شؤون عراقيةصقر للدراسات

صقر للدراسات قراءة يومية – رُفع  الخيام لا يعني نهاية الحراك

العراق – داخلي – سياسي - الحراك الشعبي -  تحليل الموقف

صقر للدراسات قراءة يومية – رُفع  الخيام لا يعني نهاية الحراك

‏27‏28‏ تشرين الأول‏، 2020

العراق – داخلي – سياسي – الحراك الشعبي –  تحليل الموقف

بعد عام على بداية اعتصامات انتفاضة أكتوبر (تشرين الأول) العراقية، في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، اتفق غالبية الناشطين على رفع خيامهم من الساحة، بعد المصادمات الأخيرة التي حصلت في الذكرى السنوية للانتفاضة والمخاوف من استمرار استغلال أحزاب وجماعات مسلحة للحراك بعدما تغلغلت إلى الساحة منذ فترة. ولعل تلك الخطوة تندرج ضمن مساعي الناشطين لعزل أنفسهم وحراكهم عن تلك الجماعات، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات لقطع الطريق أمام محاولات الاستثمار السياسي وتأجيج التصعيد من قبل مؤيدي تلك الجماعات.

ويبدو أن معتصمي بغداد باتوا موقنين أن بقاء اعتصاماتهم لم يعد مجدياً، إذ باتت “منصة تستغلها جماعات سياسية وأخرى ترتبط بفصائل مسلحة”، من أجل تحقيق غايات سياسية، أو محاولة التشويش على مطالب المحتجين الرئيسة التي تضغط بشكل كبير على القوى السياسية العراقية،وهذا يعني استمرار المعادلة الصفرية بين الطرفين ولاتوجد حلول واضحة وسريعة تلبي مطالب الحراك الشعبي .

تعليق

على الرغم من قرار الانسحاب، إلا أن الشارع العراقي بات مهيّئاً للخروج مرة أخرى واستئناف الحراك، لاسيما بعد تصاعد حجم معاناة العراقيين بشكل عام بعد أزمة فيروس كورونا ، وانخفاض أسعار النفط ، وانعكاس ذلك على الأوضاع الاقتصادية للبلاد، فضلاً عن أن الأجواء السائدة في العاصمة نتيجة تردّي الظروف المالية للبلاد واستمرار نفوذ الجماعات المسلحة ، تعطي انطباعاً واضحاً عن مدى السخط الشعبي حيال قوى السلطة.

“رُفع  الخيام لا يعني نهاية الحراك لاسيما ان المشاكل الأساسية التي انطلق من اجلها الحراك لاتزال بلا حلول ، وشهدت التظاهرات في بغداد تبادل أدوار وتنسيق منظم بين الأحزاب لاحتواء الحراك وانهاء جذوته ، ولوحظ نمط وسياق التغطية الإعلامية لوسائل الاعلام العربية والأجنبية الذي يبدوا باهتا وغير مبالي بالمتظاهرين كما كان في 2019 وكذلك المبعوث الاممي الذي لم يتابع باهتمام ماجرى في ساحة التحري والمناطق القريبة منها ، اما الاعلام العراقي المعتاد ان يغطي التظاهرات كان ينقل الوصف الحكومي والبيانات والاخبار الواردة من المصادر الحكومية ، ويبدوا بشكل واضح ان المؤسسات الحكومية قد تمكنت من التنسيق الإعلامي والأمني والسياسي لاحتواء التظاهرات وابرازها كفعالية احياء ذكراها كما صرح رئيس الوزراء الكاظمي عبر حسابه في تويتر، وبالرغم من استشهاد ثلاث متظاهرين وحرق الخيم في ساحة التحرير وقرار المتظاهرين رفع الخيم وانهاء التظاهرات الان ان هناك إرادة واضحة من خلال التصريحات الإعلامية لقادة الحراك والناشطين للعودة وبشكل اقوى مما ظهرت عليه التظاهرات ، ويقول احد الناشطين الذين التقت بهم احد وسائل الاعلام الأجنبية ” ان انتفاضة تشرين خطّت الطريق للأجيال، ورسمت شكل العراق الديمقراطي الذي نريده، بلا أحزاب طائفية وميليشيات وعصابات عوائل ولصوص تحكم هذا الشعب”، مبيّناً أن “تجربة الانتفاضة كشفت لنا عن إمكانية تحقيق كل ذلك”، ولاتزال التظاهرات في بعض المحافظات مستمرة ولكن بشكل اقل مما سبق

تحليل

تشير الحوادث التي جرت في تظاهرات بغداد والمحافظات الى التمسك بالمعادلة الصفرية من قبل النظام السياسي والسلطة التنفيذية ، والعمل على احتواء التظاهرات بكل الطرق ، بما فيها استخدام القوة الرسمية المخصصة لهذا الغرض ، والقوى الرمادية التابعة للمليشيات والاحزاب الحاكمة ، فضلا عن افراغ الحراك من مضمونه الوطني ، من خلال وصف المتظاهرين السلميين بمسميات تنتهك قيمتهم الوطنية والاعتبارية كوصف ( الجوكرية – أبناء السفارات – العملاء) وتلك الصفات ذات ابعاد سياسية تطلقها المليشيات ، لتسطيح الهدف الأساسي من الحراك المطالب بتغيير النظام السياسي ومحاربة الفساد، واستعادة العراق من ايدي العوائل السياسية كما يصفها الناشطون ، وهذا يتزامن مع السيطرة على وسائل الاعلام ، والعمل على تقييد الحسابات الناشطة في مواقع التواصل الاجتماعي ، ضمن حملة اغلاق واسعة تم تنفيذها بشكل مثير للجدل ، فضلا عن التصفيات والاغتيالات والاعتقالات وملاحقة الناشطين

ومن المرجح ان يستمر الوضع كما هو عليه بين الطرفين كون النظام السياسي يعتقد انه قد استكمل عملية احتواء التظاهرات واتم السيطرة على مخرجات الاعلام  ، وانصرف لترتيب أوضاعه للانتخابات القادمة ، بينما يصر المتظاهرين على تحقيق أهدافهم الوطنية المتمثلة ؛ بنقل العراق الى المسار الديمقراطي ، ومحاربة الفساد ، وتبديل النظام السياسي الذي أوصل العراق الى البؤس والياس والانهيار القيمي ، والفوضى الاقتصادية والمالية والأمنية والمجتمعية ، وربما سيخرج المتظاهرون بشكل اقوى واكثر تنسيقا في الأيام القادمة

المصدر: صقر للدراسات

واقعية في التحليل

د. مهند العزاوي رئيس الهيئة الاستشارية مركز صقر للدراسات

‏ ‏الأربعاء‏، 28‏ تشرين الأول‏، 2020

‏11:30 ص

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى