بحوث ودراساتصقر للدراسات

تحديات واثار النزاعات المسلحة على الدولة .. الدكتور مهند العزاوي

بحوث ودراسات - النزاعات المسلحة 

صقر للدراسات – تحديات واثار النزاعات المسلحة على الدولة

22-11-2020

بحوث ودراسات – النزاعات المسلحة 

الدكتور مهند العزاوي*

تهتم الدول بتامين سلامة بيئتها الاستراتيجية الداخلية والخارجية ، وتعمل على إدارة التهديدات وفقا لدرجة خطورتها ، ومستوى تحولها الى مخاطر قائمة او محتملة ، ومتابعة المؤشرات الرقمية للتهديد ، والقت التحولات السياسية بظلالها على الأساليب الحربية ، وسياق إدارة الحرب وفرضت استراتيجيات وتكتيكات تختلف في استخدامها عن السياقات التقليدية لعمل القوات النظامية ، وتعد إدارة الحرب او النزاع من مسؤولية الدولة ، وتتابع التحول في سياق الحرب ومزاوجة القدرات المسلحة ، وتعدد الفاعلين من حملة السلاح ، وكشف العدو المستتر الذي يستهدف البيئة الداخلية الأمنية والاجتماعية والاقتصادية ويستغلها الفاعل الخارجي ليحولها الى بؤرة نزاع مسلح ،وتعد تلك من اخطر المراحل التي تستهدف الدولة

وفي حالة تمكن الفاعل الخارجي من تأسيس بؤرة مسلحة تقود لنزاع مسلح ، تدخل الدولة في مسار النزاع المسلح غير الدولي ، وسيؤثر على خطط  الامن والدفاع للدولة ، وقد يجعلها تخوض حرب داخلية تعتمد على مدى الشدة والزمن  وسرعة الاستجابة ورد الفعل السريع في القضاء على البؤرة ، وفي حال تمكنت هذه البؤرة من التعايش والمطاولة ، وتغذيتها من الخارج فأنها ستترك اثار اقتصادية وامنية ومجتمعية قد تؤول الى اضطراب الجيوبولتيك الوطني ، فضلا عن الانهاك العسكري واللوجستي ، وعندما نستطلع التجارب الحية في العراق وسوريا واليمن وليبيا فنجد ان هذه الدول قد فقدت قيمتها السياسية وافقدها النزاع السيطرة على المجتمع

وتشكل القوات المسلحة للدولة العنصر الحيوي في سلامة الوطن ، وتعمل على سلامة الحدود الخارجية وضمان عدم خرقها او الاعتداء عليها ، فضلا عن الجاهزية لرد أي عدوان محتمل على البلد ، وتتأقلم  القوات عسكريا وتدريبيا مع طبيعة التهديدات واسبقيتها ، وقائمة الأوليات والمهام التي تضعها القيادة العامة للقوات المسلحة ،

وقد تفرض بيئة الصراع والنزاعات محددات يصعب ان تتكيف معها القوات المسلحة بشكل سريع ، مما يتطلب الوقت والجهد والتخطيط والمتابعة حتى يتم تأقلم القوات مع الواقع الجيوعسكري الجديد

الآثار السياسية 

إن الحروب والنزاعات الاهلية لها آثارها السياسية على الدول التي تصاب بها، حيث تعد مشكلة انهيار الدولة من اولى النتائج والآثار المترتبة على هذه الحروب والنزاعات الاهلية.، ويقصد بانهيار الدولة تقويض مؤسساتها السياسية والمدنية، وانهيار اجهزتها العسكرية والأمنية بما لا يسمح لها بأداء وظائفها المختلفة ، وهناك أنماط تشير لنوعية الانهيار الناتج من النزاعات المسلحة غير الدولية

المختلفة، وهناك ثلاث انماط أساسية للانهيار وهي

النمط الاول: هو الانهيار الشامل للدولة:- ويقصد به انهيار السلطة المركزية عندما تؤدي الاطاحة بالنظام الى حدوث حالة من الفوضى الشاملة بما لا يسمح لأي من الجماعات المتنازعة بالسيطرة على الحكم بصورة كاملة، كما هو الوضع في ليبيا حاليا.

النمط الثاني: هو الانهيار الجزئي:- ويقصد به ضعف سلطة الحكومة وترهل جهازها البيروقراطي الذي ينجم عنه عجز الدولة عن فرض سيطرتها على جميع اقاليم الدولة، كما هو الوضع الحالي في كل من العراق وسوريا . وقد تؤدي الحروب والنزاعات الأهلية إلى مطالبة بعض الجماعات بالانفصال عن الدولة الأم ومحاولة إنشاء كيان سياسي آخر مستقل، كما حدث في السودان حيث انفصل الجنوب عن الشمال، وكما جرى في العراق حين اجرى الأكراد استفتاء – من جانب واحد – حول استقلال إقليم كردستان عن العراق، وكما يحدث في حاليا اليمن، حيث يطالب الجنوبيون بالانفصال عن الشمال والرجوع الى الوضع القائم قبل 22 مايو 1990م.

النمط الثالث : الدول الفاشلة والكيان الموازي ( من وحي الواقع المعاصر) :- تستخدم الدول بعض الفاعلة سياسة التمدد وملئ الفراغ في حالة النزاعات ، وانهيار الدول نتيجة صراع محتدم يفضي الى تفوق احد الأطراف ، او تعرض الدولة للغزو والاحتلال ، وأيضا في حال تعرض الدولة للهجمات الإرهابية المنسقة والمتوالية ، وحصول التنظيمات الإرهابية على ملاذ امن لها ، مما يسهل على الدول الطامعة التوغل وإرساء قوة وكيلة تبدوا انها مضادة للإرهاب وفي حقيقتها ذراع نفوذ حاكم ( العراق انموذجا)

وبرزنموذج بعد انتهاء النزاع المسلح بين الفرقاء بتفوق احد الجماعات المسلحة ، حيث يتم استثمار ضعف الأطراف الاخرى لتنفرد بالسطوة والتسليح واحتكار المهام الحكومية لصالحها ،وبذلك تسيطر على الدولة ، مما يجعل الدولة هيكل سياسي خاوي غير قادر على بسط نفوذها، واحتكار القوة وانفاذ القانون ، وتنمية المجتمع ، وتامين السيادة الوطنية ، وعلى سبيل المثال (النموذج اللبناني) بعد اتفاق الطائف[1] ، حيث تمكنت مليشيات “حزب الله” تدريجيا من السيطرة على مقدرات الدولة اللبنانية حتى انقلاب 2008 غير المعلن والنزول الى بيروت ، حيث تمت السيطرة على كامل الدولة مع إبقاء الديكور السياسي الممثل بالحكومة والبرامان والرئاسة

ونرى (النموذج العراقي) حيث سمح وضع العراق بعد 2003 بتغلغل التنظيمات المسلحة ،في المشهد السياسي تحت والسلطة التنفيذية في العراق ما بعد 2003 ، ثم توالى تشكيل المليشيات الطائفية المسلحة ، وبعد الازمة السورية 2012 ، تشكلت فصائل مسلحة عراقية أخرى تقاتل لصالح ايران خارج الحدود العراقية وبلغت 32 فصيل في 2014،

وبعد صناعة تنظيم داعش الإرهابي بإرادة دولية مشتركة بالتعاون مع الدول الاقليمية ، وتم ادخاله للعراق لتحقيق اهداف اقتصادية وسياسية ومنافع استراتيجية  دولية واقليمية ، حيث تأسس الكيان الموازي ومنح تمثيل قانونيا اقره البرلمان العراقي في 2015 ، وتنامى هذا التشكيل حتى بلغ 67 فصيل مسلح  ، واصبح يهيمن على القرار العراقي بنسبة 100% ، كما في النموذج اللبناني، والنموذج اليمني مشابه لحد ما الى النموذجين السابقين الذكر

تعد الأنماط الثلاث من ابرز نتائج النزاع المسلح الذي يعمل على تغيير المسار السياسي المستقر الى المسار السياسي المضطرب والفوضوي ، وبذلك يشكل ظاهرة الدولة الفاشلة التي تديرها المليشيات المسلحة ،مما يترك اثار عسكرية وامنية ومجتمعية يصعب معالجتها فضلا عن التحول السياسي وغياب التأثير الإقليمي للدولة

الاثار العسكرية

تفرز الحروب الاهلية والنزاعات المسلحة بشقيها الدولي وغير الدولي، تحديات مختلفة على القوات المسلحة فضلا عن اثارها التراكمية ما بعد القتال ، وفي حال حافظت الدولة على وجودها خارج الأنماط الثلاث التي سبق ذكرها , فان التأثيرات والتحديات العسكرية التي تعترضها هي:

  1. تصدع لوحة السوق العسكري للدولة نظرا لسياق التعويض والإمداد العسكري والمناورات المطلوب لديمومة التفوق في القتال وكسب الحرب ، مما يترك مفاصل لينة يتطلب معالجتها
  2. اختلاف بيئة الحرب واحتمالات القضم الجيوعسكري بما فيه حدود المشاطئة والقضم الجيوبولتيك إضافة الى تنوع واختلاف سياق العمليات اللامتناظرة وتأثيرات التكتيكيات التعبوية المعادية
  3. التأقلم العملياتي والتعبوي للقوات النظامية على أساليب الحرب مركبة او الهجينة كما يسمونها في الولايات المتحدة ؛الذي يتطلب تجزئة القوة والمرونة وتنوع الأساليب والعمليات
  4. التأثيرات الجسدية والنفسية ما بعد الصدمة التي تصيب الجنود والضباط من جراء الاشتباكات المباشرة (عانق العدو) وفق سياق القتال القريب ومن جراء الكمائن والضربات المباغتة
  5. صعوبة تدريب القطعات في ظل التماس مع العدو مما يؤثر على مستوى الأداء والجاهزية
  6. الملل الذي يصيب القطعات من جراء المهارشة العسكرية ، ونمطية العمليات المعادية الذي يتحول الى عدم اليقظة مما قد يصيب القطعات بضربات مباغتة غير متوقعة
  7. تأثيرات الكلفة الحربية ، التي تتباين بين كلفة الجيش النظامي والكلفة المتدنية نسبيا للقوى غير النظامية ( الحرب الرخيصةVSالحرب الباهضة )، مما يرفع كلفة التسليح للجيش النظامي في ظل المحدودية الفردية للأهداف المعادية ، مقارنة بالكلفة الباهظة للعتاد والسلاح على سبيل المثال صواريخ ارض أرض -جو ارض متصديات قاصفات فضلا عن كلفة الرصد والتصوير الفضائي تجاه اهداف صغيرة نسبيا على الأرض
  8. صعوبة حسم الحرب في ظل اختلاف العقيدة الحربية لكلا الطرفين ، التي تميل لصالح القوة اللامتناظرة بالغالب ، حيث اكدت غالبية الوقائع الحربية ان خوض النزاعات المسلحة مع قوى غير رسمية لم تحسم وفق المعادلة الصفرية للحرب
  9. تعذر إجراء الصيانة الدورية والادامة للمعدات والأسلحة العسكرية اثناء فترات النزاع
  10. حالة الانهاك العسكري الذي يصيب القوات المسلحة من جراء العمليات التعبوية غير النظامية التي تجافي نظام المعركة للقوات والقطعات المشاركة
  11. تحديات عملية إعادة التسليح المطلوبة لتعويض الأسلحة المعطوبة والمدمرة وما يرافقها من تحديات الوقت وسرعة التعويض والتجهيز المباشر
  12. عدم اتباع سياقات الانضباط العسكري للقوة نظرا لطول فترة التماس العملياتي مع المجتمعات والأشخاص ضمن المناطق المدنية في النزاع ، مما يقل من سياق الضبط العسكري الفردي
  13. الحرب النفسية التي تمارسها وسائل الاعلام الحربي الميدانية والاستراتيجية
  14. الحرب الكترومعلوماتية التي أصبحت متاحة للأطراف غير الحكومية ، مما يفرض تحديات كبيرة على امن المعلومات وسياق تنفيذ العمليات وتامين مبدا المباغتة
  15. دخول سلاح الطائرات بدون طيار كعامل مؤثر في مسرح العمليات
  16. الاثار الناجمة من العمليات الإرهابية التي تستهدف القوات المسلحة ضمن منطقة النزاع

 

الآثار الاقتصادية

الحروب والنزاعات الأهلية لها آثارها الخطيرة من الناحية الاقتصادية على الدول، حيث تؤدي إلى توقف او ضعف حركة التنمية ، بسبب الاستنزاف المالي وهروب الاستثمارات الداخلية ، ومنع تدفق الاستثمارات الأجنبية و تدمير المنشآت الاقتصادية والبنى الأساسية اللازمة لتطوير العمليات الاقتصادية داخل الدول، ونستعرض ابرز التداعيات والاثار الناتجة عن النزاعات المسلحة وهي :

  1. تدهور كبير في نوعية الحياة للمدنيين وقد يتحولون الى فقر مدقع بسبب الحرب.
  2. فقدان الوظائف سنوياً مما يرفع معدل البطالة بين الشباب على المدى الطويل، وسيترتب على هذا الخمول في النشاط والمهارات واستنزاف لرأس المال البشري،
  3. استهداف فئة الشباب من قبل المجاميع المسلحة وزجهم إلى المجموعات المقاتلة في الحرب لمجرد البقاء على قيد الحياة او الارتزاق المالي
  4. تفاقم الأضرار المادية، لاسيما في قطاع الرعاية الصحية
  5. تضرر المجمعات والوحدات السكنية في مختلف مدن النزاع.
  6. تدمير البنية التحتية بشكل عام الطرق الجسور الخدمات الأصول الحكومية .. الخ
  7. تدهور عام في الأوضاع الصحية في مختلف أنحاء البلاد وعودة ظهور الأمراض المعدية والاوبئة
  8. انهيار في النشاط الاقتصادي والخسائر التراكمية في إجمالي الناتج المحلي خلال فترة النزاع
  9. تفاقم الأضرار المادية وخطورة عواقبها، مما يزيد من صعوبة التعافي.
  10. الخسائر التراكمية في إجمالي الناتج المحلي من جراء تعطل النظام الاقتصادي
  11. الاضطرابات في الأنشطة الإنتاجية وعمل الشبكات الاقتصادية وسلاسل التوريد
  12. انخفاض الاستثمارات خلال سنوات الصراع
  13. موارد الدولة المالية تخصص لأسبقية المتطلبات العسكرية وديمومة النصر في الحرب
  14. ارتفاع ارقام الدين العام والديون الخارجية

الآثار الإنسانية والاجتماعية 

الحروب والنزاعات الداخلية تؤدي إلى انتهاكات خطيرة في حقوق الانسان، لأنها توقع عددا كبيرا من القتلى في صفوف المدنيين الأبرياء ، نتيجة السلوك الحربي الهمجي غير المنضبط للجماعات المسلحة ، وعلى سبيل المثال  ففي الحرب الأهلية في الجزائر التي اندلعت بين القوات الحكومية والمتطرفين الإسلاميين في بداية التسعينيات من القرن الماضي وأطلق عليها مسمى “العشرية السوداء” استغرقت حوالي عقد من الزمن، وحصدت أكثر من 150ألف قتيل. والحرب الأهلية في السودان التي استغرقت حوالي 21 عاما وانتهت عام 2005م بانفصال الجنوب، حصدت حياة أكثر من مليون ونصف المليون شخص، وتشريد ما يقرب من خمسة ملايين آخرين. وفي احتلال العراق عام 2003م، تراوح عدد القتلى ما بين 600 ألف الى مليون من المدنيين والعسكريين اكثرهم من العراقيين.

اما عدد القتلى نتيجة ما يسمى الربيع العربي منذ عام 2011م، فمن الصعب تحديد الأرقام لأن الحروب الاهلية لا زالت قائمة حتى يومنا هذا في كل من سوريا وليبيا واليمن، ولكن التقديرات التي تعلن من وقت الى آخر من بعض منظمات الأمم المتحدة، تقول الآتي: سوريا: تخطى عدد القتلى منذ اندلاع الحرب 380 ألف قتيل، وفق حصيلة أعلنها المرصد السوري لحقوق الإنسان في مطلع كانون الثاني/ يناير 2020 سبب النزاع في سوريا بأكبر موجة نزوح منذ الحرب العالمية الثانية.

واضطر أكثر من نصف سكان سوريا إلى النزوح داخل سوريا أو اللجوء إلى خارج البلاد.
ويرتفع عدد اللاجئين بحسب أرقام الأمم المتحدة إلى (5,5 مليون نسمة)، فيما تخطى عدد النازحين داخل البلاد ستة ملايين نسمة، وفق أرقام شباط/فبراير  2020 واليمن: حوالي 10 آلاف قتيل. ليبيا: 30 ألف قتيل، وحوالي 22 ألف مفقود.

اثار مرصودة للنزاع

يترك النـزاع المسلح الدولي وغير الدولي والحروب الأهلية اثارا سياسية واقتصادية وامنية وإنسانية مجتمعية  ،وكثيرا ما تكون سببا ونتيجة لانقسامات الدولة او تحولها الى دول فاشلة ، وتآكل المجتمع المدني، وعدم احترام القانون المحلي والمعايير الدولية، وتآكل القيم التقليدية ، وأواصر القرابة الناجمة عن انهيار هياكل المجتمع، ويفضي الى عدم احترام السلطات التقليدية والهيكل القانوني وعدم فعاليتهما بما في ذلك النظام القضائي، فضلا عن نشوب أزمات إنسانية خطيرة ينجم عنها معاناة على نطاق واسع، وتفرز اثار إنسانية كالحرمان المهلك من الغذاء والمياه النظيفة ، والخدمات الصحية والتعليم ، والموارد الاقتصادية، والطرد القسري لأعداد هائلة من السكان، والقيود على السفر، وتدمير الطرق والجسور والأسواق والمدارس والبنية التحتية، وظهور عدة جماعات مسلحة ( امراء الحرب) تتنافس فيما بينها على خلق الازمات والارتزاق منها ، وتكثر انتهاكات حقوق الانسان ، وانتشار ثقافة عامة يغلب عليها طابع العنف، واستعمال العنف ضد المدنيين والسجناء وراصدي حقوق الإنسان والموظفين الإنسانيين ،باعتبار ذلك طريقة حرب وترويع متعمدة

[1] . وثيقة الوفاق الوطني اللبناني، التي وضعت بين الأطراف المتنازعة في لبنان، وذلك بوساطة سعودية في 30 أيلول / سبتمبر 1989 في مدينة الطائف وتم إقراره بقانون بتاريخ 22 تشرين الأول / أكتوبر 1989

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى