شؤون عراقيةصقر للدراسات

صقر للدراسات: تقرير حالة – ازدهار تجارة وترويج المخدرات في العراق

العراق -داخلي – امني – مجتمعي – تجارة وترويج المخدرات

صقر للدراسات: تقرير حالة – ازدهار تجارة وترويج المخدرات في العراق

17 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

العراق -داخلي – امني – مجتمعي – تجارة وترويج المخدرات

انتشرت ظاهرة المخدرات بالعراق بعد عام 2003، وذلك عن طريق شبكات متخصصة في تهريب المخدرات في عمليات نقلها وترويجها، ولتوضيح حقيقة ظاهرة المخدرات في العراق، وأعلنت العديد من منظمات حقوق الإنسان وتحديدا مفوضية حقوق الإنسان ان العراق، بالإضافة إلى بعض من منظمات المجتمع المدني بأن العراق في الوقت الراهن أصبح سوقا رئيسية في المنطقة لتعاطي المخدرات والإتجار بها، بعد أن كان مجرد ممر لها، حيث أن متعاطي المخدرات من كلا الجنسين يزداد عددهم باطراد، وإن انتشار المخدرات بين أوساط الشباب والرجال والأطفال (10 – 15 سنة) من كلا الجنسين أصبح يمثل الآن تحديا خطيرا يهدد أمن المجتمع وسلامته ، وترد اخبار يومية عن اعتقال شبكات وافراد يتاجرون بالمخدرات وكان اخرها ،اعتقال مهرب مخدرات بالعراق إيراني الجنسية في قضاء الفاو بمحافظة البصرة وضبط بحوزته مخدرات بكمية 3.5 كغم من مادتي الحشيشة والكريستال

تعليق

لم تعد تجارة وترويج المخدرات في العراق محصورة بما يهرب عبر الحدود من الجارة إيران تحديدا، فأنواع منها تُزرع محليا، لا سيما الحشيشة والخشخاش في محافظات الوسط والجنوب، وهو الأمر الذي يجعل تكلفتها أقل والاتجار بها أكثر أمانا؛ وتفيد تقارير أمنية عراقية بأن المخدرات تُزرع خصوصا في مناطق ريفية بمحافظة واسط المحاذية للحدود مع إيران.

وتعتبر مادة الكريستال من المواد المخدرة وانتشرت بصورة واسعة في محافظة البصرة وخاصة في المدارس، حيث تم ترويجها وتعاطيها بأروقة المعاهد والمدارس. ومن هنا باتت محافظة البصرة محطة رئيسة لدخول المخدرات إلى البلاد وانتشارها إلى باقي المدن بعد انتشار معامل تصنيع محلية فيها، حيث يتم إعداد مادة الكريستال من خلال عصابات محترفة بتصنيع المخدرات

وفي تصريح لعضو مفوضية حقوق الإنسان فاضل الغراوي؛ قائلا أن المخدرات في العراق أصبحت ظاهرة تهدد الأسرة والمجتمع وذلك لآثارها الخطيرة التي بدأت تستهدف فئة الشباب وإن أكثر المخدرات تعاطيا هو الكريستال بنسبة (37.3%) ثم الحبوب المسماة (صفر-1) بنسبة (28.35%) تليها الأنواع المختلفة من الأدوية المهدئة.

أما النائب عن محافظة البصرة عدي عواد، فقد أقر في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب ان (موقع محافظة البصرة كونها المنفذ العراقي الوحيد على البحر تحول إلى نقمة على أهلها، حيث شهدت خلال السنوات الثلاث الماضية دخول وتجارة المخدرات بشكل كبير، حتى وصل عدد الذين ألقي القبض عليهم أكثر من 4035 من المتعاملين والمتعاطين خلال العام الماضي فقط).وهنا يمكن أن نوجز أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار هذه الظاهرة في العراق وكما يلي:

  1. فساد منتسبي الأجهزة الأمنية وتحديدا في المعابر الحدودية بين العراق وإيران مثل، البصرة وميسان والكوت وغيرها، بالإضافة إلى المياه الاقليمية في الخليج.
  2. سيطرة الميليشيات المسلحة على بعض المنافذ الحدودية.
  3. سيطر تنظيم داعش الإرهابي في المنطقة الغربية.
  4. -عدم وجود مادة قانونية قاسية يمكن أن تردع تجار المخدرات.
  5. ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.
  6. حالة عدم الاستقرار السياسي والمجتمعي وقلة الوعي الثقافي والتربوي لبيان خطورة المخدرات.
  7. تغول بعض المسؤولين وأولادهم وتبنيهم لتجارة المخدرات.
  8. استغلال الزوار الإيرانيين مناسبات زياراتهم للعتبات المقدسة في العراق لإدخال المخدرات.

 

تحليل:

أصبحت ظاهرة انتشار المخدرات بالعراق لا تقل خطورة عن ظاهرة الإرهاب الذي اجتاح العراق منذ سبعة عشر عاما، ومن المرجح ان هنالك تعاون وثيق وصلة بين عصابات الجريمة والمنظمات  الإرهابية ونظيراتها من المليشيات  ، حيث بلغ الأمر إلى مستويات عجزت الأجهزة الحكومية عن التصدي لها.

وتشير عمليات القاء القبض اليومية على تجار المخدرات عبر الحدود العراقية الشرقية والشمالية الغربية والجنوبية ؛ الى ان العراق اصبح سوق مستهدفا لهذه لزراعة وتجارة  المخدرات المدمرة للمجتمع العراقي ، ومن المرجح ان تستمر هذه الظاهرة وتزدهر في ظل الاضطراب السياسي ، وعدم الاستقرار الأمني  ، وتردي الحالة الاقتصادية للعراق مع غياب الحلول السريعة،  فضلا عن عدم مقدرة الجهات الأمنية من متابعة وتغطية كافة النافذ الحدودية وشبكاتها الداخلية التي تروج وتتاجر بالمخدرات وتشخيص المناطق الزراعية التي تقوم بزراعة المخدرات وتتاجر بها داخليا او تصدرها .

 

المصدر : صقر للدراسات

واقعية في التحليل

الدكتور أنمار نزار الدروبي عضو الهيئة الاستشارية لمركز صقر للدراسات

‏السبت‏، 17‏ تشرين الأول‏، 2020

‏5:46 م

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى