منتدى الراي

ثورة تشرين بينَ الواقع والطموح. د. وصال الدليمي

ثورة تشرين بينَ الواقع والطموح

الدكتورة وصال الدليمي*

هل كانت نتائج ثورة تشرين بحجم التضحيات التي قُدِّمَت؟!

هل استبدال حكومة عبد المهدي بحكومة الكاظمي يُعدُّ إنجازاً كبيراً للثورة؟

ماذا حققت حكومة الكاظمي لحد الآن؟!

بهذه التساؤلات أبدأ حديثي عن الذكرى الأولى لثورة تشرين، وكلنا  يعرف أنَّ الفساد المستفحل في بنية الدولة، وحرمان المواطن من حقوقه في العيش الكريم السبب الرئيس لاندلاع الثورة السلمية في تشرين عام 2019..

ولم يكن الفساد وليدَ حكومة عبد المهدي؛ بل أنه كان ملازماً للسياسات الفاشلة للحكومات المتعاقبة منذ 2003 ولحد الآن؛ ونتيجة بديهية لتراكمات حروب خارجية، وأهلية، واحتلال ضاعَ بينها المواطن العراقي وسُلِبَت كرامته، واستفادَ من الوضع الجديد زمرة الطغاة والفاسدين بكل مسمياتهم الحزبية!!

فكانت ثورة الشباب السلمية والتي كفلها الدستور ومنحهم الحق القانوني في الاحتجاج والمطالبة بالحقوق والقضاء على الفساد…

لنذكر أول مطالب الثوار، وهو القبض على قتلة الشهداء ومحاكمتهم ( هذا المطلب لم تخطُ حكومة الكاظمي خطوة جادة للعمل به)..

قانون الانتخابات العادل كان المطلب الثاني للناشطين من قيادات الثورة، والذي يعتمد الدوائر المتعددة بحسب الكثافة السكانية للمنطقة، واعتماد البطاقة البيومترية لضمان مصداقية التصويت، وأيضاً لم يتحقق بشكله الكامل بالرغم من كثرة المطالب، حيث تم التصويت من قِبَل البرلمان على قانون انتخابي جديد يضمن فوز أغلبيتهم بنفس الطرق السابقة المعهودة..

تعيين حملة الشهادات العليا العاطلين عن العمل مطلب آخر ومن أهم مطالب الثوار لم يؤخَذ به لحد الآن بحجج واهية..

بل أن بعض وزراء حكومة عبد المهدي قام بتعيين مجموعة كبيرة من عناصر الأحزاب قبل انتهاء مدة الحكومة تحت مسمى متظاهرين كذباً وزوراً…

الثورة الشبابية بدأت وطنية، لكنها للأسف أُخترِقَت من قِبَل المرجعيات وبعض نواب الأحزاب  من مدّعي الوطنية، ففقدت تلك السطوة الأولى التي أقّضّت مضاجع الفاسدين في الشهرين الأوليين منها…

على الحراك الشعبي اليوم  سد تلك الثغرات والعودة للتكاتف الوطني ذي الهدف المصيري الواحد؛ لتنتصر الإرادة الجماهيرية لتحرير العراق من وكر الفساد والفاسدين…

*عضو الهيئة الاستشارية مركز صقر للدراسات

1تشرين2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى