آخر الاخبار |
كتاب التأريخ السري لحرب العراق ....يوسف بودانسكي .. ترجمة السفير سليم الامامي
كتاب التأريخ السري لحرب العراق ....يوسف بودانسكي
السبـــــــــــــاق إلى بغـــــــــــــــــداد
ترجمة السفير سليم الأمامي - ثلاثة فصول 7-9
تمنيت لو أني عرفت أو أقتنيت هذا الكتاب قبل سنوات وحين صدوره عام 2004م ؛لما حواه مما لم نسمع به من قبل أو ينشر في وسائل الأعلام ومذكرات من ساهموا بصنع حرب العراق أو حتى ساهموا فيها وقادوا قطعات وقاتلوا معها .والكتاب جدير بالقراءة وتشكل ترجمته كاملاً خدمة كبيرة للمعنيين بحرب العراق لولا قدمه ؛ومع ذلك سأتولى بإذن الله ترجمة الفصول الثلاثة 7-9؛وعنوانها ’السباق الى بغداد 1-3‘؛والفصل العاشر منه ’الحرب الحقيقية بدأت ‘ فهي وثائق جديرة بالدراسة.
تولى الكاتب رئاسة مجموعة العمل التي شكلها الكونكرس للبحث في ’الأرهاب والحروب غير التقليدية ‘ لأكثر من عقد من السنين ؛وهي وحدها وفرت له ما يحضى به غيره من الباحثين .وعمل أمداً طويلاً رئيساً للبحوث في معهد الدراسات الأستراتيجية الدولية ؛ ومحرر أقدم في مجموع ناشري الدفاع والشؤون الخارجية ؛وكأستاذ زائر في مدرسة الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جون هوبكنز؛وكمستشار أقدم لوزارتي الدفاع والخارجية U.S . وله عدة كتب رائجة في سوق المبيعات ككتابه عن بن لادن ’ الرجل الذي أعلن الحرب على أميركا‘.قام برحلات عديدة الى الشرق الأوسط ودول العالم الأخرى .
الكاتب –ولعله روسي أو من أوربا الشرقية – كما يبدو ذو خبرة ومصداقية موثقتان فقد أستعان بشهادات عيانية وتقارير للأستخبارات الروسية والأيرانية عدى عن كم هائل من المصادر والبحوث والمقالات و المقابلات ووثائق مراكز البحث الأستراتيجية والدولية ومن يعرف حجم وأتساع مصادر مكتبة الكونكرس نفسها يعرف ما مقدار ما أستعان به من مصادر . أعانته والدته باللغة الفرنسية وزوجته باللغة الروسية .
نحن بحاجة لمعرفة ما جرى وليس من السهل تجاهل دراسة كهذه ولكن يجب وبالمقابل ألا ننسى أن تأريخ الحرب يكتبه المنتصرون –أي وكما يشاءون -؛وأن من الصعب على مؤرخ أو حفنة من العسكريين الأحاطة بالصورة الشاملة والحقيقية للحرب بشكل عام ولواحدة أو أكثر من الحملات والمعارك حتى ؛ومع ذلك ليس أمامنا سوى قبول الصورة التي يقدمها المؤرخ ومحاولة تقويمها وفق خبرة القارئ من جهة وربما بمقارنتها بروايات أخرى إن وجدت. ومع ذلك فالفصل التالي يحتوي على معلومات لا يستغنى عنها أبداً .
الفصل السابع
السباق الى بغداد
وكما يحدث في أفلام الأثارة والرعب .إذ يدخل مدير CIA؛ مكتب وزير الدفاع في البنتاكون حاملاً معه مادة أستخبارات طرية وصلت للتو. وبعد مشاورات قصيرة وأتصال تلفوني مع المكتب البيضاوي [في البيت الأبيض ] أندفع المسؤولان الى البيت الأبيض للأنظمام لأجتماع طارئ مع الرئيس الذي كان بالأنتظار . كانت أحدى النتائج المباشرة لهذا الأجتماع ؛هي تغيير الخطط الطارئة المعدة لأفتتاح الحرب مع العراق في الدقائق الأخيرة وسرعان ما غيرت وجهات سير طائرات الشبح وصواريخ كروز لشن ضربة ’حاسمة Decapitating‘على بغداد في – أفتاحية شجاعة أثبتت في النهاية أنها فاشلة .
ولكن ما الذي حدث بالضبط يوم 19آذار/مارت 2003.
ذهب الرئيس بوش الى غرفة الموقف ليتلقى أيجازاً بأخر مستجدات خطط الحرب –المعروفة بـ ’ خطة عملياتOPLAN 1003V ‘ وتشمل جميع الخطط الرئيسية والفرعية والتي ستنفذ حال دخول U.S؛ الحرب مع العراق . كانت هذه مجرد تغطية شكلية وواهية للحرب الحقيقية– الدائرة فعلاً وغير المعلنة والتي لا يعترف بها أحد- ولكن المعدة للعراق والتي بدأت منذ أسبوعين من الأن فعلاً .وفي حوالي الساعة 10:00 صباحاً صادق بوش على خطة العمليات آنفة الذكر ؛وأمر بوضعها موضع التنفيذ .ستظل تلك الخطة سالمة ( دون تغيير ) لمدة ست ساعات فقط بعد .[قال سيد فن الحرب فون مولتكة الكبير تتغير خطط العمليات فور أنطلاق نيران القتال].
فقبيل الثالثة مساءً بقليل (11:00مساءً توقيت بغداد )توقف سير برامج عمل مدير الـ CIA؛ جورج تينيت بوصول معلومات حية وطازجة من بغداد .فقد حدد مصدر أستخباري هناك
ومنذ الأن موقع الهنكر (قاعة واسعة ومسقوفة وتستخدم لأغراض شتى ؛كوكر للطائرات أو رحبة للدبابات..ألخ ألخ )الذي يفترض أن يقضي فيه صدام وولديه تلك الليلة ؛ويقع هذا الهنكر في مجمع سكني في مزرعة الدورة [العائدة لزوجة صدام أو أحد أفراد عائلته ].عرًف المصدر بالموثوقية التامة ؛كما سبق وأن تم تفحص المعلومات التي جاء بها هذا المصدر وثبتت صحتها بعد مقارنتها بمعلومات جاءت أو طلبت من مصادر أخرى للتأكد – بينها وبشكل خاص تلك المعطيات data؛التي جمعتها مصادر أميركية أخرى بوسائل ألكترونية . استنتج جورج تينيت أن هذا الأنذار الأستخباري جدير بأخذه بنظر الأعتبار .فأندفع تينيت هذا الى البنتاكون بالساعة 3:30 ؛ودخل للتو مكتب وزير الدفاع رامزفيلد؛الذي كان يناقش الحرب الجوية الوشيكة مع وكيل الوزارة بول وولفتز .كان موعد الصفحة الأفتتاحية للحرب الجوية- اي ساعة أندلاع الحرب - قد تقرر في الليلة التالية[ ليلة 20آذار/مارت] .والأن وبعد أن قدم جورج تينيت أخر الأستخبارات القادمة من بغداد بأمكانية أنهاء الحرب بـ’’ ضربة قاضية وحيدة ‘‘- أي بقتل صدام وأقرب خلصاءه (حلقة مقربيه الأدنون )قبل بدء المعارك الكبرى . أقر رامزفيلد ذلك ؛ فأتصل جورج تينيت بالبيت الأبيض مقترحاً أجتماعاً طارئاً مع الرئيس .
حوالي الساعة 4 مساءً ؛دخل رامزفيلد وتينيت المكتب البيضاوي وأبلغا بوش بأن CIA؛ ثبتوا مكان مبيت صدام هذه اللليلة وأن البنتاكون قادرة على شن ضربة ماحقة .وهم بحاجة فقط لمصادقة الرئيس لتنفيذ ذلك . ولم يكن هذا بالطلب السهل ؛إذ يعني ذلك تغيير مسار و توقيتات الكثير من الترتيبات لاسيما خطة OPLAN 1003V ؛- التي أعدت وتفاصيلها بعناية فائقة ؛وقضت القيادة المركزية (الوسطى) في ترتيبها أشهراً. أستدعى بوش أعضاءً أخرين من مجموعة الأمن الوطني – كنائب الرئيس شيني ؛ووزير الخارجية باول ورئيس أركان البيت الأبيض أندرو كارد جنيور ؛وجنرال الجو ريشارد ماييرز رئيس هيئة رؤوساء الأركان المشتركة .ثم طلب من تينيت ورامسفيلد أعادة شرح مقترحهم .شارك جنرال تومي فرانكس بالأجتماع عبر شبكة فيديو أمينة من مقره .ثم بدأت مناقشة حول المضامين [والنتائج ] السياسية والقانونية لشن ضربة ماحقة .
وبحلول الـ 6:30 (18:30) مساءً ؛وحال تأكيد العسكريين قدرتهم على تعديل التوقيتات وبدء الحرب وفق الترتيب الجديد وقع بوش أمر شن الضربة مخولاً بها أجراء الترتيبات الضرورية للضربة الفورية .أنطلقت طائرتا شبح مسلحة بقنبلتين زنة 2000رطل من قاعدة’ العيد يد ‘في قطر .وأدخلت معطيات الأهداف الجديدة على حوالي 40صاروخ توما هوك كانت محملة على عدد من السفن الحربية والغواصات .بينما أستمرت آنذاك المناقشة في المكتب البيضاوي حول تنفيذ الخطط الجديدة آخذين بالحسبان الوقت النهائي deadline؛ لبدء الضربات الذي حدده جنرال تومي فرانكس بالساعة 7:15مساءً .وفي الساعة 7:12؛مساءً ؛أصدر بوش الأمر بشن الضربة Let,s go؛وبعد دقائق دخلت طائرتا الشبح F-117؛الأجواء العراقية دون أن يرصدها أحد وأتجهت نحو بغداد.وبعد الـ 9 مساءً ؛ افاد جاسوس لـ CIA؛ في الموقع بوجود صدام في الملجأ .وفي 9:30مساءً -5:30 توقيت بغداد –ألقت طائرتا الشبح قنابليهما على المبنى الرئيسي لمزرعة الدورة .تلاها وبعد دقائق تساقط حوالي 40 صاروخ كروزعلى كامل المنطقة وقال بوش في خطاب متلفز أذيع أواخر تلك الليلة ؛’’بدأت قوات الأئتلاف قصف أهداف عسكرية أنتخبت لأهميتها في أضعاف قدرات صدام لخوض الحرب ‘‘؛مضيفاً ’’ بدأنا الصفحات الأفتتاحية لحملة واسعة ومنتظمة ‘.
في بغداد كانت المفاجئة كاملة.وأستغرق الأمر نصف ساعة تقريباً – أي حتى 6:00صباحاً ؛ توقيت بغداد الـ 10؛مساء توقيت واشنطن – [كي يستوعب النظام ماحدث و] لتنطلق بعدها صفارات الأنذار ؛سوية مع موجة القصف الجوي الثقيل الثاني على بغداد وتكريت . أنقطع بث راديو بغداد . بعد ذلك وبقليل توالت غارات قاصفات B-52؛من بريطانيا ومن مختلف القاصفات الأخرى من قواعد في الخليج ومن على حاملات طائرات لضرب بضعة أهداف اضافية أخرى . جرى القصف على شكل ثلاث موجات ملفتة للنظر لأبعاد الأنظار عن - الغارة الكبرى على مزرعة الدورة –و/أو الهدف أو المهمة الحقيقية .مرت قاصفات B-52؛عبر أجواء أسرائيل وصولاً الى العراق من الغرب .عادت أذاعة بغداد للبث في الساعة 6:30صباحاً توقيت بغداد (10:30؛مساءً بتوقيت واشنطن ) -رغم تواصل القصف .قرأ المذيع رسالة مو جزة ’يا أبناء العراق العظيم ؛أبناء القائد الكبير صدام حسين المنتصر بإذن الله....المجد للرجال الشجعان ؛ أسود عراق الأمة ؛عراق صدام حسين ؛القائد البطل المنتصر وعنوان الجهاد ....المجد لكم ؛يا أبناء القوات المسلحة العظيمة والبطلة ؛ وياجنود القائد المنقذ صدام حسين ‘.
في 20آذار/مارت قوطع البثين الأذاعي والتلفزيوني مرات عدة لتوجيه نداءات جديدة الى العسكريين للقتال لأجل صدام حسين .وبعد ساعات قليلة من الضربة ظهر صدام حسين بصورة المتحدي الشجاع .كان أشعث الشعر ؛وقد خطت بدايات الشيب شاربيه ( لعله لم يصبغهما ) وواضعاً نظارتي قراءة واسعتين على عينيه (عوضاً عن العدسات اللأصقة ). وتلى خطابه من ورقة مكتوبة ؛دون مواجهة الكاميرا .أكدت تلك الفروقات الملحوظة في مظهر صدام فكرة التعجل وارتجال الخطاب -كرد فعل سريع على الضربة الفاشلة لتصفيته -ولأقناع العراقيين بأنه مازال حياً ويسيطر على الأمور .لقد دعى كل العراقيين للقتال .’ سلوا سيوفكم ‘ قال صدام ؛و مستنتجاً ’ فلن ينتصر الا الرجل الشجاع ‘ ؛ومنهياً خطابه بالدعوة الى الجهاد بأسم جميع قضايانا التقليدية [المبدأية ].’’ عاش العراق؛عاش الجهاد وعاشت فلسطين ‘‘. ورغم ذلك ظلت ’ مصادر أستخبارية‘؛ ومسؤولون كبار في واشنطن ولندن يلمحون لعدة ايام لاحقة بأمكانية موت أو أصابة صدام بجراح في ’ الضربة الماحقة ‘؛ أما صناع القرار فلم ياسرهم هذا الوهم . لقد أخطأت الأطلاقة الفضية هدفها . وأكثر من ذلك ؛فقد تقرر تأجيل تطبيق منهج ’الصدمة والرعب shock and awe‘؛والضربات الجوية والصاروخية المكثفة لحين زوال معظم تأثير المباغتة لبغداد التي كانت بانتظار المزيد من الأعمال العدائية .
أستمرت دوائر أستخبارات U.S؛بتسلم فيضاً من المعطيات data. وأفاد جاسوس لـ CIA؛ كان قريباً من أو خارج مبنى مزرعة الدورة : بأن صدام وولديه كانوا وبـ’التأكيد ‘ داخل أحدى بنايات مزرعة الدورة الثلاث وقت الضربة .وقد أرسل هذا العميل الكثير من التقارير من موقع عمال الأنقاذ الذين واصلوا الحفر بسرعة جنونية في الأنقاض [وكأنهم يبحثون عن شيئ محدد ] وقال مجدداً أن صدام جريح . كما ألتقطت [قاطعت] مراصد تنصت في U.S؛مكالمات تلفونية هستيرية كثيرة بطلب عجلات الأسعاف والخدمات الطبية والخدمات الطارئة الأخرى .أكدت التقارير الأولية التي وصلت CIA؛من وكلاء زعموا أنهم كانوا في الموقع وقت الضربة أن صدام حسين أما قتل أو نقل على نقالة ووجهه مغطى بقناع كبير للأوكسجين . وحتى بعد ظهور صدام ؛واصلت مصادر CIA؛ التأكيد على أن ’طبلتي أذني صدام ‘قد تمزقتا بفعل الأنفجار؛وانه ’يعاني تأثير الصدمة ‘؛ فهو’ظل شارد الذهن وبحالة ...وفي حالة ذهول ‘‘؛ حالياً. وبعد ظهور صدام التلفزيوني أ؛دعى رسميوا CIA؛أنه تسجيل سابق.كما واصل رسميوا U.S؛ و U.K؛و لعدة أيام بعد ؛تأكيد موت صدام أو أصابته بجروح في الضربة الجوية .
وعلى العكس من ذلك ؛لم يصدق الكرملين أية أوهام قيلت عن نتائج الضربة الأميركية.وقد أشارت خلاصة للأستخبارات الروسية GRU؛يوم 20آذار/مارت عن تلك النتائج أرسلت الى الكرملين جاء فيها ’وفقاً لمعلومات وردت من بغداد ؛لم تحقق الضربة الموجهة للقيادة العراقية أهدافها .فصدام حسين وجميع المهمين من أعضاء وزارته أحياء وقد توزعوا على مواقع مختلفة ‘. وتوقعت GRU؛أن تٌفعلً القيادة العراقية سياقات عمل الطوارئ ؛ومضيفة ....’’من المرجح أن القيادتين السياسية والعسكرية قد نٌظمتا وفق قاعدة محددة ؛ ’شبكة network‘؛ المسؤولين ‘ ؛ومضيفة ’’ بأن عناصر هاتين القيادتين يتنقلون وبأستمرار عبر شبكة ملاجئ وغيرها من المقرات الأمينة ومقتصرين في أتصالاتهم على الخطوط الأمينة فقط ؛ولن يتواجد في أي وقت معين أكثر من عنصرين مهمين في موقع واحد‘‘.وستظل الشبكة الحمايوية هذه فعالة حتى بعد سقوط بغداد .
توالت التقارير ومن مصادر أستخبارية عالية فيما بعد التأكيد بعدم وجود صدام وولديه في أية مواقع قريبة من مزرعة الدورة وقت الضربة .وقد أكد لنا مسؤول أستخباراتي كبير قائلاً ’’ساد شعور عام بين أجهزة أستخبارات U.S؛ بأن صدام ما زال حياً؛ وكلما قيل وأذيع خلاف ذلك تمنيات وأوهام ‘‘.في الحقيقة ؛لم تعثر زمر الجيش الأميركي التي كلفت بالبحث في موقع الضربة على أي شيئ يؤكد تواجد صدام . وقد صرح رئيس الزمرة العقيد ’ تيم ماديري ‘لشبكة CBS؛ ’’ لم يزد ما رأته زمر الحفر في الأساس سوى عدة حفرة كبيرة ؛ولم تجد أية أنفاق أو مبانٍ تحت الأرض ؛ولا جثث ‘‘. مضيفاً بأن من أختبئوا في المبنى الرئيسي في الدورة قد’ سلموا ‘ من الضربة .ولكن ظل هناك الكثير عن الحادث :فقد أكد بعض كبارالمعارضة العراقية الموثوقين ’’ مقتل خمسة مسؤولين عراقيين كبار كانوا بانتظار صدام حسين لأجتماع معد مسبقاً ‘‘ .وأكدت تلك المصادر عدم ’وصول لا صدام ولا أي من ولديه ‘. كانت هذه نقطة مهمة ولكنها لم تحض بأنتباه كاف أبان الفوضى التي سادت بعد الضربة المكثفة . عدم حضور صدام في اللحظة الأخيرة لا يعني فقط عدم صحة أوعدم دقة المعطيات التي أرسلت الى CIA؛ ؛بل وتوكد بعد أن هذه المعطيات قد أوصلت أو’ زرعت‘ عن عمد disinformation؛لتظليل وأرباك واشنطن . وما كان لحقيقة مقتل مسؤولين عراقيين أن تعني شيئاً لمحللي أستخبارات U.S؛ لو تذكرنا قسوة صدام وتكرار تصفياته لكبار مساعديه طوال عقود من حكمه ؛وما كان صدام سيتأثر قليلاً أو كثيراً ؛أو يابه للتضحية بكبار مسؤوليه كطعم أو لخدع خصومه أو ليؤكد مرة أخرى نجاحه في تظليل أعداءه .قاد هذا الأدراك لبروز مناقشة هامة الى السطح حول مصداقية الأستخبارت الخام[1] Raw؛ في صياغة سياسات وأستراتيجيات U.S؛ أتجاه العراق .
أكد مسؤول استخباراتي رفيع في عمان في نيسان/أبريل ؛ ومعني بالعراق لفترة طويلة بأن مصادره داخل بغداد أكدت أ نه وقبل يومين من الضربة الجوية أنتقل صدام الى أحد المخابئ غيرالمعروفة حتى الى أي من عناصر أقرب حلقات القيادة اليه .ومنذ ذلك الوقت ؛ واصلت مصادر بغداد التأكيد أن صدام لم يلتقي أوحتى تكلم مع أي مسؤول عراقي كبير مباشرة أو تلفونياً .وحتى 3 نيسان/أبريل واصل صدام أرسال أوامره كتابة أو على كاسيتات أو فيديو عبر قلة من السعاة الموثوقين. تعتقد مصادر بغداد أن قصي كان الوحيد الذي يعرف بالضبط أين يتواجد صدام في أية لحظة بعينها .
جاءت نتفة المعلومة التي أثارت أوعجلت بشن ضربة 20آذار/مارت الجوية الماحقة وقدمت موعد الحرب من جاسوس واحد من قلب بغداد ؛وكان قد تطوع من تلقاء نفسه Walk-in [2]؛ وحديث عهد نسبياً . فمنذ أوائل عام 2003م ؛ نظمت U.S؛ وأدامت مجموعة صغيرة مؤلفة من عناصر من CIA؛وديلتا فورس [قوة ديلتا؛وهي قوات خاصة في غاية السرية ] أما داخل أو حوالي بغداد مباشرة - للبحث ؛ وبالنص الحرفي للأستخبارات الأميركية عن طرق ’ لأختراق الحلقة الداخلية لصدام ‘. وفي عشية الحرب أتصل مسؤول رسمي عراقي رفيع بـ CIA؛وأدعى أن موقعه يؤهله معرفة مواعيد وأماكن تواجد ’المخابئ ‘ التي يستخدمها صدام حسين كل ليلة .وأدعى هذا المسؤول لراعيه (موجهه handler؛ ) من CIA؛ أنه وازن بين مخاطر كشف صدام لخيانته من جهة وبين مخاطر المحاكمة التي سيتعرض لها على أيدي عساكر U.S؛بعد وصولهم بغداد ؛ فاثر تجربة حظه مع الأميركان ؛وسلمه بعدها الكثير من المعلومات المهمة و المثيرة عن أعمال الحلقة المقربة لصدام . بعدها وبوقت قصير؛أخبر راعيه عن خطط صدام و ولديه ليلة 19- 20 آذار/مارت . وقتها كان الكثير مما أدلى به العميل الجديد من معلومات قد فحصت وقورنت مع مصادر مستقلة ؛ كانت هي الأخرى نتيجة وبفعل أنجازات كبيرة لزمرة صغيرة من’ قوة دلتا ‘نجحت بأختراق مركز شبكة fiber-optic؛كيبل للأتصالات في بغداد .و بمراقبة هذه الشبكة تمكنت U.S؛ من ألتقاط العديد من المكالمات التي أكدت صحة معلومات الجاسوس العراقي ( تعتقد CIA؛أن لم يكن بوسعه معرفة مراقبتنا لكيبل الأتصالت ذاك) ؛أما أمر كون عمل هذا الجاسوس والمكالمات التي روقبت كانا جزءً من عملية مخادعة متقنة فلم يرد على بال أحد ولا CIA؛حتى .
كان لتداعيات وأحداث مابعد خمود وزوال أثار الضربة الجوية الماحقة أن تثير سيلاً من النذر والتنبيهات في واشنطن .فقد ألقي القبض فوراً على ثلاثة عملاء عراقيين ساعدوا CIA؛في العملية وأعدموا . فقد أطلقت عناصر من المخابرات النارعلى أثنين منهم وقطعوا لسان الثالث ت- وتركوه لينزف حتى الموت . كان لسرعة وكفاءة شبكات مكافحة التجسس العراقية ؛أن تقارن مع الحرية والأمان اللتين تمتع بهما عناصر CIA؛والقوات الخاصة ’ دلتا ‘؛طوال الشهور الماضية . ومالم تحدد CIA؛ سبب واضح ومقنع للأعتقال السريع والمفاجئ لعملاءها العراقيين الثلاثة ؛فكان عليها الأفتراض أن السلطات العراقية أثرت عدم أعتقال الأميركيين الناشطين في العراق [ ماداموا تحت الرقابة والسيطرة] .وبكلمة أخرى فأن معظم ما جمع من أستخبارات تعوزه الد قة أو حتى كأنه من زرع مؤوسسات الأمن والمخابرات العراقية وعن عمد ولغاية محددة مسبقاً ومنذ البداية . لكن وخلاصة القول فقد عوملت نتائج عمل شبكات التجسس الأميركية في العراق بثقة ومصداقية عاليتين؛كما لم يفكر أحد بالحاجة لتغيير أستنتاجات الأستخبارات التي وضعت أستناداً للمعطيات [المهلهلة] التي جاءت من العراق أوحتى أعيد النظر فيها أوبدلت .وهكذا ذهبت أدارة بوش للحرب وهي واثقة من صحة قراءتها للعراق !!!.
مع بدء القتال كانت U.S !؛منهمكة ومنذ أمد بعيد بنشاط أستخباري شامل ومحموم لتجنيد و أفساد ذمم عدد من القادة العراقيين .سعت دوائر أستخبارات U.S؛لأستغلال أية فرص تسنح لها بملاقات كبار المسؤولين والضباط العراقيين مسلحة بما تلقته سابقاً وما عززته وتعزز قوته وباستمرار قناعات البنتاغون الراسخة من جهة ولدى أصدقاءها في المعارضة العراقية من جهة أخرى بوجود وتنامي معارضة قوية وواسعة لصدام بين صفوف الضباط .وكانت هناك أيضاً قناعات في واشنطن بأنه وبسبب أضطهاد صدام لقادته العسكريين وماتعرضوا له من ظلم فسيعملون على أسقاطه أو المساهمة في ذلك .وفي أواخر 2002 م؛أقتنع رسميون كبار في البنتاكون ؛وبشكل خاص رامزفيلد و مساعديه المدنيين المقربين بأن معارضة كبار القادة العسكريين العراقيين وصلت حد العصيان إن توفرت لهم فرصة مناسبة - فرصة كان الغزو الأميركي سيوفرها .
تعززت دوافع دوائر الأستخبارات هذه بأعتبارات عسكرية .وكانت أحدى سبل العلاج المناسبة لكل الأمراض والمشاكل ؛ ما عرف بـ ’’ combat multiplier؛ القتال المتعدد ‘‘؛ أو المضاعف وهي أحدى الوصفات الناجعة ؛والمصممة لتمكين U.S؛من أخذ العراق بأقل مايمكن من القطعات مما سيقنع الجيش العراقي - أي كبار ضباطه - بالبقاء بعيداً عن الحرب !؟. في مطلع 2003؛ بدأت U.S