شؤون عراقيةصقر للدراسات

صقر للدراسات – مناقشة حالة  – المجتمع العراقي وشيوع ظاهرة العنف الأسري

العراق -داخلي - مجتمع - العنف الأسري

صقر لدراسات – مناقشة حالة  – المجتمع العراقي وشيوع ظاهرة العنف الأسري

صقر للدراسات

العراق -داخلي – مجتمع – العنف الأسري

‏14‏ تشرين الأول‏، 2020

يعرّف العنف الممارس ضد المرأة على أنه “أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أم الجنسية أم النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أم الخاصة”.

مؤشرات العنف الأسري

أجرت وزارة التخطيط العراقية مسحًا بشأن العنف الموجه ضد المرأة في البلاد، يمكننا عبره إلقاء نظرة على التعنيف الجسدي، ونسبته في المجتمع العراقي:

47.9% ضرب الزوجة إذا خرجت من المنزل دون أذنه.

44.3% ضرب الزوجة إذا خالفت أوامره.

69.5% يمنع الزوجة من زيارة أقاربها.

وتصاعدت مؤشرات العنف الأسري بشكلٍ مخيف بالتزامن مع إجراءات العزل الصحي بسبب تفشي جائحة كورونا وشهدت الأشهر السابقة جرائم بشعة هزت المجتمع العراقي، بعضها ضد المرأة، وبعضها الآخر ضد الأطفال، وذوي الاحتياجات الخاصة؛ الأمر الذي دفع الأمم المتحدة وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، لحث البرلمان العراقي للإسراع بإصدار قانون مناهضة العنف الأسري.

 

 

مسودة القانون في الانتظار

مسودة قانون مناهضة العنف الأسري الذي أرسله الرئيس العراقي برهم صالح في سبتمبر/أيلول الماضي إلى مجلس النواب العراقي لأجل تشريعه ما زال ينتظر التمرير تحت قبة البرلمان، مما يعطي مؤشراً واضحاً على فشل التمثيل النسوي في البرلمان العراقي، حيث شكل هذا التمثيل وفقاً للدستور العراقي 25% (الكوتا) من مقاعد مجلس النواب العراقي .

ويُذكَر أن الأحزاب الدينية قد عرقلت تمرير هذا القانون بدعوى أن هذا القانون سيجعل العائلة العراقية تعيش كالعائلة الغربية، ولايمكن للأب السيطرة على أولاده دون معاقبة جسدية، كما رفضوا تدخل الدولة في معاقبة مرتكبي ما يسمى جرائم الشرف !!

بينما  يُجرّم قانون العقوبات العراقي، الذي يسري في كل من الأراضي الخاضعة لسيطرة بغداد وإقليم كردستان، الاعتداء الجسدي، لكنه لا يذكر العنف الأسري صراحة. بل على العكس، تمنح المادة(141) للزوج حقا قانونيا في “تأديب” زوجته، وحق للوالدين في تأديب أبنائهم “في حدود ما هو مقرر قانونا أو عرفاً.

ويحظر الدستور العراقي بشكل صريح “كل أشكال العنف والتعسف في الأسرة”، إلا أن إقليم كردستان العراق فقط لديه قانون للعنف الأسري.

ويُذكر أن  نص المادة (29) من الدستور يحفظ للمرأة والطفل كامل حقوقهما الأسرية والاجتماعية!! فأين  تلك الحقوق داخل الأسرة العراقية  ؟ وأينَ القانون الذي يحاسب ويعاقب مخترقي تلك الحقوق الإنسانية؟!

أسباب الظاهرة

من أهم أسباب شيوع واستفحال ظاهرة العنف الأسري، تردي الحالة الاقتصادية للمواطن ووصوله إلى درجة الفقر والجوع، وعليه يترتب عدم دخول أبنائه للمدارس، فيصبح الجهل مكملاً للفقر وعاملاً أساسيا لتفكك الأسرة ، وانهيار الحالة النفسية للفرد الذي يؤدي بدوره إلى ارتكاب شتى الجرائم والاعتداءات بحق أسرته وبالذات النساء والأطفال.

والسبب الآخر أن المجتمع العراقي ومنذ عقود من الزمن يعاني من مشاكل اجتماعية ونفسية خطيرة، وهي تراكمات معقدة ونتيجة حتمية لمخلفات الحروب والاحتلال والتوتر والاقتتال الأهلي، وغياب سلطة القانون، وسيطرة الأحزاب المذهبية على الشارع .مما جعل المواطن العراقي يعيش في دوامة رعب وقلق في عدم قدرته على توفير سبل العيش المحترم لعائلته..

وفرضت العادات المجتمعية المتوارثة في الريف والمدينة نوع من التسلط الذكوري ؛ وفقاً لأعراف وعادات عشائرية جعلت من الذكر مفضلاً على الأنثى، مما يسلبها حق التعليم، واختيار الزوج، ورفض الزواج المبكر تحت سن الرشد، ولابد من الإشارة إلى أن  العنف لا يعني فقط الضرب والاعتداء الجسدي، وإنما أيضاً العنف (النفسي، الجنسي، الاجتماعي، الاقتصادي والمادي).

مقترحات عملية

بحسب  هيومن رايتس ووتش على البرلمان العراقي أن يراجع على وجه السرعة مشروع قانون مناهضة العنف الأسري لضمان توافقه مع المعايير الدولية ومن ثم تمريره دون تأخير. في غضون ذلك، على الحكومة التشاور مع منظمات حقوق المرأة المحلية لفتح المزيد من الملاجئ لضحايا العنف الأسري، وعلى الحكومات المانحة تمويل الملاجئ الخاصة لضحايا العنف الأسري. كما قالت والي: “ينبغي ألا يتطلب الأمر وباء عالميا حتى يتصدى المشرّعون العراقيون للوباء المميت الآخر وهو العنف الأسري. التقاعس عن القيام بذلك سيودي بالمزيد من الأرواح”.

‏المصدر: صقر للدراسات

واقعية في التحليل

الدكتورة وصال الدليمي عضو الهيئة الاستشارية مركز صقر للدراسات

 

الأربعاء‏، 14‏ تشرين الأول‏، 2020

‏11:26 م

 

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى