تقرير حالة زيارة رئيس الوزراء العراقي الى الولايات المتحدة

تقرير حالة زيارة رئيس الوزراء العراقي الى الولايات المتحدة

تقرير حالة

زيارة رئيس الوزراء العراقي الى الولايات المتحدة

صقر للدراسات  

العراق – الولايات المتحدة الامريكية – استراتيجي – خارجي داخلي

تناولت وسائل الاعلام العربية والعراقية ، وبعض من الصحف الأجنبية باهتمام، زيارة رئيس الوزراء العراقي “مصطفى الكاظمي” الى واشنطن ، ولقائه بالرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” وعددا من أعضاء منتدى رجال الأعمال الأميركي ، وغرفة التجارة الأميركية؛ بحضور وزير الطاقة الأميركي “دان برويلت” ومن المؤمل انه سيلتقي رئيسة مجلس النواب الأميركي “نانسي بيلوسي” صباح السبت المقبل ، وقد تم بالفعل تمديد زيارته على اثر ذلك ، ولغرض تحليل مناخ الزيارة اليكم التفاصيل :

  1. وصف البيت الأبيض في بيان أصدره، الخميس، بان العلاقات الأميركية العراقية “شراكة استراتيجية” بين البلدين ، وإنها قائمة على “الرغبة المشتركة في الأمن والازدهار“.وذكر البيان دور التحالف الدولي في هزيمة تنظيم داعش على الأرض في العراق، بقيادة الولايات المتحدة وقوات الأمن العراقية ، واختتم البيان بتعهد الجانبين على مواصلة الجهود والتنسيق الوثيق لضمان عدم قيام التنظيم بتشكيل أي بؤر جديدة.[1]
  2. قال الرئيس الأمريكي أن “الولايات المتحدة لديها عدد محدود من القوات في العراق، ونتطلع إلى اليوم الذي تنتهي فيه الحاجة لبقاء جنودنا هناك”. ومن جهته قال وزير الخارجية مايك بومبيو إن الرئيس ترامب أوضح أنه يريد جعل عديد القوات الأميركية عند أدنى مستوى، مضيفا أن الأميركيين يعملون مع نظرائهم العراقيين لتحقيق ذلك
  3. تطرق الرئيس الأميركي التطورات بين العراق وتركيا وقال إن الولايات المتحدة لديها علاقات جيدة مع الأتراك، متعهدا بالحديث مع نظيره التركي بهذا الشأن.
  4. في تعليق لترامب على الهجمات المتكررة ضد المصالح الأميركية في العراق قال ترامب “في لحظة ما من الواضح أننا سنغادر العراق ، وقال ترامب إن واشنطن “تشارك في العديد من مشاريع التنقيب عن النفط في العراق”، مضيفا أنه سيناقش مع الكاظمي قضايا عسكرية وتطوير قطاع النفط.
  5. قال  رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي خلال اللقاء إن بغداد ترحب بالشركات والاستثمارات الأميركية في العراق ، وأشار الى أهمية التعاون الاستراتيجي المستدام مع الولايات المتحدة، ومع الشركات والبنوك الأميركية، وأكد استعداد الحكومة لإزالة كل العقبات أمام عملها في العراق.
  6. قال الكاظمي إن الفرص الاستثمارية متاحة أمام رجال الأعمال والشركات الأميركية، ودعا البنوك الأميركية إلى التعاون في مجال تطوير النظام المصرفي العراقي، ليواكب المصارف العالمية بوصفه المنفذ الأساس إلى انفتاح اقتصادي كبير.
  7. تحدث الكاظمي عن التطورات بين العراق وتركيا وشدد أن بلاده “لن تسمح بالتدخل التركي في العراق”، مضيفا أن هذا “أمر غير مقبول“.
  8. التقى الكاظمي في إطار زيارته الحالية إلى واشنطن، عددا من أعضاء منتدى رجال الأعمال الأميركي وغرفة التجارة الأميركية، بحضور وزير الطاقة الأميركي دان برويلت ، وقد وقع العراق عقودا واتفاقات مع 5 شركات طاقة اميركية بقيمة 8 مليارات دولار لتطوير الطاقة الكهربائية ، وحقول النفط ، مع شركات جنيرال اليكتريك، وهانيويل ، وبيكر هوغيرز ، وستيلار انيرجي، وشيفرون النفطية.

تحليل

  1. يشير تأكيد البيت الأبيض الى “شراكة استراتيجية” بين البلدين قائمة على “الرغبة المشتركة في الأمن والازدهار ، وبيان دور التحالف الدولي في هزيمة تنظيم داعش على الأرض في العراق، بقيادة الولايات المتحدة وقوات الأمن العراقية الى تحديد الدور الأمريكي في العراق ، ومن المرجح ان تكون هذه الشراكة مشابه لشركات استراتيجية أقامها العراق مع دول أخرى ، ومن الواضح ان الولايات المتحدة تتجنب الانخراط المباشر في المشاكل والأزمات العراقية المعقدة ، وقد هيمن المسار الاقتصادي قد على أجواء الزيارة كما ذكرته التفاصيل أعلاه
  2. يعد العراق هدف استراتيجي اقتصادي ومالي للدول الكبرى كروسيا والصين والولايات المتحدة ، وقد يصبح العراق من ابرز الدول المستهدفة في ظل تراجع المؤشرات الاقتصادية على اثر جائحة كورونا، وما تم توقيعه من عقودا واتفاقات مع 5 شركات طاقة اميركية بقيمة 8 مليارات دولار لتطوير الطاقة الكهربائية ، وحقول النفط اثناء الزيارة ، ويمكن تحليله على انها جزرة قد قدمتها الحكومة العراقية الى الولايات المتحدة الامريكية ، لضمان الحصول على وعد امريكي بالانسحاب العسكري من العراق والإبقاء على مدربين وفنيين ، لغرض تحقيق مطلب ايران بإخراج القوات الامريكية من العراق ، ونجح الكاظمي في مسك العصا من الوسط ، لإرضاء ايران وتحقيق انسحاب او تنظيم وجود القوات الامريكية بالعراق تحت مسمى الانسحاب، لاسيما ان القوت الامريكية لم تتدخل منذ 2010 في موقف عراقي داخلي ، بالرغم من العمليات العسكرية العدائية التي تنفذها القوة الوكيلة لإيران في العراق .
  3. اكد الكونغرس في رسالة للكاظمي انه يدعم اجراء حكومته للانتخابات المبكرة، ومن المؤكد ان الكاظمي قد حقق تقدم ملموس ودعما كبيرا لحكومته ، بإعادة تأهيل النظام السياسي العراقي الحالي ، واحرز تقدم في العلاقات مع الكونغرس الأمريكي ذو الأغلبية الديمقراطية ، ويبرز من خلال الرغبة بتمديد الزيارة لمقابلة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي صباح السبت، ومن الواضح هناك رغبة من الديمقراطيين  باستقطاب الكاظمي واعطائه ضمانات مستقبلية في حالة فوز مرشحهم جو بايدن بالرئاسة ، وتقديم الدعم اللازم له .
  4. بالرغم من انشغال عدد من وسائل الاعلام والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي بموضوعة المليشيات وتغولها على الدولة العراقية والتكهن بطرح حلول واليات حل تلك المليشيات وكيفية التعاطي الحكومي معها بشكل ينفذ القانون ويحقق الامن ، الا ان واقع التصريحات ، ومناخ الزيارة ، لم يتطرق لهذا المسلك السياسي الأمني ولم يتم الإشارة اليه ، وقد جرى تجاهله من قبل الرئيس الأمريكي ولم يعرج عليه، فضلا عن عدم التطرق له من قبل رئيس الوزراء العراق , مما يشير الى احتمال وجود اتفاق تهدئة لهذا المسار، والقبول بالأمر الواقع
  5. استثمرت الإدارة الامريكية الزيارة بشكل دقيق ، لاسيما الناحية الاقتصادية ، والشراكة المالية والاستثمار ، مما يعزز من رصيد ترامب الانتخابي، والملفت للنظر ان الديمقراطيون أيضا ، يرغبون بتوظيف الزيارة لنفس السبب ، ويمكن معرفة ذلك من نتائج لقاء رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي صباح السبت المقبل
  6. استثمر رئيس الوزراء العراقي الزيارة بشكل يوازي خطواته الحذرة ، واستطاع ان يحقق التوزان الظرفي، في التقرب الى الولايات المتحدة ، مع ارضاء ايران ، اذ تفسر نتائج الزيارة ذلك ، ووفقا للمعادلة اللاصفرية ، بالرغم من ارتفاع وتيره العنف والاغتيالات المنظمة

 

المصدر صقر للدراسات

واقعية في التحليل

‏الجمعة‏، 21‏ آب‏، 2020

‏2:57:08 م

[1] . https://www.alhurra.com/arabic-and-international/2020/08/21

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.