تقرير حالة -البيئة الانتخابية العراقية…صقر للدراسات

تقرير حالة -البيئة الانتخابية العراقية...صقر للدراسات

تقرير حالة -البيئة الانتخابية العراقية

صقر للدراسات – واقعية في التحليل

‏الأربعاء‏، 12‏ آب‏، 2020

يشغل موضوعة الانتخابات العراقية المبكرة الأوساط السياسية والشعبية بالعراق ، حيث يعاني العراق من هشاشة النظام السياسي ، وتطبيق انتقائي لمواد الدستور ، وعدم تطبيق القانون ، مما أتاح للأحزاب والكتل السياسية التلاعب بشؤون إدارة الدولة ، وتخطي السياسيات العامة الحكومية ، ولعل ما يشغل الطبقة السياسية الحالية هو كيفية خوض الانتخابات المبكرة او تأجيلها حتى انتهاء المدة التشريعية ، وقد حدد رئيس الوزراء العراقي “مصطفى الكاظمي” يوم السادس من حزيران/ يونيو من العام المقبل 2021 ، موعداً لإجراء الانتخابات العامة البرلمانية المبكرة في العراق ، بحضور مراقبين دوليين، وهو موعد اولي من المحتمل ان يتم تغييره في ظل اعتراض الكتل السياسية ، ونستعرض بعض التفاصيل المتعلقة بالبيئة الانتخابية

التفاصيل

  1. يستمر عزوف الشارع العراقي عن الانتخابات ، نظرا لما شابها من تزوير وتلاعب على مدى الدورات السابقة ، فضلا عن وصول اشخاص غير مؤهلين للمجلس التشريعي وتمثيل الشعب ، ولايوجد حتى الان بالأفق ما يشير الى عكس ذلك .
  2. يستمر مارثون التهيئة للانتخابات من قبل الأحزاب والكتل الحالية ، مع وجود ملامح لترغيب بعض قادة التظاهرات للمشاركة في الانتخابات فرديا او تحت سقف مسمى حزبي جديد ، اذ من المتوقع ان يشارك البعض منهم تحت مسميات حزبية او تنسيقية .
  3. يلاحظ تجاهل النظام السياسي والمجلس التشريعي لتطبيق بعض مواد الدستور العراقي المهمة التي تحقق الاستقرار السياسي ، ومنها المادة 9 الفقرتان ب ، ج[1] ، وكذلك ما جاء في الفصل الاول من الدستور : السلطة التشريعية الفرع الثاني: مجلس الاتحاد في المادة (65) [2]، ووفقا للدستور ان المجلس يشارك مجلس النواب في سلطة تشريع القوانين، إذ يشترط بعد موافقة مجلس النواب ان تعرض مشاريع القوانين على مجلس الاتحاد لتقرأ ، وتقر وفق ما يبينه النظام الداخلي للمجلس، وللمجلس الاعتراض على القوانين بالأغلبية المطلقة وإعادتها لمجلس النواب للنظر في القانون أو المواد المعترض عليها، ولمجلس النواب الموافقة على التعديل أو رفضه وفي حال الرفض لمجلس النواب إقرار القانون بأغلبية ثلثين غير قابلة للاعتراض من مجلس الاتحاد ، وهنا يبرز خلل تنظيمي في مجال التشريع لمدة 15 عام
  4. قرر مجلس النواب أن يكون التصويت إلكترونياً في جميع المناطق باستخدام أجهزة العد والفرز الإلكتروني، وعدم اعتماد البطاقة البايومترية مما يفسح المجال للتزوير والتلاعب في التصويت حسب راي الخبراء ، وكانت تجربة 2018 سيئة للغاية ولم تحقق النزاهة والشفافية والعدالة الانتخابية
  5. يشوب قانون الانتخابات المعدل مفاصل ضعف وخلل كبير ، وضحه الدكتور باسل حسين بالتفاصيل في دراسة بعنوان ( قانون انتخابات مجلس النواب العراقي لسنة 2019 في ميزان النقد)
  6. تشكل المفوضية العصب الحيوي في الانتخابات وجرى تقاسم أعضائها بين الأحزاب ، وتم استبدال عناصرها مؤخرا ، ومن الملفت ان المفوضية مقتصرة على القضاة ، ومن الممكن ان يكون العضو ليس قاضيا ، وهذا ما طرحه احد النواب الحاليين
  7. لاتزال المحكمة الاتحادية العليا المحكمة بحاجة الى استكمال نصابها ، حيث رفضت المرسوم الجمهوري المرقم (4) المؤرخ في 20/1/2020  القاضي بتعيين القاضي السيد محمد رجب بكر الكبيسي العضو الاحتياط في المحكمة عضواً أصلي ،
  8. هناك خلل في متطلبات تهيئة بيئة الانتخابات ، التي تضمن اجراء انتخابات نزيهة وشفافة وعادلة، وتعمل على ايصال صوت الناخب دون تزوير او تلاعب بنتائج والعد والفرز ، ولعل ابرزها :
  • الالتزام محددات الدستور العراقي
  • عدم تطبيق قانون الاحزاب
  • ثغرات قانون الانتخابات
  • إشكالية المفوضية العليا للانتخابات
  • غياب المجمع الانتخابي
  • تكامل المحكمة الاتحادية
  • ملائمة الدوائر الانتخابية
  • حرية وسلامة التصويت
  • المرشحات او الفلاتر الانتخابية
  • السياقات القانونية
  • اساليب الاقتراع
  • حوكمة الأداء
  • السلاح والعشيرة

تعليق

  1. يتوقع عزوف الشارع العراقي عن الانتخابات نتيجة الخلل البنيوي في بيئة الانتخابات ، وتصًدر تيارات الإسلام السياسي والفصائل المسلحة الولائية لإيران المشهد السياسي ، إضافة الى حالة النفور والسخط من جراء قتل المتظاهرين ، فضلا عن ارتفاع صوت السلاح والعشيرة على الصوت المدني والاجتماعي، ، ومن المرجح ان يسود هذا المناخ والواقع المسلح ، ولايوجد في الأفق ما يشير الى انهاء هذه الظاهرة المسلحة وتوغلها في السياسة والاقتصاد العراقي.
  2. يؤسس “نفوذ المليشيات وسيطرتها بقوة السلاح على مناطق مختلفة من البلاد، لبيئة انتخابية طاردة مجافية لتطلعات الشارع العراقي ، مما يؤثر سلبا على سلامة ونزاهة عملية الاقتراع والتصويت والنتائج، كما حصل في انتخابات 2018 ، ومن المرجح ان يكون هناك رفض وصدام شعبي فعلي ، قد يصل الى مقاطعة الانتخابات بشكل صلب ، وغلق مراكز الانتخابات ومنع التصويت بالقوة.
  3. تكامل المحكمة الاتحادية، التي يجب أن تشرف على الانتخابات وتصديق نتائجها، وكذلك متطلبات توفير المبالغ لإجراء الانتخابات، وملف تصويت النازحين ، وعراقيي الخارج ، وجوانب أخرى مختلف عليها سياسياً، كل هذه المعوقات لاتزال فاعلة لم تحسم ، لاسيما ان التقارب والتباعد بين الأحزاب ، يعتمد على المنافع والحصص الوزارية والمناصب ،اذ من المحتمل ان يؤجل موعد الانتخابات المبكرة الى موعد اخر، واحتمال وارد ان تنتهي الفترة التشريعية ويصار الى انتخابات تقليدية في 2022.
  4. قانون الانتخابات الجديد “فيه كثير من الثغرات ، وقد كتب على عجل ، ولا يخلوا من بصمات الكتل والأحزاب الحاكمة ، بما يضمن لها البقاء والاستمرارية ، كما واعيد ترتيب مفوضية الانتخابات بنفس طريقة بناء المفوضية السابقة، وهناك دلائل تشير وتؤكد خضوعها الى المحاصصة الحزبية والسياسية ، اذ من المرجح لا تبدل في نتائج الانتخابات ، وان السياق الانتخابي وبيئته الهشة لا تطرح نموذج انتخابي متغير عن السابق ، وهذا يشكل عزوف شامل للناخب العراقي .
  5. لم يكن الحضور الدولي والاممي في الانتخابات السابقة إيجابيي ، أو مؤثر ليحقق عامل رقابة وتوازن وضمان سير العملية الانتخابية بشكل إيجابي ، اذ من المرجح ان الحضور الدولي والاممي لا يغير من النمط الانتخابي شيئا ، ولا في سياق الانتخابات .
  6. تلقي الصراعات الدولية والإقليمية بظلالها على العراق ، ولا تزال المليشيات الولائية تستخدم المناورات المسلحة باستخدام الصواريخ والطائرات بدون طيار ضد الوجود الأمريكي بالعراق ، اذ من المرجح ان يبقى الوضع العراقي السياسي والأمني على هذا الحال ، ان لم يتم التصعيد لدواعي الضغط الانتخابي على الرئيس ترامب واحراجه في الانتخابات الامريكية ، ومن المحتمل جدا ، ان يسحب الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” قواته من العراق ، وعقد اتفاق مع المليشيات على غرار الاتفاق مع طالبان في أفغانستان، لتحسين واقعه الانتخابي وتجنب خوض حرب بالوكالة ..

لم يتمكن العراق من عبور عنق الزجاجة ، في ظل الواقع السياسي المضطرب ، والنظام السياسي الهش ، وتوغل منظومات الفساد التي ترعاها عدد من الأحزاب والكتل السياسية ، فضلا عن انفلات السلاح خارج اطار الدولة،  وبات السلاح غير الحكومي يسيطر على مقدرات العمل الحكومي بل يتفوق عليه ، ولايوجد بالأفق ما يشير الى مقدرة حكومية لحسم هذا الملف ، مما يجعل عملية استقرار العراق امرا صعب.

‏2:10:29 م

المصدر : صقر للدراسات

واقعية في التحليل

[1] .المادة (9) الفقرة (ب)  يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة .

الفقرة (ج). لايجوز للقوات المسلحة العراقية وافرادها، وبضمنهم العسكريون العاملون في وزارة الدفاع أو اية دوائر أو منظمات تابعة لها،الترشيح في انتخابات لإشغال مراكز سياسية، ولايجوز لهم القيام بحملات انتخابية لصالح مرشحين فيها ولا المشاركة في غير ذلك من الاعمال التي تمنعها انظمة وزارة الدفاع ويشمل عدم الجواز هذا انشطة اولئك الافراد المذكورين انفاً التي يقومون بها بصفتهم الشخصية أو الوظيفية دون ان يشمل ذلك حقهم بالتصويت في الانتخابات

[2] . المادة (65) يتم انشاء مجلس تشريعي يدعى بـ”مجلس الاتحاد” يضم ممثلين عن الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في أقليم، وينظم تكوينه وشروط العضوية فيه واختصاصاته، وكل ما يتعلق به بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.