منتدى الراي

الإرهاب وإشكالية الصراع الفكري

الإرهاب وإشكالية الصراع الفكري

أنمار نزار الدروبي 

عضو الهيئة الاستشارية مركز صقر للدراسات

تعد ظاهرة الإرهاب من مظاهر العنف التي تفشت في عالمنا العربي والإسلامي، بالرغم من وجود ظواهر الإرهاب اليوم في أغلب دول العالم. وإن الأهمية التي انبثقت منها هذه المقالة تكمن في (تأثير ظاهرة العنف الإرهابي وانعكاساتها على العالم. وولم يكن الإرهاب ظاهرة راهنة بل يعود إلى حقب الماضي، حيث عرفته المجتمعات البشرية منذ أقدم العصور، وظاهرة خطيرة تستهدف حياة الإنسان وتمس كافة مجالاته، فالأفعال الناتجة عن الفعل الإرهابي لا تُعير أي اهتمام لحجم الكارثة الإنسانية التي قد تقع؛ ومما يزيد من شدة هذا الإجرام، هو إصرار أولئك الأشخاص على تحقيق الغاية النابعة من أساس عقائدي.

ويلاحظ وبشكل جليّ أنّ ظاهرة الإرهاب ومع مرور الوقت تتسع خطورتها كمّا ونوعا، وبشكل ملفت للنظر، وتطورت فلسفتها وأدواتها وأهدافها، بحيث انها تترك آثارا خطيرة في الأوضاع الدولية، لما تميّزت به من استخدام أساليب عسكرية، ووسائل تقنية وتكنولوجية متطورة تدعمها خبرة واسعة، وإمكانات هائلة تشكل خطورة تثير القلق، لكن خطورتها أصبحت شديدة في ظل العولمة وثورة التقنيات وتغول الشركات خارج القانون ، واصبح لها استقطابات داخلية وخارجية، عربية  وإقليمية ودولية، لاسيما في ظل عولمة الإرهاب وانتشاره  وتغلغله في مجتمعات متعددة ، ولا ينحصر في دين او طائفة  أو دولة أو أمة أو شعب أو ثقافة أو هوية أو منطقة جغرافية معينة

وإن اختلفت الأسباب باختلاف الظروف والأوضاع، لكنه لا يقبل الآخر ولا يعترف بالتـنوع، ويسعى إلى فرض الرأي بالقـوة والعنف والتسيُد. لم تعد ظاهرة الإرهاب تقتصر على جماعات محدودة، بل إن تهديدها وصل إلى أساسات الدولة والهوية وتحديدا في مجتمعاتنا التي غالبا ما تلجأ إلى العنف في حل الخلافات، الأمر الذي يحتاج إلى اجراء حوار فكري وثقافي ليس بين الشرق والغرب بل بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة. وفي ظل الإسلام فوبيا ومساراتها الإعلامية اصبحت منطقتنا العربية وشعوبنا الأكثر اتهاما بالتطرف والإرهاب ، بالرغم من انها الأكثر تضررا منه، وقد دفعت أكلاف بشرية ومادية ومالية باهضه

واصبحت ظاهرة الإرهاب مرتبطة بعوامل اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية وتكنولوجية وسيكولوجية أفرزتها التطورات السريعة المتلاحقة في العصر الحديث، واحيانا احد أدوات العلاقات الدولية للتأثير على دولة ما ، وشهدت السنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين تصاعدا ملحوظا في العمليات الإرهابية، خاصة بعد تزويد التنظيمات الإرهابية بالأجهزة التقنية والمعدات الحديثة واستغلالها في تنفيذ الجرائم الإرهابية.

ورغم استفحال الظاهرة وازدياد الاهتمام بها، إلا إن لم يتم التوصل إلى تعريف محدد للإرهاب وماهية عناصره وخصائصه وسماته كمعايير أساسية عامة بتم التعامل من خلالها ، ورغم المحاولات العديدة في هذا الشأن، حيث أنه من الملاحظ رواج مفهوم ومصطلح الإرهاب بالمعنى العام ويتداول فب الأوساط السياسية والإعلامية وحتى الأكاديمية  ، دون الاجماع على تعريف جامع مانع له

وأدت إشكالية غياب تعريف محدود ومتفق عليه عن الإرهاب إلى افتقاد العديد من قوانين مكافحة الإرهاب للفعالية، مما يبقى الباب مفتوحا لكل الدول لكي تضع لنفسها التعريف الأكثر ملائمة لمصلحتها السياسية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية بعيدة عن أي صيغة متفق عليها.  وإزاء خطورة هذه الظاهرة وما يمكن أن يترتب عليها من نتائج وآثار، كان من الضروري على الباحثين والمهتمين بأبحاث العنف على وجه العموم، وأبحاث الإرهاب على وجه الخصوص أن يكرسوا جهودهم من أجل إلقاء الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة، توضيحا لطبيعتها وتأصيلا لجذورها، وتنقيبا عن روافدها وبحثا عن دوافعها ومثيراتها، تحليلا لأسبابها للوقوف على مكامن الخطر وذلك سعيا للعلاج واتخاذ ما يلزم للحد من خطورتها، أو بالأحرى القضاء عليها

وساهمت أحداث الحادي عشر من سبتمبر من العام 2001م، في ازدياد بلورة هذا المفهوم، حيث ألقي الضوء عليه وتنوعت الدراسات بشأنه، كونه أصبح يشكل تهديدا حقيقيا للأمن والسلم الدوليين. وأمام هذا الخطر لجأت الدول التي تعرضت للعنف الإرهابي إلى إعلان حالات الطوارئ، وسعت في نفس الوقت إلى وضع تشريعات واستصدار قوانين استثنائية لمكافحة الإرهاب. وبلا شك كان وما زال لشبكة الانترنيت الدور الفاعل والمهم في تقوية العنف، حيث وﻓﺮت ﺷﺒﻜﺔ الانترنيت للإرهابيين واﻟﻤﺘﻄﺮﻓﻴﻦ عدد ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺼﺎت اﻟﻤﺘﻨﻮﻋﺔ ﻟﻨﺸﺮ ﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﻌﻨﻒ واﻟﺘﺮوﻳﺞ لاستقطاب ضحاياهم مما يتطلب حوكمة الكترونية فاعلة .

وﻗﺪ وﺳﻌﺖ ﺷﺒﻜﺔ اﻟﺘﻮاﺻﻞ الاجتماعي ﻫﺬا اﻟﻨﻄﺎق وزادت وﺗﻴﺮة اﻟﺴﺮﻋﺔ ﻓﻲ ﻧﺸﺮ اﻟﺮادﻳﻜﺎﻟﻴﺔ واﻟﺘﺠﻨﻴﺪ ، لاسيما أن ﺗﻨﻈﻴﻢ داﻋﺶ والمليشيات المسلحة غير النظامية  اشتهرتا في توظيف  مواقع التواصل الاجتماعي وكذلك شبكة الانترنيت لترويج ونشر أفكارهم الشاذة الإرهابية . ولكن يبقى موضوع الإرهاب محور صراع مرير بين بلدان العالم الثالث والبلدان الغربية.

لقد أصبحت ظاهرة العنف الإرهابي من أكبر التحديات وأخطرها والتي تواجه الحكومات الساعية إلى الاستقرار الوطني والإقليمي والدولي على حدٍ سواء، فهي عقبة رئيسة أمام تنمية وتطور الشعوب، لذا فقد أدركت الدول والمنظمات الدولية مدى ما يشكله الإرهاب من خطر واضح منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وقد كرست كافة الدول والمنظمات الدولية الجهد الكبير من أجل التعاون فيما بينها لمحاربة ومكافحة الإرهاب ، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة البحث فيما يقف وراء هذه الظاهرة ومن المستفيد منها ، والآثار والتداعيات التي تترتب على الإرهاب بأشكاله وصوره المختلفة؛ وإذا تفحصنا موضوع الإرهاب بدراسة تحليلية وأجرينا مراجعة تاريخية فسوف نجد أن هذه الظاهرة لم تعالج بشكل جدي واقتصرت على الإجراءات الصلبة ، حتى أصبح الإرهاب اليوم يشكل هاجس خوف وقلق يثير الرعب، خاصة وإن الإرهاب ليس حربا نظامية، وإنما على شكل حرب عصابات غير منظمة تتطور بأشكال مختلفة ، بحيث أن الدول والمجتمعات أصبحت تواجه عدوا مجهولا يمارس شتى أنواع العنف، كالتفجير والتفخيخ والقتل والذبح والاختطاف والإبادة، دون أن تعلم هذه الدول والمجتمعات لماذا، ومتى وأين.

 

2020-09-23

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى