الرئيسية / الاستراتيجية العسكرية وفن الحرب / عكس الافتراضات في التحليل السياسي الدكتور مهند العزاوي

عكس الافتراضات في التحليل السياسي الدكتور مهند العزاوي

عكس الافتراضات في التحليل السياسي
الدكتور مهند العزاوي
إن السياسي الجيد هو ذاك الذي يمتلك القدرة على التنبؤ ، والقدرة ذاتها على تبرير لماذا لم تتحقق نبؤته. ونستون تشرشل

يشهد العالم اليوم انحسار في تسويق نتاج المفكرين والباحثين العرب قياسا بالإمكانيات الغربية والانتشار الاعلامي والفكري عبر وسائل متعددة , في ظل تخطي الفكر المعالج , والتمسك بالارتجال , والتشدد والتعنت في ادارة الازمات التي اضحت تلقي بظلالها على المجتمعات والشعوب والدول وتنزلق بهم نحو الدمار والنزاعات والحروب الاهلية.
يؤكد الكاتب ان التحليل السياسي هو علم وفن يعتمد على مهارات القائم بالتحليل وفهمه وإدراكه في تفسير الظواهر والأزمات والخروج باستنتاجات منطقية تقود الى معالجات ناجعة لتكون كوابح وصمام تنفيس للظواهر الارتدادية الناتجة من تراكم المشاكل وتعاظم الازمات المصحوبة بالفوضى النازفة والزاحفة .
اسلوب الهندسة المعكوسة
يستخدم المفكرين والمحللين طرائق مختلفة كل حسب منهجيته على ان تتسق بالمفاهيم والآليات والمراحل الاساسية للبحث والتحليل , ولغرض الوقوف على اسلوب “الهندسة المعكوسة ” وهي من تنظير المؤلف ومن بنات افكار الدكتور مهند العزاوي ومنهجيته في التحليل لابد ان نعلم ان معايير الهندسة تتعامل مع القيم الاساسية للبناء والتي تعتمد التهيئة ووضع الاساس وتشييد البناء وصولا الى استكمال المتطلبات الضرورية للانجاز النهائي وبذلك يتكامل البناء ويمكننا عكس هذه الفلسفة الهندسية على المشكلة موضوع الحادث ولاكن بشكل معكوس وما نطلق عليه الهندسة المعكوسة عندما يذهب المحلل الى جذر الازمة او الظاهرة اي يعني الاساس الهيكلي لبناء الاحداث او الازمات والظواهر وهو بمثابة العامل الثابت لجذر الموضوع ثم التوجه من خلاله الى العوامل المرتبطة به ويمكن تبويبه بما يلي:-
1) تصنيف المعلومات تمحيص المعلومات والمعلومات الدقيقة
2) البحث عن الفاعل الرئيسي للحدث موضوع التحليل
3) التفتيش عن الدافع الاساسي للأحداث ضمن مناخ المؤثرات السياسية
4) ربط الحدث بالخلفيات التاريخية المشابه ونمط الاحداث المتعلقة بالظاهرة او الازمة
5) جمع المعلومات المتعلقة بالحدث ومن مصادر مختلفة وحسب الاسبقية
6) البحث عن الفرضيات وتحديد المشكلة وهي بمثابة الاساس الذي يقام عليه الهيكل
7) الاستقصاء عن العوامل الاساسية ( العامل الثابت) وهي بمثابة الارض
8) الاستقصاء عن العوامل المساعد ( المحرك الدافع) وهي بمثابة الممول
9) الاستقصاء عن العوامل الثانوية ( العوامل المتغيرة) وهي بمثابة المواد
10) الاستقصاء عن التيار الازموي وخلفياته وهو بمثابة القائم بالبناء وحرفيته
11) قراءة عامل الوقت وهو بمثابة المراحل الزمنية
12) قراءة ظواهر الحدث والتعمق في بواطنه وهذا يشكل النظر الى البناية قبل دخولها
13) وضع الاستنتاجات المنطقية وتمثل الدخول الامن
14) الخروج بتوصيات ومقترحات لمعالجة الحدث او الظاهرة وفقا للصلاحيات
عكس الافتراضات
يستخدم المحلل السياسي القواعد الثابتة والكلاسيكية في صياغة الافتراضات لموضوع التحليل , وفي تحليل الازمات المركبة والخطيرة يختلف الامر بالرغم من ان مراكز الدراسات او الباحثين باستدلال النتائج باستخدام التجارب والسلوكيات والأنماط السابقة وهذا امرا مقبولا في التحليل ولكنه غير عميق وقد يغفل مسلكا خطيرا قد يحدث , ولذا لابد من المحلل السياسي ان يعكس الافتراضات ويتوقع السيناريو الاكثر صعوبة والغير متوقع وعلى سبيل المثال عندما سئل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وزير خارجيته طارق عزيز عن احتمال شن هجوم اميركي ضد العراق اجابه الوزير ليمكن ان يحصل ذلك مستندا على الافتراض المثالي , وقال لان مجلس الامن ليوافق على استخدام القوة ضد العراق منطلقا من المناخ الاممي الذي لم يكن مؤاتيا للحرب وأردف ان التوازن بالمنطقة ليسمح بإقامة نظام اسلامي طائفي رديف لإيران مما يزعزع امن المنطقة وتلك الاجوبة افتراضية واقعية تتسق بالعقلانية , ولكن الحقيقة ان الولايات المتحدة الاميركية تخطت التحديدات الاممية وذهبت للحرب غيرت بالقوة نظام علماني واستبدلته بنظام طائفي موالي لإيران وهذا عكس الافتراضات وبلا شك افرز ازمة مزمنة سياسية وعسكرية وأمنية في العراق والمنطقة برمتها .
سياسة حافة الهاوية The Verge of Abyss ..
يقصد به تصعيد أزمة ما تصعيدا كبيرا ، ودفعها إلى حافة الحرب ، بجعل العدو يتوهم أن الطرف المقابل لن يقدم أي تنازلات عاجلا أو آجلا ، أملا في : بث اليأس لدى العدو وخفض معنوياته ، وسرعة استسلامه وكان أول من استخدم هذا التعبير هو ” جون فوستر دالس Dulles ” وزير خارجية أمريكا
وقد مارستها الولايات المتحدة الأمريكية إبان حكم الرئيس جون كيندي ، فيما عرف بأزمة الصواريخ الكوبية .. عندما وضعت العالم على حافة الحرب النووية بحصارها كوبا حليفة الاتحاد السوفيتي سابقا لإجبارها علة سحب الصواريخ الذرية من كوبا .. وقد نجحت هذه السياسة حينما تراجع الزعيمين السوفيتي خروشوف والكوبي كاسترو ، وتم سحب الصواريخ وانتهت الأزمة ” .
وفي هذه الحالة تبقى الخيارات مفتوحة ويحتاج المحلل السياسي الى مراجعة التاريخ لإطراف الصراع والتأكد من نمط وسلوكيات كل طرف كي يعطي قراره بان ازمة الصراع غير قابلة للتطور وأنها بمثابة ضغط قاسي لتحقيق الاهداف السياسية وليس بالضرورة تحقق سياسة حافة الهاوية اهدافها وقد تعقد المشهد اكثر
المناورات العسكرية
المناورة الحربية أو (بالإنجليزية: Maneuver or War Game) تعبير عسكري يستخدم لوصف التحركات الميدانية للقوات العسكرية على أرض المعركة.
في الحرب : هو تعبير يستعمله العسكريون للإشارة إلى استراتيجية عسكرية تقوم على بدء الحرب بهجوم متحرك وسريع ومباغت يربك العدو ويوقع به خسائر هامة دون علم العدو مسبقا بالهجوم.
في السلم : هي تدريبات عسكرية تقوم بها عدة دول حليفة أو دول منفردة بين أفرع قواتها العسكرية المختلفة لتطوير أدائها وتعزيز مهاراتها الميدانية وتقوية الروابط العسكرية بين الدول المشتركة وتستخدم لإرسال رسائل سياسية بالتلويح بالقوة
تستخدم المناورات العسكرية وحافة الحرب كرسائل ضغط سياسية , وعلى سبيل المثال عندما تقوم ايران بسبع مناورات خلال عام في الخليج العربي بالتزامن مع بحث ملفها النووي فأنها تعطي رسائل باستخدام القوة للمجتمع الدولي لبسط شروطها في المباحثات ولكن بنفس الوقت استخدام القوة قد ينتج عنه سوء استخدام افقي قد يؤدي الى اشعال حرب وهذا يضع في حساباته اي محلل ولابد من المحلل السياسي ليقف عند الرسالة السياسية المشار اليها باستخدام القوة ولابد ان يبحث تمدد القوة والاستطاعة الحربية والنوايا السياسية المبطنة التي تتخطى الحدود السلمية لتعلن حالة عدم استقرار مرحلي و قد تكون لحرب مستقبلية
حافة الحرب
تقترب حافة الحرب من المناورات العسكرية ولكنها تستخدم قطعات اكثر وتستهدف محور محدد , وتلوح بشكل يوحي للواقعية بشن الحرب , لتحقيق هدف سياسي ما وتعد حافة الحرب اشبه بسياسة حافة الهاوية ولكنها ذات طابع عسكري حربي وفيها مخاطر ومخاوف من اشعال حرب نتيجة اخطاء تكتيكية قد ترتكب وبكل الاحوال يقف المحلل السياسي في حالة تأهب واستنفار ويستخدم التحليل الذهني المسند بقدرات الطرفين وحالة التأهب للأطراف ليتمكن من اتخاذ قرار التاثير وتحديد بوصلة الازمة واتجاها .
يرغب الكاتب في اشاعة فكر عصري متحضر يرسم سياسات ناجعة تعتمد على الاطر الصحيحة والمنهجية العلمية والسياقات الاكاديمية في التحليل والمعالجة , ويبتعد عن السطحية والاقتباس الدعائي للأحداث وكثيرون ممن يعالج ظواهر الاحداث ويندفع في تقيمه لها بشكل متفائل وعند الولوج الى عمق وجذر الاحداث تكون الصورة مختلفة تماما , فلابد ان يكون هناك قرارات يضع لمساتها صناع القرار وهم يضعون المسالك والخيارات المتعددة ويبرزون القرار الاكثر تأثيرا امام متخذ القرار وصولا الى التنفيذ السليم والتقييم الدقيق والتقويم الناجع , وبات في عصرنا هذا بحكم الغائب في ظل شياع ظواهر مراكز البحوث النمطية والموجهة لهدف معين يرتبط برغبة الراعي وتوجهاته , اضافة الى سيولة البحوث الهامشية ذات المنهجية المقتبسة والتي لتتسق بشكل ومرتكزات وعناصر الواقع السياسي ومخرجاته المركبة .
مقتطفات من كتاب فن ومهارات التحليل السياسي للكاتب الدكتور مهند العزاوي – مؤسسة الوراق -عمان -قيد الطبع والنشر
‏السبت‏، 26‏ آب‏، 2017

عن admin

مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية
تأسس في اذار 2004 في العراق في بغداد
حاليا يعمل وفق للسياق الالكتروني الذكي
المركز مؤسّسة بحثية مستقلة ، يُعنى بتداول ونشر الدراسات والبحوث والعلوم الاستراتيجية ، ويعمل على قياس تأثيراتها وفق مؤشرات الكم والنوع والاثر على كافة المستويات الدولية والمؤسساتية ، وباستخدام المخرجات الاكاديمية والحرفية البحثية المنتهجة في البحث العلمي لتقديم الرؤى وطرح البدائل والخيارات في جانب الاستشارات ورسم السياسات ، بما يدعم عمليات صنع القرارات ، ويقوم الباحثون في المركز بإجراء سلسله من الأبحاث والدراسات الاستراتيجية بما يتعلق بالتفكير والتحليل والتخطيط والاستنتاج والادارة الاستراتيجية وينفرد المركز بكون رئيسه المنظر الاول عالميا في مجال حوكمة مؤسسة الدولة والتي تختلف عن حوكمة الشركات المشاعة , ويقدم المركز خبراته وقدراته للمعنيين وذوي الرغبة في التعاقد والاستشارات وكذلك طلبة الدراسات بكافة تخصصاتها

شاهد أيضاً

دور العراق في مواجهة تمويل تنظيم «الدولة الإسلامية» معهد واشنطن

محاضرة حول مكافحة الإرهاب دور العراق في مواجهة تمويل تنظيم «الدولة الإسلامية» علي محسن العلاق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *