شؤون دولية واقليميةشؤون عراقيةصقر للدراسات

صقر للدراسات – تقدير موقف – تأثير الإدارة الأمريكية الجديدة على العراق

الولايات المتحدة – العراق – سياسي

صقر للدراسات – تقدير موقف – تأثير الإدارة الأمريكية الجديدة على العراق

‏الإثنين‏، 09‏ تشرين الثاني‏، 2020

الولايات المتحدة – العراق – سياسي

ناقش مركز صقر للدراسات فرضيات التعامل مع العراق بعد اعلان الرئيس الأمريكي الفائز بالانتخابات جو بايدن في حال لم يتمكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من كسب المسار القضائي والطعن بالأصوات المرشحة لجو بايدن

ناقش الدكتور مهند العزاوي  الموضوع من زوايا متعددة ابرزها دور الإدارة الجديدة في

  1. إعادة تأهيل النظام السياسي العراقي
  2. تحسين الوضع الاقتصادي العراقي
  3. الجوانب الأمنية والتعاون العسكري
  4. وحدة العراق ام تقسيمه

تؤكد المؤشرات الحيوية الى ان الرئيس المنتخب جو بايدن يجسد السياسة الديمقراطية ، وهو السياسي المخضرم الذي عمل في أروقة السلطة العليا للولايات المتحدة الامريكية ويمتلك دراية وخبرة كبيرة في ملفات الشرق الأوسط لاسيما انه قد اتم ثماني سنوات نائبا للرئيس الأمريكي باراك أوباما ، فضلا عن موقعه نائبا في مجلس الشيوخ الامريكي ولذا اناقش المحاور كما يلي

علاقة وثيقة

اصبح من الواضح ان جو بايدن منخرطا في الملف العراقي ويمتلك علاقات وثيقة بالساسة العراقيين ما بعد 2003 ، وقد زار العراق 24 مرة خلال فترة مسؤوليته كنائب للرئيس الأمريكي ومسؤول ملف العراق ، وخلال تلك السنوات مر العراق بمنحنيات خطرة ، ابرزها الخلاف على تشكيل الحكومة العراقية بين الفائز بالانتخابات الدكتور اياد علاوي ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي التي انتهت بدعم الأخير لتولي الرئاسة في انعطافه قانونية تفسر الدستور العراقي بما يخالف النص اقرتها المحكمة الاتحادية ، وكذلك التظاهرات الكبرى التي شهدها العراق في المناطق الشمالية والغربية ، والتي انتهت بقمعها والتدخل الحكومي بالقوة ، ثم تلتها اجتياح تنظيم داعش الإرهابي الموصل والانبار وصلاح الدين وديالى في سابقة مثيرة للجدل ، لم يشهدها تاريخ العراق ، وانتهت بتدمير المحافظات العراقية وتبخر عناصر داعش الإرهابية ، وحصيلة دمار فائقة في البنى التحتية المادية والمالية والبشرية ولاتزال تعاني تلك المحافظات من اثارها

التسوية السياسية

إشارة لما تقدم اذ من المرجح ان يسمح الرئيس المنتخب للطاقم السياسي السابق بالعودة الى السلطة لإعادة تأهيل النظام السياسي سواء من خلال الانتخابات المبكرة المزعم اجرائها او من خلال تولي السلطة بعد اعلان فشل الحكومة الحالية كتسوية سياسية  ، دون الانخراط بالمشهد العراقي ، مع تقديم الولايات المتحدة الدعم المحدود للحالة الاقتصادية العراقية ، نظرا لكون الازمات الاقتصادية أصبحت حالة سائدة عالميا وإقليميا ، وبذات الوقت وفقا للتصريحات التي طرحت انتخابيا فان جو بايدن يرغب بسحب القوات الامريكية وإبقاء 3000 جندي امريكي لمهام غير قتالية لدواعي التدريب والاستشارة للقوات العراقية ، لتحقيق الحد الأدنى من حفظ الامن والنظام ، وفي هذه الحالة سيكون الدور الأكبر للحشد الشعبي الذي اصبح اكثر انتشارا وتأثيرا وسلطة من القوت الرسمية العراقية .

التقسيم المحتمل

طرح الرئيس المنتخب جو بايدن مشروع تقسيم العراق الى ثلاث أقاليم (سنية شيعية كردية) وقد وافق عليه الكونغرس الأمريكي كقرار غير ملزم 2007 ، وذكرت دراسة لمعهد بروكنز أصدرها مركز سابان للسياسات الخارجية ، ان من الصغب تنفيذ القرار حاليا نظرا للنسب والمصاهرة والتماسك الاجتماعي في حينها ، وبعد ان دخل العراق دوامة الاستقطاب الطائفي السياسي ، وتحقيق سيادة طائفية شبه مطلقة على الدولة العراقية ، فضلا عن اثار وتداعيات اجتياح تنظيم داعش الإرهابي واخراجه بعمليات مركبة افقدت العراق كتلته الحيوية وعمقه الوطني وتفوقه المالي والبشري ، ويبدوا العراق اليوم وفقا لتحليل بيئته الداخلية والمزاج الشعبي وتركيبة النظام السياسي وفشله في تلبية متطلبات المجتمع اقرب للتقسيم ، وان قرر الرئيس الأمريكي المنتخب ذلك ، فان ملحمة التقسيم ستكون اسهل بكثير عن عام 2007 وهو انعكاس للفشل الذريع للنظام السياسي الذي شكلته الولايات المتحدة ودعمته الدول الإقليمية والعربية .

ناقش الدكتور انمار الدروبي محوري

العقوبات الاقتصادية على إيران وإعفاء وقتي للعراق

 خروج القوات الأمريكية من العراق:

مع دخول العراق عامه السابع عشر بعد الاحتلال الأمريكي في 2003، لا تزال الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية تعاني من حالة فشل ذريع وصل إلى أقصى درجاته، بالإضافة إلى ظاهرة تفشي الفساد المالي والإداري، فبحسب تقرير منظمة الشفافية الدولية يحتل العراق المرتبة 12 في لائحة الدول الأكثر فسادا في العالم. وفي تقرير العام 2018 حل العراق في المرتبة 168 من بين 175 دولة شملها التقرير. في الوقت نفسه تشير معلومات البنك الدولي إلى أن نسبة الفقر بالعراق في تزايد، وإن خط الفقر محدد بـ 3.2 دولار في اليوم وتشير الإحصاءات إلى أن نسبة الفقر في العراق وصلت إلى 41.2 في المائة في المناطق المحررة (من إرهابي داعش والقاعدة)، و30 في المائة في المناطق الجنوبية، و23 في المائة في الوسط، و12.50 في المائة في إقليم كردستان

أوضحت الإحصائيات، أن 48 في المائة من سكان العراق أعمارهم أقل من 18 عاما، منهم 23 في المائة من فئة الفقراء، وتؤكد المعلومات الإحصائية أيضا إلى أن 5 في المائة نسبة الأطفال الفقراء في كردستان و50 في المائة نسبة الأطفال الفقراء في المحافظات الجنوبية، بالإضافة إلى ملايين النازحين داخل البلد يعيشون حياة تفتقر إلى أدنى مستوى، مع تمدد وانتشار الميليشيات المسلحة والمجاميع الخارجة عن القانون، تلك الميليشيات التي أصبحت دولة موازية للدولة الأصلية،  ناهيك عن الفاعل الدولي والإقليمي وتدخلاته بالعراق

خروج القوات الأمريكية من العراق:

طالبت بعض القوى السياسية في العراق وتحديدا التابعة لإيران بإخراج القوات الأمريكية من البلد، حيث استطاعت هذه القوى أن تضغط داخل مجلس النواب في هذا المسار، وقد نجحت بعد التصويت بالأغلبية داخل المجلس. ومن جانبها هددت الإدارة الأمريكية حينها بفرض عقوبات اقتصادية على العراق في حالة خروج قواتها من العراق، حيث نقلت صحيفة (واشنطن بوست) خبرا بتاريخ السابع من يناير/ كانون الثاني 2020، عن ثلاثة مصادر مطلعة أن مسؤولين بارزين بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأوا بصياغة العقوبات التي هدد ترامب بفرضها إذا ما مضى العراق في توجهه لطرد القوات الأمريكية.

وأكد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، للصحيفة الأمريكية أن المحادثات لا تزال أولية، وأنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن فرض العقوبات. وقد توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب العراقيين بعقوبات اقتصادية قوية جدا من خلال تصريحه حيث قال “إذا طلبوا منا بالفعل أن نغادر وإذا لم يتمّ ذلك ودّيًا، فسنفرض عليهم عقوبات لم يروا مثلها سابقاً“. وجاء قرار مجلس النواب العراقي بعد دعوات في أعقاب اغتيال واشنطن للجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في بغداد. من هنا سيكون على إدارة الرئيس بايدن معالجة هذه التناقضات التي انعكست تداعياتها بشكل سلبي جدا على الوضع السياسي في العراق حيث خلقت حالة من التجاذبات السياسية بين القوى الفاعلة.

العقوبات الاقتصادية على إيران وإعفاء وقتي للعراق

فرضت واشنطن عقوبات صارمة على قطاع الطاقة الإيراني في عام 2018، وهددت بمعاقبة الدول المتعاملة مع طهران في هذا المجال، لكنها منحت العراق سلسلة من الإعفاءات المؤقتة المتتالية، بدأت بـ 45 يوما، ثم توسعت إلى تسعين و120 يوما. ويعتمد العراق على إيران لتأمين نحو ثلث حاجته من الكهرباء. وبالتالي فإن الولايات المتحدة قررت في فبراير 2020 السماح للعراق بمواصلة استيراد الغاز والكهرباء من إيران، لكن مدة الإعفاء تتقلص باستمرار، وقد اعتبرت الولايات المتحدة هذا التمديد الأخير للعراق ويستمر لمدة 30 يوما فترة الاستثناء الممنوحة للعراق من العقوبات المرتبطة بالتعامل مع إيران، والتي تعتمد عليها بغداد لاستيراد الطاقة. وفي هذه الحالة علينا الانتظار والترقب في كيفية تعامل الإدارة الأمريكية الجديدة فيما يخص علاقتها مع طهران، مع العرض أن الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن أعلن في خطابه قبل يومين أنه سيتعامل مع إيران بشكل أكثر دبلوماسية، وهذا بدوره ينعكس على العراق وقضية العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران، وعليه فإن الإدارة الجديدة للبيت الأبيض قد تبقى على هذه العقوبات، او من المحتمل أن تخففها في حالة عودة العلاقات الأمريكية الإيرانية ضمن سياق عودة الاتفاق النووي الإيراني.

إطارا حاكما لاستراتيجية الرئيس

أتوقع ان انتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة الأمريكية لا يغير كثيرا في السياسة الأمريكية ولكن ستكون الاستراتيجية الأمريكية وفق تكتيكات جديدة لا تخرج عن السياق العام، لإن تأثيرات الجانب الأمريكي حول الوضع في العراق لا تخرج عن سياق عدد من المحددات الداخلية والخارجية التي تشكل إطارا حاكما لاستراتيجية إدارة الرئيس الجديد جو بايدن تجاه منطقة الشرق الأوسط، وأهمها قضية مكافحة الإرهاب التي أصبحت ظاهرة عالمية تهدد الأمن والسلم الدوليين.

ومن خلال قراءة المشهد العام في العراق، من المرجح  أن تعمل إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن وفق استراتيجية جديدة أو رؤية واقعية للحل، أبرزها، قضية الجماعات المسلحة، ومناقشة مسألة وجود بقاء القوات الأمريكية من عدمها في بعض القواعد، وكذلك قضية صراعها مع إيران فيما يخص برنامجها النووي وتدخلات إيران في منطقة الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه فإن فالتعويل على الإدارة الأمريكية في حل مشكلات العراق هو تقدير خاطأ بكل المقاييس، وذلك يرجع إلى ما تعانيه الولايات المتحدة الأمريكية من أزمات داخلية وخارجية حساسة جدا

خلاصة

تمتاز السياسة الامريكية بالثبات النسبي ، بغض النظر عن هوية الرئيس الأمريكي ، وبالرغم من ان ميول الديمقراطيين نحو الداخل الأمريكي اكبر، وميول الجمهوريين نحو السياسة الخارجية اكبر ، لان كلا الحزبين ملتزمون باستراتيجية شبه ثابتة ، فيها هامش المناورة التكتيكي

ومن المرجح ان يهتم الرئيس المنتخب جو بايدن بالشأن الأمريكي الداخلي كما صرح في خطاب الفوز ، وسيقدم على سحب القوات من العراق وإبقاء قوات رمزية للتدريب ، وهذا لا يمنع ان يعطي اهتماما محدودا للعراق يتعلق بالجوانب السياسية والاقتصادية دون الانخراط بالعمق

ومن المرجح ان يتخذ الرئيس الجديد المسار السياسي التفاوضي كمرحلة أولى ، في محاولة لتعديل سلوك النظام السياسي العراقي وإعادة تأهيله ، وان لم ينجح هذا المسلك فسيكون المسلك الثاني بديلا عنه ، وهو تقسيم العراق الى أقاليم ، مع بقاء المعضلة الأساسية في سوء أدوات النظام السياسي وفشلها في إدارة العراق ، وستحاول تلك الأدوات ركوب موجة هذا المسار ، مما يشير الى فوضى قادمة صعب التكهن بنتائجها

المصدر: صقر للدراسات

واقعية في التحليل

‏الإثنين‏، 09‏ تشرين الثاني‏، 2020

‏5:04 م

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى