شؤون عراقيةصقر للدراسات

صقر للدراسات قراءة يومية – تحديات الحراك التشريني    

العراق – داخلي – حراك شعبي - تطورات

صقر للدراسات قراءة يومية – تحديات الحراك التشريني    

‏27‏ تشرين الأول‏، 2020

العراق – داخلي – حراك شعبي – تطورات

حملت مظاهرات تشرين في مضمونها تطلعات الشباب العراقي ، كانت ولازالت وستبقى تعاني من الظلم بكل اشكاله القتل، التهجير، البطالة، الفقر، والاهم من ذلك كله التغريب، وقد لاحظنا ذلك بشكل واضح عندما انطلقت المظاهرات في تشرين 2019، فالشباب العراقي يشعرون بغربة في وطنهم حيث الظروف الاقتصادية الصعبة وعدم وجود فرص عمل فضلا عن الغلاف الديني الذي تم تعليب ادارة الدولة ومؤسساتها فيه، وهذا دفع بفئة الشباب الى فقدان الثقة بالجميع، وهذا كان احد اهم الاسباب الذي جعل الحراك لم يحقق اهدافه بشكل كامل، لاسيما تغيير الوجوه السياسية واحزابها الانتخابية، حيث عجز الشباب المنتفض عن اختيار قيادة لهذه الحراك تنفتح على العالم وتتواصل مع المؤسسات الاممية والقوى الدولية لتنقل للعالم اسباب انطلاق الحراك  وماهي اهدافه، رغم ان الفرصة كانت مناسبة جدا لاسيما بعد زيارة المبعوثة الاممية الى ساحة التحرير والتي اعطت للساحة شرعية دولية ، وسلطت الاعلام العالمي عليها. وبعد هذه الزيارة الاممية المهمة في وقتها دأبت الاحزاب والكتل وكل الاجهزة الامنية الى نصب الخيم والتواجد بشكل دائم في الساحات، ومن هنا بدأت المشكلة وبدأ الاستحواذ على المظاهرات.

تعليق

رغم ان المظاهرات لم تدار بشكل جيد ولم تتمكن من انتاج قيادات شبابية، الا انها حققت نسبة من النجاح جيدة قياسا بالهيمنة على الدولة من قبل قوى خارجية ، ومن بين ثمارها انها كانت السبب في خلع عادل عبد المهدي من رئاسة الوزراء ومفوضية الانتخابات الفاسدة التي انتجت برلمان مزور، كذلك كسرت حواجز الخوف وهيبة السلطان عند المتسلطين، وبينت ضعف السلاح وحامليه امام ارادة الشعوب.

وتشير الأوساط الثقافية ان حراك  تشرين قد انتهى في ساحات التظاهر وستختفي وهذا لابد ان يكون، لان المتسلقين والاجهزة الامنية بحضورهم وخيمهم سوف يكونوا اخر المغادرين، بعد ان يطمئنوا على نهاية التظاهرات ، لكن الفكر الوطني الحقيقي  لن يموت ولن ينتهي بل سيتجدد وسيبحث المتظاهرين على طرق جديدة تضمن اقصاء المتسلقين الذين اجهضوا كل محاولاتهم. ومن المحتمل انها تتطور ويرتفع تأثيرها باي لحظة يجدها الشباب المنتفض مناسبة وتحقق اهدافها.

تحليل

اذا تتبعنا جميع المظاهرات التي خرجت في الشارع العراقي منذ سنة 2010 نلاحظ انها تبدأ مظاهرات مطلبية يبحث المشاركون فيها عن الخدمات وتنتهي بالمطالبة بتغيير النظام، لكن حتى هذه المظاهرات التي انطلقت رفعت شعار اسقاط النظام والعملية السياسية بالكامل، وفي ظل عدم الاستقرار ووحدة الهدف وتجانس الحراك يعد ذلك مستحيلا ان لم نقل صعبا .

ومن المتوقع ان يشهد العراق مظاهرات جديدة بعد الانتخابات البرلمانية المبكرة ، وذلك لان كل المؤشرات تؤكد نية الكتل والاحزاب المتنفذة على التزوير والسيطرة على البرلمان والحكومة، وهذا واضح من خلال الصراع الذي طال كثيرا في تقسيم الدوائر الانتخابية والذي يظهر بشكل واضح نية التزوير والخداع.

المصدر: صقر للدراسات

واقعية في التحليل

د. مثنى المزروعي عضو الهيئة الاستشارية مركز صقر للدراسات

‏الثلاثاء‏، 27‏ تشرين الأول‏، 2020

‏12:35 م

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى