الخميس , يونيو 29 2017
الرئيسية / التفكير الاستراتيجي / دور التفكير في التحليل – الدكتور مهند العزاوي   

دور التفكير في التحليل – الدكتور مهند العزاوي   

دور التفكير في التحليل   

23-1-2017

إن كلمة التفكير، كما يشير كثير من الباحثين يعوزها التحديد سواء في لغة الحياة اليومية أو في لغة علم النفس فقد تشير إلى كثير من أنماط السلوك المختلفة والى أنواع متباينة من المواقف. لذا من الصعوبة بمكان تعريف التفكير أو اختيار تعريف معين له تتمثل فيه طبيعة التفكير ومهامه ووسائله ونتاجاته وتحديد المظاهر التي يتجلى فيها. لذلك سنعمد إلى عرض نماذج متنوعة من التعريفات نوردها على النحو التالي: [1]

 

تعريف التفكير بمعناه العام:

أ. التفكير بمعناه العام، هو نشاط ذهني أو عقلي يختلف عن الإحساس والادراك ويتجاوز الاثنين معاً إلى الأفكار المجردة. وبمعناه الضيق والمحدد هو كل تدفق أو مجرى من الأفكار، تحركه أو تستثيره مشكلة أو مسألة تتطلب الحل كما انه يقود إلى دراسة المعطيات وتقليبها وتفحصها بقصد التحقق من صحتها، ومعرفة القوانين التي تتحكم بها والآليات التي تعمل بموجبها. [2]

ب. التفكير عملية نفسية ذات طبيعة اجتماعية تتصل اتصالاً وثيقاً بالكلام وتستهدف التنقيب والكشف عما هو جوهري في الأشياء والظواهر أي هو الانعكاس غير المباشر والمعمم للواقع من خلال تحليله وتركيبه.

ج. التفكير هو الانعكاس الواعي للواقع من حيث الخصائص والروابط والعلاقات الموضوعية التي يتجلى فيها، أي انعكاس لتلك الموضوعات التي لا يطالها الإدراك الحسي المباشر.

د. التفكير نشاط وتحري واستقصاء واستنتاج منطقي نتوصل عن طريقه إلى العديد من النتائج التي تبين مدى الصحة والخطأ لأية معطيات كانت.

هـ. التفكير تمثل داخلي للأهداف والوقائع والأشياء الخارجية.

 

تعريف التفكير كسلوك

أ. التفكير سلوك منظم مضبوط وموجه، له وسائله الخاصة في المستوى الرمزي وله طرائقه في تقصي الحلول والحقائق في حال عدم وجود حل جاهز لها.

ب. التفكير سلوك عقلي يخضع لعملية الضبط والتوجيه في انتخاب العناصر والرموز في مجال الفكرة وضبط هذه الرموز والعناصر المفيدة ذات العلاقة بالمشكلة، أي انه سلوك أو نشاط عقلي يتولد وينشط بسبب وجود مشكلة فشلت الأنماط السلوكية المعتادة والمكتسبات السابقة في إيجاد حل لها. ولكي يكون التفكير مضبوطاً شأنه شأن أية فعالية فلابد من أن يأخذ شكل مخطط ذهني – معرفي داخلي. ولكي يكون موجهاً يجب أن يدرج الهدف في هذا المخطط والذي سيتحقق من جراء وضع المخطط موضع التنفيذ. والتنفيذ بدوره يستلزم تحديد الأدوات والوسائل اللازمة وانتقاء طرائق للحصول عليها للمضي قدماً باتجاه العثور على الحل أو تحقيق الهدف.

التفكير كعملية عقلية:

التفكير هو إبرز العمليات العقلية (mentaloperations) التي يستخدمها الفرد في التعامل مع المحيط التفاعلي المتعدد الاتجاهات , حيث يقوم العقل باستخدام المخزون المعرفي ويستنفره لتامين التفسير المنطقي للاحداث وارشفتها عقليا وطرح الخيارات المناسبة كحلول ومعالجات .

التفكير من خلال علاقته بالذاكرة:

أ. عرّف إدوارد بوهو Edward Boho في كتابه (آلية العقل 1969) التفكير بأنه تدفق للنشاط من منطقة إلى أخرى على سطح الذاكرة، وهو تدفق مجهول بشكل كامل ويتبع حدود سطح الذاكرة. وعلى الرغم من أن هذا التدفق مجهول تماماً فان أنماطاً ذات تنظيم معين تؤثر في اتجاه التدفق ويمكنها أن تصبح راسخة                         . ب. التفكير قد يكون تدفقاً أو توارداً غير منتظم احياناً من الأفكار والصور والذكريات والانطباعات العالقة في الذهن وتدور حول مسألة ما من اجل حلها.

الخصائص الفردية للتفكير

إن الملاحظة اليومية لسلوك الناس من حولنا وخاصة في التعليم تشير إلى مدى اختلافهم في خصائص تفكيرهم فبعضهم يتميز بسرعة التفكير وأصالته ومرونته وعمقه وبعضهم الآخر يتميز ببطء التفكير وعدم القدرة على تجاوز الاطر والقوالب التي حفظها وبالتالي يعجز عن إدراك العلاقات الجوهرية في ظواهر متشابهة مع إنها ترتبط فيما بينها بعلاقات مشتركة. إذن هناك خصائص كثيرة للتفكير تتعلق بالفروق الفردية بين الناس سنكتفي بذكر أهمها:[3]

  1. الأصالة:

إن الأصالة في التفكير تتجلى اكثر ما تتجلى في القدرة على رؤية المشكلة وتحديدها وطرحها على شكل مسألة والقدرة على إيجاد حل ملائم وجديد ومبتكر لها اعتماداً على قواه، وقد أشار جيلفورد إلى أن أصالة التفكير تعني إنتاج ما هو غير مألوف، ما هو بعيد المدى، ما هو ذكي وحاذق من الاستجابات

  1. 2. المرونة:

مرونة التفكير تعني القدرة على إجراء تغيير من نوع ما: تغيير في المعنى أو التفسير أو الاستعمال أو فهم المسألة أو استراتيجية العمل أو تغيير في اتجاه التفكير بحيث يؤدي هذا التغيير إلى العثور على الحل الملائم لشروط المسألة موضوع التفكير.

3.السرعة (الطلاقة(

تبدو السرعة في التفكير لازمة عندما يكون من الضروري اتخاذ قرارات هامة خلال وقت قصير جداً أثناء الحروب والكوارث، والمفاجآت المختلفة والمواقف المشكلة التي تتطلب حلولاً عاجلة وبسرعة خاطفة وهذه الحالة غالباً ما يواجهها صناع القرار اثناء المناقشة للخيارات مع متخذ القرار وكذلك التحليل الوجاهي عبر الاعلام وأيضا المناقشة الوجاهية والعرض امام حشد وحضور متميز ,  وتتأثر السرعة في التفكير بعوامل عديدة وبالعوامل الانفعالية بشكل خاص لكن تأثير الانفعالات والتوتر والقلق متفاوت للغاية، فقد تؤدي إلى نتائج سلبية تعيق جريان التفكير وتكون سبباً في بطئه وضعف نتاجه وقد تنشطه وتزيد من مردوده., ولذلك تستخدم في التحليل الذهني السريع الذي يكون انطباعا تمهيديا للاحداث والتي من خلالها المحلل يرسم خطته لتحليل الموضوع المهتم به .

إن العلامة المميزة لأي تفكير – بغض النظر عن خصائصه الفردية – هي القدرة على تمييز ما هو جوهري والتوصل إلى تعميمات جديدة. فالتفكير لا يقف عند تقرير وجود هذه الظاهرة أو تلك مهما كانت براقة وممتعة وجديدة ومفاجئة.

 

ينقسم التفكير إلى نوعين:[4]

  1. التفكير الجماعي

ما يسمى بالاجتماعات وهو عدة أنماط وأنواع ومن أشهر أنواعه :

  • العصف الذهني .
  • مجالس البحث الفكري
  • المؤتمرات المتخصصة ويحضرها أعدد كبيرة
  • الاجتماعات الدورية.
  1. التفكير الفردي: ومن أنواعه:
  • التفكير الذهني السريع
  • التفكير التوليدي (الابتكار)
  • التفكير النقدي التقليدي
  • التفكير الاستيعابي ( المقلد )
  • التفكير الغامض ( المشوش)
  • التفكير المتشكك ( المتردد)
  • التفكير المبالغ (التهويل)
  • التفكير السطحي ( الهامشي)
  • التفكير التحليلي ( التمعن)
  • التفكير التبرري (التنصل عن المسؤولية) .
  • التفكير الجزئي ( النظر من زاوية واحدة)
  • التفكير العام :وهو ينظر إلى الامور العامة دون الاهتمام بالتفاصيل
  • التفكير الاعتزالي (هروب من الواقع(
  • التفكير التقليدي: الحكم على الأفكار الموجودة وتطويرها باستعمال المنطق والقياس والتحليل والمقارنة، والهدف هو إنجاز الشيء,وهو تفكير قريب من المألوف وخالي من الابداع .
  • التفكير الابداعي : تفكير يتوصل إلى عدة حلول لمشكلة واحدة
  • التفكير الترابطي :هو هو ربط أفكار بأفكار لإنتاج أفكار جديدة .
  • التفكير المثالي :هو خليط الافكار وقدح الذهن للخروج بافضل حل
  • التفكير العلمي :هو كل نشاط عقلي هادف مرن يتصرف بشكل منظم في محاولة لحل المشكلات وتفسير الظواهر المختلفة ويتحدد بالجانب العلمي
  • التفكير الموضوعي :هو مجموعة الاساليب والخطوات والادوات التي تتمكن من الوقوف والتعامل معها على ما هي علية بعيداً عن الذاتية والمؤثرات الخارجية .

 

خطوات التفكير

  1. الادراك السريع
  2. تصنيف الاحداث
  3. المعلومات
  4. التصور المنطقي
  5. المقاربة والمقارنة
  6. تحديد المشكلة
  7. الفرضيات
  8. الاستنتاجات
  9. اتخاذ القرار
  10. الصياغة
  11. التقييم والتقويم

[1] . مجموعة المؤلفين , حسين عواد السريحي , ليلى بنت جابر, عبد الرشيد عبد العزيز, صالح عبد الرحمن و فالح عبد الله , عواطف امين ,  التفكير والبحث العلمي , مركز النشر العلمي جامعة الملك عبد العزيز , جدة , 2012

[2] . محمد عبد الغني حسين, مهارات التفكير الابتكاري,  كتاب الكتروني , مكتبة مهارات النجاح الالكتروني للتنمية البشرية

[3] . المصدر نفسه

[4] . المصدر نفسه.

 

مقتطفات من كتاب مهارات التحليل السياسي تأليف واعداد الدكتور مهند العزاوي – الكتاب الأول عالميا قيد النشر

عن admin

شاهد أيضاً

التفكير خارج الصندوق

كيف تفكر خارج الصندوق ؟ كنت أتصفح قليلاً موقع كورا لأقرأ أمتع الأسئلة وأغربها كنوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *