الرئيسية / النشاطات والاصدارات / تقرير عن سرقة الاثار العراقية

تقرير عن سرقة الاثار العراقية

تقرير عن سرقة الاثار العراقية

 

تقرير مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية

انمار نزار

تعتبر سرقة الاثار والتراث جريمة يمكن تصنيفها ضمن الجرائم الماسة بالمصلحة العامة وتدخل في جرائم الامن القومي للبلاد. بعد الغزو الأمريكي للعراق تعرض ما يقارب 15 ألف موقع أثري للسرقة والنهب والتدمير بالإضافة الى ما تعرض اليه المتحف العراقي الوطني في بغداد الى أكبر عملية سرقة. مما لاشك فيه ان هناك جهات منظمة وعصابات مدعومة كانت وراء سرقة الأثار العراقية بصورة ممنهجة الغاية منها تدمير تاريخ وحضارة وادي الرافدين ولعل ما فعلته عصابات داعش الإرهابية في تدمير الاثار العراقية وتحطيم التماثيل العملاقة خير دليل على استهداف اثار العراق حيث تم المتاجرة بقطع اثرية في سوق السوداء من قبل هذا التنظيم الإرهابي ,حيث وثقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) في تقرير يقيم الأضرار في موقع بابل الأثري (أحد عجائب الدنيا السبع)، استخدامه كقاعدة عسكرية لقوات التحالف من عام 2003 وحتى عام 2004، وهو ما يمثل تجاوزات اعتبرها تقرير المتحف البريطاني “أشبه بإنشاء معسكر يحيط بالهرم الأكبر في مصر أو بموقع ستونهينغ في بريطانيا العظمى”.[1]

 

لمياء الكيلاني: عدد القطع الأثرية المسروقة من المتحف الوطني العراقي بعد العام 2003 بحدود 200 ألف قطعة أثرية

على مدار سبعة ألاف سنة تأسست على أرض وادي الرافدين حضارات كبرى كالسومرية والاشورية والبابلية وغيرهم تركت للعالم أثار شتى. وبعد احتلال العراق ودخول القوات الامريكية لبغداد تعرض المتحف العراقي لعمليات نهب وسرقة مما دفع حراس المتحف للهروب وترك المتحف مفتوحا على مصرعيه للسراق يعيثون فيه فسادا، حيث لم يكن للمتحف العراقي كأهمية وزارة النفط حتى يوضع له حراسة خاصة من قبل القوات الأمريكية.

لقد تعرض المتحف العراقي والأثار العراقية الى سرقات عشوائية من قبل مواطنين يجهلون قيمة هذه الأثار، ولكن بالمقابل كانت هناك وكما ذكرنا انفا عمليات سرقة ونهب ممنهجة للأثار العراقية كشفت عالمة الاثار العراقية لمياء الكيلاني، أنَّ عدد القطع الأثرية المسروقة من المتحف الوطني العراقي بعد العام 2003 بحدود 200 ألف قطعة أثرية.

وقالت “الكيلاني” وهي تعمل مستشارة في المتحف البريطاني، خلال لقاء مع قناة “روسيا اليوم” امس الأربعاء،”في الحقيقة لا توجد أرقام دقيقة مسجلة للقطع الأثرية المسروقة من المتحف الوطني العراقي، والقطع الأثرية المسجلة هي فقط المهمة”.[2] , وأضافت، ان”سراديب المتحف الوطني العراقي يصعب الوصول إليها”.

وقد اشارت، “الى ان هناك معلومات مؤكدة تفيد بأن عدد السراق الذين نزلوا إلى سراديب المتحف الوطني العراقي هم بحدود ثمانية أشخاص، حيث تم سرقة 5000 ختم سومري من السراديب”.

وأوضحت الكيلاني، ان “الإله لاماسو (الثور المجنح) يشك بأن يكون أصليا، أما القيثارة السومرية فهي الأخرى تعرضت للتحطيم، ولحسن الحظ إنَّ الرأس الأصلي كان موضوع في مكان آمن وما حطم هو رأس ذهبي محاكي”.

بهنام أبو الصوف : ما حدث في المتحف العراقي يعد جريمة أنسانية وتاريخية وقومية

في حوار مع عالم الأثار العراقي بهنام أبو الصوف، هذا العالم الذي يعرف خفايا اللغة السومرية وكنوز اكد واشور، قال ان ما حدث في المتحف العراقي يعد جريمة أنسانية وتاريخية وقومية، وأكد بأن تم سرقت ألاف من القطع الأساسية ونادرة من القاعات السومرية والأكدية وسرقة الأختام الأسطوانية والأواني الفخارية ومختلف القطع من الطين والحجر والرقم الطينية المدونة بالخط المسماري، وان وحسب أبو الصوف غرفة واحدة فقط سرق منها أربعة الاف قطعة أثرية. وأوضح العالم الدكتور أبو الصوف ان مدينة بابل الأثرية أصابها الكثير من الدمار نتيجة تحويلها الى قاعدة وثكنة عسكرية من قبل القوات الأمريكية التي قامت بحفر خنادق لأغراض عسكرية ودفاعية على أرض مدينة بابل ويكفي تسير المعدات العسكرية رواحا ومجيئا في اليوم أكثر من مرة ليعمل ذلك على تحطيم بنيتها التحتية وماتبطنه أرض بابل من الأثار والمباني التاريخية من عهد نبو خذ نصر التي لم يكشف عنها بعد.. والمؤلم بحسب وصف أبو الصوف ان سير الاليات العسكرية الأمريكية بجوار المعابد والقصور أدى الى تفكك حتى الأراضي القوية والمصانة وهذه الحالة بقيت الى عام [3]2008.

 

سندس محمد علي أكدت على تعرض اثار العراق الى اكبر سرقة منظمة في العالم

الخبيرة في الأثار العراقية سندس محمد علي أكدت على تعرض اثار العراق الى اكبر سرقة منظمة في العالم بعد الأحتلال الأمريكي لبلاد الرافدين. وتتهم محمد علي في حديث لموقع الجزيرة نت الحكومة بالأهمال وعدم متابعة الأثار لإعادتها الى العراق، وأضافت الخبيرة العراقية ان الكثير من الإرث الحضاري للعراق قد هرب خارج البلاد بمساهمة من القوات الأمريكية., وتحدث عبد الزهرة الطالقاني الإعلامي لوزارة الأثار العراقية كشف وبالأدلة حسب قوله بأن الكثير من الأثار العراقية التي تخص التراث اليهودي قد سرقت من المتحف العراقي وهربت الى دول الجوار ومنها الى دول أوروبية عن طريق عصابات دولية لتستقر في إسرائيل كونها لا تلتزم بالاتفاقيات الدولية في ما يتعلق بأعاده الاثار المسروقة

هناك دول عديدة شاركت في تهريب وبيع الاثار العراقية المنهوبة دون اتخاذ الإجراءات الرادعة وفقا للقانون الدولي .

حيث ذكر  كتاب (كيف نهب العراق.. تاريخا وحضارة) لمؤلفه الصحفي “فيلب فلاندران”  ان هناك الكثير من اليهود الأمريكيين والبريطانيين الذين كانوا ضمن القوات المحتلة والذين لهم اهتمام بالبحث عن الأثار والتراث اليهودي في أرض الرافدين من أجل نقله الى أسرائيل. وهناك المنظمات العالمية لتجارو الاثار بالتعاون مع اللصوص والسراق المحليين قد سرقوا الكثير من الاثار الموجودة في المناطق الاثرية العراقية وبعدها تم تهريبها الى الحدود لأسواق الدول المجاورة وهناك كانت الجهات والمنظمات الصهيونية والأوروبية لها بالمرصاد وشرائها بأغلى الاثمان، وهكذا تم التخريب والدمار بأفراغ العراق من حضارته.

ان عملية حرق التاريخ التي تعرض لها العراق ومحاولات طمس ثقافته المرتبطة بعمق التاريخ الحضاري لم تفلح , لاسيما ان العراقيين وتاريخهم حقيقة لا يمكن ازالتها من صفحات التاريخ وتنصل المجتمع الدولي عن مسؤولياته جعل من اثار العراق سلع يتاجر بها العصابات المنظمة واللصوص الدوليين  وكان لابد من إجراءات صارمة لمنع هذه الانتهاكات .

الحلول والمقترحات:

  1. ضرورة ان تتوجه الحكومة العراقية الى المجتمع الدولي والمطالبة بأعادة الأثار العراقية وباعتبار سرقة الأثار العراقية جريمة دولية.
  2. تحرك الحكومة العراقية على منظمة اليونسكو التي يمكن ان تمارس دورا على الدول التي تحتفظ ببعض القطع الاثرية المسروقة من العراق.
  3. تشجيع المواطنين الذين يحتفظون بالقطع الأثرية وتقديم لهم مبالغ مالية ودون التعرض الشخص الذي يقوم بتسليم الأثار الى تبعات قانونية.
  4. توعية المواطن العراقي والتأكيد على العامل الوطني بان يكون له دور مهم في موضوع حماية تاريخ العراق والحفاظ على الأثار العراقية.

 

تقرير مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية

‏21‏ آب‏، 2017

[1] . تقرير سكاي نيوز – https://www.skynewsarabia.com/web/article/144838/%D8%A7%D9%93%D8%AB%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%B6%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%AD%D8%B1%D8%A8

 

[2] . http://www.nrttv.com/ar/Detail.aspx?Jimare=20975

 

[3] . فردوس العبادي : 2011_9_10

عن admin

مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية تأسس في اذار 2004 في العراق في بغداد حاليا يعمل وفق للسياق الالكتروني الذكي المركز مؤسّسة بحثية مستقلة ، يُعنى بتداول ونشر الدراسات والبحوث والعلوم الاستراتيجية ، ويعمل على قياس تأثيراتها وفق مؤشرات الكم والنوع والاثر على كافة المستويات الدولية والمؤسساتية ، وباستخدام المخرجات الاكاديمية والحرفية البحثية المنتهجة في البحث العلمي لتقديم الرؤى وطرح البدائل والخيارات في جانب الاستشارات ورسم السياسات ، بما يدعم عمليات صنع القرارات ، ويقوم الباحثون في المركز بإجراء سلسله من الأبحاث والدراسات الاستراتيجية بما يتعلق بالتفكير والتحليل والتخطيط والاستنتاج والادارة الاستراتيجية وينفرد المركز بكون رئيسه المنظر الاول عالميا في مجال حوكمة مؤسسة الدولة والتي تختلف عن حوكمة الشركات المشاعة , ويقدم المركز خبراته وقدراته للمعنيين وذوي الرغبة في التعاقد والاستشارات وكذلك طلبة الدراسات بكافة تخصصاتها

شاهد أيضاً

استفتاء كردستان العراق يظهر الخلافات السياسية في الإقليم

استفتاء كردستان العراق يظهر الخلافات السياسية في الإقليم 11 سبتمبر/ أيلول 2017   يشهد إقليم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *