الامارات نموذج عالمي في إدارة جائحة كورنا..مهند العزاوي

الامارات نموذج عالمي في إدارة جائحة كورنا..مهند العزاوي

الامارات نموذج عالمي في إدارة جائحة كورنا

مهند العزاوي*

يدخل العالم الموجة الثانية من جائحة كورنا ، وقد وصفتها منظمة الصحة العالمية بانها محفوفة بالمخاطر ،وحذرت من تداعياتها في ظل تخفيف إجراءات الحظر الصحي، وقد بلغت مجمل الإصابات المؤكَّدة[1]11,037,625– حالات الشفاء 5,834,837-حالات الوفاة 523,898، وعند النظر لأخر الاحصائيات المحدثة قبل ساعة من كتابة المقال ، نجد ان المؤشر مرتفع ، وتتباين الأرقام ، نظرا لمستوى الأداء الصحي ، وإجراءات الفحص ، فضلا عن السياسات العامة الحكومية المتخذة في كل بلد

وقد اختلفت الدول في التعاطي مع جائحة كورونا كوفيد19 ، وكما اسلفنا في مقال سابق بعنوان السياسات العامة الحكومية في ظل جائحة كورونا[2]، وكانت هناك سيناريوهات متعددة في التعاطي معها، والملفت للنظر ان هناك دول كبرى وقعت في فخ اختيار المسلك الأفضل الذي يؤمن مردوداٌ افضل وخسائر اقل ، مما رفع ارقام الإصابات والوفيات، لاسيما ان التأثير الجماعي قد شمل كل الدول ، خصوصا المتعلق منها بالاقتصاد والاستثمار وأسعار النفط وتمدد الوباء، وهناك دول قدمت نموذجاٌ متميزاٌ في إدارة الازمة، ان لم نقل ابداعي ومتطور ومبتكر كما هي الامارات، قد اسهم في حصر الاضرار والمعالجة السريعة ، وتطبيق مبدا “غاس” الاستراتيجي في تامين المجتمعات.

“لا تشلون هم”

أعلن صاحب السمو الشيخ “محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في 16 مارس 2020 في لقاء مرئي متلفز في قصر البحر بحضور عدد من الشيوخ والوزراء والمسؤولين[3]، أن الدواء والغذاء خط أحمر معلنا قدرة الإمارات على تأمينهما إلى ما لا نهاية، وقال سموه ( أريد أن أطمئن كل مواطن ومقيم على هذه الأرض الطيبة أن دولة الإمارات قادرة على تأمين الدواء والغذاء إلى ما لا نهاية) وأوضح “أن هناك الكثير من الأمور التي تقوم بها الدولة لا نتحدث عنها، لكن المسؤولين القائمين على هذا العمل يعلمون جيدا، وأن الدواء والغذاء خط أحمر في دولة الإمارات يجب تأمينه لأهلنا إلى مالا نهاية بغض النظر عن أي تحديات سواء كورونا أو غيره ، كما أعلن أن حماية أهل دولة الإمارات والمقيمين فيها هي أمانة في رقاب الدولة ، وطالب بالصبر والإيجابية في مواجهة هذا التحدي العالمي

وكانت عبارة “لا تشلون هم” بمثابة خارطة طريق لإدارة الازمة ، وذات دلالات ومعنى استراتيجي كبير ”  وتدلل على نظرة قيادية ثاقبة ، وعمق استراتيجي متسق بنهج الشيخ ” زايد بن سلطان آل نهيان” طيب الله ثراه مؤسس الدولة وباني ركائزها ،  وفطنة واستباق وابتكار في معالجة الازمة العالمية ، وفقا لنموذج امارتي مختلف عن بقية الدول التي تأخرت في التصدي للوباء ، وكانت عبارة “لا تشلون هم” قد اتسقت بمبدأ (غاس الاستراتيجي) لتحقيق الأمن المجتمعي ، وتامين التوازن والاستقرار، وبنفس الوقت رسالة تطمين مرئية لكل المجتمع الأمارتي (مواطن، مقيم) ، وقد نجحت في تحقيق التلاحم الشامل للمجتمع الأمارتي ، وغياب الخوف ، واختفاء التهديد ، وسيادة الاطمئنان المجتمعي ، عبر سلسلة قرارات وإجراءات ومبادرات خففت من هول الصدمة على المجتمع ، وضبطت إيقاع سلوكياته .

إدارة الازمة خارجيا وداخليا

تمثل التميز الإماراتي في سياق إدارة الازمة خارجيا ، وقد تصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، قادة العالم في تحقيق الاتصال الدولي ، والتفاعل مع قادة العالم لاحتواء اضرار الجائحة، وابدى استعدادات الإمارات في التضامن مع العالم، وانطلقت قوافل المساعدات الإماراتية بأكثر من 1000 طن من المساعدات إلى أكثر من 70 دولة، واستفاد منها أكثر من مليون من العاملين في المجال الطبي[4]

وعلى المستوى الداخلي كانت القيادة المباشرة والميدانية للازمة ، اثر فعال وكبير في تقليل الاضرار وحصر بؤر الوباء ، وتنصيف المنحنى ، حيث بلغت مؤخرا معدل الإصابات 400  إصابة يومية بعد ان كانت في ذروتها 900 ، وعندما نقارن معدل الشفاء المرتفع مع معدل الوفيات القليل ، نجد ان الاضرار المحتملة تسجل ارقام منخفضة ، مما يشكل عامل تمييز ونجاح وتفوق للنموذج والنهج الإماراتي في التعامل مع الازمة ،

ويثبت ذلك اخر احصاء للإصابات والتعافي والوفيات ونسبة الإصابة  في دولة الامارات، كما اوردته مواقع تغطية وباء كورونا كوفيد19[5] ، حيث نسبة الوفيات منخفضة ونسبة التعافي مرتفعة ، وهو مؤشر إيجابيي يشير للانحراف المعياري نحو النجاح

         
50,141 5,070 39,153 318
الحالات المؤكَّدة عدد الحالات لكل مليون شخص حالات الشفاء حالات الوفاة

 

نموذج ادارة ازمة تنافسي عالمي

وتبرز دولة الامارات العربية كنموذج عالمي تنافسي متميز في إدارة الازمة ، ومؤكد انه ذو صدارة عربية ، وتفوقت في أدائها القيادي على دول كبرى ، وفقا للنتائج والبصمات والمؤشرات الرقمية التي تثبت ذلك ، ومن خلال خبرتي واختصاصي في السياسات العامة الحكومية ، وتدريب الادارة والقيادة الإبداعية ، استطيع ان أقول ان النموذج المتميز الذي يرتقي لمصاف التنافس مع الدول الكبرى المتقدم ، يعود لما يلي :

  1. القيادة العليا الإبداعية المباشرة والميدانية لمفاصل الازمة ومتابعة تفاصيل الإجراءات المتخذة
  2. القرار على اتخاذ الإجراءات الاحترازية المبكرة في احتواء الفيروس ومواجهة تداعياته”.
  3. توفير الإمكانات المالية والمادية والموارد البشرية للتصدي للجائحة بالرغم من التحديات والتحديدات
  4. السياسات العامة الحكومية الثابتة والمرنة والمعالجة السريعة ضمن سياق الإجراءات الضرورية
  5. القرارات المدروسة المتوازنة وسرعة المزامنة مع الاحداث الحالية والمحتملة
  6. تداخل وحرق المراحل ودمجها في نموذج وطني مبتكر
  7. سبق النظر والتصور المصحوب بالمرونة في التقدم الاجرائي للمعالجة الوقائية
  8. التقييم اليومي والاسبوعي واللحظي عند الضرورة وتقويم الاجراءات
  9. البنى التحتية الرصينة وانتظام العمل المؤسسي التقليدي والهجين .
  10. التدريب المكثف والمركز في زمن ما قبل الجائحة وخلالها ، لتطوير الكوادر القيادية والميدانية والإدارية العاملة في مجال إدارة الكوارث والأزمات ، والمؤسسات المساندة لها ، والتشكيلات الحديثة ذات العلاقة والمتطوعين .
  11. تفاني الكادر الصحي والدوائر ذات العلاقة في التصدي للمرض في كافة مراحله
  12. الدور المميز للقوات الأمنية في الحفاظ على امن الدولة والمجتمع
  13. كفاءة التغطيات الإعلامية وأساليب الاتصال الحكومي في الوصول للمجتمع ، وخلق حالة الوعي المجتمعي للوقاية والالتزام بالتعليمات والقرارات والإجراءات الوقائية
  14. دور حيوي داخلي وخارجي للهلال الاحمر الأمارتي في تخفيف عبئ الصدمة على المجتمع ، وتطمين المجتمع من خلال تواجدهم على راس الإجراءات الميدانية ، وتزويد الدول بالمستلزمات الطبية والمساعدات الإنسانية المعنية بالتصدي لكوفيد19
  15. الإحساس الوطني الذاتي للمجتمع الأمارتي ( مواطن، مقيم) بأهمية الوطن والحفاظ على سلامته والتمسك بالقيم الوطنية والإنسانية وقيم التسامح والخير والتجانس .
  16. اتخاذ إجراءات اقتصادية وإدارية مخففة للقطاعات الاقتصادية والاجتماعية المتضررة من اثار جائحة كورنا ، فضلا عن رعاية عوائل المتوفين ، وتامين احتياجات العوائل المتضررة .

 

كتبت هذه المقال من وجهة نظرا حرفية تخصصية ، ولشخص يقيم في دولة الامارات ، وقد عاصر احداث جائحة كورونا كوفيد 19 وتطوراتها ، ويتابع التطورات والبصمات الرقمية اليومية ، ومؤشرات الإصابة والتعافي، وسياق التعامل مع الازمة بحرفية عالية ، ولم يتسن لي طرح مؤشرات التنافس الدولية، وأرقام احتواء الازمة نظرا لضيق مساحة المقال , ومن الضروري ان نفتخر بنموذج عربي متطور ومبتكر ، يستخدم ويحشد كافة الموارد لضمان سلامة مجتمعه ، دون تمييز او اجحاف بحق مواطن او مقيم

نعم ان الاستثمار بالبشر هو خيار استراتيجي ناجح نادى به المغفور له بأذن الله الشيخ “زايد بن سلطان آل نهيان” طيب الله ثراه  ، واكد عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في اكثر من لقاء ، نسال الله السلامة لكل الشعوب من جائحة كورونا، والشفاء للمصابين ، والرحمة للمتوفين، والتوفيق للجميع

*مستشار، خبير استراتيجي

‏04‏/07‏/2020‏ 02:49 م

[1] . https://news.google.com/covid19/map?hl=ar&gl=AE&ceid=AE:ar

[2] . https://saqrcenter.net/?p=2677

[3] و.ا.م – محمد بن زايد: الإمارات اتخذت إجراءاتها الوقائية وتدابيرها مبكرا لمواجهة فيروس كورونا. الثلاثاء، ١٧ مارس ٢٠٢٠

[4] . و.ا.م – الإمارات ترسل طائرة مساعدات إلى البيرو لتعزيز جهودها في مكافحة انتشار” كوفيد-19″ الخميس، ٢ يوليو ٢٠٢٠

[5] . https://news.google.com/covid19/map?hl=ar&gl=AE&ceid=AE%3Aar

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.