شؤون عراقيةصقر للدراسات

تقرير حالة : زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى فرنسا الشهر المقبل صقر للدراسات

تقرير حالة : زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى فرنسا الشهر المقبل

صقر للدراسات

العراق – خارجي – سياسي اقتصادي

21‏ أيلول‏، 2020

صرح وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي سيزور العاصمة الفرنسية باريس منتصف تشرين الاول المقبل، في ظل رغبة كبيرة بين البلدين لتعزيز التعاون الثنائي، ووفق ما ذكره وزير الخارجية فؤاد حسين في تصريحات صحفية له اليوم الاثنين، إنه “سيكون من بين المواضيع المطروحة في زيارة الكاظمي الى فرنسا طلب عراقي لشراء أسلحة فرنسية، وفق حاجات الجيش العراقي”.

وكشف حسين أن “ضمن أهداف جولته الأوروبية، طلبه من البرلمان الأوروبي إرسال مراقبين للانتخابات النيابية التي يُفترض أن تجرى في العراق في شهر حزيران المقبل، كما طلب من الاتحاد رفع اسم بلاده من لائحة الدول التي تمول الإرهاب، أو تتيح تبييض الأموال”.

ولفت الى أن “هناك رغبةً فرنسيةً في تعزيز العلاقات مع العراق تقابلها رغبة عراقية في تقوية العلاقات مع فرنسا، ثمة مشاريع اقتصادية تم طرحها وحظيت بموافقة مبدئية، بحيث تقوم الشركات الفرنسية بتنفيذ هذه المشاريع من أجل مساعدة العراق، وهي مشاريع تتناول البنى التحتية وأخرى خدمية وأخرى تتناول قطاع الطاقة والنفط، إضافة إلى المسائل الأمنية والعسكرية”.

وعن طرح إنتاج مفاعل نووية لغاية سلمية، أشار حسين إلى أنّ هذا المقترح قدّم من قبل الكاظمي من أجل إنتاج الكهرباء ويلقى دعماً فرنسيا، ولكن قد ينتج عنه ردود أفعال دولية، فضلاً عن أنّ الوضع المالي لا يساعد القيام بمثل هذه الخطوة، إذ تصل تكلفتها إلى أكثر من 10 مليار دولار أميركي، ما يدفع الحكومة للتفكير بطرق أخرى أقل تكلفة، في ظل الأزمة المالية الموجودة.

 تعليق:

تعتبر زيارة السيد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى العاصمة الفرنسية باريس، خطوة شديدة الأهمية، فهي تستكمل سلسلة زيارات هامة وقوية قام بها السيد الكاظمي إلى الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة الماضية، خصوصا أنه من المتوقع أن تشهد عقد لقاء قمة بين الكاظمي والرئيس الفرنسي ماكرون لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية فى كافة المجالات والأصعدة، وحرصهما على تدعيم التعاون الثنائي.

ومن المتوقع ان الزيارة ستدشن مرحلة جديدة على طريق تطوير العلاقات بين البلدين، والتفاهم السياسي بين القيادتين، فعلى المستوى الثنائي، تكتسب زيارة الكاظمي أهمية سياسية كبيرة، في ضوء أنها تأتي كأول زيارة له لدولة أوروبية كبيرة مثل فرنسا وهي عضوا دائم في مجلس الأمن الدولي، وكذلك ما تتمتع به فرنسا من ثقل سياسي على الصعيدين الدولي والإقليمي.

وهو ما يستدعي تعزيز التشاور وتبادل وجهات النظر والتنسيق بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية. في الجانب الآخر يعُد العراق ركيزة الاستقرار في المنطقة ولفرنسا مصالح مختلفة معه من المحتمل يتم تفعيل وتطوير الاتفاق الاستراتيجي الذي عقده سلفه عادل عبد المهدي اثناء فترة حكمه .

ابعاد الزيارة

تمثل زيارة السيد الكاظمي إلى فرنسا رسالة مهمة برغبة العراق في إحداث نوع من التوازن في نمط العلاقات العراقية مع الدول الكبرى، خاصة وأن هذه الزيارة كما ذكرنا آنفا تأتي بعد زيارة الكاظمي إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولقاءه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعليه فإن هذا يشكل نوع من الانفتاح العراقي على القوى الكبرى في العالم، حيث يطبق السيد الكاظمي خلال هذ الزيارات نمط في التوازن بالعلاقات الدولية ، ومن المرجح ان تكون بنود الاتفاق الاستراتيجي الذي تم عقده سلفا والمتعلق بالجوانب العسكرية والاقتصادية محورا للتباحث بين الطرفين

وفي السياق ذاته يعيش العراق في هذه المرحلة تحديات صعبة  سياسيا وأمنيا واجتماعيا واقتصاديا غير مسبوقة كنتاج منطقي لسياسات الحكومات السابقة ، ولعل غياب الرؤية السياسية بصورة عامة للطبقة السياسية بالعراق هو أبرز معالم المرحلة ، وأحد أهم أسباب ما يشهده العراق من اضطراب وتخبط على كافة المستويات،

ويمكن النظر بإيجابية إلى تلك الزيارة ، خاصة وأن هذه الزيارة تكتسب أهميتها من توقيتها خصوصا فى ظل قضايا وملفات عديدة يشهدها الوضع في منطقة الشرق الأوسط ذات التأثير على العراق بشكل مباشر ، ومن المتوقع سيتم تبادل الرؤى حول افضل الحلول والخيارات المطروحة في ظل التحولات السياسية ، والتأكيد على ضرورة تكثيف جهود المجتمع الدولي للتصدي بحزم للإرهاب والأطراف الداعمة له، وعدم ترك العراق فريسة للمحور الراديكالي الذي يلعب على حساب مصيره ومقدرات العالم العربي.

دلالات الزيارة

تأتي زيارة الكاظمي لباريس قد تسبقها ترتيبات معينة تتعلق بسياق العلاقات العراقية الدولية الشائكة ، ويبدوا ان سياسة الكاظمي لن تكتفي بالحلفاء القدامى للعراق الاعتماد على كيان واحد، بل يسعى جاهدا لتوسيع دائرة العلاقات الدولية وإخراج العراق من القطبية الإقليمية المهيمنة عليه

ومن المحتمل ان تأثير الزيارة يأتي بشكل غير متوقع او قد يثير حفيظة الولايات المتحدة الامريكية نظرا لمستوى الاختلاف المتصاعد بين الولايات المتحدة وفرنسا مؤخرا لاسيما فيما يتعلق بالشرق الأوسط

يواجه الكاظمي تحديات كبيرة منها فوضى انتشار السلاح والتنظيمات والميليشيات التي يصعب احتوائها والسيطرة على تحركاتها، بالإضافة إلى نشاط تنظيم داعش وغيرها، اذ من المتوقع ان يبحث الكاظمي مع الرئيس الفرنسي تأثير فرنسا على دول متنفذة بالعراق وحثها على إيقاف تدخلاتها لتحقيق الاستقرار السياسي بالعراق .

يعد الشرق الأوسط حاليا منطقة ساخنة وتتجاذبه عدة قوى في صراع قابل أن يتطور إلى حرب كبرى تتجاوز الحدود الإقليمية ، ولعل الزيارات الخارجية للكاظمي قد تناولت هذه التأثيرات، وزيارة الكاظمي المقبلة إلى فرنسا تعطينا ثلاث فرضيات وهي:

هناك ثلاث فرضيات محتملة؟

  1. _الفرضية الأولى: تستهدف الزيارة اجراء تفاهمات حول تهدئة المنطقة والخروج من حالة الحرب المركبة ، وابعاد العراق عن الصراعات الدائرة بين الدول الكبرى ووكلائها
  2. _الفرضية الثانية: تستهدف الزيارة الاستفادة من التأثير الفرنسي في المنطقة على الدول المتنفذة في الشأن العراقي وايقاف التدخلات لضمان استقرار العراق مقابل ابرام عقود تسليحية
  3. _الفرضية الثالثة: تلبية لدعوة الرئيس الفرنسي الذي زار بغداد وتفعيل الاتفاق الاستراتيجي المتعلق بالاقتصاد والتسليح والتطوير العسكري والجانب النووي .

وارجح ان الزيارة ستجمع بين الفرضيات الثلاث نظرا لاتساقها بالتحديات العراقية  

المصدر : صقر للدراسات – واقعية في التحليل

  أنمار نزار الدروبي – عضو الهيئة الاستشارية مركز صقر للدراسات

‏الإثنين‏، 21‏ أيلول‏، 2020

‏6:02 م

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى