الرئيسية / النشاطات والاصدارات / ظاهرة متفاعلة – تهجير الكفاءات والعقول العراقية  

ظاهرة متفاعلة – تهجير الكفاءات والعقول العراقية  

ظاهرة متفاعلة – تهجير الكفاءات والعقول العراقية  

تقرير مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية

انمار نزار

‏29‏ آب‏، 2017

يعاني العراق منذ عقود ظاهرة تهجير الكفاءات والعقول العراقية , وفي سبعينيات القرن الماضي وضع العراق خطة عودة وتطوير الموارد العلمية المهاجرة  ونجح في نهضة العراق , وبعد عام 2003 برزت هذه الظاهرة وبشكل اكبر واوسع نظرا لاستهداف العلماء والخبراء والكفاءات بحملات قتل منظمة مما جعل الهجرة الملاذ الأخير لعدد كبير من العقول العراقية المغتربة والمهجرة قسرا من  العقول العراقية أصحاب الشهادات والكفاءات العراقية (العقول والخبرة) ، وقد أصبحت قضية هجرة ذوي الكفاءات تدق أجراس الخطر وتثير تساؤلا هاما.. الى متى يبقى العراق يعلم ويربي عقول وكفاءات وفي النهاية يهجرها أبناؤها ؟ ويستعيض عنهم بأنصاف المتعلمين لدواعي سياسية .

تحديات كبرى

أن المشكلة الأساسية بالعراق التي تعتبر من الأسباب الكارثية التي أدت الى هجرة أصحاب الشهادات وذوي الخبرة هي :

  1. عدم الاهتمام بالمتميزين ورعاية مواهبهم.
  2. الفشل الواضح في أدارة الملف الأمني  واستهداف القدرات العلمية
  3. التدهور الكبير في اليات قطاع التعليم والبحث العلمي.

تشكل الهجرة بالعراق وبمختلف أنواعها سواء كانت هجرة الشباب أو الكفاءات العلمية من أخطر الظواهر السلبية على البلد من الناحيتين العلمية والمادية كونها تستنزف الكتلة الحيوية للعراق ، كما وتؤثر على عملية التنمية. أضافة الى ذلك حرمان الوطن من الاستفادة من خبرات ومؤهلات كفاءاتها، حيث ينتقل العراقيون الشباب وأصحاب الدرجات العلمية الى دول أوربا الغربية والولايات المتحدة للحصول على حياة أفضل وبكافة تفاصيلها حياة تضمن للأنسان وضعا ماليا جيدا ورعاية صحية وتعليم راقي لهم ولأطفالهم وفرص عمل مناسبة وتوفير فرص عمل مناسبة لهم والاستفادة من مواهبهم وخبراتهم , وكما يبدوا ان هناك ايادي فاعلة تعمل على افراغ العراق من قدراته .

ظاهرة متفاعلة

تقاس بلدان العالم ويعرف مستوى تقدمها وتحضرها بعدد كفاءاتها العلمية ومبدعيها وبمنجزات علمائها في نفس الوقت فأن هذه الشريحة من المجتمع فيما لو تم استثمارها تكون مصدر هائل للثروة وللخبرات، الا ان ظاهرة هجرت الكفاءات والمبدعين الى الخارج تحولت الى أزمة حقيقية ومن أهم المشكلات التنموية التي تواجه العراق.

مازالت هجرة الكفاءات العراقية يظهر تأثيرها المباشر في قطاعات الدولة المختلفة ، فمثلا تفتقر الجامعات العراقية لتخصصات علمية معينة أو نادرة كالطب والهندسة والعلوم الطبيعية مما أدى الى أغلاق بعض الأقسام العلمية وتعليق الدراسات العليا في أقسام أخرى، كما ان القطاع الصحي تأثر وبشكل واضح من خلال النقص الشديد في الكفاءات الطبية المتخصصة وتحديدا في مجال زراعة  الكلى وجراحة القلب وجراحات الجملة العصبية وطب العيون، فضلا عن توقف بعض الوحدات في مركز الأبحاث سواء في قطاع الصناعة والزراعة وبسبب نقص وفقدان الملاكات المتخصصة([1])، بالإضافة الى نهب وسلب الأجهزة والمختبرات. وباستمرار تدهور الأوضاع الأمنية بالعراق دفع بالمئات من العراقيين ممن لديهم الخبرة والشهادات العليا في العلوم الاقتصادية والإدارية والعسكرية، القضاء وتكنلوجيا المعلومات والحاسوب، الفلك والفضاء والمبدعين في الرياضة والفنون للبحث عن ملاذ أمن وتقديم طلبات اللجوء الى دول العالم.

الاستهداف المباشر

تتعرض الكفاءات العراقية العلمية وغيرها بعد حصولها على شهادات الأستاذية والدرجات العلمية المتقدمة الى مصيدة العصابات والميليشيات التي قتلت ومازالت تقتل العقول العراقية بأسلحة كاتمة للصوت ويلقى بها في مكب النفايات, كما أكد الأستاذ (جاسم محمد سلمان) وكيل دائرة الهجرة والمهجرين في محافظة ميسان جنوب العراق، ان الحكومة العراقية منحت امتيازات مادية للعائدين من الغربة أصحاب الشهادات العليا والدرجات العلمية المتقدمة، لكنهم لم يتمكنوا من البقاء داخل العراق بسبب عدم قدرة الحكومة من توفير الأمن والأمان لهم. ويذكر ان  الأستاذ محمد سلمان ان رابطة الأساتذة الجامعيين أحصت مقتل 250 أستاذا جامعيا منذ بدء الأحتلال الأمريكي للعراق من يوم 9_4_2003 الى 31_5_2010 , وقد أدى أنعدام الأمن الى هروب الاف العلماء والخبرات العراقية  الى الخارج ، خاصة بعد تفاقم ظاهرة خطف الأطباء ومساومتهم على فدى مالية كبيرة. وأوضحت رابطة الأساتذة والجامعيين بالعراق على مقتل ثلاثة أرباع العلماء العراقيين داخل البلد وان 62 بالمئة من الذين تمت تصفيتهم يحملون شهادات الدكتوراه وثلثهم مختص بالعلوم والطب، وبينت الرابطة أن أكثر من 2500 من الأطباء وأصحاب الكفاءات العلمية غادروا العراق هربا من الموت أو الخطف.([2]) مما جعل العراق يعاني من التنمية المستدامة

ابعاد الظاهرة

 

1.البعد الأمني

ابرز مشكلة جابهت الخبرات والكفاءات هو الاستهداف والتصفيات الجسدية والاختطاف والقتل  وغياب الدور الحكومي في تامين العيش الامن , خصوصا من قبل العصابات والمليشيات

2 البعد العلمي:

تسعى البلدان المتقدمة على استغلال الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تواجه الكوادر العلمية في البلدان النامية ومنها العراق على سحب هذه الكوادر عبر أساليب مختلفة لصالحها لما تملكه هذه الكفاءات من مؤهلات وخبرات علمية رصينة وكفؤة.

  1. البعد الاقتصادي:

تمثل هجرة العقول العراقية العلمية خسارة كبيرة مالية ومادية ومعنوية نظرا للميزانيات المالية التي صرفت على التعليم ويعد مكسبا ماديا للبلدان المتقدمة ، حيث تحصل هذه البلدان على كوادر علمية وخبرات جاهزة لم يتم أي انفاق مالي عليها

  1. البعد السياسي:

تشكل النخبة العلمية في أي بلد النواة السياسية والعلمية الرئيسة لما لها دور ومكانة وتأثير مباشر في صناعة القرار وتطوير  عجلة التنمية المستدامة  .([3])

 

الحلول والمقترحات:

  1. تشرع القوانين التي تسهم في عودة الكفاءات وابعادهم عن الصراع السياسي
  2. الاضطلاع بمهام إحلال الامن وبسط القانون وتامين الحماية اللازمة لهم
  3. رعاية الكفاءات وأصحاب العقول والشهادات العليا داخل العراق عن طريق الدعم المادي لهم وتوفير الامتيازات التي تتضمن التأمين الصحي والسكن ووسائل المواصلات.
  4. وضع استراتيجية واضحة المعالم للتحرك على العلماء والكفاءات العراقية المهاجرة لغرض التفاهم معهم وأزاله جميع عوائق العودة الى وطنهم العراق وتسهيل إجراءات وصولهم.
  5. العمل على فتح مراكز البحث العلمي وبناء مدن علمية مع نشر كثير من المراكز الأكاديمية لاستثمار كافة المؤهلات والدرجات العلمية، وتخصيص كل الأمور اللوجستية من الأموال وغيرها بتحديد ميزانة خاصة لهذا الجانب.
  6. أعادة النظر جذريا في سلم الرواتب والأجور التي تمنح للكفاءات العلمية وتقديم حوافز مادية ترتبط بالبحث والإنتاج العلمي مع تقديم الحوافز التشجيعية.
  7. أحترام الحريات الأكاديمية وعدم تسيس التعليم وعسكرته والعمل وفق البرامج والسياقات العالمية
  8. القضاء على المحسوبية السياسية ومنع تحويل مؤسسات الدولة الى محميات عائلية لأقارب وعوائل السياسيين والأحزاب
  9. اقامة المؤتمرات العلمية لتكون عامل تلاقح بين الخبرات المهجرة والخبرات المحلية
  10. القدرات العراقية تضاهي الخبرات الأجنبية بل تتفوق عليها في مواقع متعددة

المراجع:

  1. للمزيد راجع، د. أحمد صباح مرضي، بحث عن أزمة هجرة العقول والكفاءات العراقية، مجلة صوت الجامعة العراقية، aliraqia.edu.iq 2017_ 1_ 18.
  2. للمزيد راجع، الجزيرة نت، دراسة عن العقول العراقية_ هجر وخطف وقتل، www.aljazeera.net ، 2104_8_29.
  3. للمزيد راجع، د. نجم الدليمي، دراسة في هجرة الكفاءات العلمية العراقية الاسباب والمشاكل والحلول، www.ankawa.com 2009_2_3.

[1]) ) للمزيد راجع، د. أحمد صباح مرضي، بحث عن أزمة هجرة العقول والكفاءات العراقية، مجلة صوت الجامعة العراقية، aliraqia.edu.iq 2017_ 1_ 18

([2] ) للمزيد راجع، الجزيرة نت، دراسة عن العقول العراقية_ هجر وخطف وقتل، www.aljazeera.net ، 2104_8_29

([3] ) للمزيد راجع، د. نجم الدليمي، دراسة في هجرة الكفاءات العلمية العراقية الاسباب والمشاكل والحلول، www.ankawa.com 2009_2_3

عن admin

مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية تأسس في اذار 2004 في العراق في بغداد حاليا يعمل وفق للسياق الالكتروني الذكي المركز مؤسّسة بحثية مستقلة ، يُعنى بتداول ونشر الدراسات والبحوث والعلوم الاستراتيجية ، ويعمل على قياس تأثيراتها وفق مؤشرات الكم والنوع والاثر على كافة المستويات الدولية والمؤسساتية ، وباستخدام المخرجات الاكاديمية والحرفية البحثية المنتهجة في البحث العلمي لتقديم الرؤى وطرح البدائل والخيارات في جانب الاستشارات ورسم السياسات ، بما يدعم عمليات صنع القرارات ، ويقوم الباحثون في المركز بإجراء سلسله من الأبحاث والدراسات الاستراتيجية بما يتعلق بالتفكير والتحليل والتخطيط والاستنتاج والادارة الاستراتيجية وينفرد المركز بكون رئيسه المنظر الاول عالميا في مجال حوكمة مؤسسة الدولة والتي تختلف عن حوكمة الشركات المشاعة , ويقدم المركز خبراته وقدراته للمعنيين وذوي الرغبة في التعاقد والاستشارات وكذلك طلبة الدراسات بكافة تخصصاتها

شاهد أيضاً

بعد ثلاث سنوات.. هل نجح العبادي في التعامل مع أزمات العراق؟

بعد ثلاث سنوات.. هل نجح العبادي في التعامل مع أزمات العراق؟ 14-9-2017 ثلاث سنوات مرت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *