شؤون عراقيةصقر للدراسات

صقر للدراسات تقرير حالة – تقرير معهد بروكينغز الأميركي عن اداء الحكومة العراقية 

العراق – داخلي – سياسي – حكومي

صقر للدراسات تقرير حالة – تقرير معهد بروكينغز الأميركي عن اداء الحكومة العراقية 

‏15‏ تشرين الثاني‏، 2020

العراق – داخلي – سياسي – حكومي

رسم تقرير لمعهد بروكينغز الأميركي صورة قاتمة لأداء رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي خلال الأشهر الستة الماضية، ورأى أنه اتسم “بالتقاعس” عن تحقيق الوعود التي أطلقها، حين تسلم رئاسة الوزراء، وتسلم الكاظمي مهامه في مايو الماضي، وسط احتجاجات شعبية عارمة نجمت عن تحديات داخلية وخارجية كبيرة، فشل أسلافه في معالجتها.

وعند تبوء الكاظمي منصبه،  رفع كثيرون سقف التوقعات لإمكانية تحقيق الاستقرار في العراق، حيث طرح مشروعا إصلاحيا طموحا، ووضع تسع أولويات لحكومته ، على رأسها سيطرة الدولة على السلاح، وحماية المتظاهرين، وتهيئة الأجواء لانتخابات مبكرة ، ومحاربة الفساد وتحقيق العدالة .

تعليق

اصبح من الصعب التحدث عن حكومة عراقية قادرة على ضبط الأمور في العراق في ظل الظواهر السلبية المتعددة والتي تنخر جسد الدولة العراقية الهشة التي تشكلت بعد 2003 ، وصعود الكاظمي كمرشح تسوية بين الكتل والأحزاب كرئيس وزراء مؤقت لا يعد حل او مدخل للوضع العراقي المعقد ، لان المتاهة السياسية في العراق تفتقر الى طرق الخروج السليم والناعم ، وتلك حقيقية لا غبار عليها

وبالرغم من ان الكاظمي قد وضع برنامجا من تسع أولويات لحكومته ، وعلى راس الأولويات الحفاظ على سيطرة الدولة على الأسلحة ، والتصدي للعنف ضد المتظاهرين واجراء انتخابات مبكرة نزيهة تعتمد على الإصلاح الانتخابي بالتزامن مع مكافحة كوفيد -19 ، ولم يكن غي حسابات العراقيين ان كل هذه الوعود تنفرط وتسوف ويصبح توزيع الرواتب من اكبر الإنجازات الحكومية

وتحدث تقرير معهد بروكنز بشكل واضح عن سوء إدارة موارد الدولة من قبل الكاظمي وفي مقدمتها مطالبة جهاز مكافحة الإرهاب بالقيام بعمل الشرطة الفيدرالية ، وأشار التقرير أيضا الى حادثة القاء القبض على مقاتلي كتائب حزب الله  ورد الفعل المضاد ، واعتذار رئيس الوزراء لكتائب حزب الله ، مما بدد البند الأول في اجندته في حصر السلاح بيد الدولة ، ثم توالت العمليات العسكرية باستخدام خلايا الكاتيوشا فضلا عن استهداف وقتل الناشطين مما افقد الكاظمي ابرز أولويات  اجندته المزعم تنفيذها .

تحليل

تؤكد المؤشرات الحيوية ان الواقع السياسي العراقي لايزال متخم بالمشاكل والأزمات ، في ظل الاستقطاب السياسي بين الكتل والأحزاب السياسية ، فضلا عن صراع الأجيال السياسية للفوز بالسلطة مجددا في الانتخابات المزمع اجرائها  في 6 يونيو 2021 ، ومن المرجح ان تتأجل الانتخابات في ظل الخلافات السياسية ، واضطراب الأداء الحكومي والتحولات السياسية الخارجية المرتقبة

ولم تحقق حكومة الكاظمي الاجندة التي وعدت المتظاهرين بها ، نظرا لغياب التحليل الدقيق للبيئة الاستراتيجية العراقية والواقع السياسي المضطرب، واعداد خطط معالجة بأدوات وطنية كفؤة ، لاسيما ان حكومة الكاظمي قد استخدمت نفس الأدوات التنفيذية التي كانت جزء من رحلة الفشل للحكومات السابقة ، مع تغيرات طفيفة لا يمكن ان تحقق الهدف الاستراتيجي المطلوب وهو استعادة الدولة العراقية

في ظل تلك المعطيات أصبحت حكومة الكاظمي بمثابة حكومة تسيير اعمال ، غير قادرة على تغير الواقع السياسي العراقي كما وعدت ، وقد وضعت نفسها في مازق حقيقي ، يصعب مغادرته في الوقت الحاضر ، ومن المرجح انتظار التغيرات السياسية الدولية ، وانعكاساتها الإقليمية حتى تتضح الصورة في العراق ، ويستغرق ذلك بضع اشهر ، ومن المحتمل تحدث عمليات دراماتيكية نابعة من هشاشة الواقع العراقي

المصدر: صقر للدراسات

واقعية في التحليل

‏الأحد‏، 15‏ تشرين الثاني‏، 2020

‏6:31 م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى