الرئيسية / اصدار المركز / الانتخابات العراقية بين التحديات والمتطلبات

الانتخابات العراقية بين التحديات والمتطلبات

الانتخابات العراقية بين التحديات والمتطلبات

 

مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية

 

تشكل الاحداث السياسية في العراق متغير جوهري في الخارطة السياسية الإقليمية , لاسيما بعد الانتهاء من العمليات العسكرية لطرد داعش حيث برز التنافس السياسي الحاد القطبي على السلطة بين كتل الإسلام السياسي الشيعي الثلاث ( حزب الدعوة بكافة اجنحته المنشطرة)  والتيار الصدري والجماعات الفاعلة الغير حكومية ( الحشد الشعبي)  كأغلبية مشاركة في السلطة والحكم في العراق منذ عام 2003، وكما يبدوا من ملامح وتحركات الكتل والأحزاب السياسية للتهيئة للانتخابات المقبلة التي من المقرر اجراؤها في منتصف أيار العام الحالي ان اجراء الانتخابات كل اربع سنوات امرا غير قابل للنقاش  بغض النظر عن الظرف والبيئة والمناخ الانتخابي بالعراق ان كان مؤاتي ام لا ؟ , ودرجة التقييم لمؤشرات التقدم الديمقراطي والسياسي وماهية الإنجازات للمشاريع الانتخابية التي قدمتها الأحزاب ونسبة المتحقق منها , لاسيما ان التشكيلة السياسية التي تخوض الانتخابات في أيار المقبل بنفس الوتيرة دون تغيير جوهري في المنظومة السياسية او الفاعلين السياسيين مع ملاحظة تبدل مسميات الكتل والتحالفات الانتخابية ودخول اكبر للفاعلين الغير حكوميين ( فصائل الحشد الشعبي ) بغية الحصول على مواقع سياسية اكبر بما يوازي حجم القوة المسلحة على الأرض وبمثابة الكيان الموازي للقوات المسلحة العراقية , وبذلك يصبح وجوده السياسي عامل تأثير مباشر في العجلة السياسية العراقية , بما يشابه المشهد السياسي اللبناني والتحول من الدولة المدنية الى الدولة الثيوقراطية الدينية .

اتسمت الخارطة الانتخابية العراقية بديمومة المشهد السياسي منذ عام 2005 وحتى الان وفق قاعدة (السلطة او القوة) فضلا عن  تغيير واضح في مقدرة وتأثير الكتل السياسية , فمن يملك السلطة او الاجنحة المسلحة يتمكن من  البقاء في المعلب السياسي والحكومي والبرلماني  , ويبرز عامل حيوي ومهم مختلف عن الانتخابات الماضية وهو تغير كبير في مزاج الناخب العراقي الذي يبدوا عازفا عن الانتخابات وسخطا من نتائجها الماضية التي لم تحقق تطلعات الفرد العراقي نحو الديمقراطية  والتنمية والحياة الرغيدة والامنة  والتطور , فضلا عن انفراط عقد التشكيلة السياسية التي اتفقت على تقاسم السلطة , ناهيك عن مناخ الحروب واتساع ظاهرة الإرهاب والتنظيمات المسلحة خارج اطار الدولة , مما جعل الامن في العراق قلقا نظرا لعدم تطبيق مبدا (غاس) الأمني الذي يتطل غياب الخوف واختفاء التهديد وسيادة الاطمئنان مما جعل المجتمع العراقي يعاني انفلات امني من جراء الجماعات الفاعلة الغير حكومية التي أضحت تتفوق على الدولة في سلطتها.

تشكل الانتخابات مظهرا ديمقراطيا وفقا للنظم السياسية والنسق الدولي , ولابد ان تؤسس مخرجاتها لمرحلة جديدة تحول العراق الى الدولة المدنية الساعية نحو التطور والتقدم ونهضة العراق , وينتظر المواطن العراقي سيناريو اخر من فصول السياسة ومشهد اكثر استقرار من السابق ولكن تشير الحقائق ان الانتخابات العراقية لهذا العام ستمر بشكل طوعي دون مشاكل مع ديمومة الطاقم السياسي ونمط الحكم وقد يطرا متغير في تولي منصب رئاسة الوزراء ,  وكما يبدوا ان التحالفات بعد الانتخابات هي العامل الأكثر أهمية في تشكيل الحكومة المقبلة التي من المتوقع سيكون التنافس عليها كما اسلفنا بين ثلاث اقطاب (حزب الدعوة , التيار الصدري, الحشد الشعبي) وهذا يعتمد على شكل التحالفات ما بعد الانتخابات وكيفية اجراء التسويات لكل قطب منهم مع تراجع واضح للقوى التقليدية الكردية والسنية .

يشكل الكرد في العراق عامل قوة واستقرار وضمان للتلاحم المجتمعي لاسيما انهم شركاء في الوطن والمشهد السياسي , وأحد ابرز العناصر الفاعلة في النواحي الاقتصادية  والمالية , ولابد من إعادة النظر في الآليات السياسية والضوابط المتبعة سابقا والتحول من التمركز العرقي الى التوجه الوطني , والعمل كفريق لاسيما ان قوات البيشمركة تعد احد عناصر القوات المسلحة العراقية ولابد من اشراكها في الفعاليات والمهام العسكرية وليست حرس للأقليم فحسب نظرا كونها قوات مدربة وتمتلك الخبرة في محاربة الإرهاب مع ضرورة ابعادها عن النزاعات والاختلافات السياسية .

يبقى التحدي الرئيسي في الانتخابات العراقية كيفية إعادة اعمار المحافظات التي تضررت من داعش وإعادة ملايين النازحين كحق أساسي للمواطنة وليست منحة حزبية او حكومية او توظف لدواعي انتخابية , لاسيما ان هذه المناطق تشكل عصب الاقتصاد العراقي وارثه التاريخي , ولابد من العناية بالمجتمع الذي تضرر من جرائم  عصابات داعش خلال السنوات المظلمة فضلا عن الأثار التدميرية للمباني الشخصية والحكومية , بغية تحقيق بيئة انتخابية مؤاتيه

يبرز تحدي مهم وحيوي في هذه الانتخابات وهو التدخل الإقليمي في سير الانتخابات العراقية بشكل علني , وقد كشفت مجلة “فورين بوليسي” بوجود مخاوف أميركية إزاء ترشح قادة من الميليشيات في الانتخابات, ونقلت المجلة عن السفير الأميركي السابق لدى العراق أن ترشيح زعماء من ميليشيات الحشد الشعبي في الانتخابات، هو جزء من سياسة إيران الكبرى في المنطقة, وبحسب المصادر العراقية، فإن إيران تعمل مع حلفائها في العراق على تشكيل ائتلاف، يقطع الطريق أمام العبادي من الحصول على ولاية ثانية، وتنصيب بدلا عنه قائد ميلشيات الحشد الشعبي هادي العامري [1]بعد ان حقق الحشد الوجود العسكري والقانوني والسياسي رسميا

يبقى العراق بحاجة ماسة لإعادة هيبة الدولة التي تحافظ على سيادتها وإيقاف التدخلات الإقليمية في شؤونه وضرورة توحيد ارادته المجتمعية دون تميز , وإعادة التلاحم  الوطني الذي مزقته الطائفية السياسية , واجد من الضروري وضع اليات إدارية وقانونية لمحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين , وترسيخ مقومات الدولة المدنية الديمقراطية , وحصر السلاح بيد الدولة , وفرض القانون , فضلا عن ادامة التماس والتفاعل مع المحيط العربي والدولي لاسيما الدول الكبرى لتحقيق التطور والتنمية المستدامة وابعاد شبح الإرهاب والحروب عن العراق والمنطقة .

 

‏الجمعة‏، 23‏ آذار‏، 2018

 

 

[1] . https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1018271-خيوط-التدخل-الإيراني-تتكشف-الانتخابات-البرلمانية-بالعراق

 

عن admin

مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية تأسس في اذار 2004 في العراق في بغداد حاليا يعمل وفق للسياق الالكتروني الذكي المركز مؤسّسة بحثية مستقلة ، يُعنى بتداول ونشر الدراسات والبحوث والعلوم الاستراتيجية ، ويعمل على قياس تأثيراتها وفق مؤشرات الكم والنوع والاثر على كافة المستويات الدولية والمؤسساتية ، وباستخدام المخرجات الاكاديمية والحرفية البحثية المنتهجة في البحث العلمي لتقديم الرؤى وطرح البدائل والخيارات في جانب الاستشارات ورسم السياسات ، بما يدعم عمليات صنع القرارات ، ويقوم الباحثون في المركز بإجراء سلسله من الأبحاث والدراسات الاستراتيجية بما يتعلق بالتفكير والتحليل والتخطيط والاستنتاج والادارة الاستراتيجية وينفرد المركز بكون رئيسه المنظر الاول عالميا في مجال حوكمة مؤسسة الدولة والتي تختلف عن حوكمة الشركات المشاعة , ويقدم المركز خبراته وقدراته للمعنيين وذوي الرغبة في التعاقد والاستشارات وكذلك طلبة الدراسات بكافة تخصصاتها

شاهد أيضاً

«قمة الرياض» تتمسك بالبيت الخليجي

«قمة الرياض» تتمسك بالبيت الخليجي القادة شدّدوا على استكمال «رؤية خادم الحرمين»… ووقف تدخلات إيران …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *