قراءة يومية – خلافات  قانون الانتخابات العراقي الجديد صقر للدراسات

قراءة يومية – خلافات  قانون الانتخابات العراقي الجديد

صقر للدراسات

واقعية في التحليل

داخلي – سياسي – انتخابات

الجمعة‏، 11‏ أيلول‏، 2020

اقر مجلسُ النواب العراقي قانون الانتخابات التشريعية، الذي يضم 50 مادةً، في 24 ديسمبر 2019، ، ولايزال الجدل والاختلاف بين الكتل السياسية حول قانون الانتخابات ، وتخشى الكتل التقليدية ، والأحزاب الحاكمة خسارة مواقعها البرلمانية ، اذ تم تطبيق القانون الجديد ، وما يميز القانون الجديد هو التحول من طريقة التمثيل النسبي، باعتبار كل محافظة دائرة انتخابية ، واشتراط الترشح بواسطة القوائم الانتخابية، إلى الترشيح الفردي بعيداً عن القوائم والأحزاب، وفي دوائر انتخابية صغيرة هي الأقضية (القضاء وحدة إدارية تلي المحافظة في العراق)؛ الأمر الذي يمثل خطرا على الكتل السياسية التقليدية ، وفرصةً نسبية للتغيير السياسي

تعليق

يعد قانون الانتخابات احد ابرز مسالك التغيير، وفقا للنظام السياسي العراقي ، وقد جوبه برفض من قبل الكتل والأحزاب السياسية ، لاسيما المتعلق بإلغاء نظام الدائرة الواحدة ، والقائمة الواحدة ، وعدم اعتماد طريقة “سانت ليغو” في توزيع الأصوات ، ولم يحقق القانون المطلب الشعبي بعدم مشاركة الأحزاب الحالية بالانتخابات ، ولكنه منع “رئيس الجمهورية ونوابه، ورئيس الوزراء ونوابه، ورئيس هيئة مستقلة ونوابه، ورئيس الجهة غير المرتبطة بوزارة، ووكيل وزارة، والمحافظ ونوابه، ورئيس مجلس محافظة ونوابه، وصاحب الدرجة الخاصة، ومدير عام”، من الترشح للانتخابات المقبلة ، إلا بعد مضي ما لا يقل عن عامين من تركه المنصب ، وليس بالضرورة يتم التقييد بمار ورد من تحديد في القانون ، نظرا لمقدرة الكتل والأحزاب السياسية على تخطي ذلك ، ومن المرجح ان جميع تلك التحديدات التي نص عليها القانون الجديد ، تشكل عامل ضاغط على الأحزاب والحكومة ، ومن المرجح ان نشهد تطورات سياسية ، كما يلي :

  1. يشكل العامل الخارجي والضغوط الاقليمية احد ابرز التحديات التي توجه الحكومة العراقية ، والبيئة الأمنية والاجتماعية ، اذ من المرجح ان تتدخل الدول الإقليمية عبر وكلائها ، لتحديد مسار ومسالك الانتخابات سواء بالقانون الجديد او بالتعديل المحتمل .
  2. من المرجح ان يتم تأجيل موعد الانتخابات المبكرة ، بسبب الخلاف حول عدد الدوائر والأقضية ، التي يحق لها المشاركة في الانتخابات ، لاسيما هناك اقضية مختلطة ، وأخرى تهيمن عليها أحزاب ومليشيات مسلحة مجافية لديموغرافيتها ، وحتى يتم الاتفاق بين الكتل على النسب وسياق التصويت وتقاسم الدوائر يحتاج الى وقت.
  3. تعد خسارة الكتل التقليدية الحاكمة لجمهورها ، وفشلها في ترجمة تطلعات الجمهور ، وعزوف الأخير عنها عاملا مجافيا في الانتخابات ، فضلا عن عدم قدرتها على تقديم مشروع وطني نهضوي، مما  يدفعها الى الالتفاف على القانون وذلك بطرح مقترحات تعديل القانون ، وتحديدا الفقرة 15 المتعلقة بعدد الدوائر، ومن المحتمل ان يحصل في ظل تراجع حدة التظاهرات والضغط الشعبي .
  4. من المحتمل ان تقبل الكتل والأحزاب الحاكمة القانون الحالي ، وتتحول للخطة (ب) بما يشابه سيناريو 2014 ، وذلك بفرض الاضطراب والفوضى في الدوائر التي تصوت لصالح المرشحين المستقلين ، من خلال اجنحتها المسلحة ، او غض الطرف عن التنظيمات الإرهابية ، مما يمنع الناخبين في تلك الدوائر من الانتخاب بشكل انسيابي
  5. تشير مواقع التواصل الاجتماعي الى نداءات شعبية لجولة أخرى من التظاهرات ، ومن المحتمل ان تخرج بشكل اقل تأثيرا عن سابقتها، نظرا لمخاوف الإصابة بفايروس كوفيد 19 فضلا عن التعرض للخطف والاغتيال والاعتقال كما حدث مع الناشطين من قبل .

تحليل

قانون الانتخابات هو احد الأركان الأساسية في العملية الديمقراطية ، ويجسد إرادة الناخب العراقي ، وهناك اركان أخرى تتعلق بالمفوضية والمحكمة الاتحادية ، وألية الانتخاب والتصويت والعد والفرز ، فضلا عن المناخ الانتخابي الصحي ، اذا من الصعب ان نتوقع ان تصوب الانتخابات  الى المسار الناجح في ظل ما ذكر أعلاه ، فضلا عن عوامل أخرى

وتوجد مطالب من النخب العراقية ، الى ضرورة ادراج تقييم نسبة المشاركة في قانون الانتخابات ، لتكون معيار قبول الانتخابات من فشلها ، ليضمن الشارع العراقي وصول المرشح للبرلمان بنزاهة وحيادية ، لان الانتخابات السابقة كانت بمشاركة متدنية ، وشبه مقاطعة من الناخبين، وقد جرى تمريرها والقبول بنتائجها ، ومن الواضح ان ما يروجه البعض حول مشاركة المجتمع الدولي ومنظماته في الانتخابات لم تعد مجدية ، لان كل الانتخابات السابقة كانت تحت اشراف تلك المسميات ولم تحقق نتائج ،  اذ من الضروري ضبط مدخلات العملية الانتخابية حتى تكون مخرجاتها صحيحة ومقبولة لتحقق تطلعات الناخبين

المصدر : صقر للدراسات

واقعية في التحليل

الجمعة‏، 11‏ أيلول‏، 2020

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.