الرئيسية / الحوكمة / المتابعة والتقييم: رؤية مفاهيمية

المتابعة والتقييم: رؤية مفاهيمية

المتابعة والتقييم: رؤية مفاهيمية

monitoring-banner
يقول برنارد شو “الشخص الوَحيد الذي أعرف أنَّه يَتصرّف بعَقلٍ هو الخَيّاط، فهَو يَأخذ مَقاساتي مِن جَديد في كُلِّ مَرَّة يَراني! أمَّا البَاقون فإنَّهم يَستخدمون مَقاييسهم القديمة ويتوقعون منِّي أن أُناسبها) …! أما ونستون تشرشل ( 1874- 1965) فيري أن “العبقرية الحقيقية تكمن في القدرة على تقييم المعلومات الغير مؤكدة والخطرة والمتضاربة”
من المؤكد أن التقييم عملية على قدر عال من الأهمية، وليس هناك مجال للشك في أن الأفراد في المواقع الإدارية هم الأكثر إدراكا لأهمية المتابعة والتقييم في نجاح أي منظومة. ولطالما ارتبطت عملية التقييم بعملية المتابعة لما توفره عملية المتابعة من بيانات ومعلومات.
وقد ازدادت أهمية المتابعة والتقييم بعد أن أصبح مهنة في الثلث الأخير من القرن العشرين. ما سنستعرضه هنا حول مفهوم المتابعة والتقييم ما هو إلا الجزء الأول من الوحدة الأولى في دورة بعنوان “تصميم وتطبيق أنظمة المتابعة والتقييم” هذه الدورة تقدم على الإنترنت على شكل دورات MOOCs.
ما هي المتابعة؟
• المتابعة عملية منظمة للتحقق إذا ما كان برنامج معيين أو نشاط ما يسير حسب الأهداف المرسومة وفي حدود الميزانية المخصصة له وبالتزامن مع الجدول الزمنى المخطط له.
• المتابعة هي التجميع المنتظم لبيانات خاصة بمؤشرات مختارة للتدليل على مدى التقدم وتحقيق النتائج واستخدام الأموال المخصصة.
• المتابعة هي عملية ممنهجة مستمرة تجري في جميع مراحل المشروع.
وهي تؤكد على التعلم بالممارسة واستخدام الأدلة لاتخاذ قرارات صائبة.
• المتابعة هي عملية المقارنة بين ما تم إنجازه وما هو مخطط لإنجازه. وهذا يعني الذهاب أبعد من مجرد تتبع الأنشطة والموارد؛ ولكن جمع البيانات والمعلومات لتتبع التقدم المحرز والتغييرات.
• في المتابعة نحن نطرح السؤال “هل نحن نحرز تقدما؟”
• تحتاج عمليات المتابعة إلى التنسيق بين جميع القطاعات في البرنامج وهي وثيقة الصلة بالمنظمة ككل.
ومن المهم أيضا أن نتذكر أن المتابعة تشمل جميع الموظفين في البرنامج بما في ذلك رصد وتقييم الموظفين والعاملين في البرنامج. وعموما، المتابعة تشتمل على كل ما نقوم به.
ما هو التقييم؟
• التقييم بشكله البسيط موجود منذ آلاف السنين فالعملية التي يتم من خلالها اختيار أي منتج أو خدمة ما على حساب منتج أو خدمة أخري يعتبر عملية تقييم مبسطة
• التقييم بشكله الحالي بدأ في الظهور بعد الحرب العالمية الثانية أما التقييم كمهنة فقد بدأ بالظهور في الثلث الأخير من القرن العشرين
• يعرف التقييم من ناحية أخرى، بنظام منهجي وموضوعي مستمر للبرنامج سواء كان البرنامج مستمر أو منتهيا وهو يرتبط بالبرنامج والسياسات ويقيم تصميمها وتنفيذها ونتائجها. كما يهدف إلى تحديد مدى الملاءمة والكفاءة والفعالية والاستدامة والتأثير.
• يمكن أن تتم التقييمات في نقاط مختلفة من عمر البرنامج. تساهم التقييمات في التعلم التنظيمي والتحسين المستمر للمناهج والاستراتيجيات. وهي ضرورية لتشكيل التعلم وإجراء تعديلات على المشاريع والبرامج المستقبلية. التقييمات تتجاوز مجرد ذكر التقدم في النتائج، ولكنها تخوض أيضا في الطريقة التي يتم بها تنفيذ البرنامج والفعالية في طريقة استخدام الموارد.
• التقييم يطرح العديد من التساؤلات حول إذا ما كنا فعلنا الشيء الصحيح؟ وكيف يمكن أن يتم ذلك بشكل أفضل؟ وما التغير الذي حدث؟
الفرق بين المتابعة والتقييم
كما يُلاحظ هناك العديد من الاختلافات بين المتابعة والتقييم. هذه الاختلافات هي الأساس لتحديد الإجراءات الرئيسية، والغرض العام، والتركيز، وأنواع الأسئلة التي تهدف إلى الإجابة لكل منهما. دعنا نذهب من خلال كل مجال من المجالات، ونرى الاختلافات.
1. المتابعة مستمرة ومنتظمة في جميع مراحل المشروع أو دورة البرنامج. التقييم عادة ما يكون دوري ويحدث على فترات محددة، مثل في منتصف المدة أو نهاية المشروع أو البرنامج.
2. العمل الرئيسي في المتابعة جمع البيانات الروتينية وتحليل هذه البيانات واستخدام هذه المعلومات لاتخاذ قرارات صائبة. في التقييم التحليل يتجه أكثر إلى الإلمام بالعمق.
3. الهدف العام من المتابعة والمراقبة هو إظهار النتائج والتعلم. وهذا يؤثر على عملية صنع القرار أثناء التنفيذ. من ناحية أخرى، يدرس التقييم ما تم إنجازه بشكل عام وكيف تم تحقيقه.
4. من حيث التركيز المتابعة تركز على المدخلات والأنشطة والمخرجات والنتائج والمخاطر والبيئة. بينما يركز التقييم على الفعالية الشاملة (بما في ذلك النتائج)، والكفاءة، والوصول والأثر والاستدامة. 5
. المتابعة تحاول أن تجد أجوبة على الأسئلة: “هل نحن نحرز تقدما؟ ما الذي تحقق؟ وماذا نتعلم؟ التقييم من ناحية أخرى يسأل: “هل وضعنا الأمور في نصابها الصحيح؟ كيف يمكن أن يتم ذلك بشكل أفضل؟ وماذا كان التغيير الشامل؟”
6. لو سألنا من هو المسؤول عموما في عملية المتابعة والتقييم سنجد أن المتابعة تتم من قبل مديري المشاريع، وموظفي التقييم والمتابعة والموظفين الميدانيين والشركاء وقد تمتد لتشمل حتى المجتمع. الا أن التقييم من ناحية أخرى في الغالب لا يتم عن طريق القائمين على تنفيذ البرنامج، ولكن بدلا من ذلك يتم الاستعانة بمقيمين خارجيين أو الجهات المانحة. والآن بعد أن استعرضنا بإيجاز الفرق بين المتابعة والتقييم والاختلافات بينهما، دعونا نستكشف عملية المتابعة بشيء من التفاصيل عن طريق طرح هذا الأسئلة: ماذا نتابع ونراقب؟ نحن نتابع ونراقب أشياء كثيرة طوال دورة المشروع والبرنامج. وتشمل هذه:
• الانتهاء من الأنشطة: هل نحن بالفعل ننجز ما قلنا أننا سوف نفعله؟ • الوقت: كم الوقت الذي نستغرقه لاستكمال الأنشطة مقابل ما كان مخططا • الموارد: ما هي الموارد التي نستخدمها؟
الافتراضات: ما هي الافتراضات التي هي بالفعل في مكانها؟
المخاطر: ما هي المخاطر التي تواجهنا لتحقيق نتائجنا؛ و • النتائج المحققة: ما هي التغيرات والنتائج التي تحققت لماذا نحن نراقب؟ نحن نراقب لثلاثة أسباب رئيسية: المساءلة والتعلم واتخاذ القرارات. دعنا نستكشف كل واحد على حدة.
• السبب الأول للتقييم هو المساءلة.
هناك المساءلة التصاعدية upward accountability
المساءلة الهبوطية .downward accountability
المساءلة التصاعدية للمانحين أو مجلس الإدارة.
المساءلة الهبوطية للمجتمعات المستهدفة والمنظمات الأخرى الشركاء.
وهذا يعني أن البيانات التي يتم جمعها من خلال المتابعة وتنشر صعودا إلى الجهات المانحة أو مجلس الإدارة ونزولا إلى المجتمعات المحلية والمنظمات والشركاء.
• السبب الثاني للمتابعة هو التعلم. المتابعة من اجل التعلم تساعدنا على التعرف على التغييرات، إن وجدت، وتحديد نقاط القوة والضعف في مداخلاتنا والتعلم منها من أجل إجراء تعديلات وتحسين برامجنا على أساس المعلومات التي يتم جمعها.
• السبب الثالث هو نتيجة للسبب الثاني فبناء على المعلومات التي يتم رصدها بانتظام يتم اتخاذ القرار. المهم هو أن نتذكر أن الجميع داخل المنظمة جزء من هذه العملية ويجب دمجه في الثقافة التنظيمية. بالوصول إلى هنا نكون قد أنهينا الجزء الأول والخاص بالتعرف على المفاهيم الخاصة بعملية المتابعة والتقييم. في الجزء الثاني سوف نتعرف على الخطوات العشر لإنشاء نظام المتابعة والمتابعة.
المصدر : http://blog.naseej.com/author/هيام-حايكhttp://blog.naseej.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%8A%D9%8A%D9%85-%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9

عن admin

مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية
تأسس في اذار 2004 في العراق في بغداد
حاليا يعمل وفق للسياق الالكتروني الذكي
المركز مؤسّسة بحثية مستقلة ، يُعنى بتداول ونشر الدراسات والبحوث والعلوم الاستراتيجية ، ويعمل على قياس تأثيراتها وفق مؤشرات الكم والنوع والاثر على كافة المستويات الدولية والمؤسساتية ، وباستخدام المخرجات الاكاديمية والحرفية البحثية المنتهجة في البحث العلمي لتقديم الرؤى وطرح البدائل والخيارات في جانب الاستشارات ورسم السياسات ، بما يدعم عمليات صنع القرارات ، ويقوم الباحثون في المركز بإجراء سلسله من الأبحاث والدراسات الاستراتيجية بما يتعلق بالتفكير والتحليل والتخطيط والاستنتاج والادارة الاستراتيجية وينفرد المركز بكون رئيسه المنظر الاول عالميا في مجال حوكمة مؤسسة الدولة والتي تختلف عن حوكمة الشركات المشاعة , ويقدم المركز خبراته وقدراته للمعنيين وذوي الرغبة في التعاقد والاستشارات وكذلك طلبة الدراسات بكافة تخصصاتها

شاهد أيضاً

مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق

 مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق  دراسة لمركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية الدكتور مهند العزاوي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *