شؤون عراقيةصقر للدراسات

قراءة اقتصادية : طروحات حول العملة العراقية واستقلالية البنك المركزي

قراءة اقتصادية : طروحات حول العملة العراقية واستقلالية البنك المركزي

صقر للدراسات

العراق – داخلي – سياسات نقدية – العملة

‏30‏ أيلول‏، 2020

طرح الأستاذ “حسن طه العزاوي” مدير المركز العراقي الاوربي للتنمية عدد من التساؤلات حول السياسة النقدية العراقية والقرارات الإصلاحية  الاخيرة ، لمجابهة الزامات المركبة التي تعترض عمل  الحكومة العراقية ، وبلا شك انها تنعكس على الشعب العراقي بكافة شرائحه

وبالرغم من تغول منظومة الفساد في مؤسسات الدولة العراقية الان البنك المركزي العراقي قد حافظ نسبيا على السياقات الإدارية والسياسة النقدية وفقا للمعايير العالمية وبعيدا نسبيا عن ايادي الفاسدين ، وهذا لا يمنع ان هناك عدد من القرارات والممارسات السلبية التي قد اشرت على عمل البنك المركزي في المراحل السابقة ،

ولكن ما يخشاه الخبراء هو اتخاذ قرارات سريعة ومستعجلة دون التفكير بالعواقب ، ونطاق الصرف المالي غير المبرر في هذه الظروف وتغيير العملة وضرب استقرارها وعلاقة القرار بدخل المواطن العراقي ، لان السياسة النقدية أن فشلت فان انعكاساتها كارثية على الشارع العراقي وعواقبها وخيمة وتضر بالحكومة والدولة العراقية المتخمة بالمشاكل والأزمات ، التي خلفتها الحكومات السابقة ، وسياسة المحاصصة ، ونطلع على  وجهة النظر المطروحة واليكم التفاصيل :

  1. استقلالية البنك المركزي العراقي

تحدث العزاوي عن تص المادة  الثانية من قانون البنك المركزي العراقي رقم ٥٦ لسنة ٢٠٠٤ على استقلالية صارمة لمؤسسة البنك المركزي العراقي ، ويعتبر تطبيق هذه المادة مدخلا مهما لتعاون وتعامل الدول والمؤسسات الدولية مع  العراق ومؤسساته المالية والنقدية،  وكانت الخطوة الأولى التي قام بها محافظ البنك المركزي الجديد بعد يومين  من تعيينه بهذا المنصب  هي زيارته الى رئيس السلطة القضائية في العراق؛ ومن هناك اصدر بيان تحدث فيه عن توجه مؤسسته  الجديد بأعداد خطة لتقوية الدينار ، وغيرها من خطط الاصلاح  المصرفي ، كما اشار بذلك بيان البنك المركزي بتاريخ ١٧ ايلول ٢٠٢٠ ،

وقد استغرب العزاوي من تلك الزيارة  بعد يوم التنصيب مستفسرا عن الرسائل التي ارادت بها السلطة النقدية متمثلة بالمحافظ الجديد  ارسالها من خلال اعلانها  خطة للإصلاح الاقتصادي والمصرفي  من بيت القضاء، وابدى مخاوفه من البدء بفقدان البنك المركزي لاستقلاليته امام القضاء والسلطة التنفيذية

  1. تغيير سعر الصرف الدولار

أشار العزاوي  الى نية وزارة المالية والحكومة بتغيير سعر الصرف الدولار ( تخفيض قيمة الدينار وادراجه في موازنة عام ٢٠٢١ ) من اجل سد العجز بالموازنة ، وقد حذر عدد من الخبراء الماليين والاقتصادين من خطورة هذه الخطوة وتداعياتها على الاقتصاد والمجتمع العراقي ، وطالب العزاوي ان يعاد النظر بمقترح هذا القرار للحفاظ على استقرار الدولة والمجتمع

  1. تغيير العملة

تحدث العزاوي قائلا انه بتاريخ ٢٢ من هذا الشهر صدر بيان عن البنك المركزي العراقي أوضح فيه بآن المحافظ الجديد قد قرر آلغاء التوقيع برسم الاسم على العملة العراقية ( أي الغاء وضع الاسم مع التوقيع ) وان يكون التوقيع فقط هو ما يثبت على العملة ، ويبدو من طبيعة هذا القرار إشارة إيجابية حاول المحافظ الجديد حاول ان يعطيها  للرآي العام ، وبآنه ضد الاجراء السابق . ولكن الوقائع الخاصة بهذا الموضوع غير ذلك كما ان الأهداف والغايات التي يتوخاها المحافظ الجديد من قراره هذا هي عكس ما توحي اليه طبيعة البيان واشاراته الإيجابية

من المعروف ان  المحافظ الجديد كان يشغل مدير عام القانونية في البنك المركزي العراقي وقت اصدار البنك المركزي العراقي قرار السابق ( التوقيع والاسم ) بل هو الذي اعد اللوائح القانونية  التي تسند ذلك القرار  حين اثير اللغط عليه بالأعلام آو بالبرلمان ، وان مدير عام القانونية نفسه هو من ترافع امام القضاء لكسب القضية لصالح البنك ، بعد ان رفعت احدى الجهات دعوي قضائية  ضد اجراء البنك حينذك” وهذا كله مثبت بجلسة القضاء بهذه الدعوة (حسب ما آخبرنا بذلك مصدر قانوني بداخل البنك المركزي والذي طلب تدقيق ذلك مع القضاء ايضا)

وان وافق البنك المركزي العراقي على القرار الجديد للمحافظ سيقوم بحجز أي عملة تصل اليه من المصارف او السوق تحمل التوقيع والاسم ليقوم بعد ذلك بأتلافها ومن ثم تعويضها بطباعة جديدة يوقع عليها المحافظ الجديد واذا اخذنا بنظر الاعتبار ان العملة التي تم تثبيت الاسم والتوقيع عليها حديثة (من سنة او سنتين ) ومطبوع منها ملايين الأوراق النقدية فهذا يعني ان ما يتم خسارته من ملايين الدولارات نتيجة الاتلاف وما يلحقه من ملايين الدولارات الأخرى للعملة الجديدة البديلة سيكون كبيرا ولاندري من يتحمل مسؤولية هذا الهدر بالأموال

واكد العزاوي ان السوق العراقي حساس جداً من شحة السيولة وبحال حدث ذلك فعلاً بفترة سحب العملة والتهيئة لطباعة الجديدة سيخلخل سعر الصرف وسيحدث ارباك واضح بالسوق هذا على المستوى الاقتصادي السوقي ، وستتأثر به الدولة العراقية

تعليق

يثير طرح العزاوي حول السياسة النقدية عدد من التساؤلات ؛ أهمها مسألة الحكمة والعقلانية في اتخاذ القرار، وعدم اتخاذ مسالك متسرعة تكون عواقبها كارثية على الاقتصاد العراقي ،الذي يعاني من تراكمات الفشل والفساد والتحاصص الحزبي ، وبالرغم من حسن النوايا الحكومية الساعية الى انقاذ ما يمكن إنقاذه من الركام السياسي الحالي، الا ان الخطوات الإصلاحية لابد ان تقترن بدراسات ، وتحليل البيئة الاستراتيجية ،  مع رؤية استشرافية قريبة تضع من خلالها الحكومة الخطط ب ، ج ، د  لمعالجة المخاطر والأزمات والتحولات ، وعدم المساس بالأليات والسياقات المحكمة التي تعمل بها السياسات النقدية العالمية ، وإذ تطلب الامر الاستعانة بخبراء ماليين عراقيين او  أجانب ، ممن لهم الخبرة والشهرة المالية لوضع خطط انقاذ العجلة المالية والاقتصادية العراقية ، وعدم التسرع وفق قرارات مستعجلة قد تكون نتائجها وخيمة .

‏المصدر :صقر للدراسات

الأربعاء‏، 30‏ أيلول‏، 2020

‏12:29 م

تم مناقشة مقتطفات من مقال الأستاذ “حسن طه العزاوي” مدير المركز العراقي الاوربي للتنمية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى