الرئيسية / اصدار المركز / صياغة ورسم السياسات الحكومية .. الدكتور مهند العزاوي

صياغة ورسم السياسات الحكومية .. الدكتور مهند العزاوي

صياغة ورسم السياسات الحكومية

الدكتور مهند العزاوي*

تعمد الدول في تحقيق رؤيتها على مخرجات الاستراتيجية العليا / الشاملة  من خلال طرح حزمة اهداف استراتيجية يجري تنفيذها وفقا للسياقات الحكومية  التي تنبثق من السياسات الحكومية المرحلية والمستقبلية, وفي ظل المتغيرات والتحولات  الدولية  والإقليمية التي تنعكس على البيئة المحلية قد تجعل من صانع السياسات ومتخذ القرار ان يجري انعطافه سريعة تواكب التحولات بغض النظر عن المسارات الاستشرافية التي جرى ترسيخها وانتخابها والقرار عليها مسبقا .

هناك فرق واضح بين المصطلحات والمسميات الاستراتيجية التي يتم التعامل معها ضمن البيئة الاستراتيجية والمحيط التفاعلي الحكومي  وليست المشكلة في تفسير المصطلحات والتعاطي معها فحسب بل تتعدى ذلك عملية بناء الاستراتيجيات والسياسات الفعالة المرحلية والمستقبلية , عند رسم سياسات مستقبلية تتسق بالرؤية الحكومية لابد ان تتسق بمعايير التحليل الاستراتيجي للبيئة التفاعلية الداخلية والخارجية  مع الاخذ بنظر الاعتبار الموارد المرصودة لها وشكل التحولات الطارئة التي قد تحدث متغيرات غير محسوب في تطبيق السياسات المستقبلية

مفهوم الاستراتيجية

معنى الاستراتيجية: هي مجموعة الأفكار و المبادئ التي تتناول ميدانا من ميادين النشاط الإنساني بصورة شاملة ومتكاملة، وتكون ذات دلالة على وسائل العمل، ومتطلباته و اتجاهات مساره لغرض الوصول إلى أهداف محددة مرتبطة بالمستقبل

للاستراتيجية عدة تعاريف من بعض المفكرين ومن أهمها وأشهرها:

1- تعريف الفريد شاندليرALFRID CHANDLER: الذي يعتبر من أوائل المهتمين بموضوع التنظيم والاستراتيجية بالمؤسسة الاقتصادية أن الاستراتيجية تمثل: “سواء إعداد الأهداف والغايات الأساسية للمؤسسة أو اختيار خطط العمل وتخصيص الموارد الضرورية لبلوغ الغايات”.

2- تعرف R.A.THIETART: إذ عرف الاستراتيجية “هي مجموعة القرارات والحركات المرتبطة باختيار الوسائل وتم فصل الموارد من أجل الوصول إلى الأهداف”.

3- تعريف JAUCH    GLEUCK 1988: بكونها خطة موحدة وشاملة ومتكاملة تربط المنافع الإستراتيجية للمنظمة بالتحديات البيئية، والتي تبني لتأكيد تحقيق الأهداف الأساسية للمنظمة من خلال التنفيذ المناسب.

4- تعريف PEARCE and ROBINSON: “خطط مستقبلية طويلة الأجل وشاملة تتعلق بتحقيق التوافق والإنسجام بين البيئة التنافسية وقدرة الإدارة العليا على تحقيق الأهداف”.

5- تعريف BYARS: “هي عملية تحديد الأهداف والخطط والسياسات المناسبة للظروف البيئية التي تعمل في ظلها المنظمة، والتي تتضمن عملية تحديد وتقويم البدائل المتوفرة “.

6- تعريف بورتر: “بناء وإقامة دفاعات ضد القوى التنافسية، أو إيجاد موقع في الصناعة حيث تكون القوى أضعف”.

7- التعريف الأمثل:” أن الإستراتيجية هي مجموعة السياسات والأساليب والخطط والمناهج المتبعة من أجل تحقيق الأهداف المسطرة في أقل وقت ممكن وبأقل جهد مبذول”.

السياسات   

هي ” مجموعة من المبادئ والقواعد التي تحكم سير العمل والمحددة سلفاً بمعرفة الإدارة ، والتي يسترشد بها العاملون في المستويات المختلفة عند اتخاذ القرارات والتصرفات المتعلقة بتحقيق الأهداف ”

ومن المهم أن ننظر إلى السياسات من خلال ثلاث مستويات أساسية وهي:

1)   السياسات على مستوى المؤسسة وتتضمن السياسات التي تعكس رسالة المؤسسة كما أنها تستخدم كمرشد لتقييم استراتيجيات المؤسسة

2)   يشمل السياسات الوظيفية وهي التي تتعلق بالنشاطات والأعمال داخل إدارات المؤسسة وتتصف بأنها على درجة عالية من التفصيل والتحديد

3)   السياسات التشغيلية التي تهتم بالقرارات التي تتعلق بالعمليات اليومية للمؤسسة

 

تعريف المشاكل المتعلقة بالسياسات

يعد مجال رسم السياسات واسع ومتغير حسب البيئة الاستراتيجية وشكل التحولات العالمية وتاثيرها على نمط التفاعل الحكومي , وبدون ادنى شك الحكومات الراشدة تستمد قدرتها على التحول المستقبلي من خلال تحليل البيئة الاستراتيجية وتطوير نقاط القوة وانتهاز الفرص المتاحة للتحول نحو العال المستقبلي كي تشكل عامل تنافس مع الحكومات العالمية .

من الضروري أن تعتمد أهداف رسم السياسة على تحديد مشكلة واضحة التعريف والحدود. وهناك عدد من العوامل التي يجب عليك أخذها في الاعتبار مع تطور هذه العملية وهي[1]

أولاً، تأكد من أن الموضوع الذي تم اختياره موضوع ملح وذو صلة. وإذا كان  بالإمكان ، قم بالاتصال المباشر بصناع القرار في مجالك واسألهم عن ما يعتبرونه أهم التحديات التي تواجه الموضوع المدروس (المشكلة). بعد ذلك،

ثانيا. تحقق من أن المشكلة يمكن حلها من خلال وضع سياسة عامة لأنه إذا اتضح أن المشكلة المطروحة لا يمكن َّمعالجتها بتغييرات في السياسات العامة، فلن تكون قادرا على تزويد صناع القرار  بالتوصيات او المخرجات القابلة للتنفيذ

ثالثا. ينبغي أيضا وضع تعريف دقيق ومحدد للمشكلة التي تود التعامل معها وتأكد من أن نطاق المشكلة ليس واسعا كلما كان النطاق محددا كلما سهل تحديد الجمهور المستهدف  والحصول على مخرجات قابلة للتنفيذ

رابعا. فكر في تقسيم المشكلة إلى عناصر أصغر إذا كان ذلك ممكنا ومناسبا

خامسا. يمثل الإيجاز عنصرا حاسما للفت انتباه صانعي السياسات المشغولين وعدم التبسيط المخل بالقيمة المعلوماتية

سادسا . تحقق من إمكانية الوصول إلى معلومات موثوقة ومعتمدة في هذا الموضوع.

سابعا. تجميع الأدلة والبيانات

  • التقارير الحكومية والتشريعات وبيانات السياسة العامة
  • تقارير (المنظمات غير الحكومية )المنظمات المحلية والوطنية والدولية، والمؤسسات البحثية
  • ( تقارير المؤسسات متعددة الأطراف )مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي، إلخ.
  • استطلاعات الرأي العام
  • المقالات الأكاديمية والأطروحات والكتب
  • الصحف والدوريات
  • تقارير وبيانات المجموعات التجارية والشركات
  • المنتديات والمؤتمرات والاجتماعات
  • المؤشرات والبيانات ذات العلاقة

 

ثامنا . وضع الفرضيات الأولية لحل المشكلة

تاسعا . وضع صورة متكاملة عن المشكلة  وعرض المدخلات والفرضيات الاولية وشكل وملامح الحلول كمخرجات لاحقة

 

تصنيف ومعرفة الجمهور بالنسبة للسياسات الحكومية

الراعي الرسمي –  الدولة – الحكومة

كادر الإدارات العليا – المدير

الكادر الوظيفي

القطاع الخاص والشركات الساندة

الجمهور العام ( الشرائح , الفئات , المكونات ,

البيئة الإقليمية

البيئة الدولية والعالمية

خطوات وضع السياسات

وضع السياسات العامة يتبع أربع خطوات تتمثل في:

  1. تحديد المشكلة
  2. صياغة السياسة العامة
  3. التنفيذ
  4. التقييم

وفي بعض الأحيان تتخذ عملية وضع السياسات مسارا دوريا. وأثناء تقييم إحدى السياسات أو رصدها، يمكن للمعلومات الجديدة والقيود الخارجية أن تغير الخيارات المتاحة لسياسة العامة. وفي بعض الحالات يمكن أن تتسبب هذه التطورات في تغيير تعريف المشكلة نفسها.

 

نماذج رسم السياسات

 

  1. النموذج الأول – نموذج النظم – ظهر في الستينيات من القرن الماضي، وهو يفترض بصفة عامة ان عملية وضع السياسات هو نتاج نظام يقوم بمعالجة مدخلات، كالمسائل، والضغوط، والمعلومات. هذه المدخلات تنتج مخرجات للسياسات العامة، مثل القوانين أو اللوائح، أو غيرها من الكتابات الخاصة بالسياسات العامة[2]
  2. النموذج الثاني – النموذج المؤسسي , ويفترض أن السياسات العامة هي نتاج المؤسسات وليست المدخلات، حيث يلعب هيكل المؤسسات الحكومية  دورا هاما في تشكيل السياسات العامة، حيث أن الأفراد الفاعلين في المؤسسات يخضعون للقيود على الموارد والقدرات التي تفرضها تلك المؤسسات[3]
  3. النموذج الثالث- النموذج العقلاني الشامل : نموذجا أكثر معيارية وله جذور في علوم القرارات. ويفترض ًهذا النموذج أن لدى واضعي السياسات مجموعة كاملة من الخيارات. وتؤدي معرفة واضعي السياسات لما يفضله ناخبوهم وفوائد ومخاطر كل خيار الى أن يصطفوا  الخيار الذي يوفر أقصى منفعة عامة بطبيعة الحال[4]

تمتزج عناصر الاستراتيجية والسياسات والاستشراف الحكومي  لإنتاج الموقع والدور العالمي الريادي , وبالرغم من ان هناك فروقات بينهم وضرورة الفصل لمهام كل عنصر الا انهم الأدوات الفكرية والتطبيقية الرائدة في مجال العمل المؤسسي الذكي والتنموي للدولة ومن خلال الحكومة , وتبقى معايير التخطيط السليم تعتمد على الأسلوب المنظم للتحليل الدقيق المتوازن  باستخدام إدارة فكرية مرنة تحقق البساطة المقبولة بالتفكير والقبول وترفض التعقيد المبني على التملك الفردي , ولعل العمل الجماعي سمة مميزة في الاستشراف الذي يشكل جلسات عصف ذهني متجانسة تنضح الكثير من الأفكار والرؤى المنهجية التي من الممكن تطويعها لرسم السياسات الحكومية التي بدروها تحقق رؤية الدولة ومنهجها .

*خبير استراتيجي

  • المقال مقتطفات من مادة استراتيجية استشرافية بعنوان ( دعم الحكومة للسياسات المستقبلية ) اعداد الدكتور مهند العزاوي

‏29‏ كانون الأول‏، 2017

[1] . يوجين بارداك، دليل عملي لتحليل السياسات العامة: المسار ذو الثمانية أضعاف للتوصل لحلول أكثر فعالية للمشاكل، ثاوزاندأوكس، كاليفورنيا: سي كيو برس، 2011

[2] . توماس أ. بيركلاند، مقدمة لعملية وضع السياسات: النظريات والمفاهيم ونماذج صنع السياسات العامة،

[3] . مارغريت م. بولسكي وإلينور أوستروم،نموذج مؤسسي لتحليل وتصميم السياسات العامة،)تم تقديم الورقة في ورشة عمل , .(1999 يونيو، 15فنسنت وإلينور أوستروم حول النظريات السياسية والتحليل السياسي بجامعة إنديانا

[4] .  ويليام فوكس وسعيد بيات وناس فيريرا، دليل إدارة السياسات العامة،,كليرمونت، جنوب أفريقيا: جوتا وشركاه،2007

عن admin

مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية تأسس في اذار 2004 في العراق في بغداد حاليا يعمل وفق للسياق الالكتروني الذكي المركز مؤسّسة بحثية مستقلة ، يُعنى بتداول ونشر الدراسات والبحوث والعلوم الاستراتيجية ، ويعمل على قياس تأثيراتها وفق مؤشرات الكم والنوع والاثر على كافة المستويات الدولية والمؤسساتية ، وباستخدام المخرجات الاكاديمية والحرفية البحثية المنتهجة في البحث العلمي لتقديم الرؤى وطرح البدائل والخيارات في جانب الاستشارات ورسم السياسات ، بما يدعم عمليات صنع القرارات ، ويقوم الباحثون في المركز بإجراء سلسله من الأبحاث والدراسات الاستراتيجية بما يتعلق بالتفكير والتحليل والتخطيط والاستنتاج والادارة الاستراتيجية وينفرد المركز بكون رئيسه المنظر الاول عالميا في مجال حوكمة مؤسسة الدولة والتي تختلف عن حوكمة الشركات المشاعة , ويقدم المركز خبراته وقدراته للمعنيين وذوي الرغبة في التعاقد والاستشارات وكذلك طلبة الدراسات بكافة تخصصاتها

شاهد أيضاً

رمال الارهاب المتحركة – الدكتور مهند العزاوي

رمال الإرهاب المتحركة الدكتور مهند العزاوي * تعد القوة  سمة كل العصور وأحد عناصر التحولات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *