الخميس , يونيو 29 2017
الرئيسية / الادارة الاستراتيجية / استراتيجية المحيط الأزرق

استراتيجية المحيط الأزرق

استراتيجية المحيط الأزرق
مقدمة
ـ زاد الاهتمام بإدارة الإستراتيجية والتخطيط الإستراتيجي في السنوات الأخيرة في عالم الأعمال، وقد كان اليابانيون من أوائل من عني بالإستراتيجية وأهميتها في عالم الأعمال نظرا للطبيعة اليابانية الجادة وحرصهم على التفوق في الأعمال ومواجهة التحديات الطبيعية في اليابان والتحديات السياسية والصناعية التي فرضها عليهم الغرب وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. ولعل كتاب العقل الاستراتيجي Strategic Mind The دليل على ذلك .
و قد تم تطوير مفهوم إدارة الإستراتيجية والتخطيط الاستراتيجي خلال السنوات الماضية وتعددت الآراء والنظريات ، وكانت جامعة هارفارد وأساتذتها لهم سبق الريادة والإبداع في تطوير مفهوم الإستراتيجية وتطبيقاتها ونجاحاتها المستمرة خصوصا في الشركات الغربية الكبيرة.
ولكن مفهوم إستراتيجية المحيط الأزرق Blue Ocean Strategy جاء هذه المرة من الغرب وهو تطوير لمفهوم الإدارة الإستراتيجية في عالم الأعمال المتطور والمتغير .
وهذه الإستراتيجية هي عبارة عن إستراتيجية تنافسية و تسويقية حديثة وذلك من خلال البحث عن محيطات زرقاء جديدة بعيدا عن المنافسة والحروب كما هو السائد في أعمال اليوم.
حيث إنّ الشركات الرائدة المستقبلية لا تتفوق من خلال المعارك بصراعها مع المنافسين، وإنما عبر إيجاد “محيطات زرقاء” في مجالات أسواق خالية من التصارع حولها، إضافة إلى جاهزيتها للنمو. وتعرف مثل هذه الحركات الإستراتيجية ” بالابتكار القيمي”، وتخلق قفزات قوية في القيم لكل من الشركة والمشترين تاركة المنافسين دون فعالية، ومطلقة طلباً جديداً.
حيث تقترح إستراتيجية المحيط الأزرق أسلوباً نظامياً لجعل المنافسة خارج اللعبة. وفيه يقترح مبدعا هذه الإستراتيجية هيكلاً تحليلياً مبرهنا عليه عملياً، وأدوات ناجحة لخلق وامتلاك إستراتيجية المحيطات الزرقاء. ومن خلال تطبيق مجموعة كبيرة من الأدوات الإستراتيجية عبر عديد من الصناعات.

❂ المحيطات الحمراء :
تمثل الصناعات القائمة اليوم . ونقصد بها الأسواق المألوفة و الأعمال المعروفة حيث يكون الصراع محتدما و المنافسة دموية ،لأن حدود تلك الصناعات معلومة ومقبولة .
ـ ففي المحيطات الحمراء تجهد الشركات للتغلب على منافسيها بهدف حيازة أعلى نصيب من نسبة الطلب الحالي في السوق الحالي . لكن ومع ازدحام محيط السوق بالمزيد من المنافسين , تصبح الأوضاع دامية والمنافسة حامية فتتعكر المياه وتسيل الدماء ويخرج منافسون كثيرون من السوق
ـ إن أغلب الصناعات اليوم تنطوي تحت إستراتيجية المحيط الأحمر التي تمثل أغلب الصناعات القائمة اليوم ، فهي صناعات متكررة وموجودة بكثرة في عالم الأعمال ويكون أساس نجاحها قوة المنافسة القوية والدموية والتي تعتمد على مهارات معينة من خلال ( تمييز المنتج ,أو تخفيض التكاليف , أو تحسين الجودة )
❂ المحيطات الزرقاء :
تعني الصناعات التي لم تخرج بعد إلى حيز الوجود . وهي تمثل الفراغ والمناطق المجهولة من (نقاط السوق النائية ) التي لم يصلها من يعكر صفوها قط .
ـ أو هي الأسواق البكر و المناطق غير المأهولة التي لم تكتشف بعد و لم تتلوث باللون الأحمر ” لون المنافسة الدموية ”
ـ وهي تعني الإبداع و الابتكار في المنتجات و الخدمات رغم المنافسة الشرسة في عالم اليوم
و في هذه البقاع المكتشفة تتم صناعة الطلب للمرة الأولى . وهي صافية وذات لون أزرق رائق لعدم تلوث السوق بأية بقع حمراء ناجمة عن المنافسة الدموية . وهذا هو أحد الأسرار الخفية التي تجعل شركات التسويق تصمم شعاراتها وعلاماتها التجارية بدرجات متفاوتة من اللون (الأزرق)

من الأحمر إلى الأزرق
ركزت معظم الاستراتيجيات خلال ربع القرن الأخير على المنافسة الحمراء دون غيرها
فكانت النتيجة شيوع مفاهيم وأساليب ومهارات عن طرق المنافسة في المحيطات والأسواق الحمراء بتوظيف أدوات وأفكار إدارية معروفة مثل ( تقليص الحجم ـ تمييز المنتجات ـ تركيز الجهود ـ تحسين الجودة والمقارنة المرجعية بالمنافسين ) .
وقد تم كل هذا في ظل غياب كامل لما نسميه المحيط الأزرق للأسواق .
لقد ظلت فكرة ابتكار المحيطات الزرقاء (أو الأسواق البكر ) مجرد أمنية أو نظرية ولم تتحول في معظم الحالات إلى ممارسة حقيقية .
هذه الإستراتيجية توفر أطر عمل تطبيقية وأدوات تحليلية تفيد في إيجاد وابتكار المحيطات الزرقاء
سؤال : دعونا نعود إلى الماضي , مائة عام أو أقل أو أكثر قليلا ونسأل : كم من الصناعات القائمة اليوم كانت مجهولة في ذلك الوقت ؟
جواب : كثير من الصناعات التي تعتبر أساسية اليوم , مثل : صناعة السيارات والطيران ومحطات الكهرباء و البتروكيماويات , لم تكن معروفة أو متوقعة قبل 100 عام .
وإذا رجعنا بالزمن ثلاثين عاما أخرى فقط , فسنجد أيضا أن صناعات كثيرة مثل : الهواتف المحمولة والتكنولوجيا الحيوية وخدمة البريد السريع وصناعة الفيديو لم تكن قد عرفت بعد .
والآن تخيل نفسك وعالمك بعد عشرين عاما من اليوم , واسأل نفسك : كم صناعة ما زالت مجهولة وغير متوقعة اليوم , ستكون موجودة في عام 2050 مثلا ؟
تدل إجابة هذا السؤال على الإمكانيات الهائلة والقادمة لأمواج وتوسعات وامتدادات المحيطات الزرقاء
من الشركة إلى الحركة
تركز إستراتيجية المحيط الأحمر على الشركة باعتبارها المصدر الرئيسي للابتكار
بينما تركز إستراتيجية المحيط الأزرق على الحركة الإستراتيجية نفسها باعتبارها المصدر الحقيقي للابتكار . ولهذا يفشل التفكير الاستراتيجي الأحمر وينجح التفكير الاستراتيجي الأزرق ولتأكيد ذلك نطرح السؤال التالي :
هل توجد شركات دائمة “الامتياز” أو “الابتكار” بحيث تتمكن من الانتصار على منافسيها في كل مرة والى ما لانهاية ؟
تخرج الإجابة من استعراض حالة الشركات المذكورة في كتب الإدارة القديمة مثل كتاب
“بحثا عن الامتياز” فبعد عامين فقط من صدور هذا الكتاب , بدأت الشركات التي عدها الكتاب متميزة بدأت بالتساقط أو السقوط في دائرة الإخفاق مثل : أتاري , و داتا جنرال , و فلور , وناشيونال سيمي كونداكتور وبيبلز اكسبريس . وخلال خمس سنوات تنحى ثلثا تلك الشركات التي اعتبرت نماذج للتميز عن المراكز القيادية في الأسواق .
إذن , ليس هناك ما يمكن اعتباره شركة ابتكاريه على الدوام . بل إن نفس الشركة يمكنها أن تكون ذات مرة متميزة , ولكنها في مرات أخرى تفشل فشلا ذريعاً . ومن المؤكد أنه لا يمكن اعتبار الشركة مصدرا للابتكار , كما تدعي الأسواق الحمراء
ـ إذن الحركة الإستراتيجية هي مصدر الابتكار , ومصدر الأداء المتميز طبقا لرؤية
الأسواق الزرقاء .
ونقصد بالحركة الإستراتيجية مجموعة التصرفات و القرارات الإدارية الهادفة لبلورة مشروع أعمال كبير يؤدي إلى صناعة سوق أزرق جديد
فإذا أخذنا شركة (كومباك) على سبيل المثال , فسنجدها بيعت إلى شركة هيوليت باكارد عام 2001 , ونتيجة لذلك فان كثيرا من الناس يرونها فاشلة . إلا أن ذلك لا يلغي الحركات الإستراتيجية التي صنعت بها (كومباك) محيطاً أزرق وذلك في خلقها لصناعة خدمات الشبكات
حيث أن هذه التحركات الإستراتيجية لم تكن جزءا من العودة القوية للشركة في أواسط التسعينات فحسب , ولكنها فتحت سوقاً بمليارات الدولارات في مجال صناعة الحواسب .

اشتغل في الأزرق . . لا الأحمر
تجري أغلب إدارات السيرك مقارنات مرجعية بينها وبين منافسيها في عالم السيرك . وتكتفي بالتنافس على تقديم عورض السيرك التقليدية , محاولة تقديم أشهر المهرجين ومروضي الحيوانات ولكن النتيجة هي زيادة التكاليف دون زيادة الإيرادات . على العكس من ذلك تأتي حالة السيرك الكندي “سيرك الشمس” الذي ألغى من برنامجه أغلب عناصر التكلفة الباهظة مثل :
( تكلفة الحيوانات , وتكلفة ترويضها , والرعاية الصحية الضرورية لها , وتكاليف إيوائها وتأمينها ونقلها ) .
حيث أسس هذا السيرك عام 1984 على يد مجموعة من مقدمي العروض والألعاب في الشوارع , وتمكن “سيرك الشمس” من التربع على قمة الصادرات الثقافية الكندية .
فهو لا يقدم عروضا بهلوانية منفصلة , على النقيض من السيرك المعتاد . بل يجمع هذا السيرك استعراضاته في وحدة يكون لها خط قصصي و حكواتي مميز فيما يشبه الأداء المسرحي
حيث تقدم العروض رقصات ذات أبعاد نفسية وتجريدية , وهي مستوحاه من مزيج من المسرح والباليه معا . وبتقديم هذه العناصر الجديدة للمشاهدين , تمكن سيرك الشمس من ابتكار عروض فكرية عميقة فقدم لعملائه فائدة غير مسبوقة , وتمكن من ابتكار محيط أزرق خاص به , يختلف تماماً عن المألوف في كل من السيرك العادي أو المسرح العادي . ونجح لأنه توقف عن منافسة غيره .

مقتطفات من بحث استراتيجية المحيط الأزرق بدلا من المحيط الاحمر
الطالب محمد احمد – جامعة دمشق – كلية الاقتصاد

عن admin

شاهد أيضاً

نماذج القيادة الاستراتيجية

نماذج القيادة الاستراتيجية نموذج ليكرت في القيادة Lekert Continuum:  أعتمد ليكرت على الأسلوب الديمقراطي في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *