|
||||
بحث في الموقع
انضم للقائمة البريدية
عدد زوار الموقع |
ملامح نهاية العراق...اعداد فريق بحث مركز صقر للدراساتملامح نهاية العراق اعداد فريق بحث مركز صقر للدراسات حروب زاحفة حرب الكبار حرب الاضرحة وعسكره المذاهب جيش مخترق وميئوس منه
يدخل العراق مرحلة معقدة ومتشابكة في تداعياتها وأحداثها المسلحة , كنتاج لسياسات احزاب السلطة الوافدة ومليشياتها التي حضت بسطوة رسمية قل نظيرها في العالم , ليحول العراق من دولة فاعلة الى سلطة فاشلة تخطت بصماتها الرقمية كافة مؤشرات الفشل بالكم والنوع , وأوصلت العراق الى مرجل الفناء والحرب الاهلية , وكل هذا جرى بمباركة اممية وغض نظر عربي , وإغفال وتضليل الواقع العراقي عبر الاعلام العالمي والعربي , واليوم يستمر الصراع على المناصب وفق التشكيلة الطائفية رئيس برلمان سني ورئيس كردي ورئيس وزراء شيعي في تركيبة لم تألفها النظم السياسية والدول الديمقراطية وترسخ فلسفة دولة المكونات والطوائف والمحاصصة الحزبية والفردية على المنافع في بلد نصفه يعيش الرعب والموت الزاحف الى كل مكان , وعاصمته تغزوها الجيوش الاجنبية والمليشيات العابثة بأمن المجتمع انه العراق الجديد الذي ارسى دعائمه السياسية الحاكم المدني برايمر ورسخ تدميره الرئيس الاميركي اوباما وفتح ابواب تفتيته نائبه بايدن وابتلعته الجارة الاسلامية بلا خوف او وجل . حروب زاحفة شكل يوم 9 حزيران انعطافا جوهريا في تاريخ العراق المعاصر والمنطقة , حيث جرى انهيار شامل للمنظومة العسكرية والأمنية في مدينة الموصل ثاني اكبر محافظات العراق , وكما يبدوا انه تمدد لحرب السلطة ضد الانبار كظاهرة حربية زاحفة , نتيجة لفض الحراك السلمي بالقوة واعتقال احد نواب البرلمان المحصن دستوريا وإعدام شقيقة وزوجته مما اثار حفيظة العشائر العراقية في محافظة الانبار , بعد حراك سلمي دام عام ونصف قدمت فيه 14 مطلب دستوري لرفع الظلم والحيف الواقع على المحافظات الستة المستهدفة كحقوق مواطنة , ولم تنفذها حكومة بغداد ووصفتهم بالإرهاب والفقاعات النتنة , وبعد المتغيرات على الارض اصبح الفاعلون الجدد يرسمون شكل السياسة بناء على القدرة والقوة ويصرحون بان العملية السياسية ورموزها الفاسدة اصبحت من الماضي والواقع الحالي هو من سيرسم المستقبل . قررت حكومة بغداد تطوير فض الحراك السلمي بالقوة الى حرب محدودة استخدمت فيها كافة الاسلحة الحديثة والفتاكة , ووقف العالم برمته الى جانب الحكومة العراقية دون الاخذ بنظر الاعتبار مطالب العشائر , وتشكلت على اثرها مجالس عسكرية من الضباط السابقين بالجيش العراقي وشيوخ العشائر وأبنائها كمعسكر لم يترك له خيار سوى الدفاع عن النفس , ثم تحولت الى انتفاضة مسلحة امتدت الى الموصل وصلاح والدين وديالى وترتبط هذه المحافظات بحدود ادارية متاخمة مع وشائج عشائرية متماسكة وقمع حكومي مزمن, وكما يبدوا من خلال المتابعة ان هناك جهات عديدة اشتركت بالعمل العسكري الاخير كالمجالس العسكرية وأبناء العشائر وفصائل سبق ان قاومت الاحتلال وجيل ثالث من الشباب الذي تعرض للقمع الحكومي وأيضا تنظيم داعش , وكما اعتقد انهيار القوة كان بمثابة عامل صدمة للجميع بما فيهم الفاعلين المحليين حيث بدا الارتباك في ملئ الفراغ عبر المحافظات واضحى الاعلام مشوش وتقارير التماس متسارعة , وعندما نصفها انتفاضة مسلحة لأنها شملت نصف العراق جغرافيا مما تؤكد ان هناك حاضنة شعبية داعمة وكوادر مهنية وادارة تجتهد ملئ الفراغ الغير متوقع وفي ظل هذا المشهد تحاول تنظيمات وافدة كـ داعش تعزيز وجودها وتطرح نفسها كفاعل مؤثر وحيد ويشابه في فعلها في سوريا وليمكن انكار وجودها وأصبحت فاعلة بشكل اكبر كرد فعل لفتوى التطوع والجهاد التي اصدرها المرجع الشيعي علي السيستاني ومم شكل عشرات المليشيات الجدد والتي اصبح عددها يفوق 40 مليشيا طائفية مسلحة . حرب الكبار لتزال الصدمة تسيطر على كافة الفاعلين في الواقع العراقي , تؤكد معطيات الاحداث الاخيرة ان الحرب الباردة بين روسيا وأميركا تلقي بظلالها على ارض العراق بين انكفاء وتراجع القوة الاميركية وسياستها الناعمة , وبروز القوة الروسية اللامتناظرة في سوريا وأوكرانيا , وكما يبدوا ان الروس اتقنوا لعبة التنظيمات المسلحة وصناعتها , لتكون محرقة للمتشددين من اسيا وأوربا وأميركا , وانتخبت لها مسرحي سوريا والعراق , ولعل دخول روسيا للقرم وأوكرانيا دون رد فعل اميركي غربي شجع روسيا للقفز على رقع اخرى تحقق فيها وصول صلب بالقوة , وتعيد التنظيم في سوريا لتكون مستقرة , ويبرز من خلال ظاهرة المفاوضات وانسحاب المسلحين بكامل اسلحتهم من حمص وريف دمشق ومناطق متعددة لتتحول كلاعب مؤثر في العراق , وكما يبدوا انها صفقة جرت خلال حمى الزيارات الاقليمية لتهدئة المسرح السوري . ليزال الموقف الاميركي مسانداً للحكومة العراقية وأكد فشل المالكي في ادارة البلاد ولتستطيع السياسية الاميركية استيعاب ما يحدث ومعلوماتها مشوشة وكثير منها مبني على تقارير حكومية وأخرى لمراكز دراسات لم تحدث المعطيات على الارض وأسهمت في تعزيز الفوضى والاستبداد الطائفي , وطالبت الولايات المتحدة من ايران الضغط عليه للتنحي وهذا لم يمنع ارسال 300 مستشار وقوات النخبة لمساعدة الحكومة , وتلتزم الولايات المتحدة بالقوالب الثابتة في المعالجة , بالرغم من تغيير المعطيات على الارض , وكما يقال (قد انطلق السهم) فان الحضور الاميركي حذر يترقب الموقف ولم يكن فعالا ولم تدخل حرب لأجل سلطة ما. حرب الاضرحة وعسكره المذاهب يفتقر العالم العربي والإسلامي لكوابح صارمة , ومحددات قانونية مقرونة باليات تطبيقية واضحة تحفظ البشرية والمجتمعات من الفناء الزاحف , ونشهد اليوم التلاعب بالألفاظ الاعلامية والخطاب المزدوج المنادي بالديمقراطية وحقوق الانسان والمواطنة والتعايش في ظل استعار مرجل الموت والقتل الطائفي الصادم والقمع المروع , وتمارس وسائل الاعلام تضليلاً منظماً يرتقي للترويج للإرهاب الطائفي , وكذلك منظومات الدعاية والساسة لطمس الواقع الخطير وحقيقة الحرب الطائفية المذهبية التي تدار عن بعد في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين , ويجري هذا بعد اغتيال الدول , ونشر الفوضى ومخرجاتها النازفة , وصعود الاصولية المذهبية الى سدة السلطة لتشغل مرجل الحرب المذهبية , افرز الواقع السياسي العراقي ما بعد الغزو 2003 همجية قل نظيرها ارتكبتها قطعان القتل المذهبي , وبإسناد قوات رسمية الملبس وهمجية المعتقد لتحرق تاريخ العراق وتمارس التبشير الطائفي العابر للدين والوطن وترسم خارطة اقليمية ملتهبة بالصراعات والنزاعات لعقود قادمة , وبرز خلال السنوات الثلاث الاخيرة مصطلح حربي ايديولوجي على الساحة الفكرية والإعلامية والحربية وهو ((الدفاع عن الاضرحة )) كما تروج له المنظومة السياسية والحربية والفكرية في ايران لتحشد المتطوعين بدواعي طائفية وتزج بهم في حربها الاقليمية المفتوحة ليقابلها تنظيمات مسلحة من الطرف الاخر كرد فعل مضاد ليخوضون حرب الهلاك البشري . نشهد اليوم صعود الظواهر المذهبية المسلحة الى سدة السلطة ضمن فلسفة عسكرة المذاهب , وتٌعد وقودا بشريا لتهديم المجتمعات العربية والإسلامية بوهم الدفاع عن المذهب والطائفة واستعداء وشيطنة الشريك الديني والمجتمعي , بل وتخطت ذلك باستخدام حرب الافكار العابرة للقيم الدينية والتعاليم الاسلامية والعادات المجتمعية ومنظومات القيم والتلاحم الوطني , لتعبر عن نفسها بشكل همجي هدام ولعل مؤخرا برز مصطلح حربي ايراني هو ( الدفاع عن الاضرحة) الذي يبرر الحرب المذهبية الاقليمية التي تدار اليوم في العراق وسوريا واليمن والبحرين .. الخ , ولعل هذه الجاهلية الوافدة تقودها نخبة من المتعلمين وتجار المناصب والمتمذهبين الجدد , رافعين شعار "اقتل لتنتفع " مستخدمين شعارات مذهبية ترتكز على اساس الكراهية وشيطنة الاخرين وتبرر الهمجية والقتل , وبلاشك ان مسالة حشد مليشيات مذهبية من اليمن والخليج والعراق ولبنان واسيا وأفغانستان والهند ..الخ لتقتل طائفيا الشعب السوري والعراقي بدوافع مذهبية امرا في غاية الخطورة , ولكن تجده الارادة الدولية امرا مقبولا لأنه الحجر الاساس في تهديم المنطقة وتفتيتها ووقود حرب المائة عام . جيش مخترق وميئوس منه صدمت ايران بالموقف الحالي وانهيار القوة بعد ان جعلت من العراق حديقتها الخلفية , ومحطة ابرار لوجستي حربي الى سوريا , وعززت الطائفية المسلحة وجعلت من العراق محطة لتطوع المليشيات وتناسلها وعسكره الطائفة الشيعية دون الاخذ بنظر الاعتبار خطورة ذلك , وكانت هذه المليشيات تجوب ارض العراق بحماية وحصانة رسمية حكومية لتنفذ اعتقالات وقتول خارج القانون بدواعي طائفية في محافظات العرب السنة كافة , ويؤكد الواقع السياسي والأمني العراقي وجود 15 مليشيا مسلحة وفقا لظاهرة (المليشيا سلطة) الزاحفة من لبنان (لبننة العراق ) وعززت لاحقا باستعراضات عسكرية في بغداد والمحافظات ضمن حملة الجهاد المعلنة من المرجع الشيعي "علي السيستاني " ويبدوا انه اعلان حالة حرب اهلية طائفية . حيث قالت صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن مسؤولين اميركيين ان التقرير الذي رفعه المستشارون الأمريكان الذين يعملون في بغداد لدعم حكومة نوري المالكي يؤكد ان نصف وحدات الجيش العراقي فقط مؤهلة لتلقي النصح من القوات الاميركية ، في اشارة واضحة الى الاف المليشيات المدمجة بالجيش وتتلقى أوامر من مرجعياتها العسكرية والدينية داخل العراق او في ايران ، وأضاف التقرير ان القوات العراقية لديها القدرة للدفاع عن بغداد ، لكن ليس بالضرورة عن كامل المدينة , ومن المفترض ان يدرس وزير الدفاع "تشاك هيغل" والقادة العسكريين هذا التقرير ثم يرفعون توصية بإيفاد بعثات محتملة من المستشارين العسكريين الاميركيين الى العراق حيث يتواجد حاليا نحو 220 من هؤلاء المستشارين وبحسب نيويورك تايمز يحذر التقرير من ان اي جنود اميركيين يعملون كمستشارين ، يواجهون مخاطر امنية نظرا الى اختراق القوات العراقية من قبل متطرفين سنة وقوات مدعومة من ايران او ميليشيات , ونقلت الصحيفة عن مسؤولين اميركيين قولهم ان التقرير السري يذكر ان نصف وحدات الجيش العراقي فقط، مؤهلة لتلقي النصح من القوات الاميركية . يجدر بالذكر ان غالبية القوات العراقية الحالية يرافقها مسؤولين من المليشيات الطائفية من مليشيا بدر والعصائب وقد شاركت قوات النخبة الايرانية في المعارك الدائرة بالعراق وقتل من الحرس الثوري الايراني عدد من القادة والطيارين وجرى تشيعيهم رسميا في طهران يدخل العراق مرحلة الاستنزاف النهائي والتفتيت المتوقع على اثر انهيار العملية السياسية البائسة ومنظومتها الأمنية الطائفية في 10 -6 , لتخلق واقع فوضوي جديد يتقاسم ادواره لاعبون جدد تختلف وجاهاتهم ونواياهم وتطلعاتهم بين دول الكبار الساعية لإدامة سوق الحرب والمحرقة البشرية والحرب المذهبية الاقليمية , ومنظومات مخابراتية اقليمية تمددت لتصل الى تخوم المتوسط مع قطعاتها النخبوية للقتل الطائفي بحجة الدفاع عن الاضرحة لتنقل الحرب والأزمات من ارضيها الى مسارح حرب منتخبة في جوارها الاقليمي , الذي تعده الارض الحيوية لمشروعها الاستراتيجي , ناهيك عن تنظيمات اسلامية تعلن خلافتها في ظل الفراغ السياسي والوطني وغياب منظومة الدولة والعدل والمساواة لعقد كامل , وكذلك عشائر ثائرة حائرة تدير معركتها وتتمسك بمطالبها المشروعة تحت نيران القصف الحكومي والتهميش الدولي , اضافة الى أحزاب انتهازية باحثة عن دور , وأمراء حرب مرتزقة يبحثون عن سوق حرب ملتهبة , وسياسيون متمسكون بعقد من الفشل والنهب والطائفية يلهثون خلف منافعهم الشخصية ليشكلوا حكومة بؤس لأربع سنوات اخرى حسب طلب الراعي الرسمي للحرب والسياسة في العراق , جميع هؤلاء الفاعلين في حالة صدام مستمر اليوم ويدخلون في حرب مفتوحة من الصعب التكهن بنتائجها , انه المشهد المتهالك لدولة كان اسمها العراق فككتها اميركا وإعادة صياغتها كدولة مكونات وطوائف وأعراق تمهيدا لتقسيمها الى دويلات متناحرة متحاربة تؤمن سوق الحرب لعشرات السنين .
تبقى كافة الاحتمالات مفتوحة ولعل ما يلوح بالأفق مشهد نهاية العراق وتفتيته الى دويلات كردية سنية شيعية وكثرت مؤخرا المقالات الاميركية بهذا الصدد والداعية لكسر حدود سايكس بيكو وبالفعل المشهد يترجم بعد عشر سنوات من العملية السياسية الطائفية التي ارست بيئة التقسيم وأفرزت مناخ التفتيت فان العراق اليوم يدشن عقد التقسيم الذي كما يبدوا من الاجتماعات والمؤتمرات التي تعقد بان مخاض التقسيم وان كان بحدود الدم فانه قادم لامحال في ظل وجود طبقة سياسية لاتفقه من السياسة شيئ سوى التمثيل السياسي في مواقع مهمة لم يتمكنوا من تحقيق مشروع الدولة والحفاظ على مواردها وحدودها السياسية ونخشى القول انها نهاية العراق ولعل الايام القادمة ستفرز واقع متغير يختلف تماما عن الواقع الحالي الأربعاء، 16 تموز، 2014 فريق بحث مركز صقر لدراسات |
|||
|
||||