الرئيسية / اصدار المركز / تحديات جوهرية امام العراق – مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية

تحديات جوهرية امام العراق – مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية

تحديات جوهرية امام  العراق

مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية

الرصد السياسي – نهضة العراق

يدخل العراق منعطف حذر تحتاج فيه الحكومة العراقية المقبلة الى حوكمة الموقف والقرارات والخطط والآليات التطبيقية التي من شأنها ان تحدد مستقبل العراق , ويبرز في الأفق السياسي العراقي حزمة من التحديات الصلبة وما يرافقها من تحديات مرنة يمكن التعامل معها من خلال تداخل وحرق المراحل , ويبقى  الامن العامل الثابت لنهضة العراق الذي من خلاله تستطيع الحكومة العراقية التقدم وتامين الخدمات وترسيخ قيم المواطنة ومحاربة الإرهاب والفساد والطائفية والتحول الى نسق المجتمعات الامنة والمنتجة بعيدا عن العسكرة الوافدة التي عملت طيلة عقد ونصف على عسكرة الطائفة والعشيرة لتكون بديلا عن الدولة

 

انتهت الانتخابات العراقية 2018 وتمخضت عنها نتائج متفاوتة نسبيا مع نسبة عزوف مرتفعة , وقد رافقت هذه الانتخابات انتهاكات متعددة للعملية الانتخابية وتزوير وصفه المراقبون بانها الانتخابات الأسوء منذ عام 2015 , وقد قررت المحكمة الاتحادية العليا، أعلى سلطة قضائية في العراق، الخميس 21 يوليو بإعادة فرز الأصوات يدويا في الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد في مايو الماضي، مصادقة بذلك على قرار البرلمان العراقي , نظرا للطعون التي قدمت حول شياع ظاهرة التزوير وبشكل واسع , وجرت احداث دراماتيكية حول مناطق حفظ الصناديق بين حرق واختطاف بغية التأثير على النسب المعلنة , وكما يبدوا ان هناك جهات تبحث عن اغلبية باي شكل كان لتحقيق السيادة الانتخابية 

 تحديات جوهرية

يبرز في الواقع السياسي حزمة من التحديات القلقة اذ يتطلب معالجتها حيث تضع عجلة العراق على السكة الصحيحة , ويكمن التحدي الأول في تشكيل حكومة عراقية تمثل الطيف العراقي المتعدد وعابرة للطائفية وقد أصبحت ضرورة وليس خيار, ويبرز التحدي الثاني في محاربة الفساد وصيانة وتطوير البنى التحتية والاهتمام بالمواطن العراقي دون تميز, اما التحدي الثالث هو تقوية مؤسسات الدولة وقواتها المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة وتفعيل المادة 8 من الدستور التي تنص على ان يرعى العراق مبدأ حسن الجوار، ويلتزم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والمادة 9 الفقرة (ب) يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة , هذه التحديات الجوهرية وبلا شك هناك تحديات ومخاطر أخرى ولكن وفقا لعملية البناء السياسي لابد من وضع خارطة الأولويات والاسبقيات لمعالجة الظواهر التي تستنزف الدولة والمجتمع .

 

 تشكيل الحكومة

نناقش  التحدي الأول المتعلق بتشكيل الحكومة العراقية وفقا لخارطة الفائزون بالانتخابات  حيث شهدنا زئبقية التحالفات رغم عدم تجانسها مع الرؤى الوطنية , ويبرز بالأفق التحالف الأخير حيث أعلن رئيس الوزراء العراقي “حيدر العبادي” وزعيم التيار الصدري “مقتدى الصدر” في 23.06.2018 عن تحالف بين ائتلافي النصر وسائرون، وقالا إن الائتلاف سيكون “عابرا للطائفية والإثنية”, ومن شأن تحالف سائرون مع النصر والفتح والوطنية والحكمة، أن يضمن تشكيل الكتلة الأكبر داخل البرلمان المقبل بأغلبية مريحة وبأكثر من 180 مقعدا، إلا أن المضي بهذه التحالفات سيبقى بانتظار مصادقة القضاء العراقي على النتائج الانتخابية , وذكر زعيم التيار الصدري بأنه طرح عشر نقاط خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء، منها مكافحة الفساد وتقوية الجيش وعدم التدخل في شأن الحكومة، والمضي بتحالف عابر للطائفية، يفضي إلى تشكيل حكومة تكنوقراط , جميع ما ذكره ” الصدر يداعب تطلعات الشارع العراقي ولكن التحدي يكمن في التنفيذ لاسيما ان مسارات التشكيل للحكومات الماضية طرحت برامج وشعارات لم تنفذ ولايمكن ان نغفل النفوذ الإيراني الذي يتربص وينتهز الفرصة لتفكيك أي تحالف لا يتسق مع منهجية ايران بالعراق .

 الفساد والخدمات

يبرز التحدي الثاني  بشكل واضح ومنذ أعوام حيث اصبح الفساد عاملا ثابتا في الواقع السياسي العراقي لا يمكن تخطيه , ولم يعد الفساد يقتصر على الجوانب الخدمية المؤسساتية بل اصبح آفة كبرى وتطور نحو الفساد السياسي والمالي والاقتصادي واضحى من الصعب تجاهله لاسيما ان المتضرر الوحيد هو الدولة العراقية والمجتمع العراقي الذي يعاني من غياب الخدمات واندثار قيمة المواطن وعدم الاكتراث بمتطلبات المجتمع العراقي فضلا عن الامراض المجتمعية كانتشار حالات الطلاق وتجارة وترويج وتعاطي المخدرات والبطالة وتفاقم منسوب القبلية المسلحة التي تهدد الامن والاستقرار المجتمعي , وتؤكد المؤشرات الدولية الاقتصادية والتعليمية والتربوية الى تدني هذه القطاعات الحيوية الى المراتب الأخيرة , بدون ادنى شك ان الفساد تجذر واصبح منظومات مسلحة وسياسية وفنية تحترف الفساد وتمارس الضغط على مسار الحياة العراقية , ولايوجد في الأفق حلول او إرادة صلبة لمعالجة هذا التراجع  المؤسسي والمجتمعي .

عسكرة المجتمع

يبرز التحدي الثالث في تطبيق  مواد الدستور العراقي 8,9 وإيقاف عسكرة المجتمع العراقي  وعودة المجتمع الى المدنية والتفاعل الحضاري والتلاقح العالمي ونشر ثقافة التسامح والعمل على بناء ما دمره الإرهاب  والعمل على تعزيز دور الدولة وحصر السلاح بيد الدولة ومنع ظاهرة تناسل وانشطار المليشيات المرتبط بإيران ,  لاسيما ان تنظيم داعش الإرهابي لايزال تحت الضغط والضربات  ولابد من تعزيز المكاسب الحربية من الحرب على الإرهاب بالتعاون مع التحالف الدولي للحرب على الإرهاب , وشهدنا تصريحات واضحة حول نزع وتسليم سلاح المليشيات للدولة وهذا تحدي كبير يحتاج الى آليات وخطط ومنهجيات حديثة لعودة المجتمع العراقي الى المدنية , ومنع عسكرة المجتمع والطوائف , بالتزامن مع تدريب وتقوية القوات المسلحة من خلال وضع قائمة التهديدات والمخاطر المتمثلة بمسك الحدود العراقية وعدم السماح للإرهاب بالتسلل مع التأكيد على ان القوات المسلحة لابد ان تكون بعيدة عن السياسة لأنها قوات عراقية

 ينتظر العراقيون تشكيل الحكومة العراقية المقبلة بالرغم من التجاذبات والصراعات على الحصص السياسية للكتل لاسيما ان هذه الانتخابات كما قيمتها الأوساط الدولية والمحلية بانها اسوء انتخابات جرت منذ عام 2005 وقد تخللتها عمليات تزوير واسعة وكبيرة فضلا عن عزوف الناخبين حيث سجلت اقل مشاركة عن سابقاتها كما وتشتد الاحتجاجات الشعبية في جنوب ووسط العراق مطالبة الحكومة العراقية بتقديم المهام الخدمية والدعم اللوجستي والصحي للموطنين فضلا عن تحسين الأحوال المعيشية وفي ظل اللايقين السياسي الحالي تعد هذه المطالب يصعب تحقيقها في ظل تعدد مراكز القوى والقرار وتداخل الجماعات المسلحة الغير حكومية في الواقع السياسي والمهام المؤسسية , اذ لابد من توحيد  جهود الدولة العراقية نحو المأسسة ودولة المؤسسات والخروج من نفق المحاصصة وعسكرة المجتمع والقبيلة والطائفة  والتحول نحو نهضة العراق بعيدا عن التأثيرات الإقليمية والمسلحة منها .

مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية  –الرصد السياسي

 ‏11‏ تموز‏، 2018

عن admin

مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية تأسس في اذار 2004 في العراق في بغداد حاليا يعمل وفق للسياق الالكتروني الذكي المركز مؤسّسة بحثية مستقلة ، يُعنى بتداول ونشر الدراسات والبحوث والعلوم الاستراتيجية ، ويعمل على قياس تأثيراتها وفق مؤشرات الكم والنوع والاثر على كافة المستويات الدولية والمؤسساتية ، وباستخدام المخرجات الاكاديمية والحرفية البحثية المنتهجة في البحث العلمي لتقديم الرؤى وطرح البدائل والخيارات في جانب الاستشارات ورسم السياسات ، بما يدعم عمليات صنع القرارات ، ويقوم الباحثون في المركز بإجراء سلسله من الأبحاث والدراسات الاستراتيجية بما يتعلق بالتفكير والتحليل والتخطيط والاستنتاج والادارة الاستراتيجية وينفرد المركز بكون رئيسه المنظر الاول عالميا في مجال حوكمة مؤسسة الدولة والتي تختلف عن حوكمة الشركات المشاعة , ويقدم المركز خبراته وقدراته للمعنيين وذوي الرغبة في التعاقد والاستشارات وكذلك طلبة الدراسات بكافة تخصصاتها

شاهد أيضاً

ندوة دولية حول اليمن ترفض التقرير الأممي «غير الحيادي»

ندوة دولية حول اليمن ترفض التقرير الأممي «غير الحيادي» الأحد – 29 ذو الحجة 1439 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *