الرئيسية / الاستراتيجية العسكرية وفن الحرب / الجيل_الرابع من الحروب والحرب المعاصرة

الجيل_الرابع من الحروب والحرب المعاصرة

الجيل الرابع من الحروب والحرب المعاصرة

 ماجد القيسي*

الحرب هي نزاع مسلح تبادلي بين دولتين أو أكثر من الكيانات غير المنسجمة، حيث الهدف منها هو إعادة تنظيم الجغرافية السياسية للحصول على نتائج مرجوة ومصممة بشكل ذاتي. قال المنظر العسكري البروسي “كارل فون كلاوزفيتز” في كتابه عن الحرب أنها “عمليات مستمرة من العلاقات السياسية، ولكنها تقوم على وسائل مختلفة.” وتعد الحرب هي عبارة عن تفاعل بين اثنين أو أكثر من القوى المتعارضة والتي لديها “صراع في الرغبات”  ويستخدم هذا المصطلح أيضا كرمز للصراع غير العسكري، مثل الحرب الطبقية. لا تعد الحرب بالضرورة أن تكون احتلالا أو قتلا أو إبادة جماعية بسبب طبيعة المعاملة بالمثل كنتيجة للعنف، أو الطبيعة المنظمة للوحدات المتورطة.

الجيل الرابع من الحروب

اطلق اسم حرب الجيل الرابع (4GW) على الحرب على المنظمات الإرهابية حسب المفهوم الأمريكي والتي يكون طرفي الحرب فيها جيش نظامي لدولة ما مقابل لا دولة أو عدو أو خلايا خفية منتشرة في أنحاء العالم
الجيل الرابع من الحروب Fourth-Generation Warfare) أو اختصاراً (بالإنجليزية: 4GW) أو “الحرب اللامتماثلة” هو الصراع الذي يتميز بعدم المركزية بين أسس أو عناصر الدول المتحارَبة من قِبل دول أخرى .

استٌخدم هذا المصطلح لأول مرة في عام 1989 من قبل فريق من المحللين الأمريكيين ، من بينهم المحلل الأمريكي ويليام ستِرگِس ليند لوصف الحروب التي تعتمد على مبدأ اللامركزية ولو دققنا كثيرا في هذا المصطلح لوجدنا انها نوع من الحروب ، وان الحروب لا توصف بالأجيال ، وان الأجيال توصف بها الأسلحة وليس الحروب بل ان الحروب هي علم عسكري يطور مع المتغيرات الحربية . (١)

الحرب العالمية

ان الحروب توصف من حيث الزمن “الحرب العالمية الأولى والثانية” او انها توصف من حيث الرقع الجغرافية ” حرب الكورتين ” او توصف بالاستراتيجية “الحرب الباردة ” او بالنوع كالحرب التقليدية او النظامية او الحرب اللامتناظرة او اللامتوازية وان لكل نوع من الحروب سمات تختلف عن الأخرى.

الحرب التقليدية

فالحرب الإيرانية العراقية على سبيل المثال، كانت حرب تقليدية ولكن استخدم فيها تكتيك جديد حينذاك وهو ( المدحلة البشرية ) أي الهجوم بكتل بشرية لتفتيت القشرة الدفاعية وهي حرب بين جيشين.

الحرب المعاصرة

اما الحرب المعاصرة التي نعيشها اليوم فهي نوع من الحروب ”حرب مركبة ” كما اطلق عليها الدكتور مهند العزاوي وهي حرب تكون بين جيوش ولا جيوش وبين دوله ولا دوله وتختلف فيها التكتيكات والأساليب وهي غالبا غير معروفه سابقا او ان في بعضها تكتيك حرب العصابات ، وهي تتسم أيضا بتوسيع الرقعة الجغرافية ” مسارح العمليات ” وتختفي فيها الحدود والجبهات ولايوجد فيها اهداف سياسية واضحة.

حروب الجيل الرابع

ان الجيل متعلق أصلا بالأسلحة وليس مبدأ اللامركزية والتي وصف بها وليام ليند الحروب الحالية بالجيل الرابع وهنا اشير ان هناك جيوش نظامية تعتمد اللامركزية في حروبها فالجيش الإسرائيلي يعتمد اللامركزية ، واستخدمها في حرب تشرين وتحديدا من قبل شارون في ثغرة الدفر سوار واللامركزية ليست مبدأ من مبادئ الحرب وانما هو أسلوب سيطرة يمنح الى مستويات ادنى بحسب ظروف معينه.(١) وليام ليند حروب الجيل الرابع

اشكال الحروب

الحرب القذرة

وهي ابشع أنواع الحروب، تشكل مجازر ضد المدنيين العزل كما في الحرب الكورية 1950، الحرب الفرنسية ضد الجزائر 1954- 1961 الحرب بين الهوتو والتوتسي في رواندا، واستخدام أسلحة محرمة دوليا كما في حرب الانفال ضد الكرد العراقيين عام 1988.

الحرب العادلة

اختلف الفلاسفة والمفكرون في تحديد مفهوم الحرب العادلة واستغل هذا المصطلح من قبل بعض القادة (السياسيين والعسكريين) بالادعاء ان حروبهم هي (حروب عادلة) برغم انها في كل المقاييس غير عادلة، كما حاول المفكرون تبرير مثل هذه الحروب:  فميكافيللي يؤكد ان كل حرب عادلة منذ ان تصبح ضرورية، ومنه تحولت فكرة (العدالة) من الجانب الأخلاقي القيمي، الى الجانب النفعي، وبذلك يمكن ان تكون الحرب وسيلة لأهداف غير عادل في ممارستها او ممارسة الجنود..
اما” كانت “ فقد ادان الحرب، ولم ينظر لكونها عادلة او غير ذلك وقدم كتابه (مشروع سلام دائم) الذي كان المرجع في وضع بنود عصبة الأمم.. ومع ذلك قال: (ان السلام الدائم محال، لكننا نستطيع ان نحقق هذا الهدف على وجه التقريب)..

الحرب الاستباقية

وتعني نقل المعركة الى ارض الطرف الاخر (العدو) وتشويش خططه ومواجهة أسوأ التهديدات المحتملة.. ان التنافس الحاد ما بين الخلاف حول (مشروعية) الحرب الاستباقية كأداة ردع تتجاوز الإنجاز الحضاري لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، الذي يحاول قدر الإمكان الحد من النزاعات ثم محاولة ربطها بخلق عالم اكثر أمنا، او بتحقيق الديمقراطية والسلام..

ويبدو ان الطروحات الجديدة تشير الى ان الحروب الاستباقية ليست عملية عسكرية فقط بل مدعومة بفكر نظري للتدخل الديمقراطي ثم التأسيس له في المراحل المبكرة لما بعد مرحلة الحرب الباردة، وذلك عبر منظرين من أمثال (ناتان شارنسكي) و(ريتشارد هاس)..

وهناك الحروب الاغتصابية، والمحدودة، والشاملة، والدفاعية، والباردة، والأهلية، والنفسية، والتحررية، والاقتصادية، والنووية، والكيمياوية، والجرثومية والنجوم  والطائفية، والخاطفة، والرخيصة، وبالنيابة، والوقائية، والحرب على الإرهاب، وحرب المياه، وغيرها..

(١) وليام ليند حروب الجيل الرابع

موسوعة المعرفة

*لواء ركن – خبير عسكري

المصدر المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

11-2-2018

عن admin

مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية تأسس في اذار 2004 في العراق في بغداد حاليا يعمل وفق للسياق الالكتروني الذكي المركز مؤسّسة بحثية مستقلة ، يُعنى بتداول ونشر الدراسات والبحوث والعلوم الاستراتيجية ، ويعمل على قياس تأثيراتها وفق مؤشرات الكم والنوع والاثر على كافة المستويات الدولية والمؤسساتية ، وباستخدام المخرجات الاكاديمية والحرفية البحثية المنتهجة في البحث العلمي لتقديم الرؤى وطرح البدائل والخيارات في جانب الاستشارات ورسم السياسات ، بما يدعم عمليات صنع القرارات ، ويقوم الباحثون في المركز بإجراء سلسله من الأبحاث والدراسات الاستراتيجية بما يتعلق بالتفكير والتحليل والتخطيط والاستنتاج والادارة الاستراتيجية وينفرد المركز بكون رئيسه المنظر الاول عالميا في مجال حوكمة مؤسسة الدولة والتي تختلف عن حوكمة الشركات المشاعة , ويقدم المركز خبراته وقدراته للمعنيين وذوي الرغبة في التعاقد والاستشارات وكذلك طلبة الدراسات بكافة تخصصاتها

شاهد أيضاً

فوبيا التحليل العسكري والامني والمصطلحات – مناقشة واقعية لظاهرةالمحلل العسكري الهجين

فوبيا التحليل العسكري والأمني والمصطلحات – مناقشة واقعية لظاهرة المحلل العسكري الهجين مايو 23, 2017 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *