شؤون عراقيةصقر للدراسات

قراءة يومية : دلالات لقاء مستشار الامن القومي العراقي مع السفير الاميركي في بغداد

قراءة يومية : دلالات لقاء مستشار الامن القومي العراقي مع السفير الاميركي في بغداد

صقر للدراسات

العراق – الولايات المتحدة – سياسي عسكري

29أيلول/سبتمبر 2020

 

التقى مستشار الأمن القومي العراقي “قاسم الأعرجي” الاثنين 28-9-2020، السفير الأمريكي في بغداد “ماثيو تولر” حيث جرى خلال اللقاء بحث تعزيز التعاون المشترك بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية في جميع المجالات، والسبل الكفيلة بتطوير العلاقة المتنامية بين بغداد وواشنطن.

وأكد السفير الأمريكي استمرار دعم بلاده للحكومة العراقية في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب، والمساعدة في تخطي التحديات الراهنة.  من جانبه أشار الأعرجي للسفير الأمريكي، إلى ضرورة أن تشهد المرحلة الحالية مزيدا من الاستقرار والهدوء لتنعم المنطقة والعالم بالأمن والاستقرار.

كما وشددت الرئاسات الثلاث في اجتماع  امس على احتكار الدولة للقوة ، وحصر السلاح بيدها ، وليس من حق أي جهة ان تعلن حالة حرب لأنه من اختصاص الدولة حصرا ، فضلا عن ارتباط العراق بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة

تعليق:

يشير لقاء السفير الأمريكي ومستشار الأمن الوطني العراقي إلى دلالات متعددة تتعلق بالتطورات الأمنية والسياسية التي يمر بها العراق ، وقد دعت الولايات المتحدة الأمريكية الحكومة العراقية عدة مرات إلى الوفاء بالتزاماتها لحماية المنشآت الأمريكية الدبلوماسية، وتحديدا من الفصائل المسلحة المدعومة من قبل إيران ، وحتى لحظة كتابة التقرير لا يوجد ما يشير الى التزام المليشيات بتوجيهات الحكومة الرافضة لخرق القانون وعسكرة العاصمة بغداد واثارة الرعب لدى المجتمع العراقي

وأن استمرار مثل هذه الأعمال المدانة والخارجة عن القانون، تضعف الدولة وتمس بسيادتها وبحرمة البعثات الدبلوماسية الموجودة على أرضها. ونتيجتها سيُحمل البلاد كلها تبعاتها وتداعياتها الخطيرة ويؤدي إلى الإضرار بالمصالح العليا للبلد وعلاقاته بأصدقائه، مما قد يجر العراق ليكون ساحة حرب والسير بالبلاد إلى ما لا يحمد عقباه.

وفي ظل التطورات الحالية تطرح الأوساط السياسية والشعبية تساؤلات مشروعة حول قضية تغول السلاح على الدولة وماهي الوسائل الحكومية لحصر السلاح بيد الدولة 

التحليل:

في الوقت الراهن يعيش العراق وشعبه في وضع يسير من سيء إلى الأسوأ، خاصة فيما إذا فرضت الولايات المتحدة الأمريكية حتى ولو كانت جرعة بسيطة من العقوبات الاقتصادية والعسكرية على العراق ، ومن المرجح ان السفير الأمريكي  “ماثيو تولر” قد نقل رسائل أمريكية تتعلق بتطور الاحداث وتصاعد الاحتكاك العسكري ،  بسبب ما تقوم به الميليشيات، من عمليات خارجة عن القانون الوطني والدولي

ومن المرجح أن هذه العمليات ستستمر وبشكل منتظم دون رادع ،  بالرغم من محاولات رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي معالجتها ، وفرض هيبة الدولة ، وتحديدا في قضية السلاح خارج إطار الدولة ، ومن الواضح لم يتمكن الكاظمي من إنجاز مهمته هذه في الوقت الحاضر، نظرا لإضعاف مؤسسات الدولة مقابل إطلاق يد الميليشيات ، وتغلغلها في البرلمان والسلطة التنفيذية، بالإضافة إلى العامل المهم والأخطر وهو الدعم الإيراني لهذه المجاميع المسلحة

وإذا ما ناقشنا الرسالة الأخيرة التي وجهها السيد وزير الخارجية الأمريكي بومبيو إلى الحكومة العراقية: يمكننا القول بأنه التهديد المباشر من قبل حكومة واشنطن، الذي نقله شفهيا السيد برهم صالح رئيس الجمهورية إلى كل الكتل السياسية وتحديدا (صانع القرار السياسي الشيعي)، الذي اصدر بيانات الاستنكار والشجب ضد عمليات القصف الصاروخي للبعثات الدبلوماسية والسفارة الأمريكية، بيد أن هذه البيانات لم تمنع هذه العمليات ، فضلا عن تصريحات بعض قادة المليشيات المتشددة ( بأن القصف الصاروخي لا يستهدف البعثات الدبلوماسية الأجنبية بل يستهدف سفارة الولايات المتحدة حصرا ، ويعتبره حقا مشروعا) حسب التصريح المنشور في وسائل الاعلام .

وأصبح من الواضح  ان الخلاف جوهري بين معسكر الدولة ومعسكر المليشيات ، ومن المرجح ان يستمر التصعيد نحو حافة الهاوية ، وأن تتطور العمليات ،  كما واستمرا ضرب الصواريخ على مطار بغداد اليوم وقد أصابت عائلة عراقية في منطقة الرضوانية المتاخمة لمطار بغداد

ومن المؤكد ان الحكومة العراقية اصبحت في دائرة الحرج اما المجتمع الدولي ،  ومن المحتمل ان  تشدد قبضتها وتنفذ القانون على الجميع ، وقد تستخدم قانون الطوارئ لإنفاذ  القانون ومطاردة الخارجين عن القانون ، ومن المرجح أن تنطلق حملات عسكرية لتطبيق القانون في أصعب مرحلة يمر بها العراق ويمكن وصفها بالمصيرية .

المصدر: صقر للدراسات – واقعية في التحليل

انمار نزار الدروبي – الهيئة الاستشارية مركز صقر للدراسات

‏29‏ أيلول‏، 2020

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى