(العراق خطر الوجود والمصير والهوية)بحث علمي حديث عن تداعيات الازمة العراقية والتهيدات والمخاطر التي تعصف بالعراق    صقر سنتر القوات الامريكية تداهم مقر كتائب حزب الله العراق وتطلق سراح 500 محتجز من اهالي الانبار في مقر الحزب    صقر سنتر المتغيرات الجيو سياسية في العراق خلال المرحلة القادمة.. الجزء الرابع -اتجاهات السلوك السياسي الايراني وأثره على الابعاد الجغرافية لدولة العراق    صقر سنتر معهد واشنطن - القمع المتزايد في إيران يضغط على روحاني    صقر سنتر تقرير عن اجتماع دول جوار ليبيا في الجزائر... اعداد محمد مزيد    صقر سنتر التخطيط وبداية مشروع استراتيجي لما بعد النفط في دولة الامارات .. البروفيسور الدكتور هيثم الشيباني    صقر سنتر معهد واشنطن - تنبيه سياسي - بوتين يزور إيران    صقر سنتر نشر حاملة طائرات أمريكية يوفر فرصة استراتيجية في البحر الأبيض المتوسط    صقر سنتر المتغيرات الجيو سياسية في العراق خلال المرحلة القادمة.. الجزء الثالث- المهمة الاستراتيجية الرابعة :خلق مستوى عال من التوتر مع العراق(تصعيد الازمة)    صقر سنتر معهد واشنطن - على الولايات المتحدة إرسال قوات برية للقضاء على تنظيم «الدولة الإسلامية»    صقر سنتر
بحث في الموقع

انضم للقائمة البريدية

البريد الإلكتروني:

عدد زوار الموقع

تصفح لموقع حتى الان : 22990164 زائر

 

الصراع التجارى الأوروبى والأمريكى حول إيران ... مركز الاهرام للدراسات

                    
الصراع التجارى الأوروبى والأمريكى حول إيران
وفقًا للتقارير الصادرة، بلغ حجم الصادرات الإيرانية إلى أوروبا الشهر الماضى (ديسمبر 2013) نحو 64% بالمقارنة مع الشهر السابق له. كما استمرت زيارات العديد من الوفود الأوروبية إلى إيران لتحقيق مكانة خاصة فى السوق الإيراني، وتحديدا فى مجال النفط والصناعات الثقيلة والتكنولوجيات. وفى هذا الصدد شاهدنا، خلال الخمسة عشر يوما الأولى من عام 2014، زيارات لوفود تجارية أوروبية وأمريكية إلى طهران فاق عددها حجم الوفود التى زارت طهران خلال العام 2013، بشكل عام. ومع الأخذ فى الحسبان الواقع المسيطر على العلاقات الدولية والأهمية البالغة للمصالح القومية والمصالح الخاصة، فإنه يوجد الآن صراع قوى ليس بين الدول الأوروبية فحسب ولكن بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية على المستويات غير الحكومية والشركات التجارية، وذلك من أجل الوجود فى السوق الإيرانى الكبير.
وفى ظل هذه الأوضاع يتم طرح المصالح التجارية بشكل أكثر من ذى قبل. ورغم أن هذه المسيرة تتقدم بشكل مفعم بالحيطة والحذر فى ظل ترقب الاتفاق النهائى بين إيران ومجموعة (5 + 1) حول الملف النووى الإيراني، لكن يبدو أن الجميع لا يميلون إلى الصبر حتى نفاد الوقت، وعادة ما تفتح التجارة طريقها بشكل أسرع من السياسة لدرجة أن رجال الساسة يضغطون من أجل الإسراع فى المجال التجاري. كما يرون أنه من الضرورى أن تتم زيادة مجالات الاتصال والتوافق مع القطاعات التجارية الغربية.
ووفقًا للتقارير الصادرة عن قناة الميادين الإخبارية، صرح رضا الباشا المراسل الصحفى لقناة الميادين قائلا: تضاعف حجم الصادرات الإيرانية إلى الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبى فى شهر ديسمبر الماضى بنسبة تصل 64%، وبقيمة تتجاوز المليار يورو. وفى المقابل، زاد حجم الواردات الأوروبية إلى إيران بنسبة تعادل 8%. هذا وسوف تقوم وفود تجارية أوروبية مختلفة بزيارة إيران، وذلك بعد توقيع الاتفاقية النووية، وستسعى هذه الوفود للتوصل لاتفاق من أجل العودة إلى السوق الإيرانية فى المجالات التجارية والاستثمارية.
ووفقًا لما صرح به أحد المسئولين التجاريين، فإن أوروبا ترغب فى زيادة التعاون التجارى والاستثمارى مع إيران، كما أن زيارات هذه الوفود التجارية والقادمة من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية قد تم خلال النصف الأول من شهر يناير من العام الجديد، وهى كلها أيام عطلة بهذه الدول، وهو دليل على أن الغربيين الذين يولون إجازاتهم أهمية خاصة ويغتنمونها فى العادة لتحقيق مصالحهم، قد التفتوا لأهمية السوق الإيرانية.
كما صرح "محمد مهدى زاده" رئيس شعبة الاستثمارات بالغرفة التجارية الإيرانية قائلا: استضفنا وفودا من دول أوروبية كبيرة، ومن بينها فرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، وبريطانيا، والسويد، وباقى الدول الأخرى. جميعهم يسعون من أجل الدخول إلى السوق الإيرانية. كما تلقينا العديد من الرسائل من قبل الشركات الأمريكية الكبرى، جميعها طالب بالتعاون معنا والاستثمار فى إيران، وذلك فى قطاعات النفط وصناعة السيارات والتكنولوجيا والصناعات الغذائية. وسوف نشاهد خلال الفترة القريبة صراعا ومنافسة قوية بين الشركات الأوروبية والأمريكية حول السوق الإيرانية، وقد بات من الواضح أن الصراع الأمريكى الأوروبى يدور حول السوق الإيرانية لصناعة السيارات، وقد انتشر خلال الفترة الأخيرة أخبار عن إمكانية دخول شركات أمريكية كبرى فى سوق صناعة السيارات بإيران. كما تشير أخبار أخرى أنه خلال الأسابيع الأخيرة توجهت وفود تجارية متعددة من قبل الشركات الأوروبية إلى إيران، كما قاموا بعقد مباحثات مع مسئولين مختصين فى قطاعات النفط والغاز، وصناعة السيارات والنقل، والاتصالات، والبضائع والتأمين والسفن.
من الجدير بالذكر أن هذه الشركات تنهى أعمالها فى داخل بلادها عن طريق مراكز كبرى للإدارة. كما ستنجز أعمالها فى إيران وفقا للإرشادات التى تتلقاها منهم، ما يعنى أنها ستعمل وفقًا لبرنامج وتعاون اقتصادى وتجارى معد مسبقا. وبشكل عاجل سيتوجه وفد مكون من 110 شركة فرنسية كبرى إلى إيران، ووفقًا للأخبار الصادرة فإن هذا الوفد يعد أكبر وفد اقتصادى فرنسى دخل إيران حتى هذه اللحظة، حيث يتكون هذا الوفد من 110 فرنسية كبرى من مختلف القطاعات الاقتصادية بهذه الدولة، ومن بينها قطاع صناعة السيارات والنفط والنقل، كما سيلتقى هذا الوفد خلال وجوده فى إيران بالعديد من المسئولين والوزراء بالدولة، ومن بينهم وزراء الصناعة والتعدين والتجارة والنفط، كما سيتباحثون حول كيفية النهوض بمجالات التعاون مع إيران. ووفقا لما صرح به فرانسوا نيكولو السفير الفرنسى السابق فى إيران، فإن الشركات الفرنسية التى كانت تعمل فى إيران قبل العقوبات ترغب فى العودة للعمل فى السوق الإيرانى مرة أخرى. كما صرح أن من بين هذه الشركات شركة "رينو، و"بيجو سيتروين"، و"إيرباص جروب"، وشركات خدمات نقل المصارف: "كريدى آجريكول"، و"سوستيه جنرال"، و"بى ان باريبا". ومن المقرر أن ترسل شركتا "بيجو ورينو" وفدًا للمشاركة فى معرض السيارات بإيران خلال شهر مارس من العام الحالي. وكانت شركتا بيجو ورينو من أكبر الشركات الفرنسية المصدرة للسيارات إلى إيران، والتى قامت كل منهما بوقف التعامل مع إيران إبان فترة العقوبات خلال الأعوام الأخيرة. ومن الواضح أن هاتين الشركتين يسعيان للاستفادة من مهلة الستة أشهر للاتفاق النووى بجنيف ليحتلا مكانا مميزا فى السوق الإيرانية قبل هجوم منافسيهم على هذه السوق. ولا نخفى سرا أن هناك نظرة ثاقبة من قبل المنافسين الأوروبيين للسوق الإيرانية بل إنهم بدأوا بالفعل فى تحركاتهم لدخول هذه السوق.
واليوم تسمع حوارات تدور معظمها حول الصراع التجارى بين الدول الأوروبية والأمريكية. ومع الأخذ فى الحسبان الواقع المسيطر على العلاقات الدولية والهيمنة المتزايدة للمصالح القومية والمصالح الخاصة، فإنه من الواضح وجود خلافات حول المصالح التجارية، وهو ما يقلل من حجم التعاون والتعامل، ويزيد من طابع المنافسة. وبالفعل بدأت اليوم المنافسة ليس فقط بين الدول الأوروبية، ولكن بين الدول الأوروبية والأمريكية على كافة المستويات، خاصة على الصعيد غير الحكومى والشركات التجارية، وذلك من أجل الوجود فى السوق الإيرانية الكبيرة، وهو ما يعجل بطرح المصالح التجارية فى ظل هذه الأثناء بشكل أكثر من ذى قبل. واليوم أيضا بدأ بالفعل الكلام عن حوارات ومباحثات تدور بين شركات نفط وغاز وشركات صناعة للسيارات كبرى مع وزارات النفط والتعدين والصناعة ومعظم هذه الشركات أمريكية الأصل، وفى الواقع فإن هذه الشركات ترغب فى أن توقع مع إيران اتفاقيات فى مجال النفط والغاز وصناعة السيارات، والتى ستوفر لها مجالا واسعا لدرجة أنه انتشرت أخبار بالفعل عن افتتاح مكاتب لهذه الشركات فى طهران. وهنا كتب السيد "جاك استرو" وزير الخارجية البريطانى السابق - والذى قام بزيارة إيران مؤخرا على رأس وفد برلمانى بريطاني - فى مقالة له نشرت على جريدة الاندبندنت البريطانية قائلا: إنه فى أثناء رحلة العودة من طهران إلى أوروبا لاحظنا وجود عدد كبير من ممثلى الشركات الألمانية الكبرى، والتى كانت عائدة من طهران إلى دولها، وقد قاموا بعقد لقاءات مفصلة مع الإيرانيين. وهذا التصريح يدل على حقيقة المنافسة الموجودة حاليا بين الدول الأوروبية والأمريكية. وفى الواقع كانت كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا من أكبر الشركاء التجاريين لإيران قديما. ومنذ تلك اللحظة، من المتوقع أن نرى منافسة قوية بين هذه الدول حول السوق الإيرانية.
من الجدير بالذكر أن صناعات السيارات وشركات النفط تستحوذ على قدر كبير من هذا التعاون المحتمل. ومعظم هذه الدول لديها مخاوف حقيقية من إمكانية وجود لاعب جديد وقوى جديدة باسم الولايات المتحدة الأمريكية، فالشركات الأمريكية المتخصصة فى مجالات النفط والغاز وصناعة السيارات بإمكانها أن تخلق منافسة قوية للأوروبيين. وفضلا عن وجود الشركات النفطية الأمريكية الكبرى يوجد كلام يدور حول وجود شركات سيارات كبرى فى إيران مثل شركة جنرال موتورز، وهذا الأمر سيؤدى لوجود حساسية كبرى بين الشركات الأوروبية والآسيوية، وذلك من أجل المشاركة فى السوق الإيرانية.

التعليقات

      اسمك              
   بريدك الأليكتروني