الخميس , يونيو 29 2017
الرئيسية / رسم السياسات / الاستراتيجية بين المستوى والتطبيق .. القائد الاستراتجي

الاستراتيجية بين المستوى والتطبيق .. القائد الاستراتجي

الاستراتيجية بين المستوى والتطبيق
من مادة القائد الاستراتيجي اعدادا الدكتور مهند العزاوي
استخدمت معايير الاستراتيجية المتعددة في بناء الدول والمؤسسات وحتى القطاع الخاص من الشركات والمؤسسات، وبالرغم من تسفيه المصطلح إعلاميا من خلال توصيف خبير استراتيجي لكل من هب ودب دون التدقيق بالمعايير الأساسية للخبرة الاستراتيجية، لأن الاخصائي الاستراتيجي” هو الذي يمتلك المواصفات التالية:
1. القدرة على (الإدراك، التفكير، التحليل، التشخيص والتركيب والاستنتاج وصياغة السيناريو الاستراتيجي)
2. تيسر المواصفات الشخصية (مبدع، خلاق، نشيط، فاعل، مطور، ذكي)
3. حيازة مهارات استراتيجية متعددة أبرزها قابلية التصور والتفكير الاستراتيجي الذي ينتج الرؤية الاستراتيجية وإمكانية التخطيط الاستراتيجي والقدرة على صناعة واتخاذ القرار حسب نطاق الصلاحية والتكليف
4. القدرة على أداء المهام الاستراتيجية.

تشكل الاستراتيجية العمود الفقري لسياسات الدول والمؤسسات وتبرز من خلال الاستراتيجية الشاملة وما يتفرع منها من استراتيجيات تخصصية تحقق التكامل الاستراتيجي بغية تحقيق الأهداف الاستراتيجية المنبثقة من الاستراتيجية الشاملة.
الاستراتيجية ليست عقيدة واحدة جامدة لكنها أسلوب في التفكير يسمح بتصنيف الأحداث حسب أهميتها وأسبقية معالجتها ، واختيار أفضل الوسائل الملائمة والفعالة ، فلكل موقف استراتيجية معينة تنسجم معه ، وقد يكون اختيار هذه الاستراتيجية أو تلك صائبا في ظروف معينة وغارقا في الخطأ في ظروف أخرى ، وتبرز بعض الخصائص التي تميِّز المفهوم وتعطيه الدور المنوط به , وفي نظر معظم من كتب فيها أو مارسها تخطيطاً وتنفيذاً هي علم وفن ” علم لأنها تبنى على نظريات العلوم العسكرية والسياسية والاجتماعية والرياضية ، وفن لأن ممارستها تختلف من إنسان إلى آخر سواء كان الذي يمارسها سياسياً أو عسكرياً او اكاديميا او باحثا .. الخ .

مستويات الاستراتيجية
1. الاستراتيجية الشاملة / العليا
تعرف الاستراتيجية بأنها عملية مزج الموارد وحشدها لتشترك في تحقيق موقف معين أو هدف أو غاية استراتيجية , ويعد لذلك استراتيجية لكل من طرفي الصراع يقابل بها استراتيجية الآخر , وبهذا يصبح الصراع بين الاستراتيجيات نيابة عن منتجيها ، مما يعطيها الدور الفاعل(صراع الاستراتيجيات) , وتنتقل من مرحلة الإدارة إلى مرحلة الفاعلية , ولهذا فإنها ليست مجرد “رياضة عقلية تنطوي على الغرور أو التحذلق أو التوسع في التقدير ، وإنما هي أنماط تفكير مختلفة وعصف رؤى مقبلة وفق المعطيات والموارد المتيسرة , وتعمل على تحقيق الاهداف الاستراتيجية وانتاج مبادرات فاعلة , وكذلك تفكيك وتحليل المعاضل الاستراتيجية ، وتكون بمثابة مرشد علمي عملي يستند على النظريات والخبرة لتحقيق الغايات الاستراتيجية , وهذا المستوى معني بتطبيق العقيدة السياسية للدولة المتعلق في بيئتها الخارجية والداخلية بغية تحقيق الغايات الاستراتيجية العليا والتي ينبثق عنها حزمة اهداف يتطلب تنفيذها اعداد استراتيجية محكمة مرنه قابلة للتنفيذ وهي الدليل المنهجي للأهداف المطلوب تحقيقها وفقا للموارد المتاحة بالتوافق مع التوقيتات المطلوبة، وتحوي على استراتيجيات تخصصية،.
2. الاستراتيجيات التخصصية: تعتبر الاستراتيجية التخصصية أحد أركان الاستراتيجية العليا / الشاملة وتتخصص في مجال معين كالاستراتيجية العسكرية “Military Strategy” والاستراتيجية السياسية Political Strategy””، والاستراتيجية الاقتصادية “Economic Strategy”، وهكذا. المستوى الفرعي: يجري إعداد استراتيجيات فرعية تهتم بنوع من مجال معين، على سبيل المثال تكون للتصنيع وللتجارة الخارجية استراتيجية معينة وهكذا.
3. الاستراتيجيات البديلة يضع المخطط الاستراتيجي عدد من الاستراتيجيات البديلة عند وضع الاستراتيجية نظرا للمتغيرات التطبيقية او الظروف الطارئة او المتغيرات الرقمية والمعلوماتية الطارئة.
4. استراتيجيات فردية: يقوم كل فرد برسم استراتيجيات متعددة يضع في طيتها اهداف متعددة منها طويلة الاجل يمكن تحقيقها مع المتغيرات وتطور الموارد والوقت، واخرى متوسطة قابلة للتحقق بعد جهد ومثابرة وفقا للإمكانيات المتاحة وكذلك يطبق الفرد استراتيجية الردع والخوف والتحسب والتطور.. الخ

الشكل (16) مستويات الاستراتيجية

عناصر القدرة الاستراتيجية:
تعرف القدرة هي (مجموع الطاقات والموارد التي تمتلكها الدولة التي تجعلها تتحرك خارجيا بهدف تحقيق المصالح القومية لها) والقدرة الشاملة عبارة عن “محصلة لكل المقومات المادية والمعنوية وما يوفره التطور التقني للدولة والتي يتم توظيفها في إطار الاستراتيجية الشاملة لتحقيق أهدافها المختلفة ” ويمكن تعريفها بأنها ((قدرة الدولة على استخدام جميع مواردها (المدركة) المحسوسة وغير المحسوسة والمنظورة (المعنوية) بطريقة تؤثر على سلوك الدول الأخرى))
يتداخل مفهوم القدرة مع عدة مفاهيم أخرى منها النفوذ ، السلطة ، الإقناع ، الإجبار ، والإكراه ، أو التسلط ، الإلزام ، إذ تستخدم هذه المفاهيم كمترادفات أو كعناصر لتحليل القدرة ، وقد تستخدم القوة أحياناً بمعنى السلطة السياسية التي تستمد نفوذها من أوضاع قانونية ، ولغرض عدم الخلط بين مفهوم القدرة والقوة ، فالقدرة مفهوم أشمل وأوسع من القوة ، فإن القوة والسلطة لها أساس قانوني والقدرة تعني القدرات الشاملة) , وينبغي تحليل مفهوم القدرة الشاملة لدولة ما إلى عناصرها الأولية حتى يمكن توضيح طبيعتها والوقوف على أبعادها وإدراك مقوماتها.
تستند قوة الدولة إلى مصادر أساسية وهي جميع موارد الدولة الطبيعية أو تلك التي يمكن توفيرها أو الحصول عليها، وتُعد محصلة انصهار هذه المصادر والعناصر هي القوة القومية للدولة، وقد أثبتت النظريات السياسية أن قيمة الدولة وقوتها من الناحية السياسية، تعتمد على عدد من العناصر المادية والمعنوية، ويرى الدكتور كاظم هاشم)
قدمت العولمة نماذج متعددة من الاستراتيجيات والخطط الشاملة والتخصصية التي تتعلق بادرة الدولة والمؤسسات والبعض منها في الحروب , ولم نلمس حتى الان نجاح استراتيجي يشار له بشكل واقعي بعيدا عن التهويل والتضخيم , وقد يكون السبب في المفكر الاستراتيجي او الخبير المعني او المستشارين الذين يقتبسون الاستراتيجيات وفقا للبيئة الوافدة وليست وفقا للبيئة المحلية , ورغم امكانات الدول الكبرى الا انها قد فقدت القدرة على موائمة الافكار الرؤى مع الموارد والخصوصية التفاعلية للدولة , وتبقى محاسن الاستراتيجية كبيرة وافضل بكثير من الفوضى .
عناصر العملية الاستراتيجية
1. الادراك والتفكير الاستراتيجي
2. منظومة المعلومات والبيانات والمؤشرات والتقارير ذات العلاقة
3. فرق العمل الكفؤة
4. التحليل الاستراتيجي
5. التخطيط الاستراتيجي
6. الإدارة الاستراتيجية
7. المتابعة والتقييم
8. التقويم والتصحيح
9. الرقابة
10. الاستشراف المستقبلي
11. الحوكمة
5661images2

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *