الرئيسية / النشاطات والاصدارات / رؤية استشرافية للازمة الكردية في العراق

رؤية استشرافية للازمة الكردية في العراق

رؤية استشرافية للازمة الكردية في العراق

مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية

محمد الياسين – الدكتور مهند العزاوي

 

يدشن الشرق الاوسط مرحلة في غاية التعقيد في ظل الوجود العسكري المباشر للدول المتمركزة (روسيا والولايات المتحدة ) وتبادل الادوار والمواقع في مسرحي العراق وسوريا ولايمكن اغفال دور الدور الفاعلة الاقليمية تركيا وايران ومشاركتهما العسكرية المباشرة وشبه المباشرة بالتنسيق مع القوات الحكومية وغير الحكومية لكلا البلدين , وفي ظل هذا المشهد المعقد في مسرحي العراق وسوريا اللذن من المتوقع ان يشهدا تحولات سياسية لم تبرز مساراتها لحد الان حتى تضع الحرب اوزارها.

بات من المؤكد في وقتنا الحاضر إن أي نقاشات سياسية و دبلوماسية دولية أو إقليمية في قضايا الشرق الأوسط ستكون القضية الكردية حاضرة فيها كقضية متفاعلة  تستوجب الحل  . فعلى الرغم من أهمية التحولات الكبيرة التي تشهدها المنطقة ومنها المشاركة الكردية الواسعة مع التحالف الدولي للحرب على الإرهاب – داعش – في العراق وسوريا ، فضلاً عن الحراك السياسي والدبلوماسي للأكراد واللقاءات والزيارات المكوكية التي أجراها السيد مسعود البارازاني مع عدد من قادة العالم والمنطقة العربية وللولايات المتحدة خلال الفترة الاخيرة ساعيا لحشد الدعم لفكرة الاستفتاء الممهدة للانفصال.

الازمة الكردية

 يناقش اي باحث الطروحات التحليلية والاراء السياسية التي يمكن استطلاعها من المحيط الجيوسياسي الكردي والدول العربية وماهي المواقف من قيام دولة كردية وماهي الفوائد الجيوستراتيجية التي يمكن ان يحصل عليها العرب من وراء ذلك  وكذلك شكل التهديدات والمخاطر التي من الممكن ان تظهر كتحديات جوهرية امام صانع القرا الكردي ، وارى ان معظم الكُتاب والمتخصصون بالشؤون السياسية والإستراتيجية في التعامل مع القضية الكردية بشكل تقليدي من خلال تسويق مخاوف يعود عمرها إلى ازمات القرن العشرين ، وتحديداً خلال فترات الدولة القومية التي كانت في أوج قوتها في العراق وسوريا .

 

 

نظرة استشرافية حيادية 

 يرى الكاتب في نظرة استشرافية حيادية  كيف ننظر  الى حدث بهذا الحجم من الاهمية يفترض ان يقرأ من زوايا وأبعاد مختلفة ، فإنشاء دولة كردية كبرى تضم أكراد : العراق ، سوريا ، إيران ، تركيا ، هل سيحقق مكاسب جيوستراتيجية كبيرة للعرب؟ في ظل التحولات الجيوسياسية لدول الشرق الاوسط .  وهل انفصال كردستان العراق كدولة سيتم بانسيابية دون مخاطر مصيرية تستهدف اكراد العراق ؟ وهل تجربة  انفصال جنوب السودان التي انتجت حروب افقية  سيعاد السيناريو في كردستان العراق ؟ بالرغم اننا مع حق تقرير المصير للشعب الكردي  وهو مطلب قومي كردي  بالمقام الاول ، يتبناه معظم الاكراد المنتشرين في مساحات واسعة بالشرق الاوسط، لكن من المرجح ان لا ترى الدولة الكردية النور خلال الفترة القريبة القادمة ، لا بسبب عدم رغبة من الاكراد ، لكن نحن لا نزال نتحدث عن قضية تتصل مباشرة بالامن القومي لإيران وتركيا والعراق وسوريا، فهناك خرائط جديدة وجار سياسي جديد  يفتح التكهنات من اوسع الابواب .

 

خلفية التحولات الدولية

عقب إنهيار الإتحاد السوفيتي عام 1991 تمخض عن ذلك الحدث الأبرز خلال القرن الماضي، ولادة 15 دولة مستقلة ، ساهمت الولايات المتحدة في تعزيز النزعة الوطنية والقومية لدى الدول الناشئة في اسيا الوسطى ، فتبدل الشعور بالانتماء للهوية لدى تلك المجتمعات من الولاء للسوفيتية الى الشعور بالانتماء والولاء للهوية الوطنية والاعتزاز بها ، وكذلك تبدل مبدأ الدفاع عن الحدود السوفيتية الواسعة إلى مبدأ الدفاع عن الحدود الوطنية و ولعل الهوية الوطنية اليوم هي الترياق الشافي من وباء الارهاب وعسكرة المجتمعات الى طوائف ومكونات ولعل مسرح سوريا والعراق يعد قلب العالم والتحول الى دول فدرالية امر ممكن مع الحفاظ على مركزية الدولة اسوة بتركيا ودولة الامارات كانظمة سياسية قريبة من المسرح.

الاستفتاء

عودة للقضية الكردية والاستفتاء المزمع إجراءه في شهر سبتمبر القادم ، إذ لا يصح التعامل مع مسألة الإنفصال بناءاً على فكرة سائدة حالياً مفادها : ان فشل سياسات بغداد تقود الاكراد للانفصال . ذلك قد يكون سبباً من الاسباب ، لكن ينبغي قبل كل شيئ  الاخذ بنظر الاعتبار الخلفية التأريخية للتمرد الكردي ومحاولات الإستقلال . ففي نهاية الحرب العالمية الاولى ووصول القوات البريطانية إلى العراق ، بدأ محمود الحفيد محاولات إنفصال عام 1919 وأعلن مملكة كردستان قصيرة الأجل في 1922 ، والتي لم تستمر طويلاً. كما عارض الشيخ أحمد البارزاني بقوة الحكم المركزي في العراق الانتدابي خلال عقد 1920، فبدأ أولى ثوراته في 1931، ثم محاولة فاشلة اخرى للانفصال قادها الملا مصطفى البارزاني في 1943. أعقب ذلك  الحروب الكردية – العراقية الاولى(1961 – 1970)  والثانية (1974-1975 ).  فعلى ما يبدو ان محاولة الانفصال لم تنجح وكانت نتائجها كارثية دفع الشعب الكردي ثمنا باهضا لها ، وبالرغم من عدم تحقيق الحد الادنى للقبول الدولي والاقليمي الداعم لاجراء الاستفتاء الا ان القيادة الكردية مصرة على اجرائه كنوع من وسائل الضغط السياسي على بغداد بغية تحقيق المطالب الكردية من جانب وتحول سياسي لمرحلة مابعد العراق الانفصال وتاسيس دولة كردية يعد ابرز مخاطرها الوهن الجيوبلتيك لتاسيس دولة وايضا التنوع الكردي الجغرافي والتحديات المسلحة واسبقية القيادة والرئاسة هذه المشاكل ستجعل من اكراد العراق في مازق حقيقي قد يفقددون مكاسب كبيرة قد حصلوا عليها سابقا .

تحديات جوهرية

ماهي مصلحة العراق وسوريا في التحول السياسي و إعادة التوزيع الجديد للمنطقة وفق الفكرة المطروحة في هذا المقال البحثي ؟! ، يستوجب الإشارة إلى ان حديثنا عن الدولة الكردية يأتي في إطار الحديث عن دولة “كردستان الكبرى ” التي تضم أكراد : العراق ، سوريا ، تركيا ، إيران . بقيام هكذا دولة ستنشأ دولة عازلة بين شمال العراق من جهة وإيران وتركيا من جهة اخرى ، الأمر الذي سيجعل كل من  إيران وتركيا في موضع التصدي الفعال  كون هذه الدولة الناشئة تشكل خطر وتهديد للامن القومي التركي والايراني مما يفتح حالة حرب صادمة تتسق بمعايير الصدمة والترويع لقدرات قوتين اقليميتين قادرة  على احداث تغيير بالقوة وباستخدام القوة الخشنة كما يبدوا من سير الاحداث على مدى عقد واكثر ولايمكن ان نتجاهل القدرة العسكرية اللامتناظرة للطرفين خصوصا ايران التي تمتلك جيش اقليمي متعدد الجنسيات غير رسمي قادر على  التاثير في الاحداث في ظل وجود المسلحين الاكراد الاتراك والايرانين وقد تتحول هذه الرقعة الخضراء الى مسرح حرب اخر يصعب التكهن بنتائجها ، ناهيك عن حقيقة اساسية هي حتى الان لايوجد توافق وتجانس سياسي وعسكري بين اكراد سوريا وتركيا وايران والعراق والطرف الوحيد الذي يمتلك مكاسب واقعية هو الطرف العراقي ومن المحتمل لو جرى الانفصال سيكون هناك تمدد للاطراف الاخرى مما يفقد اكراد العراق مكاسبهم السياسة والاقتصادية والعسكرية لصالح الدولة الكردية الحديثة العهد . مهما اسهبنا بالتحليل فان التحولات  والمواقف والتحديات كبيرة في ظل وجود تنظيم ارهابي كتنظيم داعش لايزال موجودا على الاراضي السورية ويتصدى له التحالف الدولي وروسيا ودول أخرى في ظل مسرح حربي متقد ومليئ بالمفاجأت .

‏الثلاثاء‏، 22‏ آب‏، 2017

 

عن admin

مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية تأسس في اذار 2004 في العراق في بغداد حاليا يعمل وفق للسياق الالكتروني الذكي المركز مؤسّسة بحثية مستقلة ، يُعنى بتداول ونشر الدراسات والبحوث والعلوم الاستراتيجية ، ويعمل على قياس تأثيراتها وفق مؤشرات الكم والنوع والاثر على كافة المستويات الدولية والمؤسساتية ، وباستخدام المخرجات الاكاديمية والحرفية البحثية المنتهجة في البحث العلمي لتقديم الرؤى وطرح البدائل والخيارات في جانب الاستشارات ورسم السياسات ، بما يدعم عمليات صنع القرارات ، ويقوم الباحثون في المركز بإجراء سلسله من الأبحاث والدراسات الاستراتيجية بما يتعلق بالتفكير والتحليل والتخطيط والاستنتاج والادارة الاستراتيجية وينفرد المركز بكون رئيسه المنظر الاول عالميا في مجال حوكمة مؤسسة الدولة والتي تختلف عن حوكمة الشركات المشاعة , ويقدم المركز خبراته وقدراته للمعنيين وذوي الرغبة في التعاقد والاستشارات وكذلك طلبة الدراسات بكافة تخصصاتها

شاهد أيضاً

بعد ثلاث سنوات.. هل نجح العبادي في التعامل مع أزمات العراق؟

بعد ثلاث سنوات.. هل نجح العبادي في التعامل مع أزمات العراق؟ 14-9-2017 ثلاث سنوات مرت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *