الأحد , يناير 15 2017
الرئيسية / نتاج الشباب / الصورة الذهنية ودور العلاقات العامة في بنائها.

الصورة الذهنية ودور العلاقات العامة في بنائها.

الصورة الذهنية ودور العلاقات العامة في بنائها.

تمثل العلاقات العامة الوسيلة الاتصالية الأكثر نجاعة في تحسين سمعة المنظمة وتكوين صورة ايجابية وصادقة عنها.

و سنحاول دراسة الجوانب الرئيسية للصورة الذهنية، ودور العلاقات العامة في تكوينها وتحسينها والمحافظة عليها.

أولا: تعريف وخصائص الصورة الذهنية.

لقد ظهر مصطلح الصورة الذهنية إلى الوجود سنة 1908 على يد العالم جراهام دالاس والذي أشار في كتابه الطبيعة البشرية والسياسية إلى أن الناخبين في حاجة إلى تكوين شيء مبسط ودائم ومنظم عند الثقة في مرشح ما، ولم يستخدم هذا المصطلح في المنظمات الاقتصادية إلا مع بداية النصف الثاني من القرن 20

وتعرف الصورة على أنها كلمة مشتقة من اللفظ اللاتيني Image بمعنى رسم أو شكل أو صورة

ولهذا المصطلح عدة تعاريف نذكر منها مايلي:

التعريف الأول:

هي عبارة عن مجموعة الإدراكات التي يكونها الفرد حول شيء ما”

التعريف الثاني:

“هي الانطباع الذي يكونه الفرد عن الأشياء المحيطة به متأثرا بالمعلومات المخزنة عنها وفهمه لها ”

التعريف الثالث:

“هي الصورة العقلانية التي تتكون في أذهان الناس عن المنظمات، وقد تتكون هذه الصورة من التجربة المباشرة أو غير المباشرة، وقد تكون عقلية أو غير رشيدة، وقد تعتمد على الأدلة والوثائق أو على الإشاعات والأقوال غير الموثقة ولكنها في الأخير تمثل واقعا صادقا بالنسبة لمن يحملونها في رؤوسهم”

التعريف الرابع:

“هي مجموع الاستحضارات الذهنية المتعلقة بمنظمة علامة، منتج أو فكرة”

وقد تكون الصورة الذهنية صادقة أم كاذبة، كما انه يتم استحضارها عند تعرض الفرد للمنبهات الداخلية والخارجية.

ومنه نستنتج أن الصورة الذهنية عبارة عن مجموعة من الإدراكات والانطباعات التي يكونها الأفراد عن شيء ما، ويتم استحضار هذه الإدراكات المخزنة نتيجة التعرض لمجموعة من المؤثرات، وقد تكون هذه الصورة عقلية أو غير رشيدة، صادقة أو زائفة وتختلف من شخص لأخر.

ومنه فان مراحل تكوين الصورة تتمثل في الإدراك، التخزين ثم الاستحضار عند حدوث أي تنبيه وتتمثل خصائص الصورة فيما يلي:

- استحضار ذهني لشيء وقع في السابق.

- تتميز الصورة بأنها شخصية وغير موضوعية، تختلف من شخص لأخر.

- قد تكون الصورة معرفية ناتجة عن الآراء والمعتقدات والخصائص المدركة بطريقة عقلية وقد تكون وجدانية تتشكل بناءا على الميل لشيء معين أو النفور منه.

- تكون الصورة الذهنية نسبيا ثابتة، لا تتغير إلا إذا تعرضت إلى أحداث أو تجربة جديدة يتم استقبالها وتفسيرها بإحدى الطرق التالية :

- إما أن تضيف إلى التصور الحالي الموجود معلومات جديدة، أي تدعيم التصور الحالي.

- أو تحدث مراجعات طفيفة علي هذا التصور.

- أو ينتج عنها إعادة بناء كامل للتصور.

 

ثانيا:العلاقات العامة والصورة الذهنية :[1]

يرى بول جاريت أحد رواد العلاقات العامة والذي تولى مسؤوليتها في شركة جنرال موتورز الأمريكية عام 1931 أن (العلاقات العامة ليست وسيلة دفاعية لجعل المؤسسة تبدو في صورة مخالفة لصورتها الحقيقية وإنما هي الجهود المستمرة من جانب الإدارة لكسب ثقة الجمهور من خلال الأعمال التي تحظى باهتمامه واحترامه ) وإن العلاقات العامة ينبغي أن تكون تعبيراً صادقاً عن الواقع كما أنها لا بد أن تسمو الى الدرجة التي تحظى باحترام الجمهور .

- فإذا كان الواقع سيئ أو تشوبه بعض الشوائب فينبغي تنقية هذا الواقع وتدارك ما به من أخطاء بدلاً من محاولة إخفائها أو تزييفها بكلمات معسولة سرعان ما يزول أثرها وينكشف زيفها كما ينبغي أن تسهم العلاقات العامة في مواجهة المشكلات التي تؤثر على الجمهور من خلال الأعمال البناءة والجهود الحقيقية الهادفة الى تحقيق الرخاء والرفاهية للمجتمع .

وقد كان هذا المبدأ أحد المبادئ الرئيسية التي أرساها أبو العلاقات العامة الحديثة ايفي لي حينما أخذ على عاتقه تغيير الصورة السيئة التي تكونت عن رجل الأعمال الأمريكي روكفلر الذي كان هو وابنه أكثر أغنياء أمريكا تعرضاً للنقد واتهاماً بالجشع فقد كان روكفلر سخياً في تبرعاته للجمعيات الخيرية وللكنائس ولأطفال المدارس ولكنه كان جافاً في تعامله مع الصحفيين ولا يبالي بحملات النقد التي توجه إليه فكانت نصيحة ايفي لي الأساسية أن يتخلى هذا الرجل عن غلظته وأن يحسن معاملة الصحفيين ويتودد إليهم كما أوضح الجانب الإنساني الذي لم يكن غريباً على روكفلر ولكنه لم يكن معلناً للجمهور وهذا هو المبدأ الذي أرساه ايفي لي وهو أنه لا يكفي أن تفعل الخير وإنما لا بد أن يعلم الناس ما تفعله من خير كما أن الصورة الذهنية الإنسانية لأي فرد لا تتحقق إلا من خلال مشاركته الاجتماعية مع من حوله ونجح ايفي لي في أن يغير صورة روكفلر بهذه الطريقة فكان أول ما فعله هو الاتفاق مع أحد الصحفيين على أن يلاعب روكفلر الجولف ولم يمضي وقت طويل حتى بدأت صورة الرجل تظهر في الصحف وهو يلعب الجولف بتواضع ومرح ويتردد على الكنائس ويمنح الهبات للمحتاجين ويداعب الأطفال .

ولم يكن ايفي لي بهذه الطريقة يتجاوز حقيقة روكفلر أو يضفي عليه ما ليس من خصاله وإنما ينقل الصورة الحقيقية الى الجمهور بدلاً من الصورة الزائفة التي لم تكن تعبر عن واقع الرجل وسلوكه وهذا ما التزم به ايفي لي طوال حياته وهو نقل الصورة الحقيقة الصادقة لأي فرد أو منظمة الى الجمهور وشتان ما بين هذا المبدأ وبين ما يسعى إليه بعض الدخلاء على مهنة العلاقات العامة من محاولات لخلق صورة مشرقة لفرد معين أو منشأة ما بغض النظر عن واقع ذلك الفرد أو تلك المنظمة وهو ما يتنافى مع قيم العلاقات العامة وأخلاقياتها وقد أعلنها فولتير صريحة مدوية حين قال : ( إن الطريقة الوحيدة التي تجعل بها الناس يتحدثون عنك بصورة حسنة هي أن تتصرف بطريقة طيبة )

 

خامساً: العوامل المؤثرة في تكوين الصورة الذهنية للمنظمة.

 

تتمثل العوامل المؤثرة في تكوين الصورة الذهنية للمنظمة في النقاط التالية :

1- عوامل شخصية : وتتمثل في:

- السمات الذاتية للشخصية المستقبلة للمعلومات (التعليم، الثقافة، القيم…).

- قدرة الفرد على تفسير المعلومات الخاصة بالمنظمة ودرجة دافعيته واهتمامه بالمعلومات المقدمة عن المنظمة.

2- عوامل اجتماعية: وتتمثل في:

- تأثير الجماعات الأولية على الفرد المستقبل للمعلومات.

- تأثير قادة الرأي على اتجاهات الجماهير.

- تأثير ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه الأفراد والقيم السائدة فيه.

3- عوامل تنظيمية: ويتمثل أهمها فيما يلي:

- الأعمال الحقيقية للمنظمة، سياساتها ومنتجاتها.

- الرسائل الاتصالية الخاصة بالمنظمة والمنقولة عبر وسائل الاتصال المختلفة.

- نوعية الوسائل الاتصالية المستخدمة لنقل الرسائل.

- الاتصالات الشخصية المباشرة بين العاملين بالمنظمة والجماهير.

- الأعمال الاجتماعية التي تقوم بها المنظمة لخدمة المجتمع.

وتلعب المؤثرات التسويقية دورا هاما في تكوين الصورة الذهنية للمنظمة، وتتجسد هذه المؤثرات في واجهات المحلات، الملصقات الإشهارية، السعر، خدمات ما بعد البيع..الخ.

مراحل تكوين الصورة الذهنية

الأولى: المعرفة

فمعرفة الشيء هي الخطوة الأولى في الصورة داخل العقل. والمعرفة التفصيلية تؤكد المعلومة أكثر من الإجمالية.

 

الثانية: الإدراك

ربط المعرفة بالمفاهيم والثقافة الشخصية السابقة لتتحول إلى إدراك عقلي كامل ،ويتمثل بقناعة كاملة عن الجهة أو القضية .

الثالثة: السلوك

وتتمثل في صيغة التفاعل مع المدرك وأسلوب التعبير عنه إيجابياً أو سلبياً عملياً أو قولياً أو حتى ذهنياً.

 

[1] [1] بشير العلاق ,العلاقات العامة الدولية ,2010,اليازوري للنشر.

الصورة الذهنية لمنظمات الأعمال - بحث منشور - أسامة دخان - محمد العجاجي

عن admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *