منتدى الراي

العراق ومخلفات الحروب

العراق ومخلفات الحروب

العراق داخلي – حلول معالجة

د وصال الدليمي

عضو الهيئة الاستشارية مركز صقر للدراسات

من غير شك أنَّ القارئ والمطلع في الشأن السياسي عربياً وعالمياً، على يقين أن العراق وشعبه عانى من ويلات الحروب والشدائد منذ عقود من الزمن بشكلٍ لم يسبق له مثيل في التاريخ..

فالحروب المتتالية ابتداءً من عام 1980 إلى عام 2003 تخللها حصار اقتصادي جائر بلا رحمة جعل من الشعب العراقي بالرغم من صبرهِ الطويل، وكثرة تضحياتهِ مجتمعاً بأرضية هشة  سهل الاختراق من قِبَل الأحزاب ذات الطابع المذهبي سياسياً بعد الاحتلال وبمعونة قوات الاحتلال!!

وعرف هؤلاء أن تفتيت اللحمة الوطنية سيكونُ عميقاً من خلال اختراق العقلية الدينية للفرد العراقي، بالنظر لوجود الاختلاف المذهبي، وتعدد الطوائف..

ومن باب الحكمة الاستعمارية القديمة ( فرّق تَسُدْ) كان الدخول فذّاً، والنجاح باهراً، ومن هنا دخل العراق في دوامة المجازر، وسفك الدماء، وسيطرة المليشيات بأنواعها على الشارع العراقي، وتراجع قوة القانون، وهيمنة العشائر، ومما زادَ البلد وهناً تفكيك الجيش العراقي السابق؛ فأصبحت ساحة البلد مُخترَقة داخلياً وخارجياً لكلِّ مَن هبّ ودبّ من عصابات، ومليشيات ، وبمؤامرةٍ دنيئة كان سقوط المحافظات الغربية والشمالية بيد عصابات داعش!!

أعقبتها مآسي الهجرة والتهجير، والنزوح، والمخيمات، وحملة ممنهجة للقتل والتغييب، واعتقال الأبرياء، والتغيير الديموغرافي، وكثرة عدد العاطلين عن العمل بما فيهم الخريجين، وحملة الشهادات العليا!!

تلك المعاناة الطويلة الأمد لشعبٍ، وتعدد النكبات ، لابدَّ لها من إفرازات ومخلفات تقوّضُ البناء، وتحطُّ من أخلاقيات المجتمع، وتنتج فرداً بنفسية مُنهَكة ربما تقوده للانحراف الأخلاقي أو السلوكي، بالرغم من بروز  النُخبة في المجتمع، والفئة المؤمنة الصابرة المتوكلة على الله…

الحلول :

أولاً : سياسياً ؛ الحل الأول يكمن في تغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي مستقل؛ بعد أن ثبتَ أن النظام البرلماني ( برلمان الأحزاب المذهبية) لن يتغير إلاّ إلى الأسوأ ، ويتوقع الشارع العراقي لن تنتج الانتخابات القادمة إلا تدوير نفس الشخصيات أو تبديلها بأسوأ منها..

ثانياً : تربوياً ؛ وجبَ على المتخصصين بالتربية وعلم النفس كتابة دراسات تربوية، ونفسية تعالج فيها نفسية ووضع الفرد في  مجتمعٍ عانى من كل هذه الويلات، وتخفيف أثر مخلفات الحروب، والبدء في التطبيق وجبَ ان يكون في مرحلة الروضة والابتدائية، حيث تنشئة، وتأسيس الفرد..

ثالثاً : اجتماعياً ؛ وجبَ تشكيل منظمات مدنية نسوية ومختلطة، أما النسوية فلها خصوصيتها في إقامة ندوات ولقاءات في أماكن شعبية للرفع من مستوى وعي المرأة باعتبارها العمود الأساس للبيت، والأسرة، خصوصا بعد ملاحظة الجهل وقلة الوعي المتفشي بين طبقات معينة من الشعب العراقي…

كما أن توظيف الخريجين وحملة الشهادات العليا يساهم في رفع معنويات المواطن بعد استقراره اقتصادياً واجتماعياً..

إذن الواجب الأكبر يقع على عاتق الحكومة المستقلة المفترضة، لانتشالِ شعبٍ استغرقَ عمره آلاف السنين، وامتدَّت جذوره إلى أولى الحضارات على وجه الأرض…

 

‏الخميس‏، 24‏ أيلول‏، 2020

11:34 PM

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى