسا على ما تقدم ،نتناول بالتحليل هنا ما يأتي:

  • المهام الإستراتيجية لمركز البحوث "الإسرائيلية" ودعاة نظرية التقسيم.

  • دوافع الكيان الاسرائيلي لتقسيم العراق والمنطقة .

  • الخريطة السياسية الجديدة للعراق في الفكر الجيوبولتيكي "الإسرائيلي" .

 

 

المهام الاستراتيجية لمراكز البحوث "الإسرائيلية "ودعاة نظرية التقسيم

 

         يتناول البحث هنا ، ما يدور في العقل الصهيوني أو الفكر الجيوبولتيكي الصهيوني ، من أفكار وتصورات واستراتيجيات حول مستقبل الخريطة الجغرافية السياسية والديموغرافية لمنطقة الشرق الأوسط . فالمنطقة طبقا للتصورات الصهيونية هي خلط من القوميات والأديان والشعوب واللغات وتصور قيام وحدة بينها أو بقاء كل دولة كما هو الحال ألان هو ضرب من المحال ومن ثم فان النتيجة المنطقية هي أن تكون لكل قومية منى هذه القوميات ولكل دين ومذهب دولتها الخاصة بها . ولعل هذا ما يفسر تشجيع الفكر الصهيوني لمنطق الأقليات في المنطقة ، وطرحة بين الحين والأخر فكرة إقامة دويلات درزية أو مارونية على حدود "إسرائيل" ، لتكون بمثابة مناطق امن ،ويشكل حاجزا معنويا وماديا يفصل بينها وبين الأقطار العربية .

 

        لتوضيح ما يدور داخل العقل الصهيوني من أفكار وتطورات استراتيجيات ،أمامنا ثلاثة نماذج من الخطابات الفكرية ، هي :-

 

  1. دراسة أبا أيبان ومركزي موشي دايان وجافي في للدراسات الإستراتيجية .

  2. دراسة شمعون بيرس .

  3. دراسة اودينون.

 

 

دراسة أبا أيبان :

 يعبر أبا أيبان عن الفكر "الإسرائيلي" في ما ذهب أليه ففي  مجموعة ~~~~~~~~~~~~~~~ كتاباته التي نشرت في كتاب بعنوان (صوت إسرائيل) يعترض على الافتراض القائل بان الشرق الأوسط يمثل وحدة ثقافية ، وان على "إسرائيل" أن تتكامل مع هذه الوحدة . بوضح أن العرب عاشوا دائما في فرقة عن بعضهم ، وان فترات الوحدة القصيرة كانت تتم بقوة السلاح ، ومن ثم فان التجزئة السياسية لم يحدثها الاستعمار وان روابط الثقافة والتراث التي تجمع البلاد لا يمكن أن تضع الأساس للوحدة السياسية والتنظيم . ويضيف أبا أيبان : "أن الشرق الأوسط لم يكن في الماضي ولا في الحاضر ولا يمكن أن يكون في المستقبل ملكا خالصا للعرب " . تبعا لذلك قدم ( مركز موشي دأيان للدراسات الاستراتيجية ) ، تحديدا للشرق الأوسط يضم دول الخليج العربي ومصر فضلا عن "إسرائيل" وتركيا .فيما يحدد (مركز جافي للدراسات الاستراتيجية ) ، حدود شرق أوسطية مغايرة لما حدده (مركز موشي دأيان للدراسات الاستراتيجية ) بان جعل الإقليم الشرق أوسطي يضم جميع الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية ،باستثناء ، موريتانيا والصومال بالإضافة إلى "إسرائيل" وإيران .

      وبذلك ، فان احد أهم أولويات الفكر الجيوبولتيكي "الإسرائيلي" هو ترسخ مفهوم الشرق الأوسط على المنطقة من اجل إسقاط القوام الماهوي على المنطقة وهو العروبة والإسلام ،وتبديده داخل تعريف بديل تكون الجغرافيا هي الاسم الحركي للسياسة ، بالمعنى الذي يتحول فيه الواقع الجغرافي الصهيوني ، إلى حقيقة سياسية وكيانية في المنطقة ، هذه برأي الباحث خطوة مهمة ونعني بها (استبدال الثقافة والحضارة بالجغرافيا ) أولا ، من اجل خطوة تالية تعد الأخطر وهي إعادة صياغة هوية المنطقة على نحو جديد أي إقامة نظام "شرق أوسط جديد" وفق المنظور "الإسرائيلي" .

 

دراسة شمعون بيريس :

   قدم بيريس ( احد أهم صناع القرار في" إسرائيل" – في    كتابة الشرق الأوسط الجديد ،رؤية مكملة لما بدئه أبا أيبان وغيره من المفكرين والباحثين الصهاينة فيما يخص المنطقة الشرق – أوسطية ،هذه الرؤية بإبعادها السياسية والأمنية والاقتصادية التي زوج لها بداية عقد التسعينات من القرن الماضي ،برأي الباحث جاءت بسبب انهيار نظرية الأمن الإسرائيلي ،نتيجة الصواريخ البالستية العراقية التي دكت عمق فلسطين المحتلة، والانتفاضة الفلسطينية ،وتنامي الأصولية الدينية في المنطقة .

       ويعد البعد الاقتصادي اخطر الأبعاد على المنطقة ، إذ أفرد بيرس شرحا مطولا لمقاومة الاقتصاد المبني على جهود غربية ،ويقفز بيرس من اجل رؤيته على مسلمات كثيرة ، ليصل إلى ضرورة التعاون الإقليمي الذي يذيب الدين واللغة والروابط المشتركة من جهة ،ويعطي الحق بالنهاية لمجتمعة الصهيوني الذي أتي به من قارات العالم ، أن يأخذ مكانه بين هذه التشكيلة المفترضة : الدول العربية تركيا ،"إسرائيل" ،إيران .ليفتت من ثم أي خطر قادم ، ينال من الدولة العبرية مستقبلا سواء كان اتحاد عربي أو أسلامي .

 

دراسة اودينيون :-

 وهي دراسة استراتيجية مهمة وضعها اودينون وقدمها لوزارتي الخارجية / والدفاع  الإسرائيليتين ، وقامت مجلة كيفونيم التي تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية ،التي ترفع شعار "من اجل اليهودية والصهيونية " بنشرة في يناير سنة 1982 .وصفت الدراسة العالم العربي والإسلامي بأنه أشبه ببرج من الورق }وهو بالضبط الوصف الذي وصفه السير سايكس قبل نحو 56 من دراسة اودينيون { إقامة الغرب في العشرينيات ويعني بالغرب هنا (فرنسا وبريطانيا) – دون أن توضع في الحسبان رغبات وتطلعات سكان هذا العالم ، وتم تقسيمه إلى 19 دولة جميعها تتكون من خليط من الأقليات والطوائف المختلفة ، التي تعادي كل منها الأخرى ، وعليه فان كل دولة عربية وإسلامية  معرضة اليوم لخطر التفتيت العرقي والاجتماعي في الداخل إلى حد الحرب الداخلية كما هو الحال في بعض هذه الدول .كما رأت الدراسة أن الوضع الاقتصادي المتردي في اغلب تلك الدول بينت لنا كيف ان المنطقة كلها ، في الواقع ،بناء مصطنع كبرج الورق ، لا يمكنه التصدي للمشكلات الخطيرة التي تواجهه .ووصف "إسرائيل شاحاك "حينها تلك الدراسة التي أطلق عليها بالخطة : " بأنها تمثل الخطة الدقيقة والواضحة للنظام الصهيوني الحالي – ويعني به نظام شارون وايتان – للشرق الأوسط الذي يقوم على تقسيم المنطقة كلها إلى دويلات وحل كل الدول العربية الموجودة حاليا . ودعت الدراسة إلى تقسيم لبنان إلى خمسة كانتونات وان تفتيت لبنان يجب أن تكون له الأولوية :" أن تفتيت لبنان إلى خمس مقاطعات إقليمية يجب أن يكون سابقة لكل العالم العربي بما في ذلك مصر وسوريا والعراق وشبة الجزيرة العربية " وترى الخطة أن تجزئة لبنان أمرا لا صعوبة فيه ، كونه مقسم ومنهار اقتصاديا ، ليس به سلطة موحدة . بل خمس سلطات سيادية . وترى الدراسة أن اتفاق كامب ديفيد مع مصر كان خطيئة ارتكبتها إسرائيل ، وذكر أن أصلاح ما تسبب به الاتفاق من ضرر لإسرائيل يأتي من خلال السعي الحثيث لتجزئة مصر إلى أربعة دويلات : قبطية في الشمال وعاصمتها الإسكندرية ، ونوبية عاصمتها أسوان في الجنوب ، ومسلمة عاصمتها القاهرة ، ورابعة تحت النفوذ الإسرائيلي . ودعت الدراسة إلى تقسيم السودان إلى ثلاثة ، وسوريا إلى أربعة . والى تفتيت العراق لأن قوته تشكل على المدى القصير خطرا اكبر من أي خطر على إسرائيل . كما دعت الدراسة إلى تفتيت الخليج ، وإذابة الأردن وفي سبيل انجاز الخطة او المشروع الصهيوني أو الإستراتيجية الصهيونية للتقسيم ، دعت الدراسة إلى تبني خطة عمل تقوم على (شد الأطراف ثم بترها ) ، بمعنى مد جسور العلاقة مع الأقليات ، ثم جذبها خارج النطاق الوطني ، ثم تشجيعها على الانفصال .

 

دوافع الكيان " الإسرائيلي " لتقسيم العراق والمنطقة

      

         تعد استراتيجية تقسيم وتفتيت العراق والعالم العربي استراتيجية صهيونية أعلنت عنها "إسرائيل" منذ الثمانينات القرن الماضي والتي عرفت بـ استراتيجية . ولعل العامل الجغرافي يعد في مقدمة العوامل التي تدفع " إسرائيل" نحو مشروع التفتيت ، ذلك أن فقدانها لعامل الجغرافية يعد في مقدمة العوامل التي تدفع " إسرائيل" نحو مشروع التفتيت والتقسيم ، ذلك أن فقدانها لعامل الحجم ونعني حجم الدولة الصغيرة جدا ، وبالتالي فقدانها بما يسمى في أدبيات الجغرافيا العسكرية بـ " العمق الاستراتيجي" وإحاطتها بدول عربية ذات مساحات جغرافية واسعة ،لاسيما جوارها الجغرافي المباشر ( سوريا ، مصر ، الأردن ) ، وجوارها الجغرافي غير المباشر ( العراق ، السعودية ، السودان ، ليبيا ، الجزائر ، المغرب ) علاوة على العامل السكاني ، إذ تضم دول جوارها الجغرافي القريب والبعيد كتل سكانية ضخمة جدا . كل ذلك جعل منها دولة تستشعر الخطر المباشر عليها ، لذلك يكمن الحل في بقائها وتفوقها هو الشروع نحو تطبيق استراتيجية التقسيم والتفتيت على أسس أثنية  وبالتالي يمكن القول أن قيام دولة " إسرائيل " يتطلب تفتيت محيطها الجغرافي القريب والبعيد إلى دويلات صغيرة المساحة وقليلة السكان ( دول قومية – دينية – مذهبية ) ، لتحقيق توازن جغرافي وسكاني من ناحية ، وكيما تكون " إسرائيل" هي القوة الإقليمية العظمى في محيطها الجغرافي ، ودول المحيط تابعة لها من ناحية أخرى .

 

الخريطة السياسية الجديدة للعراق في الفكر الجيوبولتيكي الصهيوني

 

        احتل العراق مكانة مهمة في الفكر الجيوبولتيكي الصهيوني ، بسبب قوته العسكرية ومكانته السياسية ومطالبه بأنهاء وجود "دولة إسرائيل" على ارض فلسطين، لذلك أجمعت كافة مؤسسات صناعة القرار في "إسرائيل" وكبار صناع القرار على ضرورة أضعافه عن طريق تقسيم جغرافيته السياسية الكبيرة إلى جغرافيات اصغر ترتكز على أسس أثنية ( قومية – دينية – مذهبية ) . ولهذا وجدت دراسة اودنيون تأييد كبيرا من قبل مؤسسات صناعة القرار في "إسرائيل" ،ووجوب اتخاذها استراتيجية واجبة التطبيق . إذ يرى اودنيون أن تفتيت العراق هو أهم بكثير من تفتيت سوريا وذلك لان العراق أقوى من سوريا ، وان في قوة العراق خطورة على دولة "إسرائيل" في المدى القريب اكبر من الخطورة النابعة من أية دولة أخرى لذلك يرسم اودنيون خرائط جديدة للعراق ،عراق مقسم إلى دويلات متعددة ، وهذه الدول هي : دولة في البصرة ، ودولة في بغداد ، ودولة في الموصل ، بينما تنفصل المناطق "الشيعية" في الجنوب عن الشمال " السني الكردي "في معظمه فضلا عن إمكانية انفصال المناطق "السنية" عن الدولة الأم وإقامة دولة خاصة بها .

 

استراتيجية الضربة الوقائية :

 

       الضربة الوقائية هي الضربة العسكرية التي تهدف إلى ضرب العدو عسكريا قبل أن يشن الخصم ضربته العسكرية ، أي محاولة مبادرة العدو بالضربة العسكرية قبل أن يقوم هو بها ،ويندرج تحت هذه الضربة الوقائية مفهوم الإحباط ، أي محاولة ضرب العدو وإحباط جميع استعداداته العسكرية ، وهذا ما طبقته "إسرائيل" على مصر عام 1967 م عندما أنهت القدرات السورية المصرية وهي رابضة في مواقعها الخلفية ، أي قبل القيام بالعمل العسكري ، ومن قبلها العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 م كان بمثابة حرب استباقية أو ضربة وقائية لصالح بريطانيا وفرنسا التي رأت في تأميم قناة السويس من جانب مصر ، بمثابة تهديد جيوبولتيكي لأمنها ومصالحها الحيوية ، لذا يستوجب ضربة استباقية لإعادة الأمور لنصابها دون سابق إنذار . كما تعرف الضربة الوقائية ، أنها الضربات العسكرية التي تهدف إلى منع العدو من الاستعداد للحركة أو حرمانه من قيامه ببناء قوة عسكرية قادرة على التحدي . وهذا ما طبقته "إسرائيل" مرتين الأولى : عندما وجهت ضربة استباقية ضد مصر لمنعها من استيعاب صفقة الأسلحة التشيكية التي عقدتها عام 1954 م حتى لأتشكل تهديدا ضدها . الثانية: ضد المفاعل النووي العراقي 1982 م عندما وجهت ضربة مدمرة لمفاعل تموز النووي . وبه اجهزت على الطموحات النووية العراقية .

 

استراتيجية تحييد العراق وأبعاده عن ساحة الصراع مع "إسرائيل"

     

        بسبب الأهمية الجيوبولتيكية الفائقة للعراق في الإستراتيجية "الإسرائيلية" ، عمدت "إسرائيل" إلى استخدام استراتيجيات متعددة ، فكانت لكل فترة زمنية استراتيجية محددة . فكانت استراتيجية دعم قوى الانفصال الكردية في شمال العراق في الفترة الممتدة من نهاية عقد الستينات إلى منتصف عقد السبعينات من القرن الماضي فيما اتبعت استراتيجية التفتت والتقسيم خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي ، بيد أن قوة دولة العراق آنذاك حالت دون نجاح الإستراتيجية الثانية وإيقاف الإستراتيجية الأولى . فعمدت "إسرائيل" إلى استراتيجية التحريض – تحريض الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي على تحطيم قوة العراق العسكرية وإنهاء نظامه السياسي خلال عقد التسعينات من القرن الماضي.

وبعد الغزو الأمريكي للعراق ، عمدت "إسرائيل" أتباع استراتيجية التحييد والإبعاد – تحييد قوة العراق وأبعاده عن مسرح الصراح الجيوبولتيكي في الإقليم – هذه الإستراتيجية كشف عنها

أفي ريختر في محاضرته التي سبقت الإشارة إليها- عندما أكد: " أن هدف إسرائيل الاستراتيجي هو عدم السماح للعراق بان يعود إلى ممارسة دور عربي وإقليمي ...وإذا كان العراق قد تلاشى كقوة عسكرية وكبلد موحد بفضل الأدوار التي قام بها الأمريكيون داخله منذ غزوه واحتلاله . فان هدف تحييده عن طريق تكريس أوضاعه الحالية يعد هدفا وأولوية استراتيجية للأمن الإسرائيلي"

 يتبع الجزء الثاني والثالث والرابع


التعليقات

      اسمك              
   بريدك الأليكتروني