شؤون دولية واقليمية

ضغوط دولية لوقف القتال في غزة.. تحرك أميركي ومظاهرات أوروبية ووسطاء يتدخلون

عربي ودولي

واحدة من المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في فرنسا
واحدة من المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في فرنسا

في وقت تستمر فيه أعمال القتال، يبدو أن الضغط الدبلوماسي من البيت الأبيض وأوروبا على إسرائيل والفلسطنيين في غزة سيؤدي إلى وقف إطلاق النار قبل أن يتحول الصراع المستمر منذ عشرة أيام إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز“.

وأجرى الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأربعاء، اتصالا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، وهي المكالمة الرابعة في الأسبوع الماضي بينهما، معرباً عن أمله في “تهدئة كبيرة اليوم” تتمثل بوقف شامل لإطلاق النار، في إشارة اعتبرها مسؤولون في الإدارة الأميركية أنها بمثابة “تصعيد”.

في المقابل، لم يعلق نتانياهو على مكالمته مع بايدن ولم يحدد ما إذا كانت إسرائيل ستخفض التصعيد، ولكنه قال عبر حسابه على تويتر: “إنني أقدر دعم صديقنا جو بايدن لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن النفس”.

ولكن، قال مسؤولون إسرائيليون إنه “من المحتمل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غضون اليومين المقبلين”.

وسيشمل وقف إطلاق النار إلغاء جميع الهجمات الإسرائيلية على البنية التحتية لحركة حماس، ووقف محاولات استهداف كبار أعضاء الحركة، التي بدورها ستتوقف عن إطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية، بحسب المسؤولين.

كما ناقش وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ونظيره الإسرائيلي غابي أشكنازي، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، “الجهود المبذولة لإنهاء العنف الذي أودى بحياة المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين بمن فيهم الأطفال”، وفق بيان لوزارة الخارجية الأميركية.

وأعاد الوزير الأميركي التأكيد على أن الولايات المتحدة “تتوقع وقف التصعيد في مسار وقف إطلاق النار”.

جهود أميركية متواصلة لوقف إطلاق النار
بلينكن وأشكنازي يناقشان جهود وقف إطلاق النار
ناقش وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، ونظيره الإسرائيلي، غابي أشكنازي، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، “الجهود المبذولة لإنهاء العنف الذي أودى بحياة المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين بمن فيهم الأطفال”، وفق بيان لوزارة الخارجية الأميركية

وفي أوروبا، كثفت كل من فرنسا وألمانيا، اللتين امتنعتا عن الضغط على نتانياهو في الأيام الأولى للصراع، مساعيهما لوقف إطلاق النار.

وسعى الدبلوماسيون الفرنسيون إلى المضي قدما في قرارهم المقترح في مجلس الأمن، والذي يدعو إلى وقف القتال والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى غزة دون قيود.

بدوره، أعرب وزير الخارجية الألماني، هيكو ماس، عن أمله في السفر إلى إسرائيل، الخميس، لإجراء محادثات مع الإسرائيليين والفلسطينيين.

ضغوط سياسية جديدة

وهنا اعتبرت الصحيفة أنّه في بداية الصراع، كانت الولايات المتحدة وأوروبا “متعاطفتين إلى حد كبير مع الرواية الإسرائيلية”، إلا أن الضغوط السياسية الجديدة دفعت كل منهما للمضي نحو وقف إطلاق النار.

وبالنسبة لبايدن، فإن عدم انتقاد إسرائيل بشكل علني بات نهجا صعبا مع تزايد الاعتراضات على مواقف نتانياهو بين الناخبين الديمقراطيين الذين يدفعونه لاتخاذ موقف أكثر حزما، بحسب الصحيفة.

وبالإضافة إلى ذلك، أثار مقتل عدد كبير من المدنيين داخل غزة قلق أعضاء الكونغرس الديمقراطيين، إذ ناشدت النائبة الديمقراطية، رشيدة طليب، الرئيس الأميركي بمعالجة العنف المتزايد وحماية أرواح الفلسطينيين.

مصادر تكشف تفاصيل مساعي التهدئة.. و”نتانياهو يبحث عن رؤوس حماس”
كشف موقع “الحرة” الاثنين الماضي، عن أن الوساطة المصرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة كان لها تجاوبات من الطرفين الإسرائيلي والحركات المسلحة في قطاع غزة، حيث كشف المصدر المقرب من السلطات المسؤولة أن وقف إطلاق النار بحسب المشروع المصري كان من المفترض أن يبدأ في السادسة صباح يوم الخميس، وهو ما أكدته لاحقا تقارير إعلامية إسرائيلية.

كما اعتبرت النائبة ديبي دنجل من ميشيغان، أن “إحجام نتانياهو عن التفاوض على وقف إطلاق النار جعل من الصعب على الديمقراطيين الدفاع عن أفعال إسرائيل”.

وهنا اعتبر جوناثان شانزر، نائب الرئيس الأول للأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن “المكالمة الهاتفية (الأخيرة) بين بايدن ونتانياهو هي لإرضاء الديمقراطيين”.

احتجاجات أوروبا

وبالنسبة للدول الأوروبية، فإن الدفع المكثف لوقف إطلاق النار يعتمد على حسابات سياسية، بحسب الصحيفة.

وتحولت المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في كل من فرنسا وألمانيا، إلى احتجاجات مناهضة لإسرائيل، شملت اعتداءات على المعابد اليهودية، الأمر الذي أرعب الحكومات من أن مثل هذه التحركات قد تزيد من العنف الداخلي، لاسيما فرنسا التي تخشى من وقوع أعمال إرهابية من قبل مسلمين متشددين.

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، نشطا هذا الأسبوع، حيث التقى بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله، وأصدر بيانا مشتركا، الأربعاء.

ودعا الزعماء الثلاثة جميع الأطراف إلى الاتفاق الفوري على وقف إطلاق النار “والعمل مع الدول الأخرى” ومجلس الأمن لإجراء “مفاوضات فعالة” لتحقيق السلام الدائم.

وقال مصدر أمني مصري إن الجانبين وافقا من حيث المبدأ على وقف إطلاق النار بعد تدخل وسطاء، وإن كان التفاوض على التفاصيل ما زال يجري سرا، بحسب رويترز.

وفي ألمانيا، “يبدو أن الدعم التقليدي لإسرائيل يتضاءل”، وفقا للصحيفة، إذ قال المتحدث باسم المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، إنه “بالنظر إلى الخسائر في الأرواح بين المدنيين على الجانبين، فإنه من الضروري وقف القتل بأقرب وقت ممكن”.

بدوره، اعتبر وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، الثلاثاء الماضي، أنّ “إنهاء العنف في الشرق الأوسط أولوية قصوى”، لكنه ألقى باللوم على “حماس” في التصعيد.

وحتى الآن، قتل القصف الاسرائيلي على غزة 227 شخصا على الاقل بينهم 64 طفلا، كما قُتل في اسرائيل 12 شخصا بصواريخ “حماس”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى