شؤون عراقيةصقر للدراسات

حقوق المرأة العراقية،، إلى أين؟!

حقوق المرأة العراقية،، إلى أين؟!

د. وصال الدليمي

عضو الهيئة الاستشارية مركز صقر للدراسات

يشكل تقدم المرأة العراقية في  المجالات العلمية والعملية والأكاديمية والوظيفية ، عاملا مساعدا في المجال الاجتماعي والثقافي ، ويتجدد الحديث عن المرأة وحقوقها، وحمايتها من كل مظاهر العنف الجسدي والنفسي في وسائل الاعلام ،ومواقع التواصل الاجتماعي ، كمطلب انساني واجتماعي وديمقراطي ؛ فطالما سعت الحركة النسوية العالمية وبشكلٍ جاد إلى فرض مطالبها في المساواة والحرية والكرامة للمرأة..

وهذه المطالب ممكن أن تتحقق في مجتمعات آمنة ومستقرة اقتصادياً، واجتماعياً، وسياسياً، وفي العراق تفتقر المرأة العراقية لهذه البيئة الامنة ، والحديث عن وضع المرأة في مجتمع تمزَّقَ نسيجه، وتهشمت أسسه الإنسانية من مبادئ، وقيم، وأخلاق، ودين في ظل حكومات ما بعد الاحتلال المتعاقبة على مدى ( 17 عاماً) ،والتي حرصت على تكريس الدور الذكوري ،والتناحر المذهبي والقَبَلي، وسيطرة الأعراف والعادات العشائرية ، بشكلٍ لم يسبق له نظير في تأريخ العراق، أضف إلى غياب التشريع والقانون الملزم الذي يطبق حماية حقوق الإنسان على أرض الواقع ، بالرغم من اقراره بالدستور العراقي الحالي ، ولعل تردي الأوضاع أمنياً، واقتصادياً، وسياسياً، واجتماعياً، قد أسهم وبشكلٍ فعّال في طمسِ حقوق المرأة في العيش الكريم، وحمايتها من كل أنواع الاعتداء، وبحججٍ واهية

ثغرات في قانون العقوبات

لو عدنا إلى الفقرة ( 409) من قانون العقوبات، نجد أن هذه الفقرة قد وفرت الغطاء القانوني لقتل النساء بدواعي ( الشرف)؛ فكانت الثغرة التي تحمي الجاني من العقوبة، وبالرغم من كثرة المطالب من قِبل الحركة النسوية لإلغاء هذه الفقرة، أو تعديلها بما يناسب ووقع الجريمة وتفاصيلها، لم يكن هنالك أي استجابة من قِبل وزارة العدل!!

والسؤال هنا : وزارة العدل التي تضم كوادرها حقوقيين، وقضاة، هل فكرت بالجانب التربوي والنفسي للطفل والأسرة الذي يعقب مقتل الأم، أو الأخت، أو البنت؟! والطفل الذي سيعيش وسط مجتمع ينظر إليه نظرة قصور وتحقير!! ومامدى استعداده للانحراف السلوكي كردة فعل لتلك النظرة؟!

 

انحرافات سلوكية مضادة

تُعدُّ عملية قتل المرأة، جريمة قتل لأسرة بأكملها ( المجني عليها أولاً) و ( أسرتها ثانياً) وتقود تلك العملية إلى مسلسل معقد اجتماعياً. ونفسياً لأسرة المجني عليها قد تمتد إلى عقود طويلة من الزمن؛ مما يؤدي إلى انحرافات سلوكية مضادة لكره ونبذ المجتمع لهم!!

وأمنياً : مع انفلات الوضع الأمني، وعدم سيطرة الحكومة على الفئات المسلحة التي تنشط بشكلٍ متزامن مع اندلاع تظاهرات شعبية، أو قرب انتخابات برلمانية لأسباب سياسية؛. نجد تزايد جرائم خطف، وقتل النساء واغتصابهن، ونخص بالذكر القتل المنظم للناشطات منهن والبارزات في المجتمع العراقي.. وأغلب تلك الجرائم تقيد ضد مجهول!!

الضحية ( شيلان دارا) وأسرتها

كان آخرها بالأمس مقتل ( شيلان دارا) وأسرتها، ويُذكر أن شيلان  عملت مسعفة في ساحة التحرير أثناء تظاهرات تشرين.. وهي تسكن في منطقة المنصور قرب السفارة الروسية، منطقة آمنة ومراقبة بالكاميرات!! ، ولن ينتهي مسلسل القتل!!، ولن ينتهي العنف الجسدي الممارس ضد المرأة بكلِّ أنواعه في ظل سلك قضائي تحكمه الأحزاب ذات الواجهة الدينية ، ولن يتحقق حفظ كرامة المرأة العراقية إلاّ بحفظ كرامة المجتمع بأكمله..

المقترحات

  1. تطبيق الدستور العراقي والمتعلق منه بالحقوق والحريات
  2. إلغاء الفقرة(409) أو تعديلها بما يضمن عدم ظلم المرأة.
  3.   انفاذ القانون بدلا من  الاحكام العشائرية.
  4.  قيام المؤسسات الحكومية بواجباتها الأمنية  وتوفير الحماية الأمنية للشعب وتجريد الفئات المسلحة غير الحكومية  من أسلحتهم ومعاقبة من يخالف ذلك.
  5. ترسيخ نظرية الدولة ومعالجة نموذج ( اللادولة) وكافة مخلفات الاحتلال، واسترجاع نظام ( الدولة) والحكم المؤسساتي العلماني الذي يحفظ حق المواطن كمواطن عراقي بغض النظر عن جنسه، وعرقه، وطائفته…

 

2020-9-17

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى