شؤون عراقيةصقر للدراسات

قراءة يومية – تخبط السياسات المالية يزيد من السخط الشعبي

العراق – داخلي – سياسات مالية – اثار مجتمعية  

قراءة يومية – تخبط السياسات المالية يزيد من السخط الشعبي

العراق – داخلي – سياسات مالية – اثار مجتمعية  

‏19‏ كانون الأول‏، 2020

خفضت الحكومة العراقية، السبت، قيمة العملة الرسمية مقابل الدولار الأميركي في أول إجراء من هذا النوع منذ نصف عقد، وتزامن مع أزمة مالية خانقة تعصف بالبلاد نتيجة انهيار أسعار النفط.

وقال بيان للبنك المركزي العراقي إن السعر الجديد للدينار مقابل الدولار الأميركي حدد بـ 1450 دينارا بدلا من السعر السابق البالغ 1190 دينارا عراقيا لكل دولار أميركي.

ووعدت وزارة المالية بأن “قرار تعديل سعر الصرف سيكون لمرة واحدة فقط ولن يتكرر مستقبلا”.

وأضافت في بيان أن “الحكومة والبنك المركزي سيعملان على تثبيت السعر الجديد الذي ينسجم مع متطلبات الإصلاح”

تعليق

بعد تداول مسودة مشروع الموازنة 2021 في الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ، حيث أبدت الأوسط السياسية والشعبية وعدد من الخبراء ، وأكد نائب رئيس اللجنة المالية مثنى السامرائي، في بيان صادر عن مكتبه، أن تعرض العملة الوطنية للإنخفاض غير المسبوق مؤخراً جاء نتيجة مجموعة من الإجراءات المستعجلة والتنويه عنها بشكل غير مدروس من قبل وزارة المالية ، وعدم تنسيقها مع البنك المركزي، إضافة للسياسات المالية السابقة التي اعتمدت زيادة الانفاق بالتوازي مع زيادة حجم الاقتراض، ليتبع ذلك تسريب مسودة موازنة عام ٢٠٢١ ليكون القشة التي وضعت العملة الوطنية على حافة الانهيار.

وأعلن عضو اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي امس الخميس ، جمال كوجر، أن البنك المركزي سيرفع سعر الدولار مقابل الدينار، بدايةً من يوم الأحد المقبل ليصل سعر 100 دولار إلى 145 ألف دينار ، وبالفعل  قال بيان للبنك المركزي العراقي اليوم إن السعر الجديد للدينار مقابل الدولار الأميركي حدد بـ 1450 دينارا بدلا من السعر السابق البالغ 1190 دينارا عراقيا لكل دولار أميركي

تحليل

تشير البنود الواردة في مسودة مشروع الموازنة 2021 الى عدد من الإجراءات المضطربة في الإدارة المالية للعراق ، وقد وردت فقرات تخفيض مخصصات الرواتب للموظفين ، وفرض ضرائب ترهق كاهل المواطن العراقي ،  فضلا عن تخفيض سعر صرف الدولار ؛ وهو بحد ذاته كارثة ذات ابعاد سياسية وامنية ومجتمعية ومالية ، تعجل من الانهيار الشامل للمنظمة العراقية السياسية والمؤسساتية ، والمستفيد الوحيد من هذا القرار هم المصارف وتجار العملة الذين يعملون على رفع سعر الدولار من أجل تحقيق الأرباح، وبالفعل  قد حققت أرباح بملايين الدولارات خلال أيام

وبلغ سعر صرف الدولار في الأسواق المحلية إلى 1600 دينار للدولار ، أي 160 ألف دينار مقابل كل 100 دولار. ومن المحتمل ان يصل 2000 دينار لكل 100 دولار ، فضلا عن ارتفاع أسعار  السلع الاستهلاكية والخدمات ، مما يصعد من حالة السخط الشعبي كونه يمس الواقع المعيشي الفردي والاسري للشعب العراقي .

ويبدوا هناك خلل في كبير في فهم وتحليل البيئة الاستراتيجية العراقية ؛ لاسيما الصعوبات التي يعاني منها المجتمع العراقي ، وتعاظم مستوى البطالة والجوع والفقر ، وبدلا من طرح خطة انعاش ومحاربة الفساد لتعيد للدولة مواردها المالية  المسروقة وقوتها المالية ، وإيقاف  استنزاف العملة في اكبر محطة فساد وسرقة للعملة الصعبة العراقية بل تطرح المالية حلول قسرية صادمة للمجتمع العراقي ، ومن المرجح ان حزمة الازمات التي تم صناعتها وضخها للشارع مؤخرا هي بمثابة استباق للتحولات السياسية التي من المتوقع حدوثها ، بعد استلام الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن ، ومن المحتمل ان يقوم البرلمان العراقي بإجراءات قد تطال وزير المالية الحالي ، ومسائلة الحكومة العراقية ، لتلافي السخط الشعبي في العراق

المصدر: صقر للدراسات

واقعية في التحليل

‏السبت‏، 19‏ كانون الأول‏، 2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى