الخميس , يونيو 29 2017
الرئيسية / التحليل الاستراتيجي / كتاب فن ومهارات التحليل السياسي -تحليل  الواقع السياسي وفهم اشكال الظواهر والأزمات – تأليف الدكتور مهند العزاوي

كتاب فن ومهارات التحليل السياسي -تحليل  الواقع السياسي وفهم اشكال الظواهر والأزمات – تأليف الدكتور مهند العزاوي

كتاب فن ومهارات التحليل السياسي

تحليل  الواقع السياسي وفهم اشكال الظواهر والأزمات

تأليف الدكتور مهند العزاوي

بفضل الله تعالى تم توقيع عقد طبع ونشر كتاب “فن ومهارات التحليل السياسي” مع مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع في الأردن في شباط2017 , وقد اضفت فيه لفضاء المعرفة ما اختزنته الذاكرة من خبرات وطرائق علمية ومنهجيات تدريبية وانماط متعددة تتعلق بمنهجية التحليل السياسي , وخصوصا الجوانب المفاهيمية والأكاديمية التي تمكن طلاب الدراسات العليا والبكالوريوس في العلوم السياسية والاعلام والعاملين في مجال التفاعل السياسي المؤسسي والاخرين من الولوج الى علم التحليل السياسي بمهنية عالية , وهذا  الكتاب هو الأول عالميا من حيث طرح المفاهيم والطرائق والاليات والاشكال والانماط المستخدمة في التحليل السياسي ويختلف عن ما قدم في هذا المجال لأنه يمازج الخبرة والمهارات والعلم  والمعرفة , نتمنى ان ينال اعجاب القراء بعد صدوره الذي يستغرق ما يقارب تسعة اشهر .

مقدمة

تبدا مقدمة كتابي المعرفي بقول الله عز وجل [نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَن نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ] يوسف: 76 , لم يكن الاجتهاد في العلم والمعرفة هبة ربانية يمنحها الله لكل البشر فحسب بل انها متعة لمن يبحر في محيطات المعرفة المتعددة , ونجد هناك من يطور مهاراته ويتفكر , وهناك من يهملها ويتعثر في مسيرته المهنية أو الوظيفية , ويتأخر عن ركب المعرفة والابداع , يبقى الخزين الفكري عبر تحديث وتطوير المخزون المعرفي الذهني هو المحرك الأساسي الذي يعتمد عليه الانسان ويستخدمه في التحليل , التمحيص , التتبع , التقدير , التحسب واتخاذ القرارات الهامة والمهمة في المحيط التفاعلي السياسي والمؤسسي  الوظيفي او الاجتماعي , وكما قال فيكتور هوجو (غزو الجيوش يمكن مقاومته ، أمّا غزو الأفكار فلا )

 

يشهد العالم اليوم انحسار في تسويق نتاج المفكرين والباحثين لان المفكرين يعتبرون ان مهارات التحليل السياسي جهد شخصي ومهارات متقدمة وحيازة فكرية منظمة يعكف الكثير منهم عن منح مفاتيحها للأخرين , وكون المفكر يحمل رسالة معرفية لابد ان يؤسس فيها لتنمية الأجيال المتعاقبة , ولأجل ذلك وضعنا لمساتنا الشخصية وخبرتنا الفكرية ومنهجيتنا الاكاديمية ومهارتنا العميقة في مجال التحليل السياسي في هذا الكتاب ليؤطر خبرات متعددة في البحث والفكر والتحليل السياسي وكذلك التحليل الاخباري عبر الاعلام الذي يشكل تحدي كبير في ظل الفوضى الإعلامية التي نشهدها اليوم عبر وسائل الاعلام الهابطة .

 تخطت خبرة المؤلف في هذا المضمار العشرون عاما كما تم الاستعانة برؤى ونظريات الخبراء والباحثين الأجانب والعرب , وتم الاستفادة والاقتباس من مؤلفاتهم وبحوثهم العلمية ومقالاتهم في هذا الميدان , وتم تجسيده على شكل الاستعارة والاقتباس العلمي للنصوص واسنادها بهوامش تشير للمصدر والتأصيل , وكذلك اوردنا تعاريف ومفاهيم ومصطلحات من انتاجنا فضلا عن  مصادر ومراجع موثوقة في هذا المجال لتكون دليل مفاهيمي يفك رموز التحليل ويعبر عنها , ولعل هذا الجهد المتواضع هو خلاصة فكرية نادرة ومتقدمة على الصعيد العالمي وفقا للمنظور المفاهيمي للتحليل السياسي , ونامل ان يكون احد المصادر في عمل وتدريب الباحثين عن المهارات البحثية والإعلامية والسياسية كون الكتاب يرتقي للأكاديمية مقرون باليات عملية لتعزيز مهارات التحليل السياسي لدى طلاب الكليات والموظفين العاملين في هذا المجال , ومن خلاله يتم الانطلاق إلى عالم الفكر المتحضر والحيادي والذي يعاني من الازمات المركبة والظواهر الوافدة والمصنعة في عالم متغير تتسارع احداثه وتتجه صوب المجهول

هناك منهجيات مدرجة في كتابي مهارات التحليل السياسي الذي الفته منذ عام 2012 وحدثته وفقا للمعطيات الحالية ولغرض نشر المعرفة نشرت مقتطفات منفصلة على شكل مقالات للفائدة العامة , خصوصا ان كتاب مهارات التحليل السياسي هو الكتاب الأول عالميا الذي يناقش أسس ومهارات وسياقات التحليل السياسي من الجانب المفاهيمي التطبيقي , ويختلف عن كتاب “روبرت دال” أستاذ العلوم السياسية في الولايات المتحدة بعنوان (التحليل السياسي الحديث) الذي يناقش تحليل النظم السياسية , واختلف في اعداد كتابي عن المؤلف دال بمنهجية التحليل السياسي وليس التفسير الذي اعتمده , وكتابي هذا يعتمد اطر علمية معرفية تطبيقية للتحليل السياسي تم تدريب مواده لمؤسسات ووزارات وافراد , ونال استحسان وتقييم ممتاز في جميع برامج التدريب المعتمدة على القيم العلمية

نعيش اليوم عالم مضطرب فيه التلاعب والتضليل والخداع سمة أساسية تستهدف مجتمعاتنا واجيالنا من خلال استخدام وسائل وأساليب قصف العقول وتصدير الاحداث الصادمة النازفة دون علاج نظرا لحالة الصدمة التي تسبق أي حدث , اذن التحليل دورة فكرية تعتمد الأدراك المسؤول والتفكير المنظم لأفعال الاخرين التي تتجسد على شكل احداث وازمات وظواهر تصب في الواقع السياسي العالمي , الإقليمي , المحلي , ومهما احكم صانع الاحداث سيناريوهات الحركة وتضمينها رسائل مبهمة وعلنية من اطراف فاعلة  اذ يتمكن التحليل والاستباق للأحداث من كشف الزوايا العمياء ويعد وقاية فضلا عن التفاعل يعد علاج يحاكي لعب السياسة التي تتفاعل مع الاحداث, حيث يجري التعمق في مجرياتها بغية معرفة غايات ودوافع ورسائل ونتائج صناع الحدث أو الازمة أو الظاهرة التي برمتها قد تحقق التأثير في سير الاحداث وتغيير الواقع السياسي للدول والتحالفات من حال إلى حال بما يتناغم مع مصالح ورغبات واطماع صانع الاحداث أحيانا أو يجري توظيفها وركوب الموجة وإعادة توجيه مسار الاحداث بما يتسق مع استراتيجية الاضداد

تعتمد دول العالم الراشدة والمتقدمة في مسح بيئتها الخارجية والداخلية على منظومة التحليل السياسي المعمق للواقع السياسي بعناصره من الاحداث والأزمات والظواهر السياسية والمناورات باستخدام الوسائل المعتمدة في تحقيق اهداف السياسة الخارجية , وتسخر لها موارد متعددة المتمثلة براس المال البشري ,المالي ,المادي ,المعنوي   ويتم ذلك من خلال البحث الدؤوب والتقصي الذكي لعناصر الواقع السياسي وحركته ومتغيراته , بغية تحقيق منظومة معلومات وقاعدة بيانات وبحوث فكرية متقدمة تسهم في صناعة القرار الراشد وبلورة الرؤية الاستراتيجية المسؤولة لإدارة ومعالجة المخاطر من جانب والتحسب والوقاية من التهديدات من جانب اخر.

 يعد التحليل السياسي القاعدة الأساسية للمؤسسات البحثية وبيوت الخبرة المتقدمة وإنتاج الخبراء وما يطلق عليهم عالميا “مفاتيح الفكر” وهم المفكرين المتفرغين لمتابعة وتحليل الاحداث والأزمات ضمن سياق مؤسسات الدول أو مؤسسات البحث المتخصصة والمعنية بصناعة القرار وإدارة المخاطر وكشف التهديدات

يؤكد المؤلف ان التحليل السياسي هو علم وفن يعتمد على مهارات القائم بالتحليل وفهمه وإدراكه في تفسير الاحداث والازمات والظواهر وترتيبها بشكل منطقي تسلسلي يتميز بالدقة للخروج باستنتاجات منطقية تقود إلى مخرجات ومعالجات ناجعة ورادعة للظواهر الزاحفة , ويشكل التحليل صمام امان وتنفيس للظواهر الارتدادية الناتجة من تراكم المشاكل وتعاظم الازمات المصحوبة بالفوضى النازفة والزاحفة الوافدة والمنبثقة من الداخل معا , وهنا يبرز دور ومهارات المحلل السياسي الناجح الذي يفترض ان يتمتع بصفات فطرية واكاديمية وشخصية تمكنه من الإبحار في عالم التحليل السياسي بمقدرة وتميز .

يرغب المؤلف من هذا الكتاب إشاعة فكر عصري متحضر يرسم من خلالها العاملون في مجال التحليل السياسي افضل السياسات الناجعة التي تعتمد على الأطر الصحيحة والمنهجية العلمية والسياقات الاكاديمية في قراءة الواقع السياسي وعناصره بغية الوصول لعقل صانع الاحداث مما يحقق وقاية فكرية لصناع القرار , فلابد ان يكون هناك قرارات يضع لمساتها صناع القرار وهم يضعون المسالك والخيارات المتعددة ويبرزون القرار الأكثر تأثيرا امام متخذ القرار وصولا إلى التنفيذ السليم والتقييم الدقيق والتقويم الناجع . اعتمد المؤلف في بناء كتابه على القيم الأساسية والمفاهيم المعتمدة في العلوم السياسية والاجتماعية والقيم التدريبية المتعلقة بالإدراك والتفكير والتحليل, وما يتيسر من تجارب الاخرين ومقتطفات لعدد من الكتاب والباحثين للإشارة والاقتباس ضمن المفاهيم الأساسية للتحليل السياسي والاستراتيجي وفقا للمنهجية العلمية

الدكتور مهند العزاوي مؤلف الكتاب

‏17‏/04‏/17

 

عن admin

شاهد أيضاً

أهمية تحليل البيئة الداخلية للمنظمة

أهمية تحليل البيئة الداخلية للمنظمة 5-4-2017 التحليل البيئي الداخلي يساهم فيما يلي : 1..تقييم القدرات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *