|
|
||||
بحث في الموقع
انضم للقائمة البريدية
عدد زوار الموقع |
المتغيرات الجيو سياسية في العراق خلال المرحلة القادمة.. الجزء الرابع -اتجاهات السلوك السياسي الايراني وأثره على الابعاد الجغرافية لدولة العراق
اتجاهات السلوك السياسي الايراني وأثره على الابعاد الجغرافية لدولة العراق : ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ اهمية العراق الاستراتيجية في الجيوبوليتك الايراني : حظي العراق من الناحية الاستراتيجية بأهمية بالغة في الجيوبوليتك الايراني للعوامل الاتية : العامل الجغرافي : ونعني به الجوار الجغرافي , لعل حتمية الجوار , يجعل من العلاقة بين الدولتين على مر العصور , من بين اهم الثوابت الجغرافية التي لا يمكن لصناع القرار فيها من تجاوز هذه الحقيقة , فموقع العراق من الناحية الجيوبولتيكية يعد امتدادا جيوبوليتيكيا هاما لإيران في ضوء جميع الاستراتيجيات العالمية , اذ يشترك العراق مع ايران بحدود برية وبحرية تصل الى نجو 1300كم , وبضوء مزايا الموقع العراقي , فان هذا يشكل وفق ادبيات الجغرافية العسكرية (عمقا استراتيجيا طبيعيا لإيران ) , وخط دفاع اول ضد اجتياحها او احتوائها ومحاولة اخضاعها او تغيير انظمة الحكم فيها ,فعلى مدار التاريخ كان العراق الباب الرئيس للحملات العسكرية التي اجتاحت ( بلاد فارس ) من الغرب , كما كانت ايران البوابة التي دخلت فيها القوى المتعددة الى العراق والشرق الاوسط , اذا" ( حتمية الجوار ) هي ( حتمية تاريخية جيوسياسية ) لا يمكن اغفالها خاصة وان الجوار الايراني الشمالي والشرقي , يزيد من اهمية العراق بالنسبة لإيران , اذ ان تركيا وهي القوة الاقليمية الاكثر منافسة لإيران في الشرق الاوسط ووريثة الدولة العثمانية , تشكل حدودها الاخرى , كما ان باكستان وافغانستان ( الجوار الشرقي )لا تشكلان مجالا حيويا هاما بالنسبة لدولة ايران اقتصاديا او جيوبوليتكيا مقارنة مع الجوار الجغرافي العراقي . العامل الامني : لعب العراق دورا مهما فيما يتعلق بأمن ايران كما شكل على الدوام منافسا اقليميا واستراتيجيا لإيران . ويرى ( جورج فريديمان ) ان هذه الحقيقة التاريخية رتبت في ادراك صانع القرار الايراني قناعة مفادها , ان اي مكاسب اقليمية يحصل عليها العراق لابد وانها ستكون على حساب المصالح والطموحات الايرانية في منطقة الخليج العربي , ومن ثم يقوي موقف العراق التفاوضي معها , لذا رفضت ايران حصول العراق على أية مكاسب جيوبوليتكية قد يخرج بها كاحتفاظه بجزيرتي وربة وبوبيان .وتبدى ذلك الرفض على المكسب الجيوبولتيكي الذي يمكن ان يحقق للعراق ميزة جغرافية – سياسية – في اشارة وزير الخارجية الايراني آنذاك . بقوله : "ان اي تغيير في الوضع الجيوسياسي في المنطقة سيعتبر من وجهة نظر طهران ذا نتائج خطيرة على امنها القومي " . العامل التاريخي : أنصب الفكر الجيوبولتيكي لكافة صناع القرار الذين تعاقبوا على حكم دولة ايران الحديثة ( في رؤيتهم للعراق ) , على عقيدة فكرية – تاريخية قوامها الطموح الايراني لاستعادة نفوذها الامبراطوري , ولعل اوضح تطبيق جيوبولتيكي لتلك العقيدة الفكرية المتأصلة في الشخصية الايرانية إتباع ايران ( سياسة القضم التدريجي ) لجغرافية العراق السياسية , وفق استراتيجية ( القوة الخشنة – اقليم الاحواز ) و ( الدبلوماسية التقليدية واعني بها المفاوضات المؤدية الى اتفاقيات – شط العرب وغيره من الاراضي العراقية التي استولت عليها ايران وفق تلك الاستراتيجية التفاوضية ) . العامل الايديولوجي : تعد ايران العراق جزءا مهما من نفوذها الثقافي لاعتبارات أيدولوجية , أولــها : باعتباره بلدا مسلما , وثانيــها : يمثل لها ثقلا سكانيـا – شيعيـا خاصا ومهما لأقصى حد , وثالثـهـا : وجود اهم الاماكن المقدسة لدى الشيعة في العالم , تلك الرؤية للعراق من الناحية الايدولوجية عبر عنها ( علي يونسـي ) : مستشار الرئيس الايران روحاني للشؤون الدينية والاقليات بقولـه : العراق هويتنا , وجزء من نفوذنا الثقافي , واضاف يونسي خلال كلمـته امام مؤتمر حول الهوية الذي عقد في طهران ونقلت تفاصيـله وكالة انباء الطلبة الايرانيـة " أيـــسـنــا ". بعبارات استعلائية " أن ايران عادات إمبراطورية كما كانت وبغداد عاصمة هذه الامبراطورية " .تلك الرؤية الايدولوجية للعراق وتلك الاهمية الجغرافية والامنية , دعت صناع القرار في ايران حاليـا , ليس فقط باعتباره جزءا من الامن القومي الايراني أو جزءا من إمبراطورتيهم التي يخططون لاستعادتها بصبغة اسلامية وفق ما يعرف بالحدود بــ " الحدود الشفـافـة " بل استعداد ايران للقتال من اجل ابقـائه تحت الهيمنة الناعمة الايرانية – وهو ما عبر عنـه ( يونسي ) بقوله :"لا مجال للتراجع عن ذلك , فأما ان نتوافق على ذلك او نقاتل من اجلـه "
اتجاهات السلوك السياسي الايراني واثره في تغيير الابعاد الجغرافية لدولة العراق : ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ اتسم السلوك السياسي الايراني تجاه العراق بالعداء والتنافس , فعبر حقب تاريخية متواصلة كانت ايران تتحين الفرص لفرض واقع جغرافي – سياسي (جيوبولوتيكي) في العراق عبر احتلاله او تقييد حركته الاستراتيجية وارتبط ذلك بحالة القوة او الوهن الجيوبولتيكي والعسكري للدولة العراقية . وقد حدث هذا عبر العصور القديمة , وامتدادا الى فترة الدولة الاسلامية وحتى الدولة العثمانية . وضلت طموحات الدولة الفارسية – الايرانية , قائمة من اجل استعادة الارث التاريخي – الحضاري للإمبراطورية المترامية الاطراف حتى العصر الحديث واعني به منذ ان تأسست الدولة العراقية عام 1921 وحتى الان . بيد ان التخطيط الاستراتيجي الايراني في الفترة التاريخية التي اشرنا لها انصبت على اتباع استراتيجيتين هما :- استراتيجية القضم التدريجي للأرض , واستراتيجية تفعيل القوة الناعمة الايرانية . ونضرا لان المجال لا يتسع هنا لسرد تاريخي للسياسة الايرانية تجاه العراق , سينصب بحثنا في الفترة من ( 2003 – الى الان ) والتوجهات المستقبلية للسياسة الايرانية , وقد انصب التخطيط الاستراتيجي الايراني على ثلاث قضايا استراتيجية لتحقيق الامن القومي الايراني الاولى :- صياغة استراتيجية سياسية مؤداها تثبيت الحاكمية الشيعية . الثانية :- صياغة استراتيجية امنية مؤداها طرح العراق كمؤثر ولاعب مهم في المحيط الاقليمي وفق المنظور الامني الايراني . الثالثة :- رفض مشاريع التقسيم الناعم الجغرافية السياسية لخطورتها على الجيوبولتيكيا الايرانية . صياغة استراتيجية سياسية جديدة انصب التفكير الاستراتيجي الايراني – سياسيــا – على ايجاد حكومة عراقية ذات اغلبية شيعية وتكون ذات طابع ديني , ليس بالضرورة ان تكون قائمة على اساس ولاية الفقيه السائدة في ايران ولكن تدين بالولاء الايران . لذا سعت على الدوام الى وحدة وتوحيد الاحزاب الشيعية , بغية تحويلها الى قوة ذات وزن وقدرة على التأثير سياسيـا لضمان سيطرة الشيعة على الحكم ومجمل العملية السياسية في العراق . ويتعاظم هذا الاهتمام الايراني مع كل عملية انتخابية وهو ما ظهر واضحا في الانتخابات التشريعية عامي ( 2005 – 2010 ) والبلدية عام ( 2009 ) , والانتخابات البرلمانية ( 2014 ) , حيث دعمت المرشحين الشيعة مع المحافظة على علاقات قوية مع اللاعبين الاكراد المؤثرين في شمال العراق .وضمــن هذا السياق يؤكد الباحث الايراني ( علي اكبر اسدي ) في دراسته التي ترجمتها " مركز البيان للدراسات وللتخطيط " , ان ايران استطاعت اجتياز مرحلة التردد والريبة تجاه الوضع العراقي الجديد بعد احتلاله في 2003 . من خلال تثبيت " الحاكمية الشيعية " وبحسب راي اسدي , ان ايران بعد ان اضحت تعمل لتثبيت الحاكمية الشيعية في العراق , بدأت تتعامل مع المجرى السياسي الجديد والعمل على حمايته بعيدا عن التردد . فبالرغم من القلق الايراني من الوجود العسكري الامريكي في العراق بعد الاحتلال , الا انها استمرت في حماية العراق الجديد , بعد ان ايقنت بإمكانية استثمار الظروف والمشتركات المذهبية واستخدام الامكانيات الجيوسياسية استطاعت سوق العراق الى مرحلة جديدة من الحياة السياسية على المستوى الداخلي وطرحه كمؤثر ولاعب مهم في المحيط الاقليمي . وبذلك يمكن القول , ان استراتيجية ايران في العراق اخذت بعدا جديدا مع التطورات التي شهدتها بعد العام 2003 , وهي التطورات التي قادت الى تحولات جوهرية في بنية السلطة والهوية واوجدت تغييرا في الجغرافيا السياسية , ومسارات ونهج اللاعبين السياسيين في منطقة الشرق الاوسط . ان ما شهده المسرح الجيوبولوتيكي للعراق من حضور شيعي – كردي في بناء السلطة وزوال البعث , وتحول " النهج " من " عربي – سني " الى " شيعي – كردي " قد صب في مجمله في مصلحة ايران , ووفر لها فرصة للنفوذ وتعزيز الدور الاقليمي .
صياغة استراتيجية امنية جديدة : سبقت الاشارة ان العراق يشكل من الناحية الجيوبولتيكية اهمية فائقة للأمن القومي الايراني وما زالت هذه الاهمية قائمة الى اليوم في العلاقة التي حكمتها حرب شرسة وارث من المواجهة والغداء . وعقب العام 2003 تعاظمت الاهمية الامنية التي يمثلها العراق بالنسبة للأمن القومي الايراني , فنتيجة متغيرات جيوسياسية احدثتها الغزوة الكولونيالية متغيرات اصابت بنية السلطة والهوية في العراق بالصميم وهي متغيرات صبت بالنهاية لصالح ايران .بيد ان ايران بالرغم من حالة الوهن التي يعاني منها العراق حاليا ظلت نظرتها الى العراق من الناحية الامنية بانه منافسا اقليميا واستراتيجيا لها . وترى وجهة النظر هذه ان الظروف الفعلية التي يشهدها العراق حاليا مردها الضعف . ولا يمكن الحديث عنها بوصفها استراتيجية شاملـة وطويلة الامد . فالخلافات مع ايران والموقع الجيوسياسي وقيادة العالم العربي والهوية القائمة على المواجهة ( العرب والعجم ) اضافة الى البنية النظامية والاقتصادية وعوامل اخرى كلها تستطيع ان تجعل من العراق الجديد بعد عودة الثبات والاستقرار اهم تحدي امني يواجهه ايران , بعد ان يصبح دولة مؤثرة في المجالات الاقليمية والاستراتيجية . لذلك عمدت ايران الى اتباع ما يأتي :- الاولى :- التغول في مفاصل الاجهزة العسكرية والامنية العراقية : تبدت هذه الاستراتيجية الامنية بدعم حلفائها في الحكومة بتشكيل جيش من المليشيات مع غلبة لون طائفي ومذهبي عليه . علاوة على ذلك , مكنت ايران اذرعها العسكرية من السيطرة والتحكم في الملف الامني . بيد ان الاخطر من ذلك تبدى في استغلال ايران ما يشهده العراق من موجات قتال او اقتتال على امتداد شطره الغربي والشمالي بين مسلحي العشائر ومعهم مقاتلي " الدولة الاسلامية " - والقوات الحكومية المدعومة من المليشيات لتدفع بتواجد عسكري مباشر ( مستشارين + قادة ميدانيين ) حظي بغطاء قانوني وهو ما تبدى في تصريحات صناع القرار ( رئيس الوزراء الحالي ووزير الخارجية ) بالقول : " ان تواجد المستشارين الايرانيين جاء طبقا لاتفاقات امنية مسبقة مع الجمهورية الاسلامية " , علاوة على تقوية اذرعها العسكرية القديمة وانشاء ودعم اذرع جديدة موالية لها حظيت هذه الاخرى بغطاء قانوني ودعم عسكري مزدوج عراقي – ايراني تحت مسمى " الحشد الشعبي " . الثانية :- تحويل العراق من قوة اقليمية منافسة الى قوى مساندة لإيران : استطاعت ايران اخراج العراق من الناحية الاستراتيجية والتعريف التقليدي من كونه قوة اقليمية منافسة تقليدية لإيران , الى قوة مساندة لها . الامر الذي منح ايران الفرصة لتعيد تعرف الدور الاقليمي لنفسها وللقوى الاخرى بصورة تضمن لها وجودا وكلاعب وقوة اقليمية مؤثرة تمكنت ايران من انجاح تخطيطها الاستراتيجي هذا عن طريق تقوية الشخصيات واللاعبين السياسيين العراقيين الموالين لها والداعمين لذلك التخطيط . الثالثة :- ادخال العراق في لعبة المحاور الاستراتيجية : ظل العراق بعيدا عن لعبة المحاور الاستراتيجية او الاتفاقيات والاحلاف الدولية طوال تاريخه الحديث على الاقل منذ تأسيس دولته الحديثة عام 1921, لما كان يراه جميع صناع القرار الذين تعاقبوا على حكمه من خطورته على مستقبل العراق .ولعل مساهمة العراق في تأسيس منضمة عدم الانحياز , ورفضه لمشروع حلف بغداد في خمسينيات القرن الماضي , اوضح مثال لحيادية العراق والنأي بنفسه عن لعبة المحاور . بيد ان المتغيرات التي اصابت بنية السلطة في العراق كما اسلفنا اودت الى انقياد السلطة في بغداد لا رادة ايران .لعل اخطر ما في هذا الانقياد كطرف في محور استراتيجي جديد قيد التشكل يضم ( روسيـــا , ايران , سوريـــــا ) وبحسـب راي كثير من المتابعين للشأن العراقي وهو ما يؤيده الباحث , ان الاتفاق الرباعي وضع العراق في حالة من فقدان التوازن الداخلي والاقليمي فالعراق حسب دراسات الخبراء في مأزق كبير تمثل في خسائر عديدة اهمهــا
رفض مشاريع التقسيم الناعم لجغرافيا العراق السياسية لخطورتها على الجيوبولتيكا الايرانية ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ تدرك ايران المخاطر المحتملة على جغرافيتها السياسية لمشاريع واطروحات تقسيم العراق والمنطقة . لذا تدرك ضرورة السعي الى الحفاظ على تماسك وحدة العراق . وتكمن المخاطر المحتملة – لمشاريع التقسيم – على الجيوبولتيكيا الايراني . بالاتي :-
الانعكاسات الجيوبولتيكية لاقامة (الاقليم الشيعي ) على الجيوبولتيكيا الايراني ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ لا يمكن توقع استقرار الوضع في الجنوب . فالإقليم الشيعي او الدولة الشيعية التي يمكن ان تنشأ هناك لن تعرف الاستقرار بسبب الانقسامات الشيعية التي يغديها الشعور القومي العربي والشعور الوطني الداعي الى الوحدة الوطنية من جهة والنفوذ الايراني من جهة اخرى وبسبب الصراع الذي يمكن ان ينشأ بين مختلف القوى السياسية الشيعية المنقسمة بين تيارين احدهما علماني والاخر " اسلام سياسي". فهناك التيار الوطني الوحدوي الذي ظهر – حاليا – الذي يرفض النفوذ الايراني ويدعوا للوحدة الوطنية والاحتفاظ بالهوية العربية للعراق وهناك قوى "الاسلام السياسي الشيعي" – المجلس الاسلامي الاعلى وقوات بدر وحزب الدعوة الاسلامي وغيرها من القوى التي تدين بالولاء للجمهورية الاسلامية الايرانية .
انعكاسات الانفصال الجيوبولتيكي للأكراد في العراق على الجيوبولتيكيا الايراني ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ بما ان العراق يضم في تركيبته السكانية اقليات متعددة ومنها الاقلية الكردية كما في ايران . فبالتالي تدرك ايران ضرورة ابقاء الاكراد على الاقل متكتلين في اقليمهم الحالي ورفض اي محاولة لانفصالهم جيوبولتيكيا عن الدولة المركزية وهذا لا يمكن اعتباره الا خوفا وتحصينا للأمن القومي الايراني . لأسباب يراها صناع القرار في ايران . وهي :
|
|||
|
||||