|
|
||||
بحث في الموقع
انضم للقائمة البريدية
عدد زوار الموقع |
الفساد الاداري والمالي في العراق... وحدة دراسات العراقالفساد الاداري والمالي في العراق وحدة دراسات العراق - العراق العراق بعد التغــــيير .. ان الذي حصل في العراق بعد عام 2003 من تغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية لم تصب في مصلحة الشعب ولم تحقق اي خدمة له ونتيجة لهذه المتغيرات طفت على السطح تيارات سياسية واجتماعية وادارية مستغلة الفراغ السياسي والقانوني والاداري والامني تحت ذريعة شعارات الديمقراطية والحرية وبناء العراق الجديد ولكن الحقيقة ما لبثت ان اتضحت وظهر ان الكثيرمن هؤلاء ليس لهم هدف سوى الثراء على حساب الشعب واستغلال الظرف الراهن وليس لهم مشروع غير الفساد المالي وهم لايملكون الكفاءة ولا المقدرة ولا الخبرة ولا التحصيل العلمي الذي يؤهلهم لتبوء مناصب وجدوا انفسهم فجاة فيها ففقدوا توازنهم وسقطوا تحت المغريات مستغلين الظرف عاملين لمصلحة اطراف يغطونهم ويحمونهم في لعبة المصالح والمساومة وبعيدين كل البعد عن مصلحة الوطن والمواطن ..ان بناء اي بلد او شركة او مشروع لا يمكن بوجود فساد مالي لان النظام المالي في كل ذلك يمثل اكثر من 80% من نجاح البلد او الشركة او المشروع ولكي يحقق النظام المالي ما مطلوب منه من نسبة نجاح لابد ان يكون رصينا وقويا وصارما وخاليا من الثغرات التي قد تستغل وتمثل اغراء للفاسدين لذلك لايمكن بناء العراق والنهوض به وسط هذا الكم الهائل من الفساد المالي والاداري بل وحتى الاخلاقي .... سؤال يحتاج الى اجـــــــابة .. لابد هنا من الاجابة على سؤال محدد هل نعالج اسباب الفساد المالي و الاداري ام النتائج ...؟ فعلاج النتائج يبقي الحالة كما هي لانه علاج قد يطال شاغلي المنصب بالاحالة الى القضاء او التغيير او التقاعد او الطرد او غيرها ولكن يبقى المنصب فيه من الاغراء ما يدفع لارتكاب الخرق نحو الفساد مادام هناك ثغرات ومال سائب ينفذ منه من له الاستعداد للسرقة وقد يجني على بعض النزيهين اما علاج الاسباب فيعطي حماية للمال العام ويجرد السلطة من سطوتها على المال العام ويجردها من بهرجتها ويحول المنصب من مكسب وامتياز الى واجب وتكليف وقد يعتذر الكثيرون من قبول هكذا مناصب... ان الفساد المالي والاداري له صناع ومكتشفون ومخترعون هم من غيبوا القانون وعطلوه وتلاعبوا به وتعاملوامعه بانتقائية وبمعايير مزدوجة وانحياز لاسباب سياسية وطائفية وانتخابية وهم من عطلوا الرقابة لنفس الاسباب واعاقوا تطبيق اليات الصرف والجباية الصحيحة والمستندة الى قانون وان من صنع الفساد هو صاحب نظرية ((لاعقاب للمجرمين الفاسدين ولا ثواب للمبدعين )) تلك النظية التي لاتساوي بين المبدع والفاسد بل تميل للفاسد على حساب المبدع وظلمه حتى اصبح النزيهون والمبدعون نادمين على تلك الصفقات وعلى ايام مضت كانوا فيها نظيفين وقد تصبح النزاهة صفة في غير محلها وقد يعاب على اصحابها حملها ..ان الكثير من الفاسدين ممن تبوأوا مناصب عندما يتكلمون عما كسبوا ويكسبون يتكلمون عن العمولات وكأنها مكسب حلال شرعي وقانوني ...لانغفل ولاننسى دور الامريكان ايضا وقواتهم المحتلة في ترسيغ ونشر ثقافة الفساد بكل اشكاله حيث يقوم الامريكان بأخذعمولات كبيرة عن اي عملية تجارية او صفقة او مشروع يقوم بابرامها العميل مع الحكومة ولايحاسبون على ذلك بل يعتبروه شيئا طبيعيا والدليل ان السيد بيكر وهو وزيرخارجية امريكي اسبق عينه بوش سفيرا بدرجة وزير لشؤون التفاوض مع الدول الدائنة للعراق لشطب تلك الديون وقد عقد صفقة مع الكويت لاستحصال 27 مليار دولار ديون على العراق مقابل نسبة 5% من المبلغ عمولة لشركته المسماة (كارا لايك) وكذلك لشركة مادلين اولبرايت ولم يحاسبهم لاقانون امريكا ولاقانون العراق..ان الفسادالمالي هو وجه بشع وقبيح للسلب والنهب وهو استمرار لتلك الصفحة المؤلمة التي شوهت صورة العراق والعراقيين ابان انسحاب العراق من الكويت وعمليات السلب والنهب الكبيرة التي رافقت دخول وانسحاب الجيش العراقي من الكويت.ودمرت الدولة العراقية والغتها وهدمت سور الوطن ليمر الاخرون وبعدهم الاعداء لتدمير المتبقي ومن ثم تدمير القيم والقوانين والاخلاق اعدادا وتمهيدا لتدمير الانسان الذي بتدميره وهو القيمة الاثمن في الوجود يصعب ويستحيل بناء البلد ,ان من سلب ونهب ودمر الممتلكات العامة ومؤسسات الدولة سواء بتخطيط وتدبير او مستغلا تلك الحقبة وتداعياتها من غياب او تغييب او تبخر للمؤسسات التي يفترض انها وجدت لتحمي الوطن والمواطن وممتلكاته الخاصة والعامة, ان الفاسدين مايا واداريا يمارسون فعلهم وهم تحت القانون وتحت علم الدولة التي يدعون بنائها من جديد وانهم جاؤا منقذين ويحملون سياسات وافكار جديدة تهدف لبناء الانسان والوطن وتقدمهما ورفاهيتهما وهم في اعلى المناصب يسرقون المال العام ويلعبون بمقدرات البلاد على اهوائهم ولصالح احزابهم وطوائفهم وهم من المفروض مؤتمنين عليه ويسرقوننا بوجوه مكشوفة وشخصيات معروفة منتخبة او معينة من قبل منتخبين فكيف يمكن ان تختفي وتصبح غير معروفة ولايمكن الاستدلال عليها وعلى عناوينها ؟ ؟ هذا لايحدث ولايمكن الا عن طريق توفير غطاء وحماية لهم وبوجود شراكة و عمولات اتفق على دفعها هؤلاء الاشخاص مقابل توفير ذلك الغطاء والحماية لهم,وهذا حول القضية الى شبكة يصعب على القانون كشفها لان شبكتها طوقت القانون ومنعته من العمل , ان الكثير من الدارسين والباحثين طالبوا بوجود اليات تمنع وتثقف لسد الثغرات للحيلولة دون تكرار عمليات سلب ونهب في حالات قد تحدث وتدفع لتكرار تلك الاحداث ولكن حالات الفساد المالي تعيق اي عمل يسد تلك الثغرات لان وجود ذلك الفساد يمثل اكبر اغراء ودافع مقنع ومرغب ولاغيا كل الروادع المراد تاسيسها وبناءها والفسادالماي يعيق اي محاولة لزرع اي انطباع لشعور الوطن والمواطنة والحقوق والواجبات ويحول القضية الوطنية الى لعبة مصالح يريد الكل البقاء لجني ثمارها في اول فرصة تسنح له ويمتنع عن تعريض نفسه للضرر والمخاطر حتى اذا اقتضى الواجب والمهمة ذلك فهو من اجل ماذا .. يموت .. مادامت القضية ليست قضية وطن يهدد امنه ويتعرض للضياع وشعب يتعرض للانقراض تحت جريمة الابادة الجماعية ووطن ومواطن يتعرضان للزوال بل قضية مصالع وغنائم وصراع وتنافس للحصول على الكم الاكبر من تلك الغنائم والمصالح فكيف سنصلح البسطاء اذا كان من يدعي الوعي هو اكبر الفاسدين والسراق ؟؟؟ وكيف سنقنع البسطاء بحرمة وقدسية المال العام وممتلكات الدولة ومؤسساتها وحرمة اموال المواطنين وهو يرى من تعطيهم المناصب وتمنحهم المواقع انطباع لدى الاخرين بالوعي العالي وهم فاسدون ماليا واداريا ويتقاسمون سرقاتهم على رؤوس الاشهاد وفي وضح النهار....؟؟؟وكيف يمكن منع وايقاف ومحاسبة عصابات السلب على الطرق وفي المدن وجرائم السطو المسلح والخطف والابتزاز وغيرها من الجرائم وهي تمارس تحت سقف القانون ومن قبل مسؤولين كبار في الدولة في حوادث سطو منظم ومستور ومغطى ومحمي على المال العام , ان الفساد المالي هواكبر عمليات تحريض على السلب والسطو المسلح والخطف والابتزاز والمساومة لانه خطف لوطن وشعب وابتزازه في رزقه ولقمة عيشه وتعليمه وتطبيبه وسقف داره ان كان له دار ومساومته على حياته وامنه وحقوقه وقضيته الوطنية انهم يسرقوننا مرا ت ومرات تحت لافتات البرامج والشعارات الانتخابية وتحت وعود محاربة الفساد وملاحقة مرتكبيه وما ان يجلسوا في مناصبهم وعلى كراسيهم حتى يتضح انهم اكثر فسادا من الذين سبقوهم وحتى الدوائر والمؤسسات المعنية بمحاربة الفساد تسرف في تكاليف تلك المحاربة وتصرف اموالا اكثرمن الاموال المسروقة لملاحقة سارقيها او اعادتها , ان الكثير من الذين يرتكبون جريمة الفساد المالي واقعون تحت شعور اقناع الذات باحقية وشرعية ما يرتكبون من سطو على المال تحت مسوغ محدودية الفترة التي يشغلون فيها المناصب وايضا تحت مسوغ مغادرة العراق لسوء الظرف الامني وملاحقتهم بالتهديد والتصفية لاسباب سياسية وعدم وجود ملاذ امن لهم ولعوائلهم لذلك لابد من توفير اموال تكفيهم وعوائلهم للعيش بترف خارج العراق ونسوا او تناسوا ان واحدا من اسباب تردي الوضع الامني هو الفساد المالي والاداري الذين هم ابطاله ومهندسوه بالدرجة الاولى... طريقة العلاج .. ان فايروس الفساد المالي والاداري لايعرف موطنه ولا فترة حضانته ولكن يعرف مصدر دخوله وطريقة العدوى والاعراض التي تظهر على المصاب به وطريقة الوقاية منه بالتحصين والتطعيم وحجز المصابين به لتطويقه ومنع انتقاله للاخرين ,ان العراق لا يمكن بنائه والنهوض والرقي به وبشعبه وسط هذا الكم الهائل من السرقات والرشاوى والفساد والمفسدين والتي اصبح السكوت عليها جريمة لاتغتفر بحد ذاتها والصمت عنها تواطئ وقد اصبح من كثرما ارتكبت وارتكبوا من فساد وسرقات مكنتهم من امتلاك خبرة واكتساب مناعة تراكمت لتتمكن من اخفاء معالم الجريمة مع توفر الاستعداد للتغطية والحماية ووجود حالات مساومة على اقتسام الغنائم من قبل موظفين ومسؤولين في مؤسسات وجدت لمحاربة الفساد ولكنها اخذت تساوم عندما وجدت من يحمي ويغطي الفاسد ووجدت ايضا ان الفاسد يلوذ بمسؤولين كبار للافلات بالفريسة والغنيمة , ان محاربة الفساد لا بد ان تبدا من القمة واصلاحها لكي تستقر وتؤمن بان الديمقراطية التي يتشدقون بها ويخدعون الاخرين بها ويتهمون البعض بعدم الايمان بها هي التي اتت بهم وهي التي وضعت اليات وفترة السلطة وطريقة الحكم فهل يريدون ديمقراطية على طريقة فسادهم تبقيهم الى مالا نهاية في مناصبهم وعروشهم التي صنعوها وبنوها من السحت الحرام ؟؟ واذا بقوا الى ما لا نهاية هل سيقى في العراق شيئ يمارسون عليه فسادهم ؟ وهل يبقى مايسرقونه ؟ على الجميع ادراك ان الايمان بالديمقراطية ياتي من الايمان بمبادئها والياتها ودستورها وفترة وطريقة الحكم والاستمرا ر في الحكم لا تجلبه ثروة مسروقة بل رضا الناس وايمانهم وما يلمسونه من عمل واقعي على الارض ورفاه وعيش رغيد وامان يبدو وتظهر اعراضه ولايمكن اخفائها والادعاء انها موجودة فهي لا تقبل الخداع والتظليل التي مر بها البعض في هذا الزمن وان الشعب قد فرز بين السيء والجيد وهو يرى ويتابع ويسجل ويحلل وسياتي اليوم الذي به يحاسب اذا بقى القانون ومن خلفه صامتون يحمون ويغطون والتاريخ يسجل ... والله يمهل ولا يهمل .
البـــــــــاحـــث خـالد الــعزاوي وحدة دراسات العراق – مركز صقر
|
|||
|
||||