بحوث ودراساتشؤون دولية واقليميةصقر للدراسات

إدارة بايدن والاتفاق النووي الإيراني

الولايات المتحدة - ايران - سياسي - نووي

إدارة بايدن والاتفاق النووي الإيراني

الدكتور مهند العزاوي : رئيس الهيئة الاستشارية لمركز صقر للدراسات

الولايات المتحدة – ايران – سياسي – نووي

‏27‏/01‏/2021

أطراف الاتفاق النووي الإيراني يعقدون محادثات افتراضية اليوم - بوابة الأهرام

تؤكد المؤشرات على نية الإدارة الامريكية برئاسة جو بايدن الى العودة الى الاتفاق النووي مع اجراء بعض التعديلات ، وقد عقد مجلس الشيوخ الأمريكي في 19 كانون الثاني/يناير، جلسات اعتماد لثلاثة من كبار أعضاء إدارة بايدن وهم أنتوني بلينكن كوزير للخارجية، أفريل هاينز كمديرة للاستخبارات الوطنية، و لويد أوستن كوزير للدفاع ، ومن خلال إجابة القادة يتوضح ان المسار السياسي هو الخيار الأكثر ترجيحا

ورداً على أسئلة المشرعين، أكد المسؤولون الثلاثة مجدداً ؛ أن إدارة بايدن ستعتمد نهجاً مدروساً لإعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي مع إيران في إطار مواجهة أنشطتها العدائية في المنطقة ، وتتخذ إيران حالياً خطوات للتراجع عن القيود المختلفة التي فُرضت عليها بموجب الاتفاق. وزادت مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب. وهي تقوم حالياً بالتخصيب على مستوى أعلى، وتستخدم أجهزة طرد مركزي حظرها الاتفاق ، ونتج عن ذلك، بناءً على التقارير العلنية، تقليص فترة تجاوز العتبة النووية ،  والوقت الذي ستستغرقه إيران لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لسلاح واحد من أكثر من عام، إلى حوالي ثلاثة أو أربعة أشهر

تفاصيل

  1. سئل أنتوني بلينكن عن آرائه حول ( خطة العمل الشاملة المشتركة) وما إذا كان يعتزم التنسيق مع الكونغرس بشأن سياسة إيران، فأجاب
  • أعتقد أنه مهما كانت حدود  خطة العمل الشاملة المشتركة، فقد كانت تحقق نجاحاً وفق شروطها الخاصة في عرقلة مسارات إيران لإنتاج مواد انشطارية لصنع سلاح نووي في وقت قصير. كما تضمنت أكثر عمليات التفتيش تدخلاً في نظام حديث وفي تاريخ الحدّ من التسلح ، وإن انسحابنا من الاتفاقية قد قلص فترة تجاوز العتبة النووية إلى حوالي ثلاثة أو أربعة أشهر ، والوقت الذي ستستغرقه إيران لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لسلاح ، وهو التحدي الذي نواجهه حالياً
  • لذا، يرى الرئيس جوبايدن  أنه إذا عادت إيران إلى الامتثال للاتفاق، فسنقوم بالمثل. لكننا سنستخدم ذلك كمنصة مع حلفائنا وشركائنا الذين سيقفون مرة أخرى إلى جانبنا، من أجل التوصّل إلى اتفاق أطول وأكثر قوة، وكما ذكرتم ورئيس اللجنة أيضاً عن حق، من أجل معالجة المسائل الأخرى، ولا سيما تلك المتعلقة بالصواريخ وأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار. وسيكون هذا هو الهدف.وأعتقد أننا لا نزال بعيدين كل البعد عن تحقيق ذلك
  • سيتعين علينا ترقُّب الخطوات الفعلية التي ستتخذها إيران ، وسيتعين علينا آنذاك تقييم ما إذا كان الإيرانيون سيفون بالتزاماتهم – إذا أعلنوا أنهم سيعودون إلى الامتثال – وسنتصرف على هذا الأساس. لكن في الحالة الأولى، نعم، سنقوم حتماً بالتشاور معكم، وليس معكم فقط، وأعتقد، كما اقترَحَ رئيس اللجنة، أنه من المهم جداً أن نتعاون مع حلفائنا ومع شركائنا في المنطقة من بينهم إسرائيل ودول الخليج في مرحلة الإقلاع وليس عند الهبوط فقط.
  • أكد بلينكن للكونغرس أن وزارة الخارجية الأمريكية لن تقوم بإلغاء تجميد الأموال التي تفرضها العقوبات على إيران في محاولة لإعادة البلاد إلى طاولة المفاوضات.
  1. سُئلت أفريل هاينز عن استئناف التفاوض بشأن الاتفاق النووي، فأجابت
  • من الواضح، بالفعل، أن الرئيس قد أشار إلى أنه إذا عادت إيران إلى الامتثال للاتفاق النووي، فسيوعز بالقيام بذلك أيضاً
  • أنا أؤمن بصراحة، أننا ما زلنا بعيدين عن ذلك، وأعتقد أن الفرصة ستتوفّر للتشاور مع الكونغرس وأعضائه مثل حضرتكم بشأن هذه القضايا في خضم دراستنا للموضوع
  • أشار الرئيس ، وأنا أتفق معه، أنه عند القيام بذلك، يتعين علينا أيضاً النظر في قضايا الصواريخ الباليستية التي حدَدْتموها والأنشطة الأخرى المزعزعة للاستقرار التي تشارك فيها إيران.”
  1. علّق الجنرال أوستن على أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط وكيف يمكن لاتفاق نووي جديد أن يعالج هذه المخاوف، قائلاً:
  • “لا تزال إيران عنصراً مزعزعاً للاستقرار في المنطقة. وإذا نظرنا إلى سلوكها، فهو لا يتواءم مع الدول المجاورة لها
  • الجمهورية الإسلامية تمثل مرة أخرى تهديداً لشركائنا في المنطقة ولتلك القوات التي نشرناها في المنطقة. وإذا اكتسبت إيران يوماً ما قدرات نووية، فستزداد صعوبة التعامل مع أي مشكلة تطرأ في المنطقة تقريباً. لذلك يستمر نشاط إيران أو سلوكها في زعزعة الاستقرار.
  • “آمل، والرئيس المنتخب كان واضحاً حول ذلك، أن تتمثل الشروط المسبقة لنا لكي ننظر في العودة إلى الاتفاق بأن تستوفي إيران الشروط الواردة فيه، أي عودة الإيرانيين إلى حيث كان ينبغي أن يكونوا أساساً. وآمل أنه مع عودتنا إلى الاتفاق
  • سنقوم بمناقشة بنود انقضاء الوقت، وأن نلقي أيضاً نظرة على قضايا أوسع قد تكون جزءاً من هذه المعاهدة أو لا تكون جزءاً منها ولكنها بالتأكيد قضايا تحتاج إلى المعالجة. وأحد هذه المسائل هو الصواريخ الباليستية”

تحليل

تشير إجابات كبار أعضاء إدارة بايدن ، أنتوني بلينكن كوزير للخارجية، أفريل هاينز كمديرة للاستخبارات الوطنية، و لويد أوستن كوزير للدفاع الى نهج إدارة بايدن السياسي في المرحلة القادمة ، وقد اجمعوا على الأولوية في الفعل الأمريكي في معالجة خطورة تجاوز ايران  التحديدات المتفقة عليها ضمن الاتفاق النووي 2015 ، وحرج التوقيت الزمني حيث باتت اقرب لتصنيع سلاح نووي واحد خلال اربع او ثلاث اشهر حسب التقارير المعلنة هو المسار السياسي والتفاوض ، ومن المرجح ان تفتح إدارة بادين القنوات الدبلوماسية المباشرة وشبه المباشرة لوضع صيغة اتفاق محدث يحد من التطورات النووية الإيرانية الاخيرة ، ولم يشير القادة الثلاث الى إمكانية استخدام القوة العسكرية ، والاكتفاء بعدم رفع العقوبات حتى تستجيب ايران للاتفاق الذي من المحتمل ان يعيد ايران الى ما كانت عليه قبل التصعيد النووي .

وتؤكد إجابات القادة الثلاث ان تطور القدرة الصاروخية الإيرانية ، وحيازتها عامل التمكين والمناورة ونقل التمركزات الصاروخية خارج حدودها ضمن مدى اكثر تأثيرا  على جيرانها، واستخدام القوة الوكيلة في اليمن والعراق الصواريخ ضد اهداف مدنية واقتصادية ضد دول الخليج ، لم يشكل أولوية تفاوضية  بل احد المحددات التي يجري التفاوض عليها ، ومن المحتمل ان يشدد وزير الدفاع أوستن على ربط تطوير واستخدام القدرة  الصاروخية الإيرانية  ونقلها خارج ايران ، مع  ما ذكره من ان ايران لاتزال عنصراً مزعزعاً للاستقرار في المنطقة ولا يبدوا انها أولوية ولكنها ضمن سياق التفاوض ، ومن المرجح ان تقدم ايران تنازلات في الملف النووي ، والعودة الى محددات اتفاق 2015 مع تمديد الفترة التي تحدد من تطويره الى تسلح نووي محدود ، وهذا لا يمنع  من صناعة سلاح نووي بعد المدة ، دون الخوض في المكاسب الاستراتيجية المتعلقة بالقدرة الصاروخية والقوة الوكيلة التي تجسد نفوذها في المنطقة

من المرجح ان تتغير سياسات الرئيس جو بايدن في حال تطورت الأحداث، او شن طرف ثالث ضربات عسكرية موجهة نحو اهداف بالعمق الإيراني ، او طورت ايران من وتيرة الاعمال شبه العسكرية واستهدفت القوات الامريكية في العراق ، او في حال سعي ايران الى توسيع نفوذها غربا نحو اهداف جديدة

المصدر: صقر للدراسات

واقعية في التحليل

‏الأربعاء‏، 27‏ كانون الثاني‏، 2021

‏3:05 م

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى