الرئيسية / النشاطات والاصدارات / تصنيف جمهور وسائل الاعلام…الدكتور مهند العزاوي

تصنيف جمهور وسائل الاعلام…الدكتور مهند العزاوي

تصنيف جمهور وسائل الاعلام

الدكتور مهند العزاوي *

تؤكد القيم المهنية والمعاير التفاعلية بان الفرد هو الوحدة الأساسية في كيمياء التفاعل الإعلامي  وهو الجمهور المستهدف لكافة وسائل الاعلام , ويقبل او يرفض يتعرض او لا يتعرض لوسائل الاعلام بناء على قرار واختياره وتفضيلاته ومستوى هذا التفضيل او شدته , ولذلك لابد من البحث عن أسباب التفضيل او الاهتمام وشدة هذه التفضيل وكثافته في اطار استخدام الفرد لوسائل الاعلام والتعرض الى محتواها وذلك للإجابة على هذه الأسئلة الخاصة باستخدام الجمهور وأسباب هذا الاستخدام مما دعا للتأكيد على البناء النفسي للفرد في علاقته بقرار الاستخدام باعتباره نمطا من أنماط السلوك فضلا عن تأثيرات ثورة الاتصال وشياع ظاهرة الاعلام الفردي .

 

فئات الجمهور وفقا للتوصيف النمطي

1.   الاتجاه العلمي: وهم الذين يميلون الى الحكم على الأشياء والأشخاص والمعاني واوجه النشاط الإنساني في اطار القوانين والنظريات والعلاقات العلمية ويتأثر السلوك الفردي الاتصالي تجاه وسائل الاعلام بهذا المفهوم فالفرد من أصحاب هذا الاتجاه يقبل او يرفض بمعيار الموافقة او القبول بالمعايير العلمية وكذلك بقيمة ما يضيفه العمل بالمعرفة الإنسانية ويتأثر هذا الاتجاه بمستوى التحصيل العلمي.

2.   الاتجاه المادي او العملي: والفرد في هذه الفئة يصدر أحكامه في اطار المنفعة المباشرة والعائد المادي وكذلك بمفهوم الجزاء المباشر للسلوك الاتصالي مع وسائل الاعلام.

وهناك من يقسم الجمهور على نوعين

1.   جمهور المصلحة: وهم مجموعة من الافراد يحركهم دافع اقتصادي مشترك فرابطة تجار التجزئة هم جمهور تجمعهم المصلحة ورابطة الدفاع عن المستهلكين تجمعهم الدوافع الاقتصادية ذاتها.

2.   جمهور التطابق: وهم جماعة من الافراد يتحالفون مع قائد او رمز ليتمتعوا بطريقة غير مباشرة بنجاح لا يتيسر لهم في حياتهم كأفراد.

بعضهم يصنف جمهور وسائل الاعلام في نمطين رئيسيين من أنماط جمهور المتلقين ويبدو انه الأكثر ملائمة وموضوعية من التصنيفات الاخر وهذان النمطان هما

1.الجمهور العام لوسائل الاعلام: وهو ذلك الجمهور غير المتجانس وغير المنظم وليس للفرد في هذا الجمهور إحساس بالعلاقة مع الاخرين وليس لديه معرفة بشيء مشترك بينة وبين الاخرين فهو قد عرض نفسه الى الوسائل الجماهيرية بصورة فردية وشخصية ومجزأة ولذلك فهو لا يحس باي نوع من الرفقة مع الاخرين الذي ربما يملكون القدر نفسه من الاهتمام بالوسيلة او محتواها وهكذا فان الفرد من الجمهور العام يتفاعل بشكل مستقل مع الرسائل الإعلامية.

2.الجمهور المتخصص لوسائل الاعلام: على الرغم من ان هذا النوع من جمهور وسائل الاعلام منتشر ومجهول اساسا وغير متجانس في اغلب الحالات غير انه يتكون من الافراد من ذوي الاهتمامات المشتركة او التوجه الذي يدفع الافراد لان يكونوا اعضاء في الجمهور نفسه فجماهير وسائل الاعلام يمكن ان تكون جماهير عامة لكنها متخصصة في اهتمام رئيسي واحد كالسياسة او الاقتصاد او الموسيقى او الفن مثلا وبمعنى اخر فهو متجانس الى حد ما في احد المجالات في الاقل.

 يقدم الباحث الأمريكي كلوس (Closse) تصنيفا  عدديا للجمهور وفق درجات تفاعله مع الوسيلة وكما يأتي:-

1.   الجمهور المفترض: وهو مجموع السكان الذين يملكون الوسائل المادية والتقنية التي تمكنهم من استقبال الرسائل الإعلامية لوسيلة معينة.

2.   الجمهور الفعلي: وهو مجموع الافراد الذين تعرضوا فعلا للرسالة الإعلامية مثل المواظبين على متابعة برنامج تلفزيوني او إذاعي او قراءة صحف معينة.

3.   الجمهور المتعرض: وهو جزء من الجمهور الفعلي الذي يتلقى الرسالة الإعلامية بصرف النظر عن ادراكها او عن الموقف الذي يتخذه منها.

4.   الجمهور الفعال: وهو جزء من الجمهور يتفاعل ويستجيب للرسالة الإعلامية كالجمهور المستهدف من الإعلانات او الدعوات الانتخابية او المشاركة التفاعلية في البرامج المعروضة.

 

يفترض عالم الاجتماع الأمريكي هربرت بلومير (Blumer) معان عدة لمصطلح نشاط الجمهور تتمثل بالاتي:

1.   المنفعة: فالناس يستعملون وسائل الاعلام لتحقيق فائدة من نوع ما.

2.   النية: لان استهلاك الجمهور لمحتوى هذه الوسائل يخدم دوافع سابقة ترتبط بأهداف أفراده.

3.   الانتقائية: اذ يعكس استعمال هذه الوسائل اهتمامات الجمهور وتفضيلاته وثقته بالوسيلة.

4.   المناعة ضد التأثير: فأفراد الجمهور يتصفون بالعناد فهم لا يودون ان يتحكم فيهم احد لذا فان هؤلاء الافراد يتصفون بالنشاط الهادف الذي يمكنهم من تجنب أنواع التأثيرات التي قد تحصل بسبب تعرضهم لهذه الوسائل.

يجد الدكتور مهند العزاوي ان جمهور وسائل الاعلام لم يعد كالسابق بل اضحى يخضع لاعتبارات ومعاير متعددة منها الشرائح والفئات والكادر والإدارة والراعي  ولم تعد النظريات والرؤى السابقة تواكب التطورات والمتغيرات التي طرأت على فضاء الاعلام المعاصر , خصوصا مسالة الديمومة الإعلامية حيث نرى ان هناك الكثير من المؤسسات الإعلامية اختفت واندثرت وهناك عدد من المؤسسات برزت بشكل لافت وتحاول ان تمارس البقاء

اذن الجمهور هو تلك المجموعات البشرية المختلفة في الامزجة والتفكير والمهام والصلاحيات والتأثير , والمتفاعلة كشرائح متنوعة مختلفة الرؤى والأفكار  والصلاحيات والتأثير , ويرتكز على الوصول الإعلامي إلى هذه التجمعات البشرية التي تخص الدولة والمجتمع والكادر الوظيفي والشركات .. الخ لتحقيق العلاقة المتوازنة بينهم ليحقق التوافق بين امزجة الجمهور ورغبته ورسالة الوسيلة الإعلامية .

جمهور الاستراتيجيات والسياسات  الإعلامية  

يمكننا ان نستخدم مصطلح الجمهور المصنف او بيئة المتلقي الإعلامية  فهما متقاربين , هو مفهوم حديث يتسق بالواقعية التطبيقية لاسيما مع اتساع عجلة التطور في المؤسسات الإعلامية واثار ثورة الاتصال المعاصرة  , وتداخل النشاطات والمهام , والتحول النوعي في الإنتاج الإعلامي المهني وشكل التنافس الحاد بين وسائل الاعلام المتنافسة في فضاء العمل الإعلامي , لقد اصبح من الضروري وضع تصنيف معاصر للسياسات الإعلامية  وفق تسلسل واسبقية الجمهور وبما يتسق بالمحيط التفاعلي الداخلي والخارجي وجرى تصنيفه كما يلي : –

1.    الراعي الرسمي –  الدولة – الحكومة –القطاع الخاص

 يمثل المرجع الأعلى الرئاسي او الحكومي او الوزاري الذي ينتج الاستراتيجية الشاملة / العليا للدولة هو الطرف الأهم ويمثل المرجع الأعلى الرئاسي او الحكومي او الوزاري حسب المستوى الحوكمي وهو المعني بوضع الاستراتيجية الشاملة / العليا (تعتبر الاستراتيجية القومية الوثيقة الأساسية لحشد وتوجيه موارد الدولة، ولتحقيق الأهداف المطلوبة، وتسمى على المستوى الوطني أو الشامل استراتيجية عليا أو كبرى أو كلية أو شاملة، أو عامة، وتشمل التخطيط والاستخدام، والتنسيق والتطوير لجميع موارد وإمكانيات الدولة في مرحلة السلم والحرب), برسم السياسات والاستراتيجية وسن التشريعات والقوانين فضلا عن رسم السياسات الحالية والمستقبلية ويقوم بإصدار الأوامر والقرارات الخاصة بديمومة العمل المؤسسي  ويتابع الإخفاقات والنجاحات ويعد المسؤول الأول الذي يقرر سياسية البقاء والديمومة للمؤسسة , ويشكل الحكم والفيصل في تقييم أداء المؤسسات الأطراف وفض النزاعات بينهم كما ويكون الفيصل الحاكم لدعم واحقاق العدالة  المجتمعية , ويرسم خارطة الطريق نحو عالم المستقبل من خلال دليل رسم السياسات المستقبلية ودوائر القرار العاملة

2.    كادر الإدارات العليا – المدراء    

يشكل الكادر القيادي –الإدارات العليا عامل مهم ومحوري في تطبيق السياسات وتحقيق الأهداف الاستراتيجية  ونعني بالكادر القيادي من المدراء المعنيين  بقيادة المؤسسات الإعلامية وهم مسؤولون امام الدولة عن تطبيق الاستراتيجية الشاملة/ العليا والسياسات المرحلية والمستقبلية وتحقيق الأهداف الاستراتيجية وجودة تطبيقها وكذلك كافة الشؤون الوظيفية والمهام المكلفون بها فضلا عن الإدارة القيادية المتميزة والابداع في توظيف الطاقات المتيسرة من كادر المؤسسة الإعلامية في تحقيق اعلى معايير الجودة في صناعة الاعلام بكافة متطلباته

3.    الكادر الوظيفي المهني العامل الميداني على تطبيق الاستراتيجيات والاهداف والقرارات والاوامر الصادرة وهو عنصر التحول الأساسي في السياسات الإعلامية ومكلف بصناعة إعلامية محترفة للجمهور العام ويتعامل بحرفية مع الأطراف الساندة والشريكة في المحيط التفاعلي فضلا عن تامين الخدمات الإضافية وفق سياق قانوني ومهني محترف ,ويعد مدير وكادر المؤسسة وانتهاء بالموظف البسيط  وهم مسؤولون عن ادامة وترسيخ الصورة الذهنية الجيدة للمؤسسة وموظفيها لدى كافة اطراف الجمهور وتحقيق التنافسية وسياسة الوصول للجمهور  , والعمل بروح الفريق  وهو من ابرز القيم الإعلامية المعاصرة .

 

4.    الخدمات والاسناد

 هو الطرف الفاعل الذي يقدم الخدمات الإضافية والاسناد المهني للمؤسسات الإعلامية والجمهور ويعد همزة الوصل الأساسية في التعامل , ويرتبط من خلال عقود يتم تحريرها يثبت فيه المهام والكلفة والجودة والنوعية من الخدمات التي تفضي الى جودة الصناعة الإعلامية نظرا للتماس التفاعلي  معهم ,  وهذا الطرف خليط من الشركات الاستشارية والخدمية والوكالات الإخبارية المتعاونة والشريكة , الضيوف ، الخبراء , المستشارين ..الخ

5.    المستفيد (الجمهور العام):

يعد الجمهور العام من التصنيفات الأكبر عددا  وهو الجمهور المتنوع والمستهدف والمنتخب والمحتمل ويمثله المجتمع وكافة شرائح الشعب الذي تسعى الدولة الى تقديم افضل الخدمات له من خلال الوظائف الإعلامية والمهام التي تضطلع بها المؤسسة الإعلامية لتحقيق التنمية المستدامة وحماية جمهورها من حروب الدعاية والاشاعة والتضليل , وينقسم هذا التصنيف الى فئات وشرائح ومتعاملين ومتفاعلين .. الخ حسب التخصص والنوع وكذلك منهم الكادر التطوعي المشارك في المشاركات الاجتماعية الفعالة ذات الطابع الالكتروني .

6.    البيئة الإقليمية الفاعلة : تشترك المؤسسات والوكالات الإعلامية   في محيطها التفاعلي الخارجي في الشراكات الإقليمية والتنافس المشروع مما يتطلب حضور محترف في كافة النشاطات والفعاليات وتخصيص الجهد والموارد اللازمة لذلك فضلا عن الالتزام بالمخرجات المتفق عليها والبروتوكولات والمعاهدات وعلى سبيل المثال العمل الإعلامي المشترك في التغطيات الإعلامية للازمات والتفاعلات الإقليمية ذات العلاقة المباشرة والتفاعلات ذات العلاقة الغير مباشرة

 

7.    البيئة الدولية والعالمية

تشكل دولة الامارات احد ابرز الدول المشاركة في الفضاء التفاعلي الدولي والعالمي ولمؤسساتها الحضور القوي والفاعل في صنع واتخاذ القرارات ورسم السياسات المشتركة وتحرير المعاهدات والبروتوكولات الدولية الافقية الأحادية مع الدول الصديقة والشريكة في مجالات التأثير  وهنا تشكل هذه البيئة محتوى اعلامي مستمر ومتفاعل لوسائل الاعلام سواء كان العمل مشترك او فردي ويتطلب تحقيق سياسة الوصول الإعلامي وصناعة المحتوى المحترف ضمن المحيط التفاعلي الدولي والعالمي .

تستمد وسائل الاعلام قيمتها من تفاعل الجمهور معها من خلال تحليل وتصنيف الجمهور وصياغة الرسالة الاتصالية وفقا للممر الاتصالي الذي يستطيع ان يتفهمه الجمهور بمختلف اصنافه وفي ظل ثورة الاتصال أصبحت هذه العملية تمثل تحديا كبيرا للوسيلة الإعلامية المحترفة التي تبحث عن جمهور حقيقي وليس وهمي .

*خبير اعلامي ممارس

 15-4-2018

عن admin

مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية تأسس في اذار 2004 في العراق في بغداد حاليا يعمل وفق للسياق الالكتروني الذكي المركز مؤسّسة بحثية مستقلة ، يُعنى بتداول ونشر الدراسات والبحوث والعلوم الاستراتيجية ، ويعمل على قياس تأثيراتها وفق مؤشرات الكم والنوع والاثر على كافة المستويات الدولية والمؤسساتية ، وباستخدام المخرجات الاكاديمية والحرفية البحثية المنتهجة في البحث العلمي لتقديم الرؤى وطرح البدائل والخيارات في جانب الاستشارات ورسم السياسات ، بما يدعم عمليات صنع القرارات ، ويقوم الباحثون في المركز بإجراء سلسله من الأبحاث والدراسات الاستراتيجية بما يتعلق بالتفكير والتحليل والتخطيط والاستنتاج والادارة الاستراتيجية وينفرد المركز بكون رئيسه المنظر الاول عالميا في مجال حوكمة مؤسسة الدولة والتي تختلف عن حوكمة الشركات المشاعة , ويقدم المركز خبراته وقدراته للمعنيين وذوي الرغبة في التعاقد والاستشارات وكذلك طلبة الدراسات بكافة تخصصاتها

شاهد أيضاً

سباق السلحفاة الإيرانية والأرنب الأمريكي في العراق منتدى فكرة معهد واشنطن

سباق السلحفاة الإيرانية والأرنب الأمريكي في العراق هيثم نعمان الدكتور هيثم نعمان هو مدير “شركة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *