بحوث ودراساتشؤون دولية واقليميةشؤون عراقيةصقر للدراسات

صقر للدراسات – تقرير حالة  – الانسحاب الأمريكي المحتمل من الشرق الأوسط

الولايات المتحدة – المشرق العربي – العراق – سياسي عسكري

صقر للدراسات – تقرير حالة  – الانسحاب الأمريكي المحتمل من الشرق الأوسط

الولايات المتحدة – المشرق العربي – العراق – سياسي عسكري

‏20‏ آذار‏، 2021

نشرت اللفتنانت كولونيل كريستين ماكفان ،  في معهد واشنطن في الفترة 2020-2021، مقال ضمن سياق المرصد السياسي يشير الى مقترحات سحب القوات الامريكية من الشرق الأوسط ، وذكرت ان “الاستراتيجية الأمريكية للدفاع الوطني” لعام 2018 قد ركزت على التنافس مع الصين وروسيا كأولوية قصوى، وقد يتمكن البنتاغون أخيراً من تحقيق هذه النية في ضوء إطار العمل الراهن في الشرق الأوسط ، ورغبة إدارة بايدن في تحويل التركيز بعيداً عن المنطقة، وأشارت الى مقترحات تنفيذية ابرزها :

  1. تعديل تناوبات حاملات الطائرات.
  2. نقل أصول الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع الأمريكية الى اوربا.
  3. نقل المقرات الأمامية إلى الوطن.
  4. التهديد الأولويات ؛ وجود قوة كبيرة في الخليج معرض دائماً للهجوم الإيراني، وأن التهديدات الوجودية المحتملة للولايات المتحدة تلوح في الأفق في أماكن أخرى.
  5. تطمين الشركاء بان واشنطن ملتزمة بالحفاظ على قدرات إعادة الانتشار السريع ومساعدتهم على تعزيز قدراتهم الخاصة من خلال مبيعات الأسلحة وغيرها من الوسائل الملموسة بغض النظر عن الخلافات السياسية الداخلية حول مثل هذه الخطوات.
  6. يجدر بالبنتاغون النظر في إمكانية تحمل مخاطر إضافية من خلال سحب بعض القدرات القتالية الهجومية بعيداً عن عمليات الانتشار الدائمة في الشرق الأوسط ، واستبدالها بتمارين نشر قتالية متكررة ومتعددة الأطراف. وسيستلزم ذلك ؛ بناء برامج شراكة وإجراء استشارات وتدريب ومساعدة، خاصة في العراق ومع «قوات سوريا الديمقراطية» في سوريا.
  7. إبقاء المحاربين على استعداد لمواجهة مشاكل اليوم، يمكن لمثل هذه التمارين أن تحرر الوحدات القتالية بما يكفي لتغيير النموذج والاستعداد لمعارك مستقبلية محتملة في أوروبا والمحيط الهادئ – وصقل مفهوم نشر القوة الديناميكي خلال العملية.
  8. يجب على الولايات المتحدة العمل مع الشركاء لتحسين دفاعاتهم ضد الضربات الجوية والصواريخ الباليستية.
  9. يمكن لإدارة بايدن المساهمة في الأمن الإقليمي والاكتفاء الذاتي مع الاستمرار في التحوّل نحو منافسة القوى العظمى.

تعليق

يشير هذا التوجه المطروح في معهد واشنطن الى ؛ رغبة أمريكية يتم تداولها في الأوسط السياسية والعسكرية الامريكية ، حول تقليل التركيز على الشرق الأوسط ، وترقيق الانتشار العسكري الأمريكي فيه ، مع سحب الأصول الخاصة بالاستخبارات والاستطلاع والمعلومات وإعادة توجيهها الى اوروبا ، واعادة القوات الى الوطن ، والقيام بالتدريب والمناورات ، بغية التفرغ للهدف الاستراتيجي الأكبر المنوه عنه بالتنافس مع الصين وروسيا كأولوية قصوى

ويترك هذا الخيار الأمريكي تأثيرات متعددة على منطقة المشرق العربي ، نظرا للاضطراب الحاصل على اثر غزو العراق 2003 في التوزان العربي والتمدد الإقليمي ، وانتشار ظاهرة الدول الفاشلة ، والتنظيمات المسلحة الإرهابية ، وغياب الدول القوية القادرة على انفاذ وفرض القانون، ، ويعتقد الامريكان ان من الممكن تعويض ذلك من خلال التدريب والاستشارات في العراق وسوريا ، وتزويد الشركاء بالأسلحة ضد الصواريخ والطائرات بدون طيار بغية الاضطلاع بمهام الدفاع الذاتي للدول بدلا من تامين ذلك من قبل الولايات المتحدة

 تقدير

تشير هذه المقترحات الى توجهات عميقة نشرت سابقا في المواقع الامريكية المهمة التي تصنع الراي العام ، وقد نوهت عن إمكانية الانسحاب من الشرق الأوسط ، وعدم الانخراط فيه بما يشابه النهج الاستراتيجي الذي اتخذه الرئيس الأمريكي الأسبق “بارك أوباما” في انعطافاته عام 2014 نحو اسيا ، وترك الشرق الأوسط يغرق بالفوضى المسلحة وتوغل الإرهاب وانهيار عدد من الدول ، فضلا عن استهداف المجتمعات وتجريف قدراتها وعمليات التغيير الديمغرافي الذي حصل،  وقد نشرت الدوريات الامريكية المعروفة عدد من المقالات بهذا الصدد قبيل الانتخابات الامريكية 2020 للراي العام  لتوضيح التحول في الأولويات والاسبقيات الاستراتيجية لأميركا .

اذ من المرجح ان تسحب القوت الامريكية عدد من قطعاتها البحرية ، وحاملات الطائرات ، وتستعيض عنها بقطعات اقل حجما ولها قدرة مناورة اكبر ، فضلا عن حضور للحاملات بشكل متقطع غير مجدول، وتقليل الكلفة ، ومن الصعب التحول حاليا من سياق الحرب النظامية الى سياق الحرب المنخفضة التكاليف التي باتت تستنزف الدول ، لاسيما ان سمة حروب المشرق العربي هي الحرب المنخفضة التكاليف يقابلها تصدي باهض الثمن ، نظرا للقوالب الثابتة العسكرية المستخدمة في جيوش المنطقة وعدم موائمتها مع التحولات الحربية

وتشير المقترحات الى ضرورة تطبيق الاستراتيجية الحالية للرئيس “بايدن” الذي يفكر بالتوازن القطبي ، بدلا من التأثير الإقليمي في ظل تراجع الأولوية الاستراتيجية للشرق الأوسط في اجندته ، ومن المحتمل جدا ان يتبعه ترقيق الأصول الاستخبارية وموارد الاستطلاع ، وتحويلها الى المحيط الهادي الذي يعد المجال الحيوي للتنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا ، اذ من المرجح ان ينشئ محور عسكري إقليمي يعوض النقص الحاصل بالقوة .

في ظل هذه الفرضية ستكون هناك تداعيات مؤثرة قد تعيد سيناريوهات 2014 ، ويشغل دول الشرق الأوسط بحروب إقليمية مركبة يوظف الإرهاب والمليشيات فيها لأهداف عسكرية أوسع ، مما يوسع مساحة الفوضى المسلحة وظاهرة الدول الفاشلة ، ومن المرجح ان يكون العراق ضمن هذ الدوامة في ظل تنصل الأمم المتحدة والقوى الدولية عن واجباتها ومهامها تجاه العراق لاسيما بعد افراغ العراق من قدراته العسكرية والمؤسساتية على مدى 18 عام .

المصدر صقر للدراسات

واقعية في التحليل

‏السبت‏، 20‏ آذار‏، 2021

‏1:47 م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى