الرئيسية / الشرق الاوسط / ظاهرة أنتشار المخدرات بالعراق

ظاهرة أنتشار المخدرات بالعراق

ظاهرة أنتشار المخدرات بالعراق

تقرير مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية

انمار نزار

23-8-2017

يعاني العراق من ظواهر سلبية مركبة مجتمعية وامنية واخلاقية تستنزف منظومة القيم العراقية وتستهدف راس المال الاجتماعي وخصوصا شرائح الشباب , وكون العراق لم يتسلق سلم التنمية المستدامة وغياب الحوكمة وانشغال الطبقة السياسية والبرلمان بأمور بعيدة عن المعالجة والوقاية من الظواهر الوافدة والنازفة التي أصبحت تتناسل وتنشطر لتنتج مجتمع مفكك مصاب بالأمراض والاوبئة , ولعل ظاهرة  تعاطي وترويج وتجارة المخدرات دخيلة على العراق الذي كان نظيفا قبل عام 2003

من خلال  الرصد والمتابعة  لوحظ أنتشار ظاهرة المخدرات في الشارع العراقي وبالتحديد في المحافظات الجنوبية بعد الأحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 ، كونه يمثل خطرا مجتمعيا وأمنيا وخاصة أنتشار هذه الافة بين فئة الشباب والمراهقون, ونتيجة للأزمة الاقتصادية التي يمر بها العراق وأنتشار البطالة أتجه الشباب العراقي الى تعاطي المخدرات وخاصة نوع (الكريستال) الإيراني الذي أنتشر بين المدمنين[1]،  الحكومة العراقية والأجهزة الأمنية غير فاعلة تجاه تنامي هذه الظاهرة المجتمعية وارتفاع حجم التبادل التجاري فيها بشكل غير مسبوق، بحيث أصبح تجار المخدرات في المحافظات الجنوبية يتحركون بحرية تامة وبحماية الميليشيات المتنفذة مستغلين حالة الانفلات الأمني. لقد اخترقت هذه الافة مجتمعنا الفقير والشباب والمراهقين، وبالتالي دق ناقوس الخطر بسبب تجارة وتعاطي المخدرات وبدأ المجتمع بانحدار كبير نحو الهاوية مما يتطلب معالجات سريعة توقف هذا الانهيار المجتمعي

انعدام الرقابة الأمنية

كما يبدوا غياب الرقابة وتفشي الفساد في المنافذ الحدودية اسهم في أنتشار المخدرات في المحافظات الجنوبية بشكل كبير حتى أصبح العراق في مقدمة الدول في تجارة وتعاطي المخدرات , وقد استغلت عصابات الجريمة المنظمة والمحلية ومافيات تجارة المخدرات هذا الخلل الأمني وجعلت من العراق جسر الربط بين أسيا وأوربا, وقد كشفت المنظمة الدولية لمراقبة وتهريب المخدرات العائدة للأمم المتحدة في تقرير لها (بأن العراق قد تحول الى محطة ترانزيت لنقل الهيروين المصنع من أفغانستان وإيران الى أوربا والدول المجاورة له)  وذكر رئيس المنظمة السيد (حامد قدسي) ان المخدرات المزروعة في ايران تنقل عبر العراق والأردن ومنها الى أوربا.. مرجحا السبب الى أنعدام الرقابة الأمنية على المنافذ الحدودية وخاصة البصرة. وفي السياق ذاته كانت تقارير أمنية قد تحفظ عليها ومنع تسريبها للصحافة والأعلام من قبل يعض الجهات المتنفذة بالعراق تؤكد على ان مهربين المخدرات الإيرانيين وبالتحديد في مادة (الكريستال الإيراني) كانوا قد دخلوا العراق بهيئة زوار الى العتبات المقدسة وروجوا بضاعتهم، ونبه القدسي الحكومة العراقية بما تحتفظ فيه الأمم المتحدة من تقارير ووثائق تؤكد على استفحال قضية تجارة وتعاطي المخدرات بالعراق برعاية بعض المسؤولين بالدولة العراقية مستعينين بالميليشيات المتوغلة في الأجهزة الأمنية وخاصة في المحافظات الجنوبية[2].

تجارة المخدرات باتت أكثر تنظيما بالعراق

بحسب تقارير دولية فأن تجارة المخدرات باتت أكثر تنظيما بالعراق وتتخذ ممرين رئيسين، فمافيا المخدرات الإيرانية والأفغانية تتخذ جهة الحدود الشرقية الوسطى والجنوبية عبر العراق ممر يصل بها نحو دول الخليج وأفريقيا الشمالية، وتتخذ الحدود الشمالية عبر أقليم كردستان ممرا ثانيا باتجاه تركيا ودول البلقان وأوربا الشرقية. وهنا يذكر التقرير ذاته أنواع الحشيشة والمواد المخدرة التي انتشرت بالعراق وهي ( الأفيون ، الهيروين ، الماريغوانا والكوكايين والمخدر نوع الكريستال الإيراني). وأوضح التقرير أن زراعة الخشخاش منتشرة بكثرة على ضفاف الفرات الأوسط غرب محافظة الديوانية، وقد بينت صحيفة الأندبيندت البريطانية أمرين مهمين الأمر الأول، ان الفلاحين بجنوب العراق بدأوا بزراعة الخشخاش الذي يستخرج منه الأفيون في مزارعهم والأمر الثاني ان زراعة الخشخاش بدأت تظهر من عام 2004 وتحديدا في الأقضية والقرى المحاذية لإيران.

يشير تقرير المخدرات العالمي الصادر من الأمم المتحدة عام 2013 والذي أشار الى ان العراق أصبح بعد 2003 لترويج المواد المخدرة من الأفيون الافغاني والحشيشة الإيرانية، وأن العراق وحسب التقرير المشار اليه أصبح سوقا لبيع وشراء هذه المخدرات بالإضافة الى ان عصابات المافيا التي تتاجر بهذه الأفة القاتلة اتخذت من العراق طريق جديدا للتهريب، وأكد التقرير على ان الوضع الأمني بالعراق أصبح مثير للقلق وبحاجة الى جمع البيانات وتحليلها لمعالجة الوضع, كما وكشفت الهيئة الوطنية العليا لمكافحة المخدرات العراقية، عن تسجيل أكثر من 7000 حالة أدمان في عام واحد مؤكدة ان هذه العدد لا يمثل سوى 10 بالمئة من الواقع الفعلي

أرقام وحقائق صادمة من تقرير المخدرات العالمي لسنة 2016

إحصائيات وحقائق عامة

  • 247 مليون شخص تعاطوا المخدرات السنة الماضية، بينما عانى 29 مليون شخص من اضطرابات مرتبطة بتعاطي هذه المخدرات، لكن لم يعالج من هذه الاضطرابات إلا شخص واحد من بين كل 6 أشخاص.[3]
  • من بين مستهلكي المخدرات نجد 12 مليون شخص يتعاطونها باستخدام الحقن، مليون وستمائة ألف منهم مصابون بفيروس فقدان المناعة المكتسبة (الإيدز) بينما 6 ملايين من متعاطي المخدرات عن طريق الحقن (أي نصفهم) يعانون من فيروس التهاب الكبد C.
  • وجدت دراسات أنَّ متعاطي المنشطات بالحقن ينخرطون في سلوكيات جنسية أكثر خطورة من غيرهم، مما يؤدي إلى ارتفاع خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية مقارنةً بمن يتعاطون المواد الأفيونية بالحقن.
  • يقدر عدد الوفيات المتصلة بالمخدرات في عام 2014 ب 207400 حالة وفاة، أي ما يعادل 43,5 حالة وفاة لكل مليون شخص ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عامًا.
  • تمثل الوفيات الناجمة عن الجرعات المفرطة ما بين نحو ثلث إلى نصف جميع الوفيات المتصلة بالمخدِّرات، وهي تعزى في معظم الحالات إلى شبائه الأفيون.

 

الأسباب التي أدت الى زيادة أنتشار المخدرات:

  1. الوضع الحالي للبلد من حيث التغير الحاصل من الناحية الاجتماعية والاقتصادية.
  2. الظروف السياسية التي مر بها العراق والحروب.
  3. حالة عدم الاستقرار الأمني.
  4. الموقع الجغرافي للعراق الذي يحيط بلدان تنتج وتزرع وتعاني من مشاكل كبيرة في انتشار المخدرات، مثل أفغانستان وايران.
  5. حالة البطالة وعدم توفير فرص العمل المناسبة في المجتمع وخاصة جيل الشباب والمراهقين.
  6. عدم متابعة الدوائر الجنائية التخصصية للعصابات والمروجين وتجار المخدرات
  7. غياب الوعي والثقيف المجتمعي عبر الدوائر الحكومية
  8. عدم ضبط الحدود الشرقية التي تعد منفذا للمخدرات
  9. عدم اهتمام مجلس النواب بهذه الظاهرة الخطيرة

 

الحلول والاقتراحات:

  1. مسؤولية الدولة والجهات المختصة ذات العلاقة في وضع خطة محكمة للحد من أنتشار المخدرات.
  2. دور الأسرة في الوقاية من ظاهرة تعاطي المخدرات والحفاظ على أبنائها من السلوك المنحرف.
  3. دور الجهات التربوية مثل المدرسة والجامعة للحد من هذه الافة القاتلة.
  4. دور وسائل الأعلام في نشر الوعي بين المواطنين وبالتعاون مع الأجهزة والدوائر الصحية وبيان الأضرار الجسدية والنفسية التي نتيجتها تعاطي المخدرات والحشيشة.
  5. دور الأجهزة الأمنية في مراقبة الحدود وتفعيل وتطوير مكتب مكافحة المخدرات وضبط المنافذ الحدودية من أجل الحد من ظاهرة دخول المخدرات.

 

 

المصادر:

صحيفة البيان («الكريستال» مخدر مدمر يقود إلى الهاوية) http://www.albayan.ae/our-homes/2010-05-24-1.247888

الكريستال المخدر ” يجتاح البصرة ومطالبات باستحداث قسم متخصص بمكافحة المخدرات , https://www.iraqpressagency.com/?p=178422

أرقام وحقائق صادمة من تقرير المخدرات العالمي لسنة 2016 https://www.arageek.com/2016/07/04/world-drug-report-2016.html

العراق يبزغ كطريق عالمي لتجارة المخدرات.. ترجمة، د عبد الوهاب حميد

شبكة النبأ_ تقرير صباح جاسم (نكبة انتشار المخدرات في العراق)

  1. الحقيقة الدولية مكتب بغداد
  2. تقرير_ دول تجد في العراق مرتعا لانتشار المخدرات_ ماهر حميد عبد الله

تقرير المخدرات العالمي_ مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، 2013، UNODC

تصريح الناطق باسم الهيئة الوطنية العليا لمكافحة المخدرات لموقع روودوا بتاريخ 2017_2_12

 

 

[1] . نوعا جديدا من المخدرات والتي تصنف على أنها من الأنواع الخطيرة جداً على الجسم، من خلال التسبب بأضرار مختلفة في الأوعية الدموية والدماغ غير قابلة للعلاج. لهذه المادة تسميات عديدة مثل آيس، تيك يابا، وكراك مات، والشبو في شرق آسيا، وسميت بالكريستال نظرا للشبه الكبير بين بلوراتها والزجاج», هذه المادة تصنف على أنها من المخدرات الصناعية المنشأ، لأنها تصنع بالكامل في معامل تصنيع المخدرات، وأنه يتم تصنيعها من بعض الأدوية الصناعية أو السلائف الكيميائية المراقبة مثل «الاميثامفيتامين» وهي تدخل ضمن مواد الامفيتامينات المنشطة، وغالبا ما يكون لونها أبيض ناصعاً. يتنوع مظهر أو شكل مادة الكريستال المخدرة، فهي تأتي على شكل بودرة أو كبسولات أو حبوب، ويتم تعاطيها عن طريق البلع أو الشم «الاستنشاق»، أو الحقن، أو التدخين عبر استخدام أنابيب خاصة بها، وهي تنتشر بكثرة بين المراهقين والشباب الذين يترددون على الملاهي الليلية. انظر صحيفة البيان («الكريستال» مخدر مدمر يقود إلى الهاوية) http://www.albayan.ae/our-homes/2010-05-24-1.247888

[2] . ” الكريستال المخدر ” يجتاح البصرة ومطالبات باستحداث قسم متخصص بمكافحة المخدرات , https://www.iraqpressagency.com/?p=178422

 

[3] . أرقام وحقائق صادمة من تقرير المخدرات العالمي لسنة 2016 https://www.arageek.com/2016/07/04/world-drug-report-2016.html

عن admin

مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية تأسس في اذار 2004 في العراق في بغداد حاليا يعمل وفق للسياق الالكتروني الذكي المركز مؤسّسة بحثية مستقلة ، يُعنى بتداول ونشر الدراسات والبحوث والعلوم الاستراتيجية ، ويعمل على قياس تأثيراتها وفق مؤشرات الكم والنوع والاثر على كافة المستويات الدولية والمؤسساتية ، وباستخدام المخرجات الاكاديمية والحرفية البحثية المنتهجة في البحث العلمي لتقديم الرؤى وطرح البدائل والخيارات في جانب الاستشارات ورسم السياسات ، بما يدعم عمليات صنع القرارات ، ويقوم الباحثون في المركز بإجراء سلسله من الأبحاث والدراسات الاستراتيجية بما يتعلق بالتفكير والتحليل والتخطيط والاستنتاج والادارة الاستراتيجية وينفرد المركز بكون رئيسه المنظر الاول عالميا في مجال حوكمة مؤسسة الدولة والتي تختلف عن حوكمة الشركات المشاعة , ويقدم المركز خبراته وقدراته للمعنيين وذوي الرغبة في التعاقد والاستشارات وكذلك طلبة الدراسات بكافة تخصصاتها

شاهد أيضاً

بعد ثلاث سنوات.. هل نجح العبادي في التعامل مع أزمات العراق؟

بعد ثلاث سنوات.. هل نجح العبادي في التعامل مع أزمات العراق؟ 14-9-2017 ثلاث سنوات مرت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *