مفهوم رأس المال الفكري :
تباينت آراء الكتاب والباحثين والمنظمات المهنية حول مفهوم رأس المال الفكري، وسوف يعرض الباحث لأهم آراء هؤلاء باختصار على النحو التالي:
دراسة Prusak, L, (1996) :
عرفت الدراسة رأس المال الفكري بأنه المادة الخام التي يتم تشكيلها وترتيبها وإعادة صياغتها بقصد الوصول إلى أصول معينة ذات قيمة عالية.
دراسة Stewart. T A. (1997), P. 52 :
أوضحت الدراسة أن رأس المال الفكري هو حزمة من المعرفة المفيدة، هذه الدراسة تعد من أولى الدراسات التي تناولت مفهوم وعناصر أصول الملكية الفكرية واعتبرت هذه الأصول من أهم العوامل المؤثرة على نجاح منظمات الأعمال وزيادة قدرتها التنافسية .
دراسةRoos, G., et al. (1997) :
اعتماداً على الدراسة السابقة قدمت شركة Skandia تعريفاً لرأس المال الفكري بأنه يتمثل في ملكية المنشأة للمعرفة والخبرة والتكنولوجيا ، فضلاً عن علاقتها بالعملاء ، وكذلك يتمثل في جميع المهارات التي تمكن المنشأة من الحصول على أية مزايا تنافسية .
دراسة Brooking, A., (1997) :
قدمت هذه الدراسة تعريفاً لرأس المال الفكري بأنه الأصول غير الملموسة التي تؤدي إلى زيادة مقدرة المنظمة على أداء مهامها ، ويتمثل في مبلغ الفرق بين القيمة الدفترية لأصولها والتزاماتها وقيمتها السوقية العادلة .
دراسة Jaia, L.A. (2000) :
عرفت هذه الدراسة رأس المال الفكري بأنه يتمثل في ملكية المنشأة للمعرفة والخبرة والمهارات ، ويتكون رأس المال الفكري من رأس المال الهيكلي ورأس المال البشري.
دراسة Bontis, (1998), Edvinsson, (1997) , Sveiby (2000):
تتفق كل من هذه الدراسات على أن رأس المال البشري يمثل القدرات والإمكانيات التي يمتلكها العاملون في منظمات الأعمال ويرى هؤلاء أنه من المنطقي أن تزداد قيمة رأس المال البشري مع زيادة اهتمام هذه المنظمات بتعليم العاملين فيها .
دراسة Wiliams, SM. (2000) :
عرفت رأس المال الفكري بأنه القيمة المدعمة لأصول المنظمة والتي يكون لها طبيعة غير ملموسة والناشئة عن القوة التنظيمية وتكنولوجيا المعلومات وكفاءة الموارد البشرية المتوفرة في هذه المنظمة .
دراسة Hcining, et. Al. (2001), P. 21 :
أوضحت أن رأس المال الفكري يتمثل في مبلغ الفرق بين القيمة الدفترية لأصول المنشأة وقيمتها السوقية.
دراسة Rouse and Dellenbrach (2002),
عرفت هذه الدراسة رأس المال الفكري بأنه المورد الذي يستخدم لخلق القيمة المضافة لمنظمات الأعمال وتطبيق المعرفة التي يمكن من خلالها تعزيز قيمة المنظمة ومن ثم فإن خلق القيمة يعد الأساس في وضع الإدارة الإستراتيجية ومن ثم فإن رأس الفكري يمثل الاعتبارات الواجب الاهتمام بها منذ صياغة إستراتيجية المنظمة .
دراسة Kaplan & Norton (2004) :
تتفق هذه الدراسة مع الاتجاه السابق وترى أن رأس المال الفكري يتمثل في الأصول غير الملموسة التي يتكون منها رأس المال البشري الذي يتمثل في المهارات والمعرفة والمواهب، ورأس مال المعلومات الذي يتمثل في قواعد البيانات ونظم المعلومات والبنية التحتية التكنولوجية ورأس المال التنظيمي الذي يتمثل في التقانة والقيادة والقدرة على المشاركة المعرفية.
دراسة Ulian, E. et. Al (2005) :
ترى هذه الدراسة أن رأس المال البشري يعد العنصر الهام في رأس المال الفكري لكونه محركاً للإبداع والمورد الأساسي للقيمة غير الملموسة في عصر المعرفة ، ويتمثل في القوى البشرية التي تمتلك القدرة والتفكير والتجديد والابتكار ومن ثم يعرف رأس المال الفكري بأنه رأس المال المحرك للإبداع والتفكير والتجديد وإن رأس المال الفكري يعد دالة لخلق القيمة .
دراسة Agndal & Nilss on, (2006), P. 90
أوضحت الدراسة أن رأس المال الفكري يرتبط بصفة أساسية بالمعرفة سواء كانت هذه المعرفة في صورة صريحة أو ضمنية والتي من الممكن أن تؤدي إلى خلق القيمة ، وعلى هذا النحو يرتبط هذا المفهوم كراس المال الفكري بثلاثة عناصر، هي أنه مورد غير ملموس، ويمثل المعرفة الخالقة للقيمة عند تحديد قيمة المنشأة وتقويم أداءها الاقتصادي ، كما يرتبط بقدرة المنشأة على استخدام المعرفة التي من أهم الركائز التي تهتم بها منظمات الأعمال لمسايرة متطلبات التكنولوجيا الحديثة والابتكارات المستمرة .
دراسة (2007),P. 135 Michel, S., & Nouri, M.B
انتهت هذه الدراسة إلى أن رأس المال الفكري يرتبط بصفة أساسية بموجودات غير ملموسة تتمثل في عنصر المعرفة ، كما أوضحت أن رأس المال الفكري يعد قوة تنافسية تؤثر في أداء منظمات الأعمال، ومن ثم يعد مفهوم رأس المال الفكري مفهوماً دائم التجدد بسبب البيئة سريعة التغير والمحيطة بمنظمات الأعمال، لهذا فإن مفهوم رأس المال الفكري في مرحلة النمو والتبلور والتطور، لكنه وحتى اللحظة يرتبط هذا المفهوم بالموجودات غير الملموسة التي تتمثل بشكل أساسي في عنصر المعرفة.
من خلال عرض التعريفات المتقدمة لرأس المال الفكري يرى الباحث أن البعض منها قدم عرضاً مختصراً لمفهوم رأس المال الفكري مثل Joia, Brusak, Steweat ، كما قدم البعض الآخر تعريفاً أكثر شمولاً لرأس المال الفكري مثل Bontis, Edvensson, Seviby, Uliane, Brooking, ، كما جاء تعريف كل من Kaplan & Norton, Agndas, Nilsson, أكثر تفصيلاً لمفهوم رأس المال الفكري ، مركزاً على رأس المال البشري الذي يعد العنصر الهام في رأس المال الفكري باعتباره المحرك الأساسي للإبداع والمورد الأساسي للقيمة غير المعروضة في عصر المعرفة.
أما الدراسات العربية التي تناولت مفهوم رأس المال الفكري تتلخص أهما في :
دراسة زغلول (2003م) :
أوضحت الدراسة أنه باستقراء الفكر المحاسبي لا يوجد تعريف متفق عليه للأصول الفكرية حتى الآن، نظراً لأن الكثير من المكونات الأساسية للأصول الفكرية ما زالت غير معروفة بالإضافة إلى التداخل الواضح بين الأصول الفكرية وكل من الأصول المعنوية بمعناها المتعارف عليها، ومن ثم يصعب استخلاص تعريف محدد للأصول الفكرية ، ويرى أن هذه الأصول ما زالت موضوعاً جديداً وجد طريقه إلى الفكر المحاسبي في التسعينيات من القرن العشرين.
دراسة شاهين (2003م) :
تعرف الدراسة رأس المال الفكري بأنه أصول غير ملموسة تتضمن مجموعة من الموارد التي تسيطر عليها المنشأة نتيجة لأحداث ماضية عن طريق الملكية أو الحقوق القانونية، ومن المتوقع أن تحقق هذه الأصول منافع اقتصادية مستقبلية تسهم في دعم القدرة التنافسية للمنشأة والابتكار والتحديث والتطوير، وما ينتج عن أداء العنصر البشري من منافع اقتصادية.
دراسة سمية أمين (2003م) :
وتعرف رأس المال الفكري بأنه (القيمة الاقتصادية لفئتين من الأصول غير الملموسة لمنشأة معينة هما رأس مال تنظيمي (هيكلي) ورأس مال بشري” .
دراسة سعد زناد (2005م) :
أوضحت الدراسة أن رأس المال الفكري يتمثل في مجموعة من العناصر الهادفة إلى تكوين ثروة فكرية في المنظمة ، رصيدها الطاقات المعرفية المتمثلة في نخبة معينة من الأفراد القادرين على تعزيز الميزة التنافسية للمنظمة عن طريق إنتاج أفكار جديدة وتطوير الأفكار القديمة.
دراسة نهال الجندي (2005م) :
تتفق مع المفهوم السابق لرأس المال الفكري وتعرفه بأنه “مجموعة من الأصول المعرفية غير الملموسة التي تعمل كمنظومة متكاملة بهدف خلق قيمة مضافة للمنشأة وتعزز قدرتها التنافسية.
دراسة الدكتور بشير البنا (2007م) :
أوضحت أن رأس المال الفكري يمكن النظر إليه باعتباره مثلاً حقيقياً للقدرة على المنافسة، ومعياراً لنجاح منظمات الأعمال في تحقيق أهدافها.
دراسة محمود رزق (2007):
وترى أن رأس المال المعرفي يتمثل “في الأصول غير الملموسة المملوكة للمنظمة ، والمتعلقة بالمعرفة والتي يتوقع استخدامها في تحقيق منافع مستمرة ، وتوليد وتنمية الثروة ، ومن أمثلتها ما تمتلكه المنظمة من معلومات وخبرات متراكمة وملكية فكرية ، وقدرات ابتكارية واستشارية وتكنولوجية ومهارات.
دراسة شوقي فودة (2008) :
اتفقت هذه الدراسة مع المفهوم السابق وعرفت رأس المال الفكري بأنه : “أصل من الأصول غير الملموسة التي تتكون منها منظمات الأعمال، وتؤدي إلى خلق الميزة التنافسية للمنظمة في الأسواق المحلية والأجنبية.
دراسة سوسن عبد الحميد (2008م) :
انتهت هذه الدراسة إلى أن رأس المال الفكري يعرف بأنه “مجموعة من الأصول المعرفية المتفردة والمعتمدة على العقول البشرية المبدعة ، ومتطلبات ونظم العمل، والعلاقة مع العملاء التي تؤدي إلى الإنتاج المستمر للأفكار والأساليب الجديدة التي تحقق قيمة مضافة للمنظمة وتدعم قدراتها التنافسية.
دراسة مؤيد الفضل (2009م) :
عرفت رأس المال الفكري بأنه الإمكانيات المتاحة لإدارة المنظمة المتعلقة بقدرات وكفاءة العاملين والعلاقات الحميمة مع العملاء، التي يتضافر استخدامها مع الموارد المادية الأخرى ، كما أوضحت الدراسة أن رأس المال الفكري يعد دالة لخلق القيمة وأحد الأركان الرئيسية في نظم تقويم الأداء المعاصرة.
أما المنظمات المهنية في تناولها لمفهوم رأس المال الفكري فقد ورد في تعريف أصول الملكية الفكرية في المعيار الدولي (IAS N 038/ 1998) عند تعريف الأصول غير الملموسة بأنها : “أصول غير نقدية وليس لها جوهر مادي- تستخدم في الإنتاج أو توريد السلع والخدمات أو الإيجار أو غير ذلك أو لأغراض إدارية ، ويمكن تميزها والسيطرة عليها بمعرفة المنشأة نتيجة لأحداث ماضية، ويتوقع أن تتدفق منها منافع اقتصادية في المستقبل، وتنقسم الأصول غير الملموسة إلى نوعين : الأول : أصول محددة يمكن التعرف عليها Identifiable (الأصول الفكرية) والثاني أصول غير قابلة للتحديد unidentifiable ، أما معيار المحاسبة المصرية فقد تناول المعيار رقم 23 لسنة 2002م مفهوم أصول الملكية الفكرية عندما عرف الأصل غير الملموس بأنه “أصل ذو طبيعة غير نقدية قابل للتحديد، وليس له وجود مادي ويحتفظ به للاستخدام في الإنتاج أو لتوفير السلع أو الخدمات ، أو للتأجير للغير، أو للأغراض الإدارية ويعد أصلاً عندا تتحكم فيه المنشأة كنتيجة لأحداث سابقة، ويتوقع أن تتدفق منها منافع اقتصادية مستقبلية للمنشأة ، وقد تتضمن المنافع الاقتصادية المستقبلية المتدفقة إيرادات من بيع منتجات أو خدمات ، أو وفورات تخفيض التكاليف أو منافع أخرى ناتجة من استخدام المنشأة للأصل (شاهين 28، 285) .
من تحليل التعريفات السابقة لمفهوم رأس المال الفكري يرى الباحث:
1 – عدم اتفاق الكتاب والباحثين والمنظمات المهنية على تعريف محدد لرأس المال الفكري يتناول طبيعته ، فضلاً عن عدم الاتفاق على تعرف محدد لرأس المال الفكري ، يحقق التوافق بين المفاهيم المختلفة المشار إليها.
2 – اتفقت الغالبية من الدراسات السابقة على أن رأس المال الفكري يمثل المورد الذي يرتبط بصفة أساسية بالمعرفة، ويعد دالة أساسية في خلق القيمة وفي ظل اقتصاديات المعرفة أصبحت الأصول غير الملموسة موارد أساسية لثروة منظمات الأعمال، وأن نجاح هذه المنظمات مرهون بقيمة هذه الأصول وإستراتيجية إدارتها.
3 – أجمعت بعض الدراسات على أن رأس المال الفكري يتمثل في مجموعة من الأصول غير الملموسة التي يتكون منها رأس المال البشري ورأس مال المعلومات ورأس المال التنظيمي.
4 – اتفقت بعض الدراسات على أن رأس المال الفكري يتمثل في مبلغ الفرق بين القيمة السوقية والقيمة الدفترية لأصول المنشأة ، وهذا الفرق يرجع جزء منه إلى توقعات السوق ونمو الصناعات وبعض اتجاهات الاقتصاد الكلي والجزء الآخر يرجع إلى رأس المال الفكري (نهال الجندي 112).
5 – تأسيساً على ما تقدم يمكن للباحث تعريف رأس المال الفكري بأنه مجموعة الأصول غير الملموسة المرتبطة بالمعرفة والمهارات والمواهب ، التي تمكن المنشأة من أداء وظائفها وخلق قيمة مضافة تساهم في زيادة مقدرتها التنافسية.
مقتطفات من بحث
مفهوم ونماذج القياس المحاسبي لرأس المال الفكري
إعـــــــداد
أ .د. عصـام الديــن محمد متولـي د. صـــلاح علــي أحمـــد
أستاذ المحاسبة
جامعة القاهرة ــــ فرع الخرطوم أستاذ المحاسبة المشارك
كلية العلوم الإدارية ـ جامعة أم درمان الإسلامية ـ جامعة القاهرة ـ فرع الخرطوم
مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية Saqr Center for Strategic Studies and Research