دلالات زيارة الرئيس الفرنسي الى العراق . صقر للدراسات

دلالات زيارة الرئيس الفرنسي الى العراق

صقر للدراسات

خارجي – العراق – فرنسا – سياسي

زار الرئيس الفرنسي “ايمانويل ماكرون” العراق امس الأربعاء في زيارة سريعة ، قد استغرقت اكثر من 4 ساعات ، قادما من لبنان ، والتقى عدد من المسؤولين العراقيين وعلى راسهم رئيس الجمهورية “برهم صالح ” ورئيس الوزراء “مصطفى الكاظمي” ورئيس مجلس النواب “محمد الحلبوسي” وعدد من السياسيين والمنظومة القضائية العراقية

وخلال الأشهر الأخيرة ازداد الحضور الفرنسي في العراق عبر زيارة وزير الخارجية الفرنسي “جان ايف لودريان” في يوليو ، واكد على أهمية النأي بالنفس عن توترات المحيط ، وفي 27 أغسطس زارت وزيرة الجيوش الفرنسية “فلورانس بارلي” بغداد مشددة على ضرورة مواصلة مكافحة تنظيم داعش ، بالرغم من انسحاب الفرقة الفرنسية من العراق ، وهناك دلالات لهذه الزيارة وابرزها :

  1. زيارة سريعة لا يمكن تصنيفها زيارة الدولة ولا زيارة العمل، بل قريبة من حيث الوصف للزيارة الخاصة ضمن سياق الدبلوماسية ، ونظام البرتوكول المتعارف عليه بين الدول ، وسبق ان جرى تمهيدا لها، ومن المرجح قد جرى تريب الإجراءات لتطبيق خارطة الطريق الاستراتيجية التي وقعها رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي
  2. تشدد الزيارة على دعم ورعاية فرنسا للنظام السياسي العراقي ، وحثه على النأي بالنفس، على خلاف المتوقع بين الأوساط السياسية ، ان فرنسا ليست لاعب محوري في الملف العراقي
  3. جرى استقبال آمن للرئيس الفرنسي ، لم يعترضه أي خرق عسكري او اعتراض او احتكاك من قبل الجماعات المسلحة بكافة راياتها ، على عكس سلوك تلك الجماعات ضد الولايات المتحدة الامريكية في ضرب مقر السفارة والقوات الامريكية
  4. أشار الرئيس الفرنسي خلال لقائه الصحفي ( ان المعركة من اجل سيادة العراق أساسية ، للسماح لهذا الشعب ، وهذا البلد اللذين اعنيا كثيرا بعدم الخضوع الى حتمية  سيطرة القوى الإقليمية والإرهاب) ، ولكنه لم يشير الى الطرق والاليات لتحقيق ذلك ، لم يشير الرئيس الفرنسي الى هوية القوى الإقليمية التي تخترق سيادة العراق
  5. تشير المعلومات الى ان الرئيس الفرنسي، قد ركز على الجوانب الاقتصادية، فيما يتعلق بالطاقة النووية والكهرباء والموصلات ، ورغبة من فرنسا بتوسيع الشراكة مع العراق وفقا لخارطة الطريق الاستراتيجية الموقعة بين البلدين في مختلف المجالات.
  6. لم يشير الرئيس الفرنسي الى موضوعة المليشيات وحصر السلاح خارج الدولة ، لكنه شدد على ان فرنسا تساند جهود رئيس الحكومة “مصطفى الكاظمي” لتعزيز السيادة العراقية، وكذلك توفيق اوضاع كافة القوى المسلحة .
  7. تشير الزيارة الى دعم فرنسي واضح للتركيبة والنظام السياسي في لبنان والعراق ، انطلاقا من تشابه الشكل السياسي والأدوار في كلا النظامين ، بالرغم من اضطراب البيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلدين ، لاسيما ان العلاقة التاريخية بين فرنسا ودول المتوسط ومحيطها الجيوسياسي الشرق اوسطي متينة وتاريخية
  8. لوحظ حفاوة عراقية مضطربة تجسدت بعدم استعداد طاقم المراسيم لرئيس الجمهورية في استقبال الضيف ، وتهيئة مستلزمات المؤتمر الصحفي ، فضلا عن عدم تقدير عامل الوقت لقصر وقت الزيارة (4ساعات) لاسيما ان الاستقبال الرسمي وتفتيش حرس الشرف جرى مرتين مما استنزف عامل الوقت
  9. على عكس الزيارات السابقة لمسؤولي الدول الأجنبية في الذهاب الى إقليم كردستان شمال العراق ، التقى الرئيس الفرنسي مسؤولين اكراد في بغداد ، وقد جرت لقاءات ثنائية على هامش الزيارة مع رئيس الحكومة العراقية وتم تبادل الأفكار والرؤى لمعالجة المشاكل العالقة بين الإقليم والمركز

تحليل

  1. من المرجح ان زيارة الرئيس الفرنسي “ايمانويل ماكرون” في ظل توالي الازمات الاقتصادية لجائحة كرورنا التي تعاني منها فرنسا والعالم ، لتفعيل (خارطة الطريق الاستراتيجية ) الموقعة بين البلدين في مختلف المجالات ، وتطوير مسارتها لتشمل تزويد العراق بالطاقة النووية والكهرباء، ومشاريع الموصلات ، ومن المرجح انه بحث مع المسؤولين العراقيين موضوعة استقرار النظام السياسي بشكله الحالي لضمان تنفيذ خارطة الطريق ، ويبدوا ان اوربا تتجه للشرق الأوسط بقوة تنافس الصين وروسيا والولايات المتحدة وايران في العراق ضمن سياق تناظري لا يصطدم بالأخرين .
  2. أشار الرئيس الفرنسي الى دعمه جهود الحكومة العراقية  في (توفيق اوضاع كافة القوى المسلحة) حسب تصريحه ، بالإشارة الى القوى المسلحة الحاكمة في العراق ، ومن المرجح ان دلالة استخدام مصطلح “توفيق أوضاع” تشير الى المسار السياسي الناعم ، والقبول بالأمر الواقع ، على خلاف الطرح الأمريكي الذي يؤكد على سيادة العراق، وانفاذ القانون بدون نفوذ خارجي الذي يدير جماعات مسلحة حكومية غير نظامية في العراق ، ويبدوا ان فرنسا تستبق طاولة التفاوض الإيراني الأمريكي برعاية روسية لتحقق موطئ قدم في العراق ، ويشابه ذلك بعض الحلول التي تقدمها بعض الدول العربية وفقا لتسريبات، بتبني تطوير وتدريب عناصر المليشيات المسلحة ، وتطفي عليها الشرعية العسكرية النظامية ، مع تخطي العوامل الأساسية المعمول بها في مؤسساتهم كالمؤهلات, العمر ، السياق الاكاديمي ، وغيرها من مؤهلات العمل العسكري النظامي الحكومي ، وبالفعل جري ذلك .
  3. من المرجح ان تكون فرنسا قد حملت لواء الوساطة الأوربية ، ويختلف عن السياق الامريكي في معالجة اضطراب الشرق الأوسط والعراق تحديدا ، وقد سعت فرنسا الى تثبيت المسارات الاقتصادية والسياسية في العراق، تحت مبرر منح الحكومة الحالية القدرة والوقت لإعادة تأهيل النظام السياسي الحالي ، من خلال سلسلة إجراءات ناعمة، لتحسين الصورة الذهنية للنظام السياسي العراقي الحالي ومنحه مقبولية دولية وعربية دون احداث دراماتيكية ، ولابد من الإشارة ان النهج اتبعه الرئيس الفرنسي في لبنان ، واكد على أهمية بقاء النظام السياسي ، وتحسينه اداءه بالرغم من رفض الشارع اللبناني
  4. من الملاحظ ان الأوساط السياسية والإعلامية الامريكية لم تشير بالسلب او بالإيجاب الى الزيارة وسياق التحرك الفرنسي، باستثناء رد الخارجية الامريكية امس الأربعاء على تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بخصوص حزب الله .
  5. من المحتمل ان تشديد الرئيس الفرنسي على موضوعة سيادة العراق ، ولقائه مسؤولين من كردستان العراق ، إشارة الى التدخل العسكري التركي شمال العراق ولم يعلن بشكل واضح ذلك .

 

صقر للدراسات – واقعية في التحليل

‏الخميس‏، 03‏ أيلول‏، 2020

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.