شؤون دولية واقليميةمنتدى الراي

ماذا بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان؟

وقعت الولايات المتحدة وطالبان اتفاق سلام ينص على خفض أعداد القوات الأميركية خلال 135 يوما من 12 ألفا إلى 8600 جندي
الولايات المتحدة وقعت اتفاق سلام مع طالبان ينص على خفض أعداد القوات الأميركية تدريجيا انتهاء بانسحابها بشكل كامل

مع اقتراب موعد تقليص الوجود الأميركي العسكري في أفغانستان تمهيدا للانسحاب الكامل، بدأت تطرح في واشنطن التساؤلات حول ما إذا كان هذا الانسحاب يخدم فعليا المصالح الأميركية.

فبحلول نوفمبر المقبل سينخفض عدد القوات الأميركية إلى نحو أربعة آلاف قبل الانسحاب الكامل المتوقع إنجازه في مايو 2021.

هذا القرار السياسي الذي قد يتحفظ عليه بعض القادة العسكريين أثار الجدل حول مخاطر الانسحاب لجهة عودة أفغانستان كملاذ آمن للجماعات الإرهابية إذا فشلت المفاوضات الأفغانية -الأفغانية والتهديد الذي قد يشكله ذلك على الولايات المتحدة.

ويقول الكولونيل المتقاعد في الجيش الأميركي والخبير العسكري في مؤسسة ديفينس برايوريتيز، دانييل دايفيس، إن “هناك مخاوف من أن يفتح الانسحاب الباب أمام سيطرة طالبان على كابل وسقوط الحكومة”.

يقول دايفيس: “لا أستبعد هذا الاحتمال ولكنه يبقى احتمالا بسيطا”، ويضيف دايفيس أن “الجيش الأفغاني يقوم بـ95 في المئة من العمليات، بينما ليس لدى الولايات المتحدة قوات قتالية على الأرض و تنحصر مهمتها فقط بالتدريب و المساعدة وهذا سيستمر بعد الانسحاب”.

الانسحاب العسكري الأميركي لا يعني وقف التعاون العسكري والاستخباراتي مع الجانب الأفغاني، ولكنه قد يترك ثغرة تستفيد منها روسيا والصين اللتان تسعيان إلى توسيع وجودهما واستثماراتهما، كما يقول بعض معارضي الانسحاب الكامل.

لكن دايفيس ينفي هذه الفرضية ويعتبر أن أفغانستان لا تشكل مكسبا بالنسبة لروسيا والصين، “ولن تحقق لهما فائدة جيوسياسية قد نخسرها برحيلنا بل لديهما مصلحة بالسلام حتى لا تتحول أفغانستان إلى ساحة للمتطرفين في حديقتهما الخلفية وهذا جيد بالنسبة لنا”.

ويعود تاريخ الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان إلى العام 2001 بعيد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وإطلاق ما بات يعرف بالحرب على الإرهاب.

وبعد دخول القوات الأميركية وشنها عمليات عسكرية واسعة هناك، أعلن وزير الدفاع آنذاك دونالد رامسفيلد إنهاء العمليات القتالية الكبيرة  في عام 2003، إلا أنه وعلى الرغم من توجيه ضربات موجعة لطالبان عادت الحركة و استعادت قدراتها تدريجيا و صعدت هجماتها في عام 2006.

وفي عام 2009 أعلن الرئيس السابق باراك أوباما زيادة عدد القوات بعشرات الآلاف، أما في عام 2011 فقد حققت واشنطن انتصارا كبيرا بقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في غارة استهدفته في باكستان، وبلغ حينها الوجود العسكري الأميركي في افغانستان ذروته بـ100 الف عنصر.

وفي عام 2014 خفض أوباما العدد إلى 9800 ليعود الرئيس دونالد ترامب ويرفع العدد إلى 13000 في عام 2017.

وبعد استعادة طالبان سيطرتها على مساحات شاسعة بين عامي 2017 و2019 توصلت الولايات المتحدة لاتفاق سلام مع حركة طالبان تم التوقيع عليه في الدوحة في فبراير من العام الحالي.

وبموجب الاتفاق تنسحب كامل القوات الأميركية من أفغانستان في غضون 14 شهرا ليصبح 30 من مايو المقبل الموعد النهائي لطي صفحة أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى